الريف الفلسطيني في مواجهة الجدار

الريف الفلسطيني في مواجهة الجدار

فقدت قرية طورة الغربية الواقعة جنوب غرب جنين نصف مساحتها بسبب إقامة جدار الفصل العنصري على أجزاء من أراضيها، فأصبح الجزء الأكبر كما يقول طارق قبها رئيس المجلس القروي من أخصب الأراضي الزراعية خلف الجدار، وقوات الاحتلال تمنع أصحابها الشرعيين الذين يمتلكونها من مئات السنين من الوصول إليها إلا بموجب تصاريح زراعية تتحكم بها "الإدارة المدنية"، فالبعض يحصل على تصريح، والآخر يحظر عليه الوصول لأرضه بحجج أمنية مما كبد العشرات من المزارعين خسائر مادية فادحة.

فمنذ إقامة الجدار على أراضي طورة والمزارع خضر فارس مسعود قبها يسعى جاهدا للحصول على تصريح للعمل بأرضه. ويقول: "خلف الجدار تقع أرضي البالغة مساحتها 50 دونما ويعيش من خيراتها 60 نفرا، ورغم ذلك لا زالت سلطات الاحتلال ترفض منحنا تصريحا رغم أنها المصدر الوحيد لمعيشتنا، ويعتقد رئيس المجلس أن الاحتلال يسعى للسيطرة على هذه الأرض ومصادرتها لتوسيع المعسكر الذي أقيم مؤخرا قبالة القرية.

ويوضح قبها أن مساحة الأرض المغلقة خلف الجدار تبلغ ألف دونم، وغالبيتها زراعية وتتحكم سلطات الاحتلال بعبور الأهالي إليها عبر بوابة يتحكم فيها الجيش، بحيث يقيد الحركة ويمنعها في كثير من الأحيان، تارة من خلال إغلاق البوابة وأخرى من خلال منع التصاريح، ولكن في كل الأحوال فإنها مصدر لمعاناة أهالي طورة الذين يضطرون لقطع مسافة طويلة بسبب الجدار رغم أن الأراضي تقع بمحاذاة البلدة. وقال المزارع رفيق سليم قبها (70 عاما) إن لديه 100 دونما، و لكنها لا تساوي حاليا شيئا بسبب عجزه عن العمل في أرضه بسبب كبر سنه والإغلاق ورفض السلطات منحه تصريح.

إنها سياسة التجويع والحصار، يقول طارق قبها، التي تمارس بحقنا بشكل مبرمج خاصة في ظل المضايقات اليومية التي نتعرض لها من قبل دوريات الاحتلال التي تنتشر بشكل دائم على امتداد الجدار وقرب أراضينا. والأشد مرارة انه حتى الأراضي الواقعة جهة القرية وبمحاذاة الجدار لا يتمكن أصحابها من زراعتها بسبب إجراءات الاحتلال الذي يمنع الاقتراب من الجدار سواء للزراعة وحتى رعاية الماشية، فمؤخرا أطلقوا النار على المزارع فتحي مصلح قبها عندما كان يعمل بأرضه المتاخمة للجدار وطردوه منها مما أثار حالة من الخوف والقلق لدى كل مزارع بحيث أصبحت المناطق المتاخمة للجدار داخل حدود القرية مغلقة ويصعب على أصحابها زراعتها أو الاستفادة منها.

هذه الإجراءات انعكست بشكل بالغ على حياة الأهالي البالغ تعدادهم 1300 نسمة. ويقول رئيس المجلس قبها إن القرية تعتمد في مصدر دخلها على العمالة داخل الخط الأخضر، والتي توقفت بشكل كامل بسبب الإغلاق والحصار المحكم والذي رفع معدلات البطالة بشكل لم يسبق له مثيل.

ويضيف لذلك عاد غالبية هؤلاء المواطنين للعمل في أراضيهم والزراعة، ولكن سرعان ما جاء قرار إقامة الجدار الذي حكمت إقامته على عدد كبير منهم بفقدان أراضيهم لذلك فان الوضع مأساوي في ظل تفشي البطالة وتدهور الأوضاع المعيشية.

وقال قاسم إسماعيل قبها إن حياته أصبحت مأساوية لأنه لم يعد قادرا على توفير قوت عائلته المكونة من 6 أنفار احدهم في الجامعة. ويضيف: "بعد فقداني لعملي داخل الخط الأخضر عدت لأرضي، ولكن الاحتلال شل كل حياتنا بالحصار أولا والجدار ثانيا ولا ندري كيف نتدبر أمورنا".

وسط هذه المعاناة بدأت قوات الاحتلال، كما قال قبها، بحملة لمنع الأهالي من البناء أو الإعمار قرب منطقة الجدار، فبينما ترفض إصدار تراخيص بناء في المنطقة كونها مصنفة "سي" فإنها أقدمت على هدم منزل المواطن ناجي طاهر قبها المشيد منذ 15 عاما، ثم سلمت قرارا بالهدم لأصحاب "بركسات" زراعية وتجارية.

ويقول فايز خليل مسعود إنه بعدما فقد عمله شيد "بركسا" لتربية الدواجن في أرضه ولكن سلطات الاحتلال أصدرت قرارا بهدمه لقربه من الجدار.

ويضيف لم يبق لنا سبيل للحياة في ظل هذه الإجراءات التعسفية، ولم يعد أمام الاحتلال سوى منعنا من الشرب والطعام والإنارة قرب الجدار. وناشد المواطن طارق توفيق قبها المؤسسات الإنسانية التدخل والضغط على السلطات لإلغاء قرار هدم بركسه لأنه المصدر الوحيد لإعالة أسرته.

من جهته قال رئيس المجلس إن المؤسسات والأهالي يواصلون العمل في إثارة قضيتهم لدى الجهات المعنية التي اتهمها في التقصير في متابعة قضايا المواطنين وانتهاكات الاحتلال قانونيا، وطالب بتشكيل لجنة قانونية للدفاع عن أهالي طورة وقوت عيالهم ووقف الهجمة التي تزداد شراسة في ظل الظروف الراهنة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018