التقرير الاستراتيجي الفلسطيني لسنة 2006 من إصدار مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات..

التقرير الاستراتيجي الفلسطيني لسنة 2006 من إصدار مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات..

أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت تقريره الاستراتيجي الفلسطيني لسنة 2006. وهو تقرير سنوي يدرس بشكل شامل الوضع الفلسطيني ويناقشه من خلال رؤية استراتيجية تحليلية تتناول التطورات في الشأن الفلسطيني، ويأتي موثقاً بالمعلومات والإحصاءات، ومدعماً بالجداول والرسوم البيانية. وقام بتحرير التقرير د. محسن محمد صالح، واستعان المركز بثلاثة من كبار المتخصصين في القضية الفلسطينية ليكونوا الفريق الاستشاري للتقرير وهم: أ.د. انيس الصايغ، وأ.د. عبد الوهاب المسيري، والأستاذ منير شفيق. ويقع التقرير في 330 صفحة من القطع الكبير، ويشمل تسعة فصول شارك في كتابتها عدد من الباحثين والأكاديميين المتخصصين. ويشار إلى أن النسخة السابقة من التقرير الذي يصدر للعام الثاني على التوالي لقيت ترحيباً كبيراً في أوساط الأكاديميين والباحثين، نظراً للدقة التي تمتّعت بها، ومراعاتها للمنهجية العلمية الأكاديمية، وهو ما حافظت عليه أيضاً عن تقرير هذا العام، مما يسهم في جعل هذا التقرير أحد أهم المراجع المعتمدة في الشأن الفلسطيني.تناول الفصل الأول من التقرير الوضع الفلسطيني الداخلي، وهو بعنوان "سنة التغيير والحصار"، دلالة على أبرز أحداث عام 2006 على الصعيد الفلسطيني الداخلي، والذي افتُتِح بفوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وتشكيلها الحكومة منفردة، رغم أن "خيارها الأول كان تشكيل حكومة وحدة وطنية". ورأى التقرير أن "الأطراف الفلسطينية التي أسهمت في إفشال جهود تشكيل حكومة الوحدة تتحمل مسؤولية تاريخية كبيرة، ففي مرحلة تغيير انتقالية بالغة الحساسية، وفي مواجهة الأعباء الثقيلة للقضية الوطنية، لم يكن هناك مفر من حكومة وحدة".
وناقش الفصل الحصار الذي فُرض على الفلسطينيين بهدف إسقاط الحكومة وفرض انتخابات جديدة، والذي أوجد شقّه المالي تحديّاً للحكومة تمثّل بمشكلة توفير المال اللازم لدفع رواتب الموظفين، إلا أنه أشار إلى أن "الحكومة الفلسطينية تمكنت من سد ما نسبته 55.7% من إجمالي الرواتب أي 658 مليون دولار، من أصل مليار و181 مليون.
وتطرق إلى صراع الصلاحيات الذي نشأ بين مؤسستي الرئاسة والحكومة، والذي كان تشكيل القوة التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية محطة التصعيد الرئيسة فيه، وإلى الانفلات الأمني والصدامات المسلحة بين القوى التابعة لحماس والأخرى التابعة للرئاسة، أو المحسوبة على أجنحة معينة داخل حركة فتح.
وخلص التقرير إلى أن الأزمة الفلسطينية ولدت من خلاف متعدد المستويات بين حكومة حماس ومعسكر الرئيس الفلسطيني حول السياسات والصلاحيات، وحول الحكم والقرار؛ ولكنها وُلدت أيضاً من الرفض الإسرائيلي والأمريكي لتبلور نهج سياسي فلسطيني وطني جديد للتعامل مع القضية الوطنية، ودعا إلى "ضرورة إدراك خطورة اعتماد السلطة الفلسطينية على المساعدات الأمريكية – الأوروبية، مما يعني الارتهان للإرادة الإسرائيلية"، ورأى أن التحرر من هذا الارتهان يجب أن يكون أولوية من أولويات العمل الوطني.
عرض هذا الفصل للمشهد الإسرائيلي الداخلي وانعكاساته على الوضع الفلسطيني، وذكر أن سنة 2006 كانت بالنسبة لإسرائيل سنة "ارتباك" و"أوراق مختلطة"، شهدت فشلاً في تقدير قوة حماس وفي إسقاط حكومتها، وفشلاً في الحرب على حزب الله ولبنان، ونهايةً لسيطرة القادة التاريخيين، وتراجعاً في قبضة الجنرالات على المشهد السياسي الإسرائيلي، والذي كان أرييل شارون أبرز الغائبين عنه. إضافة إلى التراجع عن فكرة الانسحاب أحادي الجانب، الذي كانت القناعات الإسرائيلية مع بداية العام تتجه نحو فرضه.
وتناول التقرير الانتخابات الإسرائيلية التي شهدت أقل نسبة مشاركة في تاريخ إسرائيل، حيث بلغت 63.5%. و بلغت في الوسط العربي 56%، وكان لافتاً أن القوائم العربية حققت نجاحاً واسعاً في المدن والبلدات العربية الكبيرة، بينما كان التصويت مرتفعاً للأحزاب الصهيونية في القرى الدرزية والتجمعات البدوية في الشمال.
وتطرّق إلى المؤشرات السكانية، مبيناً أن عدد اليهود في "إسرائيل" قد بلغ في نهاية 2006 خمسة ملايين و392 ألفاً من أصل سبعة ملايين و114 ألف نسمة، وأن أكثر من 700 ألف إسرائيلي يعيشون خارجها. ثم ذكر في استعراضه للمؤشرات الاقتصادية أن الاقتصاد الإسرائيلي حقق نسبة نمو بلغت 5%، وأن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع من 129 ملياراً و750 مليون دولار سنة 2005، إلى 140 ملياراً و472 مليون دولار سنة 2006، وأوضح أن الولايات المتحدة كانت الشريك التجاري الأول لإسرائيل، تليها بلجيكا. وتحدث عن العديد من المؤشرات العسكرية، منبهاً إلى أن إسرائيل حققت رقماً قياسياً سنة 2006 في مبيعات الأسلحة، وصل إلى أربعة مليارات و400 مليون دولار.
كما تحدث الفصل عن موقف إسرائيل من فوز حماس، ثم ناقش العدوان الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية سنة 2006، مبيناً أعداد الشهداء والجرحى والأسرى وعمليات المقاومة، لافتاً النظر إلى أنه تم إطلاق 1,700 صاروخ خلال سنة 2006.
وناقش الفصل التطورات المتعلقة بالتسوية السلمية وآفاقها، ومشروع الانسحاب أحادي الجانب وأسباب تعثره.
تحدث هذا الفصل عن الحرب التي شنتها إسرائيل ضد حزب الله ولبنان في تموز/ يوليو 2006، عقب أسر حزب الله جنديين إسرائيليين في عملية عسكرية أسفرت كذلك عن مقتل ثمانية جنود وجرح 18 آخرين. وبحث في الجذور والأسباب والدوافع لهذه الحرب، مع التمييز بين أسبابها المباشرة ودوافعها الظاهرة أو المعلنة، وبين أسبابها الحقيقية ودوافعها الكامنة، وتتبع بعد ذلك إدارة الحرب وتطور مواقف الأطراف الإقليمية والدولية منها حتى صدور قرار مجلس الأمن رقم 1701، ثم عرض لنتائج الحرب وتداعياتها محلياً (على الساحتين اللبنانية والإسرائيلية)، وإقليمياً، ودولياً.
ورأى التقرير أن هذه الحرب اختلفت عن كل حروب إسرائيل السابقة من زوايا عديدة: الأهداف التي سعت إليها، وطبيعة الخصم الذي واجهته، والفترة الزمنية التي استغرقتها الحرب، وكذلك النتائج والتداعيات التي ترتبت عليها محلياً وإقليمياً ودولياً. وبحسب التقرير فإن أهم ما كشفت عنه الحرب هو إثبات أن مقاتلي حزب الله تفوقوا في كافة العمليات القتالية الميدانية التي جرت فيها الاشتباكات وجهاً لوجه، وأنهم أجادوا إجادة تامة فنون وتكتيكات حرب العصابات.
تطرق هذا الفصل إلى المواقف العربية من القضية الفلسطينية، والتي رأى أنها استمرت بالتعامل مع هذه القضية في عام 2006 كما في الأعوام الماضية، ودون أن تتبدل سياسة الدول العربية من مسألة التسوية مع إسرائيل، إذ استمرت بالدعوة لتنفيذ المبادرة العربية للسلام. لكنه أشار إلى أن الحدث المهم على صعيد هذه المواقف كان الموقف من فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية، الذي أوجد "لاعباً جديداً في الساحة السياسية الفلسطينية، يحمل رؤية نضالية وخطاباً سياسياً جديداً، لم تتعود الدول العربية التعامل معه من قبل". فتناول المواقف العربية الرسمية والشعبية من هذا الحدث، ثم تحدث عن موقف القمة العربية منه ومن مشروع التسوية، ثم انتقل لمواقف دول الطوق والسعودية من القضية الفلسطينية. كما استعرض التطورات في مجال التطبيع، وذكر أن إسرائيل "استطاعت أن تحقق اختراقات في جبهة التطبيع الاقتصادي الرسمي مع الدول العربية، ولكنها لم تنجح على المستوى الشعبي". وأشار إلى وجود 27 مصدّراً إسرائيلياً في العراق، و257 مصدّراً في مصر، و1,325 مصدّراً في الأردن، التي كانت أكبر بلد عربي مستورِد من إسرائيل بقيمة 136.8 مليون دولار عام 2006.استعرض هذا الفصل القضية الفلسطينية في بعدها الإسلامي، من خلال تحليل مواقف منظمة المؤتمر الإسلامي، وكل من تركيا وإيران وباكستان، من القضية الفلسطينية، وبالأخص من فوز حركة حماس والحصار المفروض على الفلسطينيين. ورأى أن "بلدان العالم الإسلامي والمنظمة التي تنضوي تحتها ظلت على المستوى نفسه تقريباً من العجز واللافاعلية وعدم القدرة في التأثير على الأحداث، وكانت، كالعادة، دون المستوى في التعامل مع فك الحصار عن الشعب الفلسطيني، أو في استخدام إمكاناتها المادية والدبلوماسية في دعم قضيته العادلة". وذكر أن التفاعل الإيجابي الإسلامي مع القضية تأثر سلباً نتيجة الصورة السلبية التي عكسها الاقتتال الداخلي الفلسطيني.
كما تناول مسألة التطبيع بين إسرائيل ودول العالم الإسلامي، وخلص إلى أن إسرائيل لم تستطع خلال سنة 2006 من تحقيق اختراقات حقيقية جديدة في هذا المجال، كما أن حصارها للفلسطينيين، ومحاولتها إسقاط حكومتهم المنتخبة ديموقراطياً، وحربها ضد لبنان وحزب الله، قد أثارت مشاعر الغضب والاستياء ضدها في العالم الإسلامي.
تناول هذا الفصل مواقف كلّ من الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وروسيا، والصين، واليابان، والأمم المتحدة، والمنظمات والقوى الدولية الأخرى تجاه القضية الفلسطينية. مركّزاً على ردود الفعل على ثلاث وقائع: فوز حركة حماس، وانعكاسات الحرب اللبنانية الإسرائيلية على القضية الفلسطينية، والتحولات البنيوية في السلطة الأمريكية متمثلة في فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونجرس. ورأى أن التفاعلات مع هذه الوقائع كانت غير منفصلة عن الاتجاه التاريخي للسلوك السياسي للقوى الدولية، إذ عملت على تكييف هذه الوقائع باتجاه تحقيق أهدافها الاستراتيجية المرتبطة بالقضية الفلسطينية. وذكر أن عام 2006 خُتم "باختلال لموازين القوى في منطقتنا وفي العالم عموماً، في غير مصلحة أمريكا والدولة العبرية، وهو ما يسمح بتوقع احتدام الصراع على كل الجبهات في السنة القادمة (2007) لمنع ترجمة هذا الاختلال"، عبر تغيير في المعادلة السائدة لمصلحة قوى المقاومة والممانعة.
وختم قائلاً إن الولايات المتحدة تأمل "أن تؤدي التغييرات في البنيات السياسية والعسكرية والاقتصادية في المنطقة العربية بفعل الدور الأمريكي إلى تصفية تدريجية للموضوع الفلسطيني". لافتاً النظر إلى أن الكثير من التقارير والتحليلات السياسية تشير إلى تناغم أغلب توجهات القوى الدولية خلال سنة 2007 مع هذا التوجه بشكل أو بآخر.
بحث هذا الفصل الاعتداءات الإسرائيلية على القدس والمقدسات، حيث استمرت الإجراءات الإسرائيلية لتهويد المدينة، ومن بينها تهجير السكان المقدسيين ورفض منحهم رخص بناء، مشيراً إلى سحب هويات 1,363 مواطناً مقدسياً خلال سنة 2006، وهو أعلى معدل لسحب الهويات منذ احتلال القدس. كما اكتمل في سنة 2006 بناء 55% من إجمالي أجزاء جدار الفصل العنصري المقرر بناؤها في حدود ما يسمى القدس الكبرى، وهو ما سيؤدي إلى عزل 231 ألف مقدسي خلف الجدار. واستمرت الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة، ومن بينها تواصل الحفريات تحت المسجد الأقصى.
كما عرض بالحقائق والأرقام لتواصل بناء جدار الفصل العنصري في الضفة الغربية، ولاستمرار سياسة هدم المنازل، وتجريف الأراضي الزراعية واقتلاع الأشجار والسيطرة على مصادر المياه. وتناول استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، مشيراً إلى المباشرة بنحو 1,700 عملية بناء في مستوطنات الضفة الغربية، وزيادة عدد المستوطنين فيها بنسبة 5.8% خلال سنة 2006، ليبلغ مع نهايتها نحو 460 ألفاً.
الفصل الثامن من التقرير تحدث عن المؤشرات السكانية الفلسطينية، وذكر أن عدد الفلسطينيين في العالم في نهاية سنة 2006 قُدّر بحوالي 10.1 مليون نسمة، يقيم خمسة ملايين و90 ألفاً منهم في فلسطين التاريخية، يتوزعون إلى مليون و134 ألفاً في الأراضي المحتلة عام 1948، وثلاثة ملايين و952 ألفاً في الضفة الغربية وقطاع غزة. أما فلسطينيو الشتات فيقدّر عددهم بحوالي خمسة ملايين و10 آلاف نسمة، منهم 2.8 مليون في الأردن، لكن التقرير أشار إلى صعوبة التحقق من تقدير عدد الفلسطينيين في الشتات. وبحث الفصل الخصائص الديموغرافية للفلسطينيين في أماكن توزعهم، ثم تناول اللاجئين الفلسطينيين مشيراً إلى أن عدد المسجلين منهم لدى وكالة الأونروا مع نهاية سنة 2006 بلغ حوالي أربعة ملايين و448 ألف لاجئ.
وعرض التقريرلاتجاهات النمو السكاني لدى الفلسطينيين، مشيراً إلى تراجع معدلات الزيادة الطبيعية للسكان في الضفة والقطاع من 3.8% إلى 3.3% خلال الفترة 1997-2006. وناقش الجدل حول تقدير عدد السكان الفلسطينيين داخل حدود فلسطين التاريخية خاصة في الضفة والقطاع، موضحاً أن عددهم سيبلغ حوالي 7.6 مليون فلسطيني بحلول عام 2020، مقابل 6.4 مليون يهودي. والضغوط والإجراءات الإسرائيلية للتأثير على الحالة الديموغرافية الفلسطينية عبر الخط الأخضر وفي الضفة والقطاع، كما تطرق إلى موضوع فلسطينيي الخارج وحق العودة.
واستعرض الفصل الأخير الوضع الاقتصادي الفلسطيني، وتناول فيه بالأرقام والبيانات أهم المؤشرات الاقتصادية وأداء القطاعات، وميزانية السلطة الفلسطينية، والمساعدات الخارجية، وتحدث عن أزمة رواتب العاملين في القطاع العام الناجمة عن الحصار، وتطرق إلى مسألة فك ارتباط الاقتصاد الفلسطيني عن الاقتصاد الإسرائيلي. وأشار التقرير إلى أن الحصار الذي تعرض له الاقتصاد الفلسطيني عقب فوز حركة حماس وتشكيلها الحكومة هو الأشد والأكثر قسوة منذ احتلال عام 1967، فقد كانت له نتائج كارثية، حيث تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.6% عما كان عليه في العام 2005، وتراجع نصيب الفرد من الدخل القومي بما نسبته 9.7% ليبلغ 1,141 دولاراً، وارتفعت نسبة البطالة إلى 30.3%، وبلغت نسبة العائلات التي تعيش تحت خط الفقر 68%. وختم بالقول "إنه لا يمكن المراهنة على تحسين الاقتصاد الفلسطيني ما دام تحت هيمنة معادية"، إلا أنه رأى أن ذلك يجب أن يدفع "إلى انشغال الفلسطينيين في كيفية بناء اقتصاد مقاوم، يستطيع العمل بأفضل الأشكال المتاحة في أجواء الاحتلال".
وبشكل عام، فإن التقرير الاستراتيجي الفلسطيني لسنة 2006 يقدم مادة مرجعية موثقة غنية ومحدَّثة، مدعومة برؤية تحليلية مقارنة، بحيث لا يستغني عنها أي باحث أو مهتم بالشأن الفلسطيني.


معلومات النشر:


العنوان: التقرير الاستراتيجي الفلسطيني لسنة 2006


تحرير: د. محسن محمد صالح


الناشر: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات - بيروت


توزيع: الدار العربية للعلوم، ناشرون - بيروت ، موقع نيل وفرات دوت كوم.


تاريخ الصدور: حزيران/ يونيو 2007


عدد الصفحات: 330


 



 

للاطلاع على ملخص التقرير الاستراتيجي الفلسطيني لسنة 2006 الصادر عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات - أنقر هنا

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018