توكيد رسمي جديد: معايير تحديد مسار الجدار هدفها توسيع المستوطنات الإسرائيلية

توكيد رسمي جديد: معايير تحديد مسار الجدار هدفها توسيع المستوطنات الإسرائيلية

طلب المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، ميني مزوز، من وزير الدفاع الإسرائيلي، عمير بيرتس، أن يصدر أوامره بإجراء فحص عقب نقل ما أسماه "معلومات جزئية وغير دقيقة إلى النيابة العامة ومنها إلى المحكمة (العليا) في موضوع مسار الجدار العازل في منطقة مستوطنة تسوفين"، القريبة من مدينة قلقيلية في الضفة الغربية الفلسطينية.

وذكرت صحيفة "هآرتس" اليوم الثلاثاء أن مزوز وجّه هذا الطلب إلى بيرتس قبل أسبوعين، في أعقاب قرار صادر عن المحكمة الإسرائيلية العليا في 15 حزيران الماضي. واشتمل طلب مزوز على "نقد شديد لعملية إخفاء معلومات عن أعين المحكمة العليا". كما اشتمل على تشديد بأن تحدّد وزارة الأمن "أنظمة واضحة لكل مسلسل تعامل جهاز الأمن مع الاستئنافات المتعلقة بالجدار وخصوصًا ما يختص بواجب نقل معلومات كاملة ودقيقة في سبيل منع تكرار أعمال مماثلة في المستقبل".

ويوجه طلب مزوز إلى المسؤول عن تخطيط الجدار في وزارة الأمن، الكولونيل داني تيرزا، حسبما تؤكد الصحيفة، تهمة إخفاء معلومات عن النيابة العامة تؤكد أن مسار الجدار تمت ملاءمته لخطة هيكلية غير مقرّة تستهدف توسيع المستوطنة المذكورة دون أية علاقة مع "الاعتبارات الأمنية" التي يجري الاختباء خلفها لتبرير مسار الجدار.

وتنظر المحكمة العليا غدًا الأربعاء في خمسة استئنافات مماثلة ضد مسار الجدار في منطقة جنوب جبل الخليل، جنوبي مستوطنة معاليه أدوميم وأيضًا في منطقة قريبة من مستوطنة تسوفين. ويؤكد أصحاب هذه الاستئنافات أن مسار الجدار هنا أيضًا تقرّر وفق "معيار" الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية من أجل توسيع المستوطنات.

وقد أمرت محكمة العدل العليا يوم 15/6 الجيش الإسرائيلي بتفكيك المقطع الشرقي من الجدار الذي يحيط بمستوطنة تسوفين. وقد حدّد رئيس المحكمة اهارون باراك، في القرار الذي اتّخذه ضمن الالتماس الذي قدّمه "مركز الدفاع عن الفرد"، أن الالتماس السابق حول الموضوع قد تم رفضه بعد أن "لم يتم عرض الصورة الكاملة أمام محكمة العدل العليا" وأن "المحكمة قد ردّت الالتماس على أساس معلومات جزء منها فقط كان مستندا".

ويتبيّن من القرار أن الدولة كذبت عندما ادّعت أن مسار الجدار يعتمد على اعتبارات أمنية فقط. وأن هذا القرار يستلزم نقاشا جديدا في كل الالتماسات التي تمّ ردّها على أساس هذه الادعاءات.

وسبق أن أكدت أعمال مواصلة بناء جدار الفصل، الذي تقيمه إسرائيل على أراضي الضفة الغربية المحتلة، أن المعايير المركزية التي رافقت تحديد مساره، هدفها توسيع المستوطنات الإسرائيلية.

وقال أحدث تقرير مشترك صادر عن منظمة "بتسيلم" وجمعية "بمكوم"، يوم 21 شباط/ مارس 2006، إن هذه المعايير ساهمت في تضخيم حجم المعاناة التي يواجهها سكان القرى الفلسطينية المتاخمة لتلك المستوطنات. وطالب بوقف كافة أعمال البناء المخططة لإقامة مقاطع أخرى من الجدار وهدم ما تم إنشاؤه خارج الخط الأخضر.

وفي مؤتمر صحافي عقد تحت شعار "مسار العائق يهدف إلى توسيع المستوطنات" قال مركز قسم التخطيط في جمعية "بمكوم"، ألون كوهين ليفشيتس، إنه خلافا لادعاء إسرائيل بأن تحديد مسار العائق جاء وفق معايير أمنية فقط، يوضح التقرير بأن المعايير الحقيقية لتحديد المسار "لم تكن أمنية فقط وإنما تدمج بين مصالح رأسمالية وسلطوية واستيطانية". وقال مدير الأبحاث في منظمة "بتسيلم"، يحزقيل لاين، إن معايير الأمن لم تطرح في رأس سلم أولويات أصحاب القرار.

ويتضح من التقرير أن المعايير الأمنية كانت هامشية في كثير من المناطق، بل وفي مناطق عدة حيث تناقض المعيار الأمني مع معيار توسيع الاستيطان اختار المخططون ضم الأراضي المستهدفة لتوسيع المستوطنات حتى لو كان الثمن المساس بالأمن.

وأضافت "بتسيلم" و"بمكوم" أن كشف المركبات التخطيطية لمسار الجدار يبين كيف تم نقل مناطق واسعة في الضفة الغربية من ملكية لأخرى. وقال المتحدثان إن اخذ مخططات توسيع المستوطنات بالاعتبار أدى إلى تضخيم المساس بحقوق سكان القرى الفلسطينية المتاخمة للمستوطنات. وأضافا: "إذا تبين أن هناك حاجة لإقامة عائق مادي فيجب إقامته على الخط الأخضر أو داخل إسرائيل". وطالبا بإعادة الأراضي الفلسطينية المصادرة لأصحابها وإلغاء الأمر الذي يعتبر منطقة الخط الفاصل منطقة عسكرية مغلقة وإلغاء كافة مخططات توسيع المستوطنات في الضفة الغربية حتى تلك التي شرعت السلطات بتنفيذها.

وسبق لمنظمة "بتسيلم" (مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة)، أن أكدّت في تقرير صادر عنها (أيلول/ سبتمبر 2005)، أن مسار الجدار الفاصل في صيغته المعدلة يحيط بـ 55 مستوطنة (يشمل 12 مستوطنة في شرقي القدس) بطريقة تفصلها عن باقي الضفة الغربية، وهو يولد تواصلاً على الأرض بينها وبين الأراضي الإسرائيلية. وأضافت أن معاينة المقاطع ذات الصلة في خرائط مسار الجدار الفاصل تظهر أنه في معظم الحالات تم تحديد مسار الجدار الفاصل على بعد مئات الأمتار وحتى آلاف الأمتار من آخر البيوت في كل مستوطنة. كما أن مسار الجدار الفاصل الذي يحيط بالمستوطنات الـ 12، التي تم فحصها في إطار هذا التقرير، يتابع بهذا الشكل أو ذاك حدود كل خريطة هيكلية لهذه المستوطنات، بطريقة لا يمكن معها إنكار الصلة بينهما.

وبكلمات أخرى، وعلى النقيض من الصورة البادية من موقف الدولة الإسرائيلية في المنتديات المختلفة، فإن خطط توسيع المستوطنات كانت تشكل اعتباراً ملحوظاً وسائداً جداً في عملية التخطيط لمسار الجدار الفاصل.

تجدر الإشارة إلى أنه في بعض الحالات المعدودة، وفي إطار تعاطيها مع الالتماسات المقدمة إلى محكمة العدل العليا، اضطرت الدولة الإسرائيلية إلى الاعتراف أنه في مقاطع معينة من مسار الجدار الفاصل، أُخذت في الحساب فعلاً مخططات التوسيع للمستوطنات. ومع هذا، وعلى الرغم من هذه الاعترافات، ما تزال المبررات الأساسية لمسار الجدار الفاصل وانتهاكات حقوق الإنسان المرتبطة به، تتم صياغتها بمصطلحات الاعتبارات الأمنية الصرفة، أي منع الدخول إلى إسرائيل وأخذ الاعتبارات العسكرية الإجرائية في الحسبان.
وإن أقوال الكولونيل داني تيرزا، المسؤول عن تخطيط الجدار الفاصل في مديرية خط التماس، في المقابلة التلفزيونية التي بُثت في حزيران/ يونيو 2005، في إطار الفيلم الوثائقي مع مخرج الفيلم حاييم يافين، تجسد جيداً الخط الدعائي لإسرائيل فيما يتعلق بمسار الجدار الفاصل. ورداً على السؤال الذي طرحه يافين، لماذا لم يتم نصب الجدار الفاصل فوق الخط الأخضر أو على الأقل بصورة أقرب إلى الخط الأخضر، أجاب تيرزا أنه بهذا "قد يُشكَّل خطراً فورياً على سكان إسرائيل. وعندما نتحدث عن الحقوق، فإن الحق في الحياة أقوى من الحق في الوصول إلى الأراضي الزراعية". ورداً على السؤال فيما إذا كان مسار الجدار الفاصل قد تحدد من أجل سلب الأراضي من الفلسطينيين، والتمكين من إقامة مستوطنات جديدة، أجاب تيرزا كاذبًا: "لم آخذ الأرض. الأرض لهم [أي للفلسطينيين] وهم يصلون إلى هذه الأرض وسوف يستمرون في الوصول إلى هذه الأرض. لم نسلب حتى متراً واحداً. إن الأرض ما تزال بملكية الأشخاص، وفي الوقت المناسب، عندما تتغير الأحوال، ستعود الأرض إلى أصحابها. الجدار لا يعطي سنتمترا واحداً للمستوطنات. يتم تخصيص المساحات المخصصة للمستوطنات عن طريق جهات أخرى على ما يبدو، وفي أماكن أخرى، وليس من خلال مسار الجدار الفاصل. توجد لدي مهمة: مطلوب مني منع دخول المخربين".

وينبع عدم استعداد إسرائيل للاعتراف بصورة تامة بأن خطط توسيع الكثير من المستوطنات كانت تشكل اعتباراً مركزياً في تحديد مسار الجدار الفاصل، ضمن أشياء أخرى، من التناقضات الجوهرية القائمة بين هذا الاعتبار وبين المكونات المختلفة الخاصة بالحوار الأمني. وفي مقدمة ذلك أن الاعتراف بوجود هذا الاعتبار يسحب إلى حد كبير الإدعاء بخصوص الوجود المؤقت للجدار الفاصل، وهو أحد المكونات الأساسية في الحوار الأمني.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018