جواز السفر وليّ الأذرع!

جواز السفر وليّ الأذرع!


"جوازات السفر لا ترسل الى قطاع غزة، في الوقت الراهن، لأنها غير صادرة عن الحكومة الشرعية، و "لا نثق بالحكومة في غزة، ولذلك لا يتم إرسال دفاتر الطباعة الخاصة بإصدار الجوازات الى غزة"، تصريحات لوكيل وزارة الداخلية في رام الله حسن علوي.

وزارة الداخلية في رام الله تستقبل 500 طلب جواز سفر من المواطنين في قطاع غزه يوميا، ومنذ بداية العام 2007 حتى نهاية 2009 تم طباعة 89 ألف جواز سفر للمواطنين في قطاع غزة، ومن 1/1/2010حتي نهاية شهر 5/2010 تم طباعة 22 ألف جواز سفر.

مشكلة جوازات السفر الخاصة بالفلسطينيين في قطاع غزة تفاقمت في تشرين ثاني (نوفمبر) 2007، حيث برزت المشكلة الحقيقية والخلافات بين الحكومتين على إصدار جوزا السفر، ونفاذ الدفاتر الخاصة بطباعة الجواز، وتوجيه حكومة رام الله الاتهامات للحكومة في غزة بتزوير جوازات السفر لأغراض خاصة بأعضاء من حركة "حماس"، وكذلك تجريدها من صلاحياتها كوسيلة ضغط عليها.

الحكومة في رام الله لم تقوم بإرسال الحصة الخاصة بغزة من الدفاتر، وبعد الضغط من قبل المواطنين، وحاجة المواطنين، قامت وزارة الداخلية في حكومة رام الله في شهر 7/2008، بإرسال 5000 آلاف دفتر.

ومنذ ذلك الوقت لم تطبع جوازات السفر في قطاع غزة، وبدأت معاناة الناس في التفاقم واستغلالهم من قبل بعض التجار، وحكومة رام الله لا تفعل شيئا بل تشجع على ذلك ليس من خلال السكوت فقط بل من خلال تسهيل عمل التجار. الناس في غزة الذين يعانون من سوء الوضع يضطرون لدفع مبلغ مالي يصل إلى 400 شيكل أو أكثر، بالإضافة إلى أن إجراءات إصدار جواز السفر أصبحت طويلة ومعقدة وتخدم التجار فقط.

جواز السفر يطبع ويصدر في رام الله ولا يطبع ويصدر في قطاع غزة الآن، كما كان في السابق حيث كان يصدر الجواز ويطبع في غزة في بداية عهد السلطة، مع العلم أن وزارة الداخلية في حكومة غزة كانت تصدر 10000 آلاف جواز سفر شهرياً حسب حاجة المواطنين، وهي بحاجة الان الى 100 ألف جواز سفر جديد.

ومنذ ذلك التاريخ لم تحل المشكلة، ومع إصدار الجواز بشكله الجديد عمق من المشكلة لدى المواطنين في القطاع الذين أصبحوا فريسة سهلة للتجار والانقسام السياسي، وبعد الحديث عن إجراءات تخفيف الحصار وبعد فتح معبر رفح من قبل مصر، عاد الأمل وأصبح الحصول على جواز سفر حلما يراود كل مواطن في غزة، والحق في السفر وسهولة حرية الحركة والتنقل، لكنهم صُدموا بعقبات جديدة بعدم منحهم جوازات السفر من قبل وزارة الداخلية وجهاز المخابرات العامة في رام الله.

وفي ظل المناكفات والتجاذبات السياسية وفي عملية ليّ الأذرع التي تمارسها الحكومتان في رام الله وغزة، والمواطن يدفع الثمن، فمنذ نهاية شهر مايو (أيار) الماضي شرعت الحكومة في غزة بمنع بعض المسؤولين وأعضاء من حركة فتح من السفر وسحب جوازات السفر الخاصة لبعض منهم في وسيلة منها للضغط على الحكومة في رام الله للتراجع عن الإجراءات العقابية التي تتخذها الحكومة في رام الله بحق أعضاء حماس في الضفة الغربية أو منعها منح جوازات سفر جديدة للمواطنين في القطاع.

في قطاع غزة يحرم بعض المواطنين من الحصول على جوازات سفر جديدة لأسباب أمنية من قبل جهاز المخابرات العامة في رام الله، ولا يوجد تمييز بين المواطنين في انتماءاتهم السياسية أو الجنس، فعدد من النساء حرمن من الحصول على جوازات سفر جديدة من رام الله، وعدد آخر من العضوات في حركة فتح سحبت جوازات سفرهن من قبل جهاز الأمن الداخلي في غزة.

مأساة المواطن في قطاع غزة تتجسد بشكل دراماتيكي بشكل يومي في كل القضايا، الحصار وأزمة انقطاع التيار الكهربائي التي لم تحل حتى الآن، ووزارة الداخلية في رام الله تحرم المواطنين من الحصول على جوازات سفر، وترد وزارة الداخلية في غزة بفرض تصريح السفر أو عدم الممانعة لأفراد الأجهزة الأمنية والموظفين التابعين للسلطة الفلسطينية، و منع أعضاء وقيادات حركة فتح من السفر لأسباب سياسية.

حاجة المواطنين كبيرة جدا وملحة للحصول على جوازات السفر، خاصة الحالات المرضية الخطيرة، والأهم أن جواز السفر حق طبيعي للمواطن، ولا يحق لأي شخص حرمانه منه، وكذلك حاجة عشرات آلاف المواطنين الذين انتهت صلاحية جوازاتهم، ما يؤثر على حقوقهم في السفر وحرية الحركة والتنقل، وانتهاك جملة كبيرة من الحقوق الأخرى كالتعليم والعمل والسفر للعلاج وأداء الشعائر الدينية العمرة والحج، ويمس بالحقوق الأساسية للمواطنين، خاصة في ما يتعلق بحق الفرد في التنقل والسفر من دون عوائق، وحقه في الحصول على الخدمات العامة، وعلى وجه الخصوص القانونية منها.