40 عاما من المصادرة وبناء المستوطنات وإحكام السيطرة على موارد فلسطين..

40 عاما من المصادرة وبناء المستوطنات وإحكام السيطرة على موارد فلسطين..

أكدت الهيئة العامة للاستعلامات أن قوات الاحتلال الإسرائيلي حولت السهول الخضراء إلى سهول جرداء بعد تجريفها وإقامة المستعمرات الإسرائيلية ومناطقها الأمنية، وأحاطتها بحلقات من الأسلاك الشائكة، تتخللها سلاسل من أبراج المراقبة العسكرية كما شقت مئات الكيلو مترات من الطرق الالتفافية لخدمة هذه المستعمرات أما الطرق الفلسطينية فقد قطعتها الحواجز العسكرية ذات الكتل الإسمنتية الكبيرة لفصل الأراضي الفلسطينية وجعلها معزولة عن بعضها البعض ولتصبح عائقا كبيرا أمام حركة المواطنين الفلسطينيين وانتقالهم من مكان إلى أخر داخل وطنهم.
وأشار تقرير حديث أعده مدير مركز المعلومات الوطني أكرم أبو عمرو ، إلى أن إسرائيل عمدت إلى جعل الأراضي الفلسطينية مكبا لنفاياتها الصلبة والسائلة والسامة لتنشر روائحها وغازاتها وإشعاعاتها الخطيرة، إضافة إلى استنزافها للمياه التي تتعرض إلى التلوث في جزئها القليل الباقي مما أثر بشكل واضح على البيئة.

وأوضح التقرير أن إسرائيل تواصل ومنذ أربعين عاما سلبها ومصادرتها للأراضي الفلسطينية من اجل إقامة المزيد من المستعمرات، وجلب الآلاف من المهاجرين اليود من شتى أصقاع العالم وإسكانهم في الأراضي الفلسطينية، فعشية انتفاضة الأقصى التي اندلعت يوم 29/9/2000 كانت إسرائيل قد قامت بالسيطرة الكاملة وشبة الكاملة على 56.16% من جملة الأراضي الفلسطينية لتستعمل هذه المساحة للإقامة المستوطنات وشق طرقها الالتفافية بالإضافة إلى تخصيص مساحات كبيرة منها لجعلها مناطق أمنية أو محميات طبيعية لاستغلالها مستقبلا لتوسيع المستعمرات وإقامة مستعمرات جديدة. ولخدمة هذه المستعمرات قامت قوات الاحتلال خلال أربعين عاما الماضية بمصادرة نحو 80 كيلو متر مربع لبناء شبكة من الطرق الالتفافية بلغت أطوالها 795 كيلو متر لربط المستعمرات بعضها بالبعض الأخر من جهة وربطها بإسرائيل من جهة أخرى، الأمر الذي أدى إلى ازدياد عزلة المدن والبلدات الفلسطينية بعضها عن البعض الأخر حيث يحظر على الفلسطينيين استخدام هذه الطرق.

وجاء في التقرير أن طول الجدار: 728 كيلو مترا، (بهذه المسافة يكون طول الجدار قد تجاوز كثيرا طول خط الهدنة الممتد بين الضفة الغربية وإسرائيل بعد توقيع اتفاقية رودس عام 1949 بين إسرائيل والدول العربية المجاورة، وبلغ طولا الخط نحو 350 كم، أما سبب الزيادة في طول الجدار فيعود إلى كثرة التعاريج والالتواءات الناتجة عن التداخل بين المدن والقرى الفلسطينية، والمستوطنات الإسرائيلية التي أقامتها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية بعد احتلالها لهذه الأراضي في أعقاب حرب عام 1967. إذ يتوغل الجدار أحياناً إلى عمق يصل إلى 23 كم داخل الأراضي الفلسطينية كما هو الحال في منطقة سلفيت حيث أقامت إسرائيل مستوطنة أرئيل التي قررت الحكومة الإسرائيلية ضمها داخل الجدار).

وقال أكرم أبو عمرو مدير مركز المعلومات الوطني الفلسطيني:"أن إسرائيل وضعت المياه على رأس أولوياتها بعد احتلالها للأراضي الفلسطينية عام 1967 حيث كان أول أمر عسكري صدر عن الحاكم العسكري الإسرائيلي حتى قبل أن تضع الحرب أوزارها وكان ذلك يوم 7/6/1967 و ينص على أن كافة المياه الموجودة في الأراضي التي تم احتلالها مجددا هي ملك لدولة إسرائيل وأعقب ذلك العديد من الأوامر العسكرية لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على المياه الفلسطينية".
وأضاف معد التقرير أبو عمرو:"مكنت الأوامر العسكرية الإسرائيلية السابقة القوات الإسرائيلية طوال العقود الأربعة الماضية، من أحكام سيطرتها على موارد فلسطين المائية، حارمة بذلك الشعب الفلسطيني من حقوقه المائية من خلال العديد من الإجراءات التي تمثلت في فرض القيود على استغلال الفلسطينيين لمياههم وحقوقهم المائية في الضفة الغربية وقطاع غزة وتقييد حفر الآبار الزراعية في الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلىحفر إسرائيل العديد من الآبار داخل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة ".

وأكد أنه كان نتيجة هذه الممارسات أن سيطرت قوات الاحتلال على معظم المياه المستنتجة في الأراضي الفلسطينية حيث قدرت كمية المياه المنتجة حسب تقديرات اتفاقية أوسلو ب 734 مليون متر مكعب، أعطت الاتفاقية الفلسطينيين 235.5 مليون متر مكعب أي ما يعادل 32.1% من كمية المياه المقدرة مقابل 69.9% مخصص لإسرائيل ومستعمراتها ، وعلى الرغم من ذلك فقد تجاوزت إسرائيل كثيرا حدود ما تم الاتفاق عليه، وسيطرت على 86.5% من المياه الفلسطينية ولم تبقي للفلسطينيين سوى 13.5% ، لذلك نرى أن سكان المستعمرات الإسرائيلية ينعمون بملء برك السباحة وري زهور المنازل وحدائقهم بينما يعاني الإنسان الفلسطيني ومزروعاته وحيواناته من العطش .

وأوضح مدير مركز المعلومات، أن هذا الاستنزاف الهائل للمياه الفلسطينية اثر بشكل كبير على نوعية المياه التي أصابها التلوث حيث ازدادت نسبة الأملاح ( الكلورايد) لتصل في بعض المناطق إلى أكثر من 1000 جزء بل تزايدت نسبة الملوحة لدرجة أصبحت فيها المياه غير صالحة للاستخدام الآدمي والحيواني والنباتي، بالإضافة إلى تزايد نسبة الكلورايد وتزايدت نسبة النترات كثيرا عن النسب المسموح بها دوليا وهي 50 جزء/لتر الأمر الذي يلقي بظلاله على الصحة العامة للمواطنين الفلسطينيين.

وأفاد التقرير أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي مارست أيضا سياسة التدمير البيئي وذلك بتجريفها للأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار حيث جرفت مساحات كبيرة من الأراضي الفلسطينية الزراعية الخصبة طوال فترة احتلالها للأراضي الفلسطينية ففي الفترة التي أعقبت انتفاضة الأقصى فقط قامت قوات الاحتلال بتجريف نحو 80700 دونم واقتلاع نحو 1400000 شجرة وتدمير 425 بئرا للمياه و33800 دونم من شبكات الري كما قتلت قوات الاحتلال عشرات الآلاف من الحيوانات كالأبقار والأغنام ومئات الآلاف من دواجن المزارع، بالإضافة إلى ما ألحقته من أضرار بالحياة الحيوانية البرية التي اضطرت للهجرة من أماكن سكنها وحياتها نتيجة أعمال التجريف وقلع الأشجار. كما ألحقت أضرارا كبيرة بمنازل المواطنين الفلسطينيين حيث قامت بتدمير 72737 منزلا بين تدميرا جزئيا وتدميرا كلي.

وفي سياق الاعتداءات الإسرائيلية على البيئة الفلسطينية عمدت إسرائيل إلى تصريف المياه العادمة الناتجة عن استهلاك المستعمرين الإسرائيليين في المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية في الأراضي الفلسطينية وتشير التقديرات إلى ما ينتج عن استخدام المستعمرين البالغ عددهم نحو 480000 من مياه عادمة حوالي 40 مليون متر مكعب سنويا في حين ما ينتج عن الفلسطينيين البالغ عددهم نحو 1.9 مليون نسمة 33.7 مليون متر مكعب ومن هنا يظهر الفرق الهائل بين الاستخدام الفلسطيني واستخدام المحتلين الإسرائيليين، وجميع المياه الناتجة عن استخدام المستعمرين تنصرف إلى الأراضي الفلسطينية أما في أودية مثل وادي حبلة في قلقيلية وزواتا في نابلس ووادي المقطع في جنين ووادي السمن في الخليل أو إلى الأراضي الزراعية، ومن الجدير بالذكر أن المياه العادمة هذه لا يعالج منها سوى 10% فقط أما الباقي 90% فتبقى بدون معالجة الأمر الذي يؤثر بشكل كبير على الأراضي الفلسطينية خصوصا الزراعية منها حيث تعمل هذه المياه على تركيز الأملاح في التربة ما يهدد خصوبتها بالإضافة إلى نشر الروائح الكريهة التي تنبعث إلى البلدات والقرى الفلسطينية القريبة منها كما تعمل على تكاثر الحشرات وانتشار الأمراض والأوبئة.

وأشار إلى أن إسرائيل استخدمت الأراضي الفلسطينية كمكبات لنفاياتها الصلبة بأنواعها المختلفة ومنها النفايات السامة والخطرة حيث تقوم بإلقاء نفاياتها في أراضي محافظة سلفيت وأراضي عرابة بمحافظة جنين وأبو ديس في محافظة القدس وفي محافظة نابلس وباقي المناطق حيث أن المستعمرات الفلسطينية منتشرة في مختلف المحافظات الفلسطينية في الضفة الغربية الأمر الذي يؤدي إلى حدوث أضرار بالغة بالبيئة الفلسطينية بشكل عام حيث تعمل على انتشار الروائح الكريهة وانبعاث الغازات السامة الناتجة عن تحلل الكثير من النفايات، بالإضافة إلى أنها تصبح موطنا للحشرات ومصدرا للأمراض والأوبئة

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018