عرب48 ترصد المعاناة: الأسر الفلسطينية أصبحت أكثر اكتئابا وعزلة /ألفت حداد

عرب48 ترصد المعاناة: الأسر الفلسطينية أصبحت أكثر اكتئابا وعزلة /ألفت حداد

حبات العرق واضحة على وجه المواطنة" ل.ط " وهي تقف فى صف طويل فى مركز توزيع المساعدات التابع لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين الانروا فى مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة رغم برودة الجو نسبيا .

المواطنة " ل. ط " :كآلاف الفلسطينين في قطاع غزة يتجمعون كل ثلاثة اشهر تقريبا امام مقرات توزيع المساعدات فى كافة المناطق منذ انقطاع رواتب موظفى السلطة الفلسطينية البالغ عددهم مائة وستين الف موظف تقريبا وذلك جراء الحصار الذى فرض على الحكومة التي شكلتها حركة حماس .

تقول " ل.ط " وهى موظفة فى وزارة البيئة " إنها لم تكن فى السابق تحتاج الى التوجه لهذه المقرات لتسلم المساعدات الغذائية لان ما تحصل عليه من راتب هى وزوجها الذي يعمل ايضا فى احدى المؤسسات التابعة للسلطة كان يكفى لتوفير كل مستلزماتها دون الحاجة الى هذه المساعدات .
وتضيف الموظفة الشابة " ان مجرد وقوفها هنا فى مثل هذا الزحام امر سئ بالنسبة لها الا ان حاجتها للمساعدات التي توزع هي من يجبرها على ذلك .

وتقول الموظفة علا رفيق " في احد مراكز توزيع المواد الغذائية " إنه جراء تدهور الوضع الاقتصادي فى الاراضى الفلسطينية فان وكالة الغوث اعلنت اعادة تقديم المساعدات للاجئين الذين يعملون لدي مؤسسات السلطة موضحة ان هذا الإجراء سيستمر حتي تحسن الوضع الاقتصادي وتمكن الموظفين من الحصول على رواتبهم مرة اخرى بشكل منتظم ."

وتقوم المؤسسات الدولية ومن بينها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين بتوزيع مساعدات غذائية ومالية بدات تشمل موظفى السلطة الفلسطينية والعمال الذين كانوا يعملون داخل الخط الاخضر وتوقف عملهم بسبب الانتفاضة الثانية .

المواطنة شادية هاشم " وتعمل مدرسة فى مدرسة الرملة الثانوية للبنات " عبرت عن استيائها الشديد لعدم تمكنها من الحصول على مساعدات سواء مالية اوغذائية من اي مؤسسة دولية موضحة انها تعانى كثيرا لعدم تمكنها من توفير الاحيتاجات الاساسية .

واضافت ان الألاف من موظفى السلطة الفلسطينية يعانون كثيرا لعدم تمكنهم الحصول على مساعدات او رواتب من قبل المؤسسات بشكل منتظم مشيرة الى قيام بعض المؤسسات الخيرية التابعة لتنظيمات معينة بتوزيع مساعدات على انصارها من موظفى السلطة .

ويقول عدنان ابو حسنة الناطق الإعلامي باسم وكالة الغوث " الاوضاع في الاراضي الفلسطينية تتدهور بصورة سريعة والناس تعيش حالة من فقدان الامل واعداد الذي يعتمدون على مساعدات الاونروا يزداد بصورة غير مسبوقة".
ويضيف " لا يمكن للمساعدات التي تقدمها المنظمات الدولية ان تحل المشكلة التي يواجهها الناس فالمشكلة تكمن في حل سياسي ينهي العنف ويعيد فتح المعابر والحدود وتنشيط عجلة الاقتصاد الفلسطيني المدمر".

واكد ان الاونروا رغم الاعباء الهائلة والعجز المالي الذي تواجهه ستواصل تقديم خدماتها وتصعيد وتيرة العمل مشيرا ان على العالم ان لا يترك اللاجئين وحدهم ويجب ان يدرك الناس ان هناك من يقف مع معاناتهم ولا يمكنه ان يتخلى عنهم".
وقال " ان المفوض العام للاونروا "كارن ابو زيد تاخذ دورا رياديا الان في شرح معاناة الفلسطينيين عبر اصرارها على ان الاوضاع خطيرة ومتفجرة وان على الجميع التحرك لوقف ما يحدث الان من تدهور يشمل كافة مناحي الحياة في الاراضي الفلسطينية المحتلة ".

واصدرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " الاونروا تقريرا يلقي الضوء على نتائج استمرار الاوضاع المتردية في الاراضي الفلسطينية المحتلة على الصعد الاجتماعية والاقتصادية .

وقال نائب المفوض العام للاونروا "فيليبو جراندي" ان ما يثير الفزع في هذا التقرير هو ان اكثر من مليون فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة يعيشون في فقر مدقع معتبرا ذلك زيادة حادة بنسبة 64% عما كانت عليه الاوضاع العام الماضي
الوضع الاقتصادي السئ الذى تعيشه الاراضى الفلسطينية منذ تسعة اشهر تقريبا لم يؤثر فقط على العاملين فى مؤسسات السلطة بل امتد ليشمل شرائح كبيرة فى المجتمع الفلسطيني كالتجار الذين اضطر بعضهم الى اغلاق محلاتهم التجارية بسبب الركود فى حركة البيع والشراء .
يقول محمد الحويطى 50 عاما " انه اضطر لاغلاق محله لبيع الملابس الرجالى فى شارع عمر المختار بسبب الضعف الشديد لحركة الشراء من قبل الزبائن الذين اصبحت الاستدانة هى السمة الغالبة عليهم .

ولم تقتصر تاثيرات الفقر فى قطاع غزة تحديدا على عدم القدرة فى الحصول على الطعام او المال بل كان لهذا الوضع تاثيرا سيئا على الوضع النفسى للكثيرين .

تقول ريم 26 عاما " تزوجت منذ اربعة اشهر تقريبا ومنذ زواجى لم احصل على قرش واحد لان زوجي يعمل فى مؤسسة للسلطة ولم يتقاضى راتبه وانا لم اكن معتادة على مثل هذا الوضع " وتضيف " انها اضطرت اكثر من مرة للاستدانة من اهلها ومن اصدقائها من اجل تسديد ايجار المنزل الذي تعيش فيها الى جانب انها لا تمتلك النقود لتشترى بعض الطعام فتلجا هي وزوجها للذهاب الى والدتها او الى بيت زوجها للحصول على وجية فى اليوم .

ريم تتمنى ان تعود فتاة تحصل على الضرورى الذى تحتاجه والذى تفتقده الأن تمام وتوضح انها فقيرة لا تمتلك شئ وتقول " لا اتمنى ذلك ولكن لا احب ان استمر فى زواجى لان الزواج لم يأمن لى اى شئ مما كنت اطمح اليه .

يقول الدكتور فضل ابو هين اخصائى نفسي " الاوضاع الاقتصادية مرتبطة ارتباط عضوى بالحالة النفسية للاشخاص خاصة ان الاوضاع الاقتصادية تشبع الحاجات الاساسية وبالتالى تزداد الامور تعقيدا حينما لا يستيطع الشخص تأمين هذه الاحتياجات الاساسية .

واضاف ابو هين " ان المجتمع الفلسطينية بات تربة خصبة لكل العوارض النفسية التي تعجز الكتب النفسية عن شرحها وقال " ان الاسر الفلسطينية اصبحت اكثر اكتئابا وعزلة وانحسارا عن التفاعل مع المجتمع فى الفترة التي انقطعت فيها الرواتب .

وقال ان اكثر الاعراض النفسية تصيب الأباء لان ذلك يتعلق بصورة الاب امام نفسه فهو معتاد ان يرى نفسه الوحيد القادر على تامين الحاجات الاساسية لابنائه وعائلته لكنه الأن لا يستطيع فنجدهم احيانا يميلون الى العنف الجسدى والضرب فى محاولة للدفاع عن صورته امام نفسه.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018