د. بشارة في مقابلة مع صحيفة الراية: إعادة بناء المنظمة يجب ان يسبق تشكيل حكومة الوحدة

د. بشارة في مقابلة مع صحيفة الراية: إعادة بناء المنظمة يجب ان يسبق تشكيل حكومة الوحدة

مقابلة مع الدكتور عزمي بشارة أجرتها ايمان نصار من صحيفة الراية


 


المحور الأول


 


·   ما مدى امكانية استبدال منظمة لتحرير باطار جديد كما دعت حماس؟ ألا تفقد القضية الفلسطينية  مكانتها الدولية وعلاقاتها في حال استبدلت منظمة التحرير الفلسطينية بمرجعية أخرى؟


 ليست المسألة استبدال المنظمة. بل تفريغها من المضمون وتهميشها وإضعفاها من قبل القيمين عليها ومن قبل السلطة الفلسطينية منذ اتفاقيات أوسلو. طيلة سنوات، جرى التعامل مع المنظمة كأنها انهت دورها التاريخي، وكأنها قابلة أنجبت اتفاق أوسلو وعليها أن تذهب. هكذا تم ايضا تهميش دور الشتات، اي اللاجئين، في الحركة الوطنية الفلسطينية، وإهملت عملية تنظيمه وتمثيله وإشراكه بالقرار، وبالمعية جرى أيضا إهمال حق العودة. صارت السلطة في الضفة والقطاع وأجهزته الأمنية تحديدا هي الأساس. أما بالنسبة للعلاقات الدولية فنذكر جميعا كيف تم إخراج ممثليات الخارج من سلطة الدائرة السياسية في المنظمة ووضعها تحت سلطة وتصرف ما سمي فجأة بوزير خارجية السلطة، وهو منصب لم يكن قائما. فبحجة توسيع صلاحيات السلطة كي يتم التعامل معها كدولة في الغرب تم التنازل عن صيغة المنظمة وعن صيغة ومضامين حركة التحرر، وعن علاقات المنظمة وحركة التحرر بالدول والحركات الوطنية والديمقراطية. وتركزت العلاقات مع الغرب وبشكل اساسي مع الولايات المتحدة، وحتى هناك اقتصرت العلاقة مع النظام الرسمي دون الحركات الديمقراطية والرأي العام. وكان الوجه الآخر لهذا التطور هو التعامل مع التزامات السلطة الأمنية تجاه إسرائيل والولايات المتحدة كأنها دولة.


وقد عادت رئاسة السلطة الى صيغة منظمة التحرير، وجرى إحياؤها بعد ان فازت حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي لطرح مرجعية فوق المجلس التشريعي تسيطر عليها الرئاسة. وفي كافة الحالات لم نشهد هنا عملية إحياء أصيلة لمنظمة التحرير ولعلاقاتها العربية والدولية والعالم ثالثية مع القوى الديمقراطية في العالم. وما زالت اللعبة الوحيدة هي المفاوضات بين السلطة وإسرائيل برعاية أميركية. وما زال إعادة بناء المنظمة وإحياؤها مطلبا لا تتم الاستجابة إليه. وبقدرة قادر يجري التشديد على دورها فقط لغرض تعميش المقاومة، بعد أن كانت هي إطار المقاومة.  


·        هل تعتقد ان هذا الطرح من قبيل الضغط لتوسيع حجم المشاركة في منظمة التحرير؟


تم التوصل الى تفاهمات القاهرة بشأت إعادة بناء المنظمة منذ خمس سنوات. ولم ينفذ شيء منها، وبالعكس تم تسليم مناصب تمثيلية لأشخاص يعارضون تويسع المنظمة قطعا ولهجتهم تجاه حماس والجهاد هجومية وعدائية. ممكن أن تكون الفكرة للضغط فلا يمكن لقيادة السلطة ان تمنع إعادة البناء وان تمنع في الوقت ذاته غيرها ممن لا تشمله المنظمة، من توسيع مرجعيته السياسية. فمن حق أي حركة أن تقيم تحالفات سياسية... وماذا تفعل إذا ابقيت حركة خارج إطار المنظمة وهي بهذا الوزن وهذه الشعبية؟ الا يحق لها ان تقيم تحالفات سياسية أوسع بحيث يتناسب ذلك مع مستوى دورها وشعبيتها؟ طبعا يحق لها. وإذا كانت قيادة المنظمة الحالية حريصة على الوحدة فلتسارع لبحث شروط إعادة بنائها.


 هل تعتقد ان اعادة ترتيب منظمة التحرير يشكل مخرجاً للخلاف الفلسطيني الفلسطيني ريثما تجرى الانتخابات؟


كان رأيي منذ البداية، منذ الخلاف بعد الانتخابات، أن عملية إعادة بناء المنظمة أسهل وأسلم ويجب ان تسبق عملية حكومة الوحدة. وذل لأنه ليس فيها صراع على سلطة، ولأن ذلك يشرك الشتات الذي جرى تهميشه، ويشرك فصائل أخرى في عملية البناء بحيث لا يقتصر على فتح وحماس. والأهم من ذلك كله انه في تلك الحالة يجري الحوار في السياق الصحيح لحركة تحرر، وتصبح الوحدة الوطنية في السلطة تحصيل حاصل للوحدة الوطنية ولوجود استراتيجية حركة تحرر. حتى بدون انتخابات.  فشرعية حركة التحرر تأتي من مواقفها وممارستها ومن الوحدة الوطنية وليس بالضرورة من أية انتخابات.


 


 


* هل ترى أن جوهر الازمة يكمن في غياب القيادة التاريخية؟


هل تقصدين القيادة التاريخية ل م ت ف؟ إذا كان هذا هو المقصود فقد غيبت إسرائيل هذه القيادة بالاغتيال، والاستشهاد. ولهذه القيادة دور تاريخي عظيم في بناء الكيانية الفلسطينية في الخارج وفي منظمة التحرير. جزء من هذه القيادة جرى اغتياله من قبل إسرائيل في مراحل مبكرة، وقسم منها بقي الى ما بعد اوسلو. وبالتوقيع على أوسلو ساهم هذا الجزء من القيادة التاريخية في ضرب ما ساهم في بنائه، اي في ضرب م ت ف. وعلى كل حال كان قسم منهم مسؤولا عن غياب المعايير المؤسسية في العمل وفي انتشار الشخصنة والمعايير غير المهنية. ولكن لا شك ان التيار الرئيسي في القيادة التاريخية كان مقاوما يعرف كيف يحدد موقعه ضد الصهيونية دائما. لا اعتقد ان ياسر عرفات رحمة الله عليه مثلا كان سيتردد لحظة واحدة، لو كان حيا، بين دعم المقاومة وبين الالتزامات الأمنية تجاه إسرائيل، وما كان ليترك الأمور تصل الى درجة المواجهة الحادة الى هذه الدرجة بحيث تبدو السلطة كأنها مع إسرائيل ضد حماس والجهاد. نعم، هنالك اهمية نسبية لدور الشخصية في التاريخ.


 


 


·        كيف تنظر الى مرحلة ما بعد غزة؟


مرحلة خطيرة، ولكنها تحمل بشائر. يتوقف على زاوية النظر وعلى مواقف القوى وطموحاتها.


لقد فهمت إسرائيل انه لم يعد بإمكانها العودة الى غزة في عملية إعادة انتشار كما خرجت. بل عليها ان تشن حربا حقيقية لتعود، منذ هذه اللحظة لم يعد الانسحاب من غزة خطوة من طرف واحد، بل اصبح انسحابا اضطراريا. وهذا هو إنجاز المقاومة.


 إضافة الى تغييب المقاومة من الضفة مؤقتا بسيطرة قوى الأمن، تبيَّن أن مشكلة المقاومة الرئيسية هو انقطاعها عن العالم العربي ونوع السلاح شبه البدائي، وكلها ناجمة عن الحصار. وهو ما ميز المقاومة اللبنانية، ومنحها بعض الأفضلية: اقصد التواصل مع دول الإمداد ونوع السلاح. هذه امور تعرفها إسرائيل ولذلك فإن المعركة الحالية بالنسبة لها هي الحصار وعدم فتح المعابر الا في حالة تحول حماس الى حزب سياسي يدخل عملية التفاوض مع إسرائيل بشروط أوسلو اي بشروط الرباعية.


 اوروبا الآن جاهزة للاعتراف بحماس اذا تخلت الاخيرة عن الكفاح المسلح، وإذا اعترفت بإسرائيل وبالاتفاقيات الموقعة. ولكنها لا تريد ان تعترف، ومعها الشعوب العربيى كلها. وبرأيي ثبت أن مرحلة التسوية مع إسرائيل وإرث كامب ديفيد انتهى على مستوى المجتمعات العربية والشارع العربي، أما على مستوى الأنظمة فإن قوى التسوية تخوض بعد غزة معركة ضارية تستخدم فيها كافة الوسائل، ويبدو أنها ربطت مصيرها بالتسوية، مع أن الحرب على غزة منحتها فرصة وسببا للانسجام مع رأيها العام، بعضها استغلها والبعض رفض ذلك. وبالمجمل فإن إسرائيل وقوى التسوية معها تخوض الآن معركة ضد المقاومة أدواتها الرئيسية هي الحصار والمعابر وإعادة الإعمار... والترويج لفكر وثقافة معادية للمقاومة وتعتبرها هي المشكلة وليس الاحتلال.


 


محور ثانٍ


 


·   اعتدنا بعد كل حرب اسرائيلية ان يرتد الصراع الى صراع داخلي هل تخشى من تفجر الصراع الفلسطيني الفلسطيني   والعربي العربي؟


هذا الصراع قائم على شكل خلافات استراتيجية متعلقة بإسرائيل ونوع العلاقة مع الولايات المتحدة ومدى الانسجام مع الرأي العام العربي. ولكن بعد كل حدث كبير مثل حرب إسرائيلية فإن النتائجح تستثمر. الهزيمة تستثمر للترويج لفكر الاستسلام والتسوية من جهة، أو للمقاومة من جهة أخرى، وكذلك تجري محاولات متوازية شبيهة في حالة تحقيق انجازات عسكرية، منذ ان استثمر السادات الإنجاز العسكري في التسوية، في حين رأت به أنظمة أخرى فرصة للتوجه نحو تحقيق توزان مع إسرائيل.


حاليا لا صراع حقيقي على مستوى الأنظمة خلافا لما يعتقد. فمقاومة إسرائيل عسكريا وسياسيا أصبح لها طابع شعبي مجتمعي، وهذا ما يساعد بعض الأنظمة على الاستمرار في رفض التسوية.


عندما اطلق السادات مبادرته للسلام المنفرد مع إسرائيل تم عزله عربيا. منذ ذلك الحين عادت مصر الى العرب دون ان تلغي كامب ديفيد، وانضم النظام العربي للأسف الى فكرة التسويات المنفردة. ومن بدأ بذلك هو منظمة التحرير لشدة الأسف في اتفاقية اوسلو المنفردة. وبالعكس يحاول هذا المحور الذي تشكَّل في هذه الأثناء فرض طريق التسوية على من يرفضه من الفلسطينيين، ومنذ العام 2001 وخاصة بعد احتلال العراق تجري أيضا محاولة لعزل ذلك النظام الرسمي العربي المتقاطع مع المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق. وفي كل مرة تسجل المقاومة عنادا وتصميما ضد إسرائيل يدخل محور التسويات المنفردة، محور الانصياع غير المشروط للاملاءات الاميركية، في طور الأزمة...وقد لاحظنا ذلك إبان الحرب الإسرائيلية على لبنان وعلى غزة.


 


·    في القراءة الاسترتيجية لملف المنطقة هل نحن على اعتاب سايكس بيكو جديد وبالتالي توزيع دول المنطقة الى مناطق نفوذ بين تركيا وطهران واسرائيل؟


ما زالت المصيبة الكبرى والتحدي الأكبر هو سايكس بيكو القديم. في التوازن القائم اليوم بين الوضع الدولي وأنظمة المماليك القائمة يمنع أية دولة عربية من التصرف على الساحتين الإقليمية والدولية كدولة ذات سيادة. وحين تحاول دولة عربية ان تتصرف كدولة لا تقبل بالاملاء الاميركي حرفيا، بل تطرح مصالحها وأمنها القومي في مقابله، فإنها تحاصر من قبل أنظمة المماليك هذا، وتسخر الأقلام للسخرية منها ومن المصالح الإقليمية، ثم تنقلب الى تحريض عدواني. ومن هنا تستهجن مثل هذه المحاولات لاتباع سياسة مستقلة حين تقوم بها دولة صغيرة مثل قطر ناهيك بسوريا او الجزائر... لا اعرف عن منطقة أخرى في العالم ينطلق فيها هذا الكم من التحريض ضد السيادة الوطنية والأمن القومي، وتُطالِبُ فيها الدول ومثقفي الأنظمة دولا أخرى أن تنصاع للأوامر الأميركية دون قيد او شرط. هكذا بقينا بثلاث دول يسمح لها ان تتصرف كدول ذات سيادة، ويعتبر سلوكها هذا طبيعي، وكلها دول غير عربية كما تفضلتِ، وأقصد إسرائيل وتركيا وإيران. ما ينقص هو دولة او مجموعة دول عربية تتصرف على هذا النحو باسم الهوية العربية، وباسم أمن قومي عربي افتراضي.


·        كيف تفسر موقف اردوغان في دافوس وهل يندرج ضمن السعي التركي للحصول على نفوذ في المنطقة؟


السعي للحصول على نفوذ هو دأب الدول الكبيرة خاصة إذا كان لها ماضي دولة عظمى وطموحات لإحياء هذا الماضي، ولو كان الطموح لأسباب داخلية أو لأسباب اقتصادية. المهم ان هذا السعي التركي صار في مرحلة حزب العدالة والتنمية يمر عبر الاقتراب من العرب وأخذ مسافة من إسرائيل.


ما زالت تركيا دولة تجمعها بإسرائيل علاقات وثيقة سياسية واقتصادية وحتى عسكرية. ولم تحصل فيها ثورة تطيح بهذه العلاقات كما جرى في إيران. ولكن لدينا تطور تدريجي عبر انتخابات ديمقراطية. ويتخذ التطور منحى نقديا تجاه إسرائيل ومحاولةً للتقرب من العرب عبر الهوية الإسلامية والتضامن مع قضية فلسطين. وحتى الآن لم تتجاوز الخطوات الأهمية المعنوية. ومع ذلك تبقى هذه خطوات مهمة يجب أن تحظى بتقديرنا، خاصة بمقارنتها بالدول العربية التي تسمى معتدلة.


 ولكن لا يجوز الانجراف كثيرا في التهليل لان تركيا تبقى دولة لها مصالح، وقد تتطلب هذه المصالح يوما ان تضغط على حماس مثلا لقبول مقترحات دولية أو اوروبية، عندها سوف يستثمر كل هذا التهليل والتقدير للضغط على من هللوا. ولذلك اقول أردوجان يستحق كل تقدير، ولكن كنموذج مقابل للدول العربية "المعتدلة" التي تقبل بالاملاء الأميركي كما هو، والتحول الذي يقوم به يقيم إيجابيا.


علينا أن نرى أيضا أن الشعوب العربية تعيش ما يشبه الفراغ القيادي. وأن التصفيق لأردوغان يعبر أحيانا أن الحاجة لقيادات تتصرف بكرامة في الغرب ومقابل إسرائيل.  هنالك من العرب من يتكلم افضل من اردوغان، ولكن الرجل يتصرف بكرامة في وجه الغرب، وفي دافوس في وجه هؤلاء العنصريين من رجال أعمال وسياسيين عصارة الثقافة البيضاء المترفعة على الشرق والعرب والمسلمين. هذا أمر يثير إعجاب المواطن العربي، لأنه يرى عادة زعماءه وهم يحاولون إثارة إعجاب هؤلاء العنصريين ومراءاتهم لنيل استحسانهم. حسنا فعل أردوغان حين انتقد الجمهور الجالس هناك وليس بيرس فقط، لانهم مجموعة من العنصريين المنافقين المتشدقين بالتنور. برافو.


 


محور ثالث


·        برأيك ما هي الآلية المثلى لتوزيع مساعدات اعادة الاعمار  في غزة؟


 


هيئة وطنية موحدة في غزة تشاركها التخطيط والإشراف على التنفيذ كل دولة عربية متبرعة على حدة في طاقم خاص. وبرأيي يجب أن يسمح للدول العربية اذا اصرت ان تنفذ مشاريعها مباشرة بعد استطلاع الحاجات من المسؤولين في غزة، لغرض تحديد سلم الاولويات، ولكي لا يحصل تناقض مع خطط محلية ومشاريع أخرى. اما الدول الغربية فيجب أن تجبر أن تمرر مساعداتها عبر وكالة الغوث أو مؤسسات الجامعة العربية أو بواسطة هذه الهيئة الوطنية، ولا يجوز لها برأيي أن تنفذ اي مشروع مباشرة لان نواياها عموما ليس بريئة. وحبذا لو جرى الاستغناء عن تبرعاتها كدول استعمارية، ورفع التبرع العربي أكثر.


محور رابع


 


·   قمة الدوحة باتت على الابواب هل سينعقد الشمل العربي في هذه القمة العادية ام تتوقع استمرار التجاذبات بين الدول العربية؟


ليس لدي اي شك في أنها سوف تكون موحدة كدورة عادية. لن تذلل الخلافات طبعا، ولكن سوف يحافَظ على الإطار. وسوف يتم تجاوز المقاطعة التي حصلت في دمشق في حينه بواسطة تخفيض مستوى التمثيل. سوف يكون بإذن الله مؤتمرا ناجحا بتمثيل عال. أما الخلافات فلا بأس أن تدار بشكل عقلاني.


 


محور خامس


 


* كيف ستكون نتائج الحرب الاسرائيلية الاخيرة على غزة على مبادرة السلام العربية التي يجرى الاستعداد لها لمرحلة ما بعد الانتخابات الاسرائيلية؟


يجب سحب هذه المبادرة. هذا رأيي. ولكن نتنياهو المرجح ان يشكل الحكومة يرفضها علنا على كل حال.


 


* هل تتوقع تغيراً جذريا لمسار المفاوضات العربية الاسرائيلية؟ أم أن الوضع سيبقى على وتيرة العقد الماضي؟


سوف ينتخب نتنياهو رئيسا للحكومة كما يبدو. وهذا بحد ذاته سوف يخرج الهواء من أشرعة جورج ميتشل في البداية. ولكن يصعب التكهن. وعلى كل حال لن يكون تغييرا جذريا في الموقف الإسرائيلي. فهل يقبل العرب بتسوية على اساس هذا الموقف الإسرائيلي بدون القدس وحق العودة وبدون إزالة المستوطنات؟ اذا كان الجواب بالنفي، فهذا يعني تأجيل وتسويف جديدين. وهل يجوز ان نستمر منذ ثلاثة عقود بانتظار الموفد الاميركي الجديد؟ يجب ان يوضع حد لكل مسعى التسوية القائم على التحالف الاميركي الاسرائيلي لفرض إملاءات إسرائيل، ويجب الانتقال الى فحص الحالة العربية والتشديد على عناصر القوة بما في ذلك دعم المقاومة.


 


* ما هو مستقبل حركات المقاومة فيما لو اختارت الادارة الامريكية السير في طريق الحوار والمفاوضات حتى النهاية؟


الإدارة الاميركية اختارت منذ زمن بعيد نهج مواجهة حركات المقاومة، بغض النظر عن التقدم في المفاوضات. ولم تنجح. المشكلة الكبرى هي أدوات اميركا العربية في مواجهة المقاومة. هذه هي المشكلة الكبرى.


 


* كيف سيكون وضع اللائحة العربية في الانتخابات الاسرائيلية القادمة؟


هنالك ثلاث لوائح عربية وليس واحدة. الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، والقائمة العربية الموحدة، والتجمع الوطني الديمقراطي وتتعامل السلطة الاسرائيلية مع الحزب الاخير، أي مع التجمع، كأنه في محور التطرف وتركز هجومها عليه... المشكلة الرئيسية التي تواجهها هذه الأحزاب هي ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع اليهودي وانخفاضها عن العرب... المشكلة تتفاقم في حالة القوى الوطنية المحبطة مما جرى ويجري في غزة والقدرة على التأثير من خلال البرلمان. غالبية من لا يشاركون في التصويت يفعلون ذلك بسبب التقاعس وعدم الاهتمام بالسياسة ولكن الوطنيين من بينهم لا يصوتون للأسباب أعلاه، هذا يفسح المجال ان يكون التمثيل السياسي عن عرب الداخل إما من قبل من تعتبرهم إسرائيل معتدلين من ضمن القوائم العربية أو لعرب الأحزاب الصهيونية... ولذلك سيكون تحدي القوى الوطنية هو رفع نسبة التصويت.


·        ارتفاع شعبية ايهود باراك هل هو مؤشر على انحياز الرأي العام الاسرائيلي للقيادات المتطرفة؟


هو تعبير عن تأييد إسرائيلي للحرب على غزة. الحرب الجبانة غير المكلفة من ناحية حياة الجنود تحظى بتأييد عارم. هذا يثير الف علامة سؤال على مجتمع يرغب بالحرب والتقل الى هذه الدرجة بشرط وحيد الا تكلفه في حياة الجنود، بغض النظر عن حجم المجزرة التي ترتكب.


 


 


محور سادس


·   ما هو موقع الملف النووي الايراني في ازمة الشرق الاوسط ، هل تعتقد أننا سنشهد في العام الجاري انتهاءاً للمحور السوري الايراني بحيث يتم انسحاب سوريا من هذا الحلف بفعل مغريات المفاوضات؟


لا يوجد شيء اسمه أزمة الشرق الأوسط، بل هنالك سياسة استعمارية وهيمنة أميركية ترغب بتفصيل المنطقة على مقاس إسرائيل. الطاقة النووية الإيرانية تواجه تحالفا غربيا مع إسرائيل. يصعب حاليا التكهن بنتائج هذه المواجهة. ولكن من مصلحة العرب ان يكسر الاحتكار الإسرائيلي، ومن مصلحتهم ان تترتبت علاقات استراتيجة عربية مع تركيا وإيران، وهذا طبعا ينطبق على سوريا. إن أي تفاهم يمكن التوصل اليه بهذا الاتجاه هو أمر عظيم سوف يغير مستقبل المنطقة، وسوف يساهم في تحفيز العرب للبحث عن مشترك يجعل منهم كتلة يصح معها التنسيق. هذا واضح وضوح الشمس، ولكن هنالك أنظمة طوائف ومماليك تريد من المنطقة أن تبقى مجرد حظيرة لأميركا وإسرائيل وأن تبقى دولها ولاة على الحظيرة... هذه هو الامر غير الطبيعي الذي يجب ان يتغير.