العيد في فلسطين: انتعاش محدود في أسواق القطاع بعد صرف رواتب قسم من الموظفين

العيد في فلسطين: انتعاش محدود في أسواق القطاع بعد صرف رواتب قسم من الموظفين

شهدت أسواق قطاع غزة خلال اليومين الماضيين انتعاشا محدودا في عملية إقبال المواطنين علي الشراء قبيل عيد الفطر الذي يصادف يوم الاثنين المقبل .

الانتعاش جاء عقب تسلم موظفي قطاعي الصحة والتعليم في السلطة الفلسطينية رواتبهم التي تصرف عبر الاتحاد الأوربي الى جانب صرف مساعدة مالية تبلغ مئة دولار امريكيى لحوالي ثلاثة عشر الف عامل فلسطيني مسجلين فى وزارة العمل الفلسطينية فضلا عن قيام وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " الانروا " صرف مساعدة مالية لكافة الطلاب في مدارسها من فئة مئة شيكل .

فقد تزاحم آلاف الموظفين خلال اليومين الماضيين على البنوك التي باتت تعمل بضعف طاقاتها لتمكين هؤلاء من تسلم رواتبهم قبل حلول عيد الفطر الى جانب الازدحام الشديد امام ماكنة سحب النقود او ما يعرف باسم الصراف الآلي " التي باتت منتشرة بشكل كبير فى قطاع غزة للمساهمة فى حل ازمة ازدحام البنوك أثناء صرف الرواتب .

الصورة السريالية باتت تشهدها شوارع غزة بشكل شبه دائم امام البنوك والصراف الآلي الى جانب مكاتب البريد التى توزع فى بعض الاحيان مخصصات للأسري والشهداء الذي يعتمدن ايضا بشكل اساسي على هذه الرواتب.

الموظف معين امدوخ 36 عاما الموظف فى وزارة الصحة الفلسطينية قال " انا اقف هنا على الصراف بالقرب من بنك فلسطين منذ ما يزيد عن ساعتين لانتظر دورى حتى اتمكن من صرف راتبي لأذهب به الى المنزل واخذ اطفالى الى السوق لاشترى لهم مستلزمات العيد .

واضاف " صحيح اننى لن تمكن من شراء ما يلزمهم ولكن سأحاول جاهدا ارضائهم لانهم اطفال ولكنى يجب ان اوفر من راتبى لاننى لا اضمن ان كان سيكون هناك راتب خلال الاشهر المقبلة .

السيدة سعاد خليل 32 عاما " وهي ربة منزل تقول " فرحت كثيرا حينما قررت مدارس وكالة الغوث صرف مئة شيكل للاطفال وانا لدى اربعة اطفال فى المدرسة ما يعنى أربعمائة شيكل وهاهم معى الأن اقوم بشراء ملابس لأطفالي كل واحد بالمبلغ الذى أخذه .

واشارت السيدة انها ستحاول توفير جزء من هذا المبلغ لتتمكن من شراء مستلزمات كعك العيد الذى سألها اطفالها كثيرا وكانت قد يئست من امكانية ان تقوم باعداده لأطفالها .

اما المواطن " ن _ س" الذى رفض الكشف عن هويته يعمل فى احد أجهزة الأمن الفلسطينية يقول " العسكريون العاملون فى اجهزة الامن الفلسطينية لم يتلقوا رواتبهم حتى اللحظة رغم ان الحكومة الفلسطينية اعلنت اكثر من مرة ان الرواتب حولت الى البنوك واننا نستطيع التوجه لاخذها لكننا نفاجئ بانه ليس هناك رواتب.

ويتساءل المواطن " س" كيف لى وانا اب لخمسة اطفال ان اوفر مستلزمات العيد من ملابس وحاجيات وكعك ويضيف " انا لا اتوجه الى المنزل الا فى فترة متاخرة جدا اضمن من خلالها ان اطفالى نيام لارحم نفسي من سيل الاسئلة التي ستنهار على اذا وصلت وهم مستيقظين .

و فى شارع عمر المختار احد الشوارع الرئيسية يكاد المرء لا يستطيع ان يضع موطأ قدم بسبب الازدحام الشديد للمواطنين خاصة وان اغلب هؤلاء باتوا يتوجهون الى هذا الشارع الذى تتوفر به بعض الاسواق الشعبية والمحال رخيصة الثمن مقارنة مع غيرها .

يقول رشاد مرتجى " صاحب محل لبيع الملابس " منذ فترة السواق نائم وليس هناك من يشترى ونحن التجار عانينا كثيرا وتراكمت علينا دوين كثيرة وننتظر هذا الموسم حتي نستطيع ان نبيع تجارتنا ولكن ما اره ان الوضع يزداد سوءا خاصة فى ظل انقطاع الرواتب واقتصار الشراء لدى المواطن على ما هو ضروري فقط .

واضاف " حاولت فى هذه الفترة ان اوفر بضاعة جيدة ولكنها رخيصة الثمن بعض الشئ حتي احث الزبون على الشراء لاننى اعلم انه لن يستيطع ان يدفع مبالغ هائلة فى شراء ملابس .

وجلس ابو محمد الشرفا فى محله " يعرض بضاعته على احد الزبائن الذى دخل المحل يقول " صحيح انه يوجد زحمة فى السوق ولا احد يستطيع ان يضع قدمه ولكن ليس كما يتصور البعض فان معظم هؤلاء جاؤوا ليتفرجوا فقط وليس للشراء .

وتمنى ابو محمد ان يتم صرف رواتب الموظفين قبل العيد ويضيف انا سافتح محلي حتى فجر العيد لان هناك احتمال ان تصرف رواتب او سلف لكافة الموظفين .

مائة وستين الف موظف فلسطيني باتوا ينتظرون صرف سلف لرواتبهم فئة منهم استطاع الاتحاد الاوربي توفير رواتبهم وهذا ما جعل فئات الموظفين الأخرى تطالب بصرف رواتبها أسوة بهؤلاء .

الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعانى منها الأراضي الفلسطينية أساسها الفجوة الكبيرة بين مؤسستي الرئاسة والحكومة وتحميل المسؤولية كل منهما مسؤولية تدهور الوضع للأخرى دون البحث بشكل جدي عن ايجاد آلية مناسبة لتمكين شعب كامل من تناول لقمة عيشه بكرامة .

لا شك أن الحصار الذي فرض لإسقاط الحكومة الحالية أيضا شكل سببا آخرا في تدهور الوضع الاقتصادي وإيصال المواطن الفلسطيني إلى مرحلة أن ينتظر فقط صرف سلفة له مكونة من مبلغ بسيط لا يكاد يفي احتياجاته الأساسية إلى جانب صرف بعض الكوبونات التي تحتوى على بعض المواد الغذائية .

فالمطلوب كما قال احد المواطنين تنحية الخلافات جانبا والعمل من اجل كرامة الشعب الفلسطيني الذى هدرت حينما اوصل الى مرحلة ان ينتظر فقط توفير لقمة العيش .

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018