ندوة دولية في مصر تؤكد اهمية اعتماد الوثائق التاريخية لصد الهجمة الاسرائيلية على عروبة القدس

ندوة دولية في مصر تؤكد اهمية اعتماد الوثائق التاريخية لصد الهجمة الاسرائيلية على عروبة القدس

ربط ساسة ومثقفون عرب مستقبل مدينة القدس التي قالوا إنها تتعرض لعملية تهويد مستمرة من جانب اسرائيل، بتسوية عادلة، وحثوا على ضرورة تسليط الاضواء على تاريخ المدينة من خلال الوثائق الموجودة بالارشيفات العربية والاجنبية.

وقال الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في افتتاح ندوة دولية عنوانها (القدس في المصادر التاريخية) بمقر الجامعة العربية، الاحد، ان القدس مدينة مقدسة بالنسبة للمسلمين والمسيحيين ومستقبلها مرتبط "بحل عادل.. دولة فلسطين بدون القدس سوف تكون ناقصة."

وشدد على أن القدس رمز للقضية الفلسطينية "بل هي رمز لقضية حضارية بين العرب والمسلمين واخرين يريدون فرض حلول ومواقف بديلة على العالم... تذكر اسرائيل أن القدس عاصمتها الابدية وهذا لا يمكن الا في اطار تسوية عادلة شاملة... موضوع القدس وموضوع فلسطين يرتبط باستقرار المنطقة."

ويشارك نحو 60 باحثا وخبيرا عربيا وأجنبيا في علوم التاريخ والوثائق في الندوة التي تنظمها دار الكتب والوثائق القومية في مصر بالاشتراك مع مؤسسة احياء التراث والبحوث الاسلامية بالقدس التي وصفها عميدها محمد غوشة بأنها "أكبر أرشيف في فلسطين."

وقال وزير الاوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني يوسف سلامة في جلسة الافتتاح ان المدينة "تتعرض اليوم لهجمة شرسة. يريدون فصل الرأس عن الجسد بفصل الاحياء عن البلدة القديمة حتى يستأثروا بها ولكن الفلسطينيين لن يسمحوا بذلك وسيعملون على أن تكون القدس عاصمة للدولة الفلسطينية."

وأشار الى أن ما وصفه بالاعتداءات الاسرائيلية لا تفرق بين مسجد وكنيسة "كما حدث مع كنيسة المهد... عميلة التهويد مستمرة ونريد تسليط الاضواء على تراث القدس وتاريخها والمؤامرات التي تتعرض لها."

وفي كلمته نيابة عن المشاركين شدد الامين العام لدارة الملك عبد العزيز السعودي فهد السماري على دور الوثائق التاريخية في الوقوف أمام "الهجمات الشرسة لتزييف التاريخ... القدس معركة هوية."

ونوه الى أهمية أن تصدر الندوة "اعلان القاهرة" كي يكون عنوانا خاصا بوثائق القدس وخطوة عملية وميدانية لصياغة استراتيجية لجمع ودراسة وتحليل هذا التراث "من أجل تأصيل الهوية العربية الاسلامية للمدينة."

ووصف رئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية في مصر محمد صابر عرب ما تتعرض له مدينة القدس بأنه هجمة تستهدف محو الذاكرة التاريخية والحضارية للمدينة حيث تقوم اسرائيل بتنفيذ "أكبر عملية تزوير في التاريخ تستهدف تبديد ملامح القدس الشرقية ولعل مخطط هدم 88 منزلا خلال الفترة الاخيرة في حي البستان وسلوان بحجة أن هذه البيوت قد بنيت بدون ترخيص يعد دليلا على ما تتبعه الادارة الاسرائيلية دائما لهدم الاحياء العربية وازالة البنايات والتكايا والمساجد بهدف تهويد المدينة وترحيل أهلها."

وأشار الى أن محامين فلسطينيين من القدس اكتشفوا وثيقة تلخص مخططا اسرائيليا يعود الى عام 1977 "يقضي بتحويل كافة المناطق المحيطة بالبلدة القديمة في القدس الى حدائق عامة بحجة أن منطقة البستان منطقة أثرية قديمة وأن الملك داود كان يتريض فيها قبل 3000 سنة."

وأضاف أن اسرائيل احتفلت "قبل أيام بما يسمى "يوم القدس" وانبرى المتعصبون والقتلة بالتأكيد على ما أسموه بعاصمة اسرائيل التاريخية وهي حالة أقرب الى السارق الذي يشد على غنيمته ويقسم بأغلظ الايمان أنه ورثها عن ابائه... وبحكم عملنا في البحث التاريخي والوثائقي والجغرافي والاثري نؤكد أن تحت كل حجر وشجر دما ولغة وروحا عربية متأصلة."

ووقعت مدينة القدس في قبضة اسرائيل عام 1967 في حرب يونيو حزيران التي احتلت فيها اسرائيل شبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية والضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال عرب ان اسرائيل "لن تفيض بكرمها علينا (العرب) وتعيد الينا مدينتنا المقدسة... عودة المدينة في حاجة الى سياسات جديدة."

ودعا الى أن تكون الندوة بداية لتشكيل لجنة تنسيق دائمة تمثل فيها كل الارشيفات والمراكز البحثية "حيث تواصل الحرب بالوثائق والكتابات والنشر عبر وسائل الاعلام المختلفة ومخاطبة الضمير العلمي والانساني من خلال الهيئات والمؤسسات العلمية في كل بلاد العالم."

وتناقش جلسات الندوة التي تستمر يومين بدار الكتب المصرية أربعة محاور رئيسية هي (القدس في الوثائق العربية والاجنبية) و(القدس في ظلال الاحتلال الاسرائيلي) و(الهوية العربية الاسلامية للقدس) و(القدس في الكتابات الاسلامية والادبية والحضارية).

ومن القضايا التي ستطرح للبحث (أهمية سجلات محكمة القدس الشرعية في تاريخ القدس) و(وثائق العائلات كمصدر تاريخي لمدينة القدس) و(الموقف الامريكي من قضية القدس) و(الاجراءات الاسرائيلية في القدس بعد عام 1967) و(الاستيطان في القدس في التراث الصهيوني 1912 - 1947) و(الهوية العربية والاسلامية لحائط البراق) و(القدس في كتابات الرحالة الغربيين في فترة الحروب الصليبية) و(المستشرقون اليهود والتهوين من مكانة القدس في الاسلام).

كما تبحث الندوة أيضا الملامح التاريخية للمدينة في الارشيف اليمني ودور الوثائق في بعض العواصم الاجنبية ووثائق الجامع الازهر بمصر اضافة الى الوثائق البريطانية بين عام 1917 حيث صدر وعد بلفور الشهير عام 1948 الذي أعلن فيه قيام اسرائيل.

ومن الباحثين والمؤرخين المشاركين في الندوة اليمني القاضي علي أحمد أبو الرجال والاردنيون محمد عبد الكريم محافظة ومحمد عدنان البخيت وأحمد الطراونة والفلسطينيون محمد ماجد الحزماوي وزهير جابر وعماد البشتاوي وتيسير جبارة وخليل عثامنة والحاج زكي الغول وعباس نمر واسحاق البديري ومن مصر قاسم عبده قاسم وعادل غنيم وجمال زكريا قاسم والامريكي روبرت شيك.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018