تقرير منظمة العفو الدولية أربعون عاماً من الاحتلال- يدعو إلى إزالة جدار الفصل وإنهاء عمليات سلب الأراضي وسياسة الحواجز..

 تقرير منظمة العفو الدولية أربعون عاماً من الاحتلال-  يدعو إلى إزالة جدار الفصل وإنهاء عمليات سلب الأراضي وسياسة الحواجز..

عشية ذكرى مرور 40 عاماً على احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة، دعت منظمة العفو الدولية السلطات الإسرائيلية اليوم إلى إزالة جدار الفصل وإنهاء عمليات الاستيلاء على الأراضي ووضع الحواجز على الطرق، وغير ذلك من انتهاكات القانون الدولي التي تُرتكب في ظل الاحتلال، إذ إن هذه الإجراءات أدت إلى وقوع انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان. وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير صدر اليوم إن الجدار العازل الذي تبنيه اسرائيل ليعزلها عن الأراضي الفلسطينية أدى إلى سقوط قتلى وتسبب في معاناة بين الفلسطينيين ويجب هدمه.

وقال التقرير إن الجدار(جدار الفصل والضم) أوجد أرضية لسخط الفلسطينيين ضد اسرائيل كما أنه سيفرض عند الانتهاء منه طوقا على 12 قرية و31400 فلسطيني في الضفة الغربية حيث يعيش أكثر من نصف مليون فلسطيني على بعد كيلومتر واحد من الجدار.

وقال التقرير "الاقتصاد الفلسطيني انهار بالفعل تحت وطأة القيود القاسية التي تفرضها اسرائيل... ولا يؤدي ذلك الا الى زيادة اليأس والفقر بين شباب فلسطيني يتحول على نحو متزايد الى مواقف أكثر تشددا."

كما هاجم التقرير الذي جاء تحت عنوان "تحت وطأة الاحتلال.. فلسطينيون تحت الحصار في الضفة الغربية سياسة حواجز التفتيش التي تتبعها اسرائيل والذي قال إنها كانت سببا مباشرا في حالات للوفاة من خلال تأخير غير ضروري لأناس يحاولون الوصول للمستشفى.

وقالت ألن "خلافا للمزاعم الرسمية حول احتياجات اسرائيل الامنية العامة فإن حواجز التفتيش وتقييد التنقل على طرق الضفة الغربية وجدت فقط على ما يبدو لصالح المستوطنات الاسرائيلية.. في حين أن المستوطنات نفسها غير قانونية."

ويقول التقرير إن الجدار شيد عن عمد لمصادرة أراض فلسطينية تصل مساحتها الى عشرة بالمئة من مساحة الضفة الغربية ويصف ذلك بأنه اغتصاب للاراضي برعاية الدولة.

ويضيف التقرير أن منازل الفلسطينيين تهدم بالجرافات في حين توافرت الحماية لمستوطنات اسرائيلية على الاراضي الفلسطينية اعتبرها مجلس الأمن التابع للامم المتحدة غير مشروعة حيث جرى تحويل مسار الجدار لتجنبها.

وقدم التقرير قوائم بمرضى أو مصابين قال إنهم توفوا نتيجة للتأخير في عبور 550 حاجز تفتيش على الجدار أو حواجز التفتيش المتنقلة أو سقطوا برصاص القوات الامن الإسرائيلية التي تحرس أبراج المراقبة في الجدار العازل.

وأشار التقرير إلى أن الطريق الممتد بطول 100 كيلومتر من الخليل في جنوب الضفة الغربية الى نابلس في شمالها والذي يقطعه المستوطنون الاسرائيليون في أقل من ساعتين قد يستغرق من الفلسطينيبن اغلب اليوم أو يتعذر عليهم السير فيه بالمرة.
ودعت منظمة العفو الدولية اسرائيل إلى إنهاء سياسة الإغلاق والقيود على التنقل ووقف بناء الجدار وهدم الأجزاء التي تم تشييدها على الاراضي الفلسطينية ووقف بناء المستوطنات والتوقف عن تدمير البيوت الفلسطينية لضمان العدالة للجميع.

وقالت كيت ألن مديرة منظمة العفو الدولية في بريطانيا "مخاوف اسرائيل... الأمنية المشروعة ليست مبررا للانتهاكات الصارخة للقانون الدولي أو لإساءة معاملة آلاف الفلسطينيين من خلال برنامج ضخم للعقاب الجماعي."


وقد أصدرت المنظمة اليوم تقريراً يقع في 45 صفحة بعنوان "أعباء الاحتلال: الفلسطينيون تحت الحصار في الضفة الغربية"، وهو يصور الآثار المدمرة للاحتلال العسكري الإسرائيلي المستمر منذ أربعة عقود. ويوثِّق التقرير التوسع الدؤوب في بناء المستوطنات غير القانونية في الأراضي المحتلة، والتي تحرم الفلسطينيين من موارد حيوية، كما يوثِّق عدداً كبيراً من الإجراءات التي تحصر الفلسطينيين في مناطق تُعد بمثابة جيوب متناثرة غير مترابطة وتعوق وصولهم إلى أماكن عملهم وإلى المؤسسات الصحية والتعليمية. ومن بين هذه الإجراءات بناء سور يبلغ طوله نحو 70 كيلومتراً، وإقامة ما يزيد عن 500 من نقاط التفتيش وحواجز الطرق، فضلاً عن وضع نظام مليء بالتعقيدات للحصول على التصاريح اللازمة للعبور من هذه الحواجز.

وقال مالكوم سمارت، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، إن "الفلسطينيين الذين يعيشون في الضفة الغربية يواجهون الحواجز أينما ذهبوا. وليس هذا مجرد عائق مزعج فحسب، بل قد يكون مسألة حياة أو موت. فمن غير المقبول أن تُضطر النساء اللاتي على وشك الولادة أو يُضطر الأطفال المرضى أو ضحايا الحوادث الذين يتعين نقلهم للمستشفيات إلى السير عبر طرق جانبية طويلة أو التأخير لفترات ممتدة مما قد يودي بحياتهم".

وأضاف مالكوم سمارت قائلاً إن "ثمة حاجة لاتخاذ إجراء دولي على وجه السرعة من أجل مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان التي تُرتكب على نطاق واسع في ظل الاحتلال، وتؤدي إلى تأجيج الاستياء واليأس في أوساط السكان الفلسطينيين، ومعظمهم من الشباب الذين يتزايد ميلهم إلى النزعات الجذرية. فعلى مدى 40 عاماً، تقاعس المجتمع الدولي عن معالجة المشكلة الإسرائيلية الفلسطينية على نحو كاف، ولا يجوز له أن ينتظر 40 عاماً أخرى لتحقيق هذا الهدف".

وتدعو منظمة العفو الدولية إلى الإسراع بنشر آلية دولية فعالة لمراقبة حقوق الإنسان، من أجل رصد مدى التزام الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني بالتزاماتهما بموجب القانون الدولي. وينبغي أن تكون هذه الآلية مصحوبة بالتزام بالتحقيق مع من يرتكبون جرائم حرب أو غيرها من الأفعال التي يجرمها القانون الدولي وتقديمهم إلى ساحة العدالة، وذلك من خلال تطبيق مبدأ الولاية القضائية العالمية.

ومضى مالكوم سمارت قائلاً إن "منظمة العفو الدولية لا تهوِّن من الصعوبات التي تكتنف إقامة هذا النظام المستقل للمراقبة، سواء من جانب الأمم المتحدة أو أية هيئة أخرى ملائمة، ولكن من الضروري أن يشارك المجتمع الدولي بشكل أكبر في عملية إيجاد حل وفي حمل الأطراف على الوفاء بالتزاماتها بمقتضى القانون الدولي".
وبالإضافة إلى الجدار، تُفرض عوائق شديدة على تنقل الفلسطينيين من خلال مجموعة من القيود الأخرى، من بينها إقامة ما يزيد عن 500 من نقاط التفتيش وحواجز الطرق، وإقامة شبكة من الطرق المخصصة لاستخدام المستوطنين الإسرائيليين والتي يُحظر على الفلسطينيين استخدامها. ومن شأن الجدار، بالإضافة إلى تلك الطرق والحواجز، أن تخدم المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، والتي تتوسع بشكل مستمر بالرغم من ذلك، حيث تجعلها متصلة جغرافياً مع إسرائيل.

وقال مالكوم سمارت "لقد أدت القيود الإسرائيلية القاسية إلى انهيار الاقتصاد الفلسطيني بشكل كامل تقريباً، كما أنها تزيد من تفاقم الأوضاع الصعبة التي يعيش الفلسطينيون ويعملون في ظلها، والنتيجة هي تصاعد معدلات اليأس والفقر وانعدام الأمن الغذائي بشكل لم يسبق له مثيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

وأضاف مالكوم سمارت قائلاً إن "معظم الفلسطينيين يعتمدون حالياً على المعونات الغذائية، وتُضطر العائلات الفلسطينية إلى التقليل من كمية ونوعية الغذاء الذي تستهلكه وإلى بيع الممتلكات الأساسية اللازمة لمعيشتهم".

هذا، وتدعو منظمة العفو الدولية السلطات الإسرائيلية إلى اتخاذ الإجراءات التالية:
إلغاء نظام الحواجز والقيود المفروضة على الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي تشكل نوعاً من العقاب الجماعي، والتكفل بأن تكون القيود التي تُفرض رداً على تهديدات أمنية بعينها مقصورة على الأفراد المعنيين وليست موجهةً إلى تجمعات بأسرها؛
وقف بناء الجدار داخل الضفة الغربية وإزالة الأجزاء التي بُنيت هناك؛
التوقف عن بناء أو توسيع المستوطنات الإسرائيلية والمرافق الأساسية المرتبطة بها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، باعتبار ذلك خطوة أولى نحو إزالة المستوطنات و"البؤر الاستيطانية" الإسرائيلية؛
إلغاء جميع الأوامر الصادرة بهدم منازل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتقديم تعويضات إلى الفلسطينيين الذين هُدمت منازلهم ودُمرت ممتلكاتهم.

وتدعو منظمة العفو الدولية في ذات الوقت ما سمتهم «الجماعات الفلسطينية المسلحة» إلى "الكف فوراً عن شن هجمات على المدنيين، وكذلك دعوتها إلى السلطة الفلسطينية من أجل اتخاذ إجراءات فعالة لوقف ومنع هذه الهجمات وتقديم المسؤولين عنها إلى ساحة العدالة".



ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018