العليا ترفض تعديل مسار جدار الفصل العنصري في شمال القدس

العليا ترفض تعديل مسار جدار الفصل العنصري في شمال القدس

رفضت المحكمة العليا، بتركيبة 7 قضاة برئاسة رئيس المحكمة السابق، أهارون براك، صباح اليوم الأربعاء، بأغلبية 6 قضاة مقابل قاض واحد، أحد الإلتماسات ضد مسار جدار الفصل العنصري شمال القدس، في منطقة الرام وضاحية البريد.

ورفضت العليا قبول تعديل المسار واعتبرت أنه لا يمس بالمواطنين بشكل خطير وشديد، وخلافاً لما تم التأكيد عليه، جاء في القرار أن مسار الجدار لا يهدف إلى ضم مناطق إلى إسرائيل، وأن الإعتبارات هي أمنية فقط..

وجاء أن القاضية مريام نؤور، كانت الوحيدة التي وافقت على قبول التماس سكان الضاحية بتغيير مسار الجدار الذي يقطع الحي في وسطه. ومع ذلك، قرر المحكمة أن سكان القدس ممن يحملون بطاقة الهوية الشخصية الزرقاء (الإسرائيلية) سيحتفظون بحقوقهم، حتى بعد انتقالهم إلى الجانب الثاني من الجدار.

وكتب القاضي براك في قراره:" إن مكانة القدس الخاصة تخلق أوضاعاً صعبة وتثير قضايا حساسة في المستوى القضائي، إلا أن هذه الحساسية يجب أن تظل في إطار القانون.

وقرر غالبية القضاة أن مسار الجدار في المنطقة هو "عادل"، بذريعة المخاطر التي قد تنشأ عن تسلل "إرهابيين إلى إسرائيل". وجاء في القرار " إن حماية المدينة من الإرهاب هي حاجة أمنية من الدرجة الأولى. ولم تجد المحكمة سبباً لافتراض أن الجدار يهدف إلى ضم مناطق في الضفة إلى إسرائيل، كما أن المس بالملتمسين ليس خطيراً وشديداً لدرجة يصبح فيها المسار غير عادل"..

يذكر أن الجدار، الذي يحيط الحي من الجهة الغربية والجنوبية، قد فصل 58 ألفـًا من سكان الحي عن القدس الشرقية. مما شكّل مسّـًا بحقوق سكان الحي نفسه وسكان المناطق المجاورة على حد سواء، من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية وغيرها.

وخلافـًا لادعاء الدولة، فإن الحي ليس قائمًا على منطقة أمنية، بل إنه في منطقة متاخمة لمناطق فلسطينية مأهولة بالسكان، وبالتالي فإن الجدار الذي يحيط الحي يفصل مناطق فلسطينية عن مناطق أخرى، فلسطينية أيضًا، وليس عن مناطق تحت سلطة الدولة. وعليه، فإن الجدار يخرق بوجوده القوانين الدولية التي تتعلق بحقوق الانسان، كالعيش بكرامة والعمل بكرامة والحق في التنقل والتعليم وغيرها من الحقوق الأساسية العالمية. فمنذ أن بني الجدار، أصبح التنقل بين الحي وبين القدس الشرقية مقتصرًا على العبور من معبر "قلنديا"، والذي يستهلك من المسافر وقتـًا أكثر في الوصول من وإلى عمله أو تعليمه، مما يمس في حقه في التنقل بحرية وحقه في التعلّم والعمل بكرامة. ناهيك عن الصعوبة التي يواجهها المواطنون في زيارة أقربائهم في المناطق المجاورة جرّاء بناء هذا الحاجز، الشيء الذي يمس بحياة المواطنين الاجتماعية والشخصية. بالإضافة إلى ذلك، بناء الجدار شكّل صعوبة بالغة في استحقاق المواطنين للخدمات الكهربائية والدينية والطبية في المستشفيات وعيادات المرضى الموجودة خارج حي الرام. ومن الجدير ذكره، أن حي الرام هو محط ومركز اقتصادي بالغ الأهمية في الضفة الغربية، فهو يربط بين شمال الضفة وجنوبها، ويوصلهما بالقدس الشرقية. ولكنّ بناء الجدار ألحق ضررًا باقتصاد الحي، فمنذ أن بني، أغلقت 40% من المحال الصناعية والتجارية في الرام.

مما لا شك فيه، فإن الجدار الفاصل الذي بني حول الحي يشكل بفكرته ووجوده خرقـًا واضحًا للقوانين الدولية التي تحتم على المحتل توفير الشروط الفضلى للمجتمع المدني. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يحد من حرية مواطني الحي ومواطني المناطق المجاورة في التنقل والتعليم والعمل، ويمس بحقوقهم في الحصول على الخدمات الاساسية والعيش بكرامة داخل أي إطار اجتماعي.

وعلّق المحامي عازم بشارة من جمعية حقوق المواطن على قرار المحكمة قائلاً: "المحكمة العليا أقرّت أن الجدار قانوني بما ان مساره أقيم استنادًا إلى دوافع أمنية وبهذا تكون تجاهلت ادّعاء الدولة بأن جزء من الجدار تحدّد مساره انطلاقًا من أسباب سياسية كونه أقيم على حدود ضم القدس عام 1967"، وأضاف: "المحكمة رفضت الالتماس بناء على تصريح الجيش بأنه سيقيم معابر داخل الجدار توفّر العبور من وإلى القدس... هنا يجب التشديد على أن الحواجز والمعابر ليست حلا بل هي المشكلة بعينها وهذا ما اثبته الواقع حتى الآن، لكن مع كل هذا أقرت المحكمة بأن حصر 70 ألف مواطن بين جدران اسمنتية بعلو 9 أمتار هو أمر قانوني!"

وأشار إلى أن "بناء الجدار حول حي الرام يعد الخطوة الأخطر منذ احتلال القدس الشرقية، والتي تهدف إلى فصل الأحياء والبلدات الفلسطينية جغرافيـًا عن بعضها البعض". وأذاف بأن "هذه الخطوة هي غير قانونية، تمس بشكل بشكل مباشر بكافة حقوق الانسان الأساسية والمتعارف عليها دوليـًا.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018