سكان مخيم بلاطة يناشدون المجتمع الدولي إغاثتهم

سكان مخيم بلاطة يناشدون المجتمع الدولي إغاثتهم


يشكو سكان مخيم بلاطة أحد اهم مخيمات الضفة وأكثرها سخونة خاصة في مجال مقاومة الاحتلال ظروفا بالغة السوء لعدة اسباب يرجعها المسئولين في المخيم الى الاحتلال والى عدم جدية وكالة الغوث وبعض الجهات الفلسطينية في حل مشاكلهم الانسانية البحتة .
ويقول عضو لجنة اللاجئين في المجلس الوطني الفلسطيني وأحد الناشطين البارزين في مجال الدفاع عن حقوق اللاجئين تيسير نصر الله وهو من سكان مخيم بلاطة حول طبيعة علاقة اللاجئين مع وكالة الغوث UNRWA يقول بأن اللاجئين يعتبرون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين هي الشاهد الدولي على مأساتهم، ولذلك يعتبرون وجودها أمراً ضرورياً، ومرتبطاً بوجود قضية اللاجئين، ويصرّون دائماً وأبداً على قيامها بمسؤولياتها واستمرارها بتنفيذ برامجها وأداء رسالتها الإنسانية والاجتماعية للاجئين في المناطق الخمس التي تشرف عليها الوكالة، وهي سوريا ولبنان والأردن والضفة الغربية وقطاع غزة.
وأضاف: نحن نسعى أن تكون العلاقة مع وكالة الغوث علاقة طيبة وودية وتنسيقية فيما يخدم اللاجئين، إلاّ أن هذه العلاقة تتعرض بين الحين والآخر لتوترات نتيجة قيام الوكالة بتقليص خدماتها،وللأسف فانها قلّصت عبر سنوات وجودها العديد من تلك الخدمات والمساعدات ، الأمر الذي يعكس نفسه سلبياً على أوضاع اللاجئين ، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وازدياد نسبة الفقر والبطالة التي يعاني منها اللاجئون .
أما على صعيد الخدمات الصحية فهي حسب نصر الله ليست كالسابق رغم قناعة اللاجئين بان الأدوية التي تستخدمها الوكالة هي من أفضل الأدوية، الا أن بعض الأدوية غير متوفرة ، خاصة تلك المتعلقة بالأمراض المستعصية ، إضافة الى تقليص الخدمات وقلة الكادر الطبي العام وعدم وجود أطباء أخصائيين .

وأكد نصر الله بأن عدم التوصل لحل عادل لقضية اللاجئين رغم مرور 56 عاما على تهجيرهم من ديارهم، واستهتار المجتمع الدولي بقراراته التي اصدرها بحقهم في العودة الى ديارهم وتعويضهم عن مأساتهم ومعاناتهم طيلة هذه المدة ،أكد بأن ذلك يزيد من حالة الإحباط واليأس التي يعاني منها اللاجئون ، خاصة بعد الوعود والضمانات التي أعطاها الرئيس الأمريكي بوش لرئيس حكومة الاحتلال شارون بشطب حق العودة ، وتهافت بعض الفلسطينيين على سوق التنازلات والمتاجرة بقضية اللاجئين من خلال المبادرات والاتفاقيات المرفوضة من قبل اللاجئين لأنها تمس حقوقهم وتطلعاتهم وأهدافهم ، مما يستدعي موقفاً وطنياً واضحاً من الناحية الرسمية والشعبية لرفض هذه المبادرات واتخاذ إجراءات رادعة بحق من يسوّق لها مهما كانت مرتبته .
ويقول رئيس اللجنة الشعبية لخدمات مخيم بلاطة أحمد ذوقان بأن عدد سكان مخيم بلاطة حوالي 22 الف لاجىء يعيشون في مساحة 225 دونم كانت مخصصة في العام 1952 لحوالي ستة آلاف لاجىء موضحا بأن لكل شخص في العالم أن يتخيل هذه الناحية فقط ليتسنى له معرفة طبيعة معاناة هؤلاء المتخمين بالاوجاع سواء بسبب الاحتلال أو تقاعس المجتمع الدولي أو عدم جدية بعض الجهات الفلسطينية في التخفيف من معاناتهم .
ويشير الى ان الوكالة بنفسها تعترف بأن أكثر من 40% من سكان المخيمات الفلسطينية عامة يعانون من أمراض مزمنة ورغم ذلك لا يوجد في مخيم بلاطة سوى عيادة يتيمة واحدة تضم طبيبين اثنين فقط يستقبلون يوميا حوالي 400 مريض .
ويؤكد بأن هذين الطبيبين يضطرون لعدم الكشف الطبي السليم على المرضى بسبب العدد الكبير الذي يصل العيادة يوميا مضيفا باستهزاء: " ممنوع على أبناء المخيم ان يمرضوا بعد الساعة الثانية ظهرا حيث تغلق العيادة أبوابها ، ويشير الى أنه من المضحك المبكي أن توجه الوكالة بعض المرضى الى مستشفى قلقيلية التابع لها في الوقت الذي تعرف فيه أن الوصول إلى قلقيلية ضرب من ضروب المستحيل في ظل الحصار الإسرائيلي المشدد خاصة على نابلس .

ويقول ذوقان بأن حوالي 4500 طالب وطالبة هم مجموع طلبة مدارس المخيم يعيشون المعاناة بعينها بسبب قلة الصفوف المدرسية ورداءة الظروف الصحية وقلة المرافق الصحية والترفيهية الواجب توفرها في أي مدرسة طبيعية في العالم.
ويقول بأن بامكان أي شخص ان يتصور طبيعة وجود ثلاث مدارس في مدرسة واحدة مع ثلاث مدراء يتناوبون جميعا الدوام بين الفترتين الصباحية والمسائية حيث لا يتمكن الطلبة من تلقي دروس المعلمين كما يجب بسبب انتظار اقرانهم الذين ينتظرون فترتهم في ما يسمى ساحة المدرسة وهم يصرخون ويمرحون – ان جاز التعبير - .

ويقول ذوقان بأن من أهم اسباب قلة النظافة في المخيم هو قلة عدد عمال جمع النفايات الى جانب الاجتياحات الاسرائيلية وما يرافقها من اغلاق لمداخل المخيم .
ويعتبر أن قلة عدد عمال النفايات من اهم اسباب قلة النظافة حاليا حيث ان العدد الحالي لهؤلاء العمال غير كافي للعمل كما يجب في ظل عدد سكان المخيم الاخذ بالتزايد يوميا ، كما أن عملية نقل النفايات فيها نوع من التأخير .
ويضيف بان اللجنة كانت طالبت الوكالة ببعض انواع المبيدات للقضاء على الجرذان وبعض انواع القوارض الضارة الا انها لم تتسلم شيئا منها حتى الان ،مضيفا بأن الاجتياحات الاسرائيلية المتكررة للمخيم تزيد من معاناة السكان خاصة في موضوع النظافة حيث تعمد قوات الاحتلال في بعض الحالات الى تجريف واغلاق جميع مداخل المخيم ما يسبب الى استحالة او صعوبة نقل النفايات من المخيم .
ويقول صبري ذوقان من لجنة الخدمات في المخيم وأحد الناشطين في مجال الدفاع عن حقوق اللاجئين في مخيم بلاطة، بأن من أهم جوانب معاناة اللاجئين في المخيم هو استمرار مشكلة مرض النكاف " أبو ادغيم " حيث لم تتمكن الوكالة من إيجاد حل جذري له حتى الآن رغم تفشيه واستمراره بين السكان وخاصة بين الأطفال.
ويشير الى ان عدد الاطفال المصابين بهذا المرض وصل الى اكثر من 300 طفل، مؤكدا بأن الوكالة لم تتعامل مع هذه المشكلة منذ البداية كما يجب موضحا بأن اغلاق رياض الاطفال لحل المشكلة ليس ذلك الحل الامثل لان الاطفال سيحصلون على المرض في بيوتهم او في ازقة وشوارع المخيم الضيقة .
ومن وجهة نظر ذوقان فان الحل يكمن في البحث عن سبب المرض وتوفير الادوية المناسبة لعلاجه .
ويطالب الوكالة بتحمل مسؤوليتها الكاملة تجاه الوضع الصحي للاجئين ، معتبرا ان حجة الوكالة بقلة الموارد غير مقبولة حيث ان الولايات المتحدة الامريكية هي اكبر المتبرعين للوكالة وتقليص هذه التبرعات يعني ممارستها ضغوطا للحصول على مكاسب سياسية وعلى الوكالة ان تفضح هذا السعي لتسييس موضوع انساني بحت واذا كانت دولة الاحتلال هي السبب في هذه التقليصات فعلى الوكالة ان تسعى لتجنيد الموقف العالمي كله ضد اسرائيل على اعتبار وكالة الغوث هي الشاهد الوحيد على قضية اللاجئين حسب ذوقان .
وفيما يتعلق بالمساعدات التموينية قال ذوقان بأنه من العام 1982 توقفت الوكالة عن تقديم هذه المساعدات الا لعدد قليل جدا ممن تصفهم الوكالة ب"حالات العسر الشديد " مستذكرا بأن نفس الوكالة تعترف بأن ميزانيتها في العام 2003 المخصصة للمساعدات التموينية لا تزيد عن 13 % ، مضيفا بأن حتى هذه المساعدات القليلة لم توزعها الوكالة منذ حوالي سبعة شهور .

وفي تصريحات صحفية قبل بضعة أيام له ، قال مدير عام الوكالة في الضفة الغربية اندرز فنجة بأنه يرفض تسييس قضية اللاجئين موضحا بأن الوكالة تقدم خدماتها للاجئين من خلال ميزانيتين الاولى عادية والثانية طارئة ، وفيما يتعلق بالميزانية العادية فهي كما يقول فنجة تقوم على تبرعات تقدمها دول متبرعة للوكالة بصورة مباشرة وفق مبالغ محددة تزداد بنسبة 5% سنويا لمواكبة تطور احتياجات اللاجئين وزيادة اعدادهم .
واضاف بأنه ومع طول زمن قضية اللاجئين الفلسطينيين منذ 56 عاما وحاجة مناطق اخرى للتبرعات مثل العراق وافغانستان ارهقت المتبرعين فتوقف عدد منهم عن دفع الزيادات النسبية السنوية محافظين على التبرعات الاصلية .
واضاف بأن الميزانية الطارئة تراجع حجمها بسبب تواصل حالة الطوارىء الناتجة عن الحالة السياسية في الاراضي الفلسطينية .