"الاعتداءات الإسرائيلية على بلدة بيت حانون وأثرها على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"

"الاعتداءات الإسرائيلية على بلدة بيت حانون وأثرها على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية"

أصدر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان اليوم تقريراً جديداً حول الاعتداءات الإسرائيلية على بلدة بيت حانون وأثرها على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ويهدف التقرير الذي ارسل المركز نسخة عنه الى "عرب48" إلى الوقوف على أبرز الاعتداءات الإسرائيلية على بلدة بيت حانون والمناطق المجاورة لها، ويغطى العمليات الحربية واسعة النطاق التي قامت بها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، من قتل للمدنيين وتجريف للأراضي الزراعية وهدم المنازل والمنشآت المدنية، وكذلك تدمير البنية التحتية، وذلك خلال الفترة ما بين 29/6-5/8/2004.

واستعرض التقرير أبرز النتائج التي ترتبت على الاعتداء الإسرائيلي على بلدة بيت حانون والمناطق المجاورة لها ضمن العملية الاحتلالية المسماة " عش الدبابير".

وقد أشار التقرير إلى أن العملية الحربية لقوات الاحتلال والتي بدأت في 29/6/2004، واستمرت حتى 5/8/2004، أدت إلى استشهاد 19 مواطناً، بلغ عدد المدنيين 15فرداً، من بينهم 6 أطفال و امرأة استشهدت داخل منزلها، فيما استشهد 4 من رجال المقاومة. كما أصيب العشرات من المدنيين الفلسطينيين، نصفهم من الأطفال والنساء جراح عدد منهم بالغة.

وحسب التقرير فقد جرفت قوات الاحتلال حوالي 4005 دونم من الأراضي الزراعية، وخاصة بساتين البرتقال والزيتون والفواكه والدفيئات الزراعية، منها حوالي 2738.65 دونم في بلدة بيت حانون لوحدها، والباقي، موزع على المناطق المجاورة.

كما دمرت تلك القوات 18 منزلاً تدميراً كلياً، يعيش فيها 174 فرداً بواقع 23 عائلة، إضافة إلى 52 منزلاً لحقت بها أضراراً جزئية، يعيش فيها 521 فرداً بواقع 74 عائلة. عدا عن ذلك دمرت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، 26 منشأة صناعية وتجارية.

وحسب المركز فلم تكن المؤسسات التعليمية والدينية بمنأى عن اعتداءات قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي في بلدة بيت حانون، فوفقاً لما أشار إليه التقرير، اعتدت تلك القوات على 7 مؤسسات تعليمية، 5 منها رياض أطفال، إضافة إلى مدرسة ثانوية، وكذلك كلية الزراعة التابعة لجامعة الأزهر، حيث تعرض لعملية تدمير وتجريف لمباني والأراضي المقامة عليها. كما ألحقت أضراراً بمسجدين، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بعدد من المؤسسات المدنية الأخرى.

كما أكد التقرير على أن الاعتداءات الإسرائيلية طالت الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، ما حال دون تمكنها من أداء عملها. فقد أطلقت قوات الاحتلال النار باتجاه سيارات الإسعاف والطواقم الطبية، وجراء ذلك أصيبت أربع سيارات منها. كما احتجزت القوات المحتلة سيارات الإسعاف عدة مرات ولعدة ساعات، وفي كل مرة كان داخل السيارة شهداء أو جرحى أو مرضى. فضلاً عن ذلك، منعت قوات الاحتلال سيارات الإسعاف من الوصول إلى المرضى والجرحى والشهداء، من أجل إجلائهم وتقديم المساعدة الطبية لهم. وواصلت القوات المحتلة طوال قترة الاجتياح، بمنع سيارات الإسعاف من الدخول والوصول للمرضى، إلا عبر تنسيق مسبق، غالباً ما يستمر عدة ساعات، مما شكل خطورة بالغة على حياة المرضى والمصابين. وقد سجلت عدة حالات ولادة تمت داخل المنازل بسبب صعوبة وصول سيارات الإسعاف لها.

عدا عن ذلك، تعرضت العديد من الطواقم الإنسانية التابعة للأنروا إلى عمليات إطلاق النار تجاهها، وذلك خلال محاولتها تقديم الإمدادات الغذائية لأهالي بيت حانون. كما تعرض موكب مفوض عام الإنروا لإطلاق النيران بتاريخ 14/7/2004 من قبل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، رغم التنسيق المسبق مع قوات الاحتلال للسماح بإدخال رسالات الأغذية والمؤن.

وقد خلفت سياسة هدم المنازل وتجريف الأراضي التي قامت بها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي أثاراً كارثية على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بشكل عام، حيث تحولت آلاف الدونمات من أراضي طبيعية وزراعية إلى مناطق صفراء وجرداء غير قابلة للاستخدام الزراعي في الوقت الحالي. ويتطلب إعادة استصلاحها أموال طائلة ليس بمقدور أصحابها توفيرها، فضلاً عن حرمان السكان من الفوائد التي تؤديها عشرات الآلاف من الأشجار في تلطيف البيئة والمناخ، وذلك جراء اقتلاعها وتسويتها في الأرض من قبل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي. بالإضافة إلى هلاك الثروة الحيوانية ونفوق الطيور بأنواعها المختلفة، وتدمير آلاف خلايا النحل التي كانت تؤم هذه المناطق وتعتاش منها.

إن سياسة الاعتداءات المنظمة التي تقوم بها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، على الأراضي الزراعية الفلسطينية ومنازل السكان المدنيين، شكلت، ولا تزال بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، انتهاكات جسيمة وخطرة. بل إنها جزء من العقوبات الجماعية التي تحظرها قواعد هذا القانون. إن قيام تلك القوات بهذه الأعمال لا يمكن أن يفسر إلا في إطار ما يمكن أن يسمى أعمالاً انتقامية ضد المدنيين وممتلكاتهم من الأعيان المدنية، وهي أعمال غير قانونية، بل ومخالفة للقواعد والأعراف الدولية، وينبغي ملاحقة مقترفيها ومن أعطى الأوامر بارتكابها. إن التركيز على القطاع الزراعي الفلسطيني واستهدافه بات واضحاً وهدفاً أساسياً لقوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي الغاية الأساسية منه هو تدمير هذا القطاع الذي يشكل العمود الأساسي للاقتصاد الفلسطيني.

جدير بالذكر أن بلدة بيت حانون تعرضت لاجتياحات متكررة من قبل قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، خلال انتفاضة الأقصى. وفي كل مرة كانت القوات المحتلة توقع عشرات الشهداء والجرحى في صفوف المدنيين، كما كانت تقوم بتجريف آلاف الدونمات من الأراضي المزروعة، وتدمير مئات المنازل السكنية والمحال التجارية والمصانع. وكان آخر هجمة تعرضت لها بلدة بيت حانون في شهري مايو ويونيو من العام 2003. وقد تميزت بأنها من أشرس تلك الهجمات.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية