حملة الإحتلال "الشتاء الحار" تخلف دماراً كبيراً في مدينة نابلس..

حملة الإحتلال "الشتاء الحار" تخلف دماراً كبيراً في مدينة نابلس..

اجتاحت قوات كبيرة من جيش الإحتلال فجر أمس، الأربعاء، مدينة نابلس كما توقعت وسائل الإعلام المحلية والمواطنين والقوى والفصائل، وعمدت قوات الاحتلال فور وصولها إلى حصار البلدة القديمة من جميع الجهات، بعد يوم واحد على انسحابها من المدينة في الاجتياح الأول.

ووصف المهندس عدلي يعيش رئيس بلدية نابلس، مشاهد الخراب والدمار الناجمة عن الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة بـ"الكارثية"، مشيراً إلى أن التفجيرات التي تحدثها قوات الاحتلال قرب المنازل والمحال التجارية تؤدي إلى حدوث تشققات كبيرة في كثير من المنازل المتلاصقة. وقال: إن منطقة كاملة آيلة للسقوط قرب "حمام النصر" داخل البلدة القديمة".

وأضاف يعيش بأن شبكة الكهرباء والمياه والصرف الصحي في مدينة نابلس تعرضت لأضرار كبيرة وشاملة، وأن عدة منازل ومحال تجارية تم حرقها بكاملها. وقال: إن البلدية والمؤسسات الأهلية ستقوم في الوقت الحالي بتصليح الأبواب وزجاج النوافذ بسبب الجو الماطر والبارد".

وأكد رئيس بلدية نابلس أن إمكانيات البلدية والمؤسسات الأهلية متواضعة جداً، مطالباً الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء إسماعيل هنيه والمؤسسات الخارجية بتقديم يد العون والمساعدة للمدينة المحاصرة منذ بداية انتفاضة الأقصى.

وقال البروفسور عبد الستار قاسم الأستاذ والمحاضر في جامعة النجاح الوطنية بنابلس، أن هدف الحملة هو عمليات تدريب للقوات الخاصة الاحتلاية ومن المحتمل أن يكون هناك جنود أمريكان يتدربون معهم لحرب المدن العراقية، وان جيش الاحتلال يستعد لاجتياح غزة أو لبنان في المستقبل.

وأضاف: انه من الملاحظ أن الاجتياح المتواصل وحتى هذه اللحظة أقل همجية ووحشية من الاجتياحات السابقة، وان جنود الاحتلال أقل شراسة ، وهذا مؤشر أمني خطير ، لأنه من الملاحظ أن شباب الانتفاضة المطاردين سرعان ما يظهرون عند خروج قوات الجيش مما يسهل عمليات المراقبة والتجسس من قبل العملاء والخونة، وأنه من الضروري أن يحتاط المطاردين والا يظهروا للعيان.

وذكرت مصادر محلية في المدينة أن حجم القوات الإسرائيلية التي اجتاحت المدينة فجرالاربعاء كان أكبر من القوات التي توغلت فجر السبت الماضي، معربة عن اعتقادها أن عدد الآليات العسكرية التي استباحت المدينة زاد عن 150 آلية عسكرية مدعومة بالجرافات العسكرية إلى جانب تحليق طائرات الاستطلاع الإسرائيلية.

كما أوضح بعض المصورين الصحفيين أن قوات الاحتلال اعتقلت في بداية اجتياحها عدداً من أقارب بعض المقاومين الذين وردت أسماءهم في البيان الإسرائيلي الذي وزعته قبل ثلاثة أيام في المدينة، وقامت ببثه عبر الإذاعات والمحطات المحلية بعد السيطرة على مجال البث فيها، علاوة على أنهم عادوا من جديد لبثه في هذا الاجتياح. وذكر مواطنون أن قوات الاحتلال اعتقلت جميع عائلات المطلوبين الذين أعلنت عنهم إسرائيل للضغط عليهما وعلى المقاومين الآخرين لتسليم أنفسهم.

وذكرت المصادر أن قوات الاحتلال عمدت إلى محاصرة مستشفيات المدينة الثلاثة ( رفيديا والاتحاد والوطني)، فيما قامت بالسيطرة على عشرات المنازل خاصة في أحياء البلدة القديمة ومحيطها بعد إرغام سكانها على الخروج منها إلى الشوارع وحاصرت بلدية نابلس، ومقر الاطفائية في المدينة وإحدى دور السينما.

واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عشرة مواطنين فلسطينيين في عدة أحياء من المدينة وقد عرف منهم القيادي في حماس الشيخ ماهر الخراز وأولاده الثلاثة، ولؤي شعبان وعادل شعبان وعلاء مهدي البسطامي 17 عاما واياد البسطامي 18 عاما وعماد البسطامي 22 عاما.

وقال شهود عيان أن قوات الاحتلال داهمت منزل الشهيد مصطفى كلاّب في شارح حطين، وحولت الكثير من منازل المواطنين في منطقة رأس العين والمطلة على البلدة القديمة إلى نقاط عسكرية، ومنعت طواقم الإسعاف والصليب الأحمر والاغاثة الطبية من تقديم المساعدة للسكان الذين أجبرتهم قوات الاحتلال على الخروج من منازلهم، حسب ما أكدت مصادر الإغاثة الطبية والهلال الأحمر.

وخلال الاجتياح الإسرائيلي يتعرض سكان البلدة القديمة التي تضم حوالي 30 ألف نسمة يعيشون في بيوت صغيرة ومتلاصقة، لعدوان همجي من جنود الاحتلال الذين يقتحمون المنازل ويعيثون فيها فساداً بعد أن يجبروا جميع قاطني المنزل على التجمع في غرفة واحدة.

وروت المواطنة بسمه الأغبر التي تسكن في حارة القيسارية في البلدة القديمة تفاصيل اقتحام منزلها، حيث قالت " في الليلة الأولى من الاجتياح كان صوت إطلاق النار مرعباً ولم نستطع النوم من شدة الخوف، وبعد منتصف الليل اقتحم أكثر من 10 جنود إسرائيليين مدججين بأحدث الأسلحة منزلنا، وأجبرونا على التجمع في غرفة واحدة وكان عددنا 13 شخصاً بيننا مسنة وأطفال".

وفي أعقاب الجرائم الإنسانية التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي والتي باتت ذات طابع يومي في مدينة نابلس الفلسطينية، عقد تجمع مؤسسات المجتمع المدني في نابلس عدة لقاءات للمساهمة في إغاثة البلدة القديمة التي تعاني من نقص حليب الأطفال والخبز والأدوية، وللعمل على الدفاع عن الحقوق الإنسانية للمواطنين في نابلس ضد وحشية الاحتلال الإسرائيلي المتواصلة.

وطالب التجمع السلطة الوطنية الفلسطينية بكل مكوناتها وزعماء الدول العربية ومجلس جامعة الدول العربية والأمين العام للأمم المتحدة وأعضاء مجلس الأمن الدولي والمجموعة الرباعية بالعمل فوراً على:-

1. عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي لوضع حد نهائي للحصار الإسرائيلي المفروض على محافظة نابلس، ووقف كل أشكال العدوان على شعبنا في نابلس خاصة، وفي فلسطين عامة، إذ لا يعقل أن يستمر حصار نابلس قرابة خمس سنوات وكأن شيئا لم يكن.

2. عقد اجتماع للقمة العربية ليتحمل الزعماء العرب مسؤولياتهم في هذا الخصوص.

3. مطالبة لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وكافة المؤسسات العاملة في مجال حقوق الإنسان القيام بواجبها ضد جرائم الإحلال الإسرائيلي في نابلس.

4. مطالبة السلطة الوطنية الفلسطينية إعلان نابلس محافظة منكوبة.


كما ناشد اتحاد لجان الرعاية الصحية في بيان له كافة المؤسسات الدولية و الحقوقية و الإنسانية لاستنكار الجرائم البشعة التي تمارسها قوات الاحتلال ضد أهالي مدينة نابلس عامة وضد الطواقم الطبية و المؤسسات الإنسانية العاملة في الميدان.

وقال البيان أنه ولليوم الرابع تقوم قوات الاحتلال بممارسات قمعية ضد مدينة نابلس و مواطنيها و تحديداً البلدة القديمة ومحيطها، تقتحم المنازل و تحطم محتوياتها و الاعتقالات بالجملة، وأضافت بأنه وفي سابقة خطيرة تقوم بالدخول على تردد المحطات و الإذاعات المحلية لتبث إعلانات لجيش الاحتلال فيها تهديد للمواطنين إلى جانب حصارها الصارم لجميع مشارف المدينة و لا يسمح بالدخول و الخروج منها إلا بعد تفتيش وتدقيق في الهويات.

وأشارت إلى أن قوات الاحتلال منعت اليوم الطواقم من الدخول إلى البلدة القديمة نهائياً، و لم تتمكن من الوصول إلى الحالات التي اتصلت باتحاد لجان الرعاية الصحية وهي تستغيث طالبة توفير أدوية للحالات المرضية المزمنة أو إخلاء مريض جراء استنشاق الغازات المسيلة للدموع، و لم تتمكن هذه الطواقم من تلبية نداءات الاستغاثة الإنسانية لأعداد واسعة بسبب الحصار المشدد على البلدة القديمة، حيث في هذا الإطار حُجزت الطواقم الطبية وصودرت هوياتها لعدة ساعات وهذا يدلل على أن قوات الاحتلال تضرب بعرض الحائط كل المواثيق والأعراف الدولية و في طليعتها معاهدة جنيف الرابعة.

وأكد الاتحاد انه مستمر ببذل كل الجهود و المساعي من أجل الوصول إلى المرضى و القيام بواجبه المهني و الإنساني والوطني تجاه أبناء شعبنا، و"لن تثنينا ممارسات الاحتلال القمعية الهادفة إلى منعنا من أداء واجبنا" حسب البيان.

وناشد اتحاد لجان الرعاية كل الضمائر الحية في العالم إلى الضغط على حكومة الاحتلال من أجل الانسحاب من مدينة نابلس و الالتزام بالقوانين والمواثيق الدولية وأن هذه الممارسات لن تثني الشعب الفلسطيني من مواصلة نضاله من أجل نيل الحرية والاستقلال وبناء دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018