هل سيكون مصير شاليط أفضل من مصير فكسمان ...أم سيكون مصيره مثل مصير اراد؟؟

 هل سيكون مصير  شاليط أفضل من مصير فكسمان ...أم سيكون  مصيره مثل مصير اراد؟؟

تعالت أصوات استخدام القوة العسكرية، أخيرا في إسرائيل من أجل (تحرير)الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط، علّ هذا العمل الغير مضمون النتائج يساعد في إعادة الإعتبار لقوة الردع الإسرائيلية ، التي تآكلت في حرب تموز من الصيف الماضي امام صمود ومقاومة حزب الله في لبنان، رجال الوعد الصادق.

في المقابل تعالت أصواتا محذرة من مغبة الانسياق وراء المغامر وزير الدفاع الجديد الجنرال ايهود باراك، وغرور رئيس اركانة الجنرال غادي اشكنازي، مذكّرين الرأي العام الاسرائيلي ، بفشل رئيس الوزراء الاسبق اسحق رابين، ورئيس اركانة آنذاك الجنرال باراك، ومذكّرين كذلك بأن كرمي جيلون رئيس الشاباك، الذي كلّف بتحرير) نخشون فاكسمان ، استفاد من فشله في تلك العملية ، التي أثبتت أن وحدة القسام ، تمكنت من التصدي لوحدة النخبة في الجيش الإسرائيلي وتمكنت من قتل قائدها وجرح عددا آخر من الجنود قبل استشهادهم ، ومقتل الجندي فاكسمان برصاص وحدة النخبة هذه، بعد أن تعهد رابين ، ورئيس أركانه باراك، لأهل الجندي فاكسمان، بإعادته سالما اليهم كتائب القسام تمكنت من تنفيذ أكثر من عشر عمليات نوعية ، منذ العام 1987، تمكنت من أسر عددا من الجنود في معظم تلك العمليات بدءا من ايلان سعدون ، وانتهاءا بجلعاد شاليط، واختطاف حافلة ايجد عام 1993، في االقدس والهجوم على مطعم عام 1994 لأسر جنودا ومستوطنين..

أسر الجنود الإسرائيليين ، من قبل كتائب القسام يعتبر من صلب استراتيجيتها، من اجل تحرير الاسرى الفلسطينيين، من السجون الإسرائيلية من خلال العمليات النوعية، كان آخرها عملية تبديد الوهم النوعية في كرم أبو سالم وأسر الجندي
شاليط ، عليها الإستمرار بهذه الإستراتيجية، وتطويرها لأنه لا سبيل أمامها إلا هذا العمل النوعي العسكري الابداعي، لكسر صلف هذا الوحش الصهيوني وارغامه صاغرا على الرضوخ لعملية التبادل، بشروط المقاومة.

وهنا لا أخص بالذكر كتائب القسام بل يجب أن يكون ذلك استرتيجية، لكل فصائل العمل الوطني الفلسطيني، لأنه آن الأوان لإنطلاق مقاومة فعلية، بعيدا عن الاستعراض، ولوضع حدا لدموية، وتغول هذا الوحش الصهيوني المنفلت، و لكي يفكر العدو ألف مرة قبل إقدامه على قتل، او اعتقال أي فلسطيني

جميع عمليات وحدة تحرير الأسرى في كتائب القسام، عدا عملية تبديد الوهم تذكرنا بعمليات حركة تحرير الارغواي (التوباماروس)من حيث صرامة الأوامر ودقة التخطيط ، وجرأة التنفيذ، والإعداد المسبق للإحتفاظ بالأسرى من جنود العدو، فعندما تمكنت مجموعه القسام من وحدة تحرير الأسرى من خطف الجندي نخشون فكسمان في 9/10/1994والاحتفاظ به لمدة ثلاث أيام، في ضواحي القدس ، وتحصين المبنى من الداخل بقواطع إسمنتية للتمكن من الدفاع عنه و إيقاع خسائر في صفوف العدو، بعد أن قامت بتضليل العدو وايهامه بأنها خطفت نخشون فكسمان إلى غزة، ولولا ان تنبهت أجهزة الأمن الاسرائيلية إلى اللباس الشتوي لأفراد مجموعة القسام من خلال شريط الفيديو المرسل إلى وكلات
الأنباء ، وتيقنت بأن المجموعة موجودة في منطقة باردة، لما تمكنت تحديد المنطقه المتواجدة ها المجموعة ، ومراقبتها وتتبع أحد أعضاء القسام المكلف بنقل الطعام للمجموعةو اعتقاله والتحقيق معه للوصول إلى المنزل المحتجز فيه فكسمان، لأن أجهزة الأمن الإسرائيلة اعتقدت أن محمد ضيف أحدقادة كتائب القسام في غزة، من خطط لتلك العملية ، وأمر المجموعة الخاطفة بنقله إلى غزة، ليتمكن من إدارة التفاوض بدقة ، وهدوء أعصاب، لإرغام اسرائيل على إطلاق سراح الشيخ احمد ياسين مؤسس حركة حماس، وعدد من المعتقلين الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية.

هناك تدريبات مماثلة على أهداف تحاكي المخيمات الفلسطينية ، وبلدات جنوب لبنان، تقوم بها وحدات خاصة من وحدات النخبة في الجيش الإسرائيلي، من أجل تنفيذ عمليات نوعية ، منها عمليات تطويق وعزل، وإغارات صامتة ، وعمليات خطف، على هياكل مبنية ، في صحراء النقب وبعض البلدات في شمال فلسطين المحتلة، وبلدات الضفة الغربية، تمهيدا لتنفيذ عمليات سريعه على أهداف مواقع فلسطينية ولبنانية، هدفها (تحرير)الجندي الاسير جلعاد شاليط، وتنفيذ عمليات نوعية في جنوب لبنان.حيث أن أجهزة الأمن الإسرائيلية تعتبر أن الحلقة الفلسطينية هي الأضعف، في معادلة لمواجهه.وفي حال تحديد مكان وجود شاليط، ستكون الخطة العسكرية الاسرائيلية جاهزة للتنفيذ، صادق عليها مسبقا كل من رئيس الوزراء أولمرت ووزير الدفاع باراك ، ورئيس هيئه الاركان الجنرال غادي اشكنازي.إلا أن قادة أجهزة الأمن الإسرائلية عامي ايلون، يعقوب بيري ، كرمي جيلون وعوفر ديكل، أجمعوا على أن العثور على شاليط مستحيل، وكذلك إعادته لهم، أكثر استحالة ، وحذروا من تنفيذ العملية لانها غير مضمونة النتائج..

وحدة النخبة المكلفة بالإغارة على مجموعة القسام في بير نبالا شمال القدس أشرف عليها كرمي جيلون رئيس الشاباك، وبقيادة ضابط عسكري رفيع له باع طويل في تصفية عدد من رجال المقاومة الفلسطينية، ونفذ الهجوم على مجموعة القسام والجندي الأسير بأمر من رئيس الوزراء الأسبق اسحاق رابين ورئيس أركانة آنذاك أيهود باراك ، بعد تحديد مكان مجموعة القسام.

كرمي جيلون أستفاد من تجربته الفاشلة، عندما عارض ولا يزال يعارض الهجوم على غزة (لتحرير )شاليط في حال اكتشاف مكان إحتجازه، إذ أنه أول من أكد على استحالة عودة شاليط سالماً إلى ذويه، لأن هدف وحدة تحرير الأسرى في كتائب القسام ، من خلال أسر الجنود الإسرائيليون تهدف إلى:

- كسر مصداقية جيش الاحتلال، بأن الجيش ليس بمقدوره حماية الجنود من القتل والأسر، من رجال المقاومة الفلسطينية. لإثبات أن المقاومة الفلسطينية، قادرة على تكبيد الجيش الاحتلال، خسائر مادية ومعنوية، من خلال استحضار عامل الندّية في القتال، وإجبار اسرائيل على مفاوضه المقاومة من موقع قوي، يؤثر على معنويات جيش الاحتلال سلبياً، من خلال أسر جنوده.

كشف نوايا جيش الاحتلال من خلال أسر جنوده، للحصول على معلومات، كسر نظرتي الصرامة ، والبخل في التفاوض، كسر غرور وصلف جيش الإحتلال، كسر وعي جيش الاحتلال ، من خلال إفهامه، أن زمن اطلاق الاسرى من جنوده بالتهديد والوعيد ودون شروط قد انتهى.

إجبار العدو على دفع ثمن احتلاله، بأكثر خسائر ممكنة، - وعليه أن يفهم أن تماديه في بخس ثمن الاسرى الفلسطينيين ، سيكون مصير أسراه مثل مصير نخشون فاكسمان ، أو رون اراد، أو أسرى السلطان يعقوب وغيرهم.

جلعاد شاليط، يختلف لأنه في مكان عصي عن الكشف والاقتحام من خلال خبرة الأفراد الذين قاموا أسره ، ونقله وحراسته، وهم يصرون على المحافظة على حياته لمبادلته بأعلى قيمة ممكنة، وهذا سر بقائه بعيدا عن الأنظار، والإعلام، لكي لا يتمكن جيش الإحتلال الديجيتالي من تحديد مكانه، والقيام بعملية نوعية.قد تكون بداية إعادة ترميم قوة الردع الإسرائيلية، ولو معنويا، بعد أن تآكلت جراء حرب تموز الصيف الماضي في لبنان.
مفاوضة كتائب القسام لإتمام صفقة تبادل الأسرى الفلسطينيين بشاليط اليوم أفضل من الغد، بالنسبة لإسرائيل ، كي لا ينتقل شاليط إلى ايادي جماعة أكثر تطرفا من من حماس ، وهنا يجب على أجهزة الأمن الإسرائيلية إستحضار تجربة أبو علي الديراني في لبنان، وتجربة كرمي جيلون في بير نبالا.

أبو علي الديراني نقل "أراد" إلى رجال حزب الله ، عندما انشقّ عن حركة أمل، والتحق هو والمجموعة التي تمكنت من أسر رون اراد آخذه رون اراد معها. أفراد مجموعة القسام في بير نبالا حصّنوا المنزل من الداخل بقواطع اسمنتية، تحصينا قويا ومعقدا ، ليتمكنوا من الدفاع عنه بقوة وصلابة، ولأطول مدة ممكنة ، وتمكنوا من مفاجأة قوة النخبة الإسرائيلية، وقتلوا قائدها ، قبل أن يستشهدوا جميعا، وقبل أن يقتل نخشون فكسمان برصاص وحدة النخبة هذه.

من هنا على قادة أجهزة أمن جيش الاحتلال، وعلى المستوى السياسي الإسرائيلي، أن يقدّروا الموقف تقديرا واقعيا ، وأن يسألوا أنفسهم السؤال الذي يجب أن يتبادر إلى ذهن من يحرص على أرواح جنوده، كيف سيكون المكان المحتجز به جلعاد شاليط ، من حيث التحصين ، وجاهزية القتال

هذا السؤال برسم الإجابه عليه من قبل المسؤولين السياسين والعسكرين الإسرائيلين.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018