42.4 % من الفلسطينيين في الضفة والقطاع هم لاجئون يعيشون الفقر والبطالة

 42.4 % من الفلسطينيين في الضفة والقطاع هم لاجئون يعيشون الفقر والبطالة

في أحدث دراسة صدرت عشية اليوم العالمي للاجئين الذي يصادف يوم الثلاثاء الموافق (20/6)، تشير التقديرات إلى أن 42.4 من السكان في الأراضي الفلسطينية هم لاجئون، ويؤكد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن الأسر التي يرأسها لاجئون أشد فقراً من الأسر التي يرأسها غير لاجئين، في حين يرتفع معدل البطالة بين اللاجئين مقارنة مع غير اللاجئين.

ويوضح لؤي شبانة رئيس جهاز الإحصاء الفلسطيني أنه بعد أن استبسل الشعب الفلسطيني في الدفاع عن أرضه ضد الاستيطان الصهيوني والاستعمار الإنجليزي ونتيجة للوضع المتدهور في الأراضي الفلسطينية فقد قررت الأمم المتحدة فرض خطتها لتقسيم فلسطين إلى دولتين، واحدة للعرب وأخرى لليهود. وقد جاء ذلك تنفيذا لوعد بلفور البريطاني سنة 1917، حيث دعا قرار تقسيم فلسطين رقم 181 إلى تأسيس دولة لليهود على 56.47 بالمائة من مساحة فلسطين، وأخرى للفلسطينيين على 42.88 بالمائة من هذه المساحة.

وحسب القرار، فإن القدس وبمساحة قدرها 0.65 بالمائة من مساحة فلسطين ستحول للإشراف الدولي، والقرار المذكور بطبيعة الحال لم يراع الواقع السكاني، فقد كان يعيش في فلسطين في ذلك الوقت 1,380,000 فلسطينياً مقابل 609,000 يهودياً.

ويضيف رئيس الإحصاء أن الشعب الفلسطيني رفض القرار كما رفضته بعض الجماعات الصهيونية، وتوسعت الصدامات الفلسطينية ـ الصهيونية إلى حرب عربية ـ صهيونية سنة 1948، وكان من نتيجة تلك الحرب أن وسعت القوات الصهيونية رقعتها لتصبح 77 بالمائة من مساحة فلسطين، وعملت على تفريغ القرى الفلسطينية من سكانها ومن ثم تدميرها بعد ذلك، وبهذا فقد تم تهجير حوالي مليون فلسطيني إلى الدول العربية المجاورة، وقد اتخذت الحكومة الصهيونية العديد من الإجراءات لمنع عودة اللاجئين، وفي السادس عشر من تموز/يوليو عام 1948 اتخذ مجلس الوزراء (الإسرائيلي) قرارا بإطلاق النار على كل من يحاول العودة من اللاجئين. وبعد مضي حوالي 58 عاماً على اقتلاعهم، يواصل اللاجئون الفلسطينيون المطالبة بعودتهم إلى ديارهم، وقد أخذت وكالة الغوث (الأونروا) على عاتقها رعاية شؤون اللاجئين في أماكن إقامتهم الجديدة. وتبعا للدراسة التي قدمها جهاز الإحصاء المركزي، فإن أوضاع اللاجئين الفلسطينيين جاءت على النحو التالي:


صدرت عدة تقديرات رسمية من مصادر مختلفة حول أعداد اللاجئين الفلسطينيين للمدة الواقعة بين عامي (1948-1950)، ومصادر هذه التقديرات بريطانية وأمريكية وفلسطينية وصهيونية، وكذلك تقديرات الأمم المتحدة؛ حيث كانت التقديرات البريطانية والأمريكية والفلسطينية متقاربة، إلا أن للأمم المتحدة تقديرين، يشير التقدير الأول إلى أن عدد اللاجئين الفلسطينيين بلغ نحو 726,000 لاجئاً، بينما بلغ التقدير الثاني 957,000 لاجئاً. ويعود هذا الاختلاف إلى أن التعداد الأول نفذ عام 1949 والتعداد الثاني عام 1950، بينما قدر عدد اللاجئين حسب المصادر الصهيونية الرسمية 520,000 لاجئا بفارق 437,000 لاجئا عن التقدير الثاني للأمم المتحدة.


كانت المأساة الإنسانية التي حلَّت بالشعب الفلسطيني عام 1948 مأساة مدمرة، فقد طرد ونزح من الأراضي التي سيطرت عليها قوات الاحتلال الصهيوني حوالي 957 ألف عربي فلسطيني حسب تقديرات الأمم المتحدة عام 1950.

فقد تشتت الأسر بشكل عشوائي، وتركت الأراضي والمنازل والأملاك، وحُشد اللاجئون في مخيمات مكتظة موزعة في الأراضي العربية المجاورة، على الرغم من أن المخيمات الفلسطينية ليست هي المكان الشرعي للاجئين من وجهة نظر حقوقية، وقد خصصت الحكومات المضيفة أراضيَ لإقامة اللاجئين عليها، بعضها مملوك للدولة، ومعظمها ملكية فردية ومؤجرة للحكومة المضيفة، فوكالة الغوث لا تملك أرضاً. ووكالة الغوث لا تعترف رسميا بمخيمين من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين بالأراضي الفلسطينية، فالمخيمات التي تعدّها رسمية هي المخيمات المقامة على أرض مخصصة لهذه الغاية من قبل الحكومة المضيفة، وقد تطلق الحكومة المضيفة اسم مخيم على بعض المناطق التي يتجمع فيها عدد كبير من اللاجئين على الرغم من أنها لم تخصص أصلاً لهذه الغاية.

بلغ عدد المخيمات الفلسطينية الرسمية التي تعترف بها وكالة الغوث في الأراضي الفلسطينية والدول العربية 59 مخيما، بلغ عددها في لبنان 12 مخيماً، في حين تتساوى عدد المخيمات في الأردن وسورية 10 مخيمات في كل منهما. أما في الأراضي الفلسطينية فقد بلغ عدد المخيمات 27 مخيماً، موزعة بواقع 19 مخيما في الضفة الغربية و8 مخيمات في قطاع غزة.

وقد شكل اللاجئون الفلسطينيون المقيميون في الضفة الغربية والمسجلون لدى وكالة الغوث ما نسبته 16.2بالمائة من إجمالي اللاجئين المسجلين لدى الوكالة منهم 26.4بالمائة يعيشون داخل المخيمات.

من جانب آخر فقد شكل اللاجئون الفلسطينيون المسجلون لدى وكالة الغوث في قطاع غزة ما نسبته 22.6بالمائة من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة الغوث، منهم 49بالمائة يعيشون داخل مخيمات قطاع غزة.

وقد بلغت نسبة اللاجئين المسجلين في الأردن حوالي 41.8بالمائة من إجمالي اللاجئين الفلسطينيين منهم 15.9بالمائة يعيشون داخل المخيمات. في حين بلغت نسبة اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة الغوث في مخيمات لبنان 9.4بالمائة منهم 52.7بالمائة يعيشون داخل المخيمات، مقابل 10.0بالمائة من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة الغوث يعيشون في سورية منهم 26.6بالمائة يعيشون داخل مخيماتها.



وتشير النتائج المتوفرة في نهاية عام 2005 إلى أن نسبة السكان اللاجئين في الأراضي الفلسطينية 42.4 بالمائة من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين في الأراضي الفلسطينية منهم 17.1 بالمائة في الضفة الغربية و25.3بالمائة في قطاع غزة، حيث تبلغ نسبة اللاجئين من مجمل سكان الضفة الغربية 27.2 بالمائة فيما تبلغ هذه النسبة في قطاع غزة 68.4بالمائة.

وتشير البيانات إلى أن 97.0 بالمائة من سكان المخيمات هم لاجئون، مقابل 48.1 بالمائة من سكان الحضر و14.8 بالمائة من سكان الريف. حيث يلاحظ أن هناك العديد من اللاجئين تركوا مخيماتهم نظراً لعدم قدرتها على استيعاب الأعداد المتزايدة من السكان نتيجة الزيادة الطبيعية فتوجهوا إلى القرى والمدن المحيطة بمخيماتهم، فضلا عن انتقال البعض لتوفر فرص عمل أفضل خارج المخيمات أو الزواج أو المرافقة.
الهرم السكاني للاجئين الفلسطينيين لا يختلف عن التركيبة الديمغرافية للمجتمع الفلسطيني بشكل عام بقاعدة عريضة تنخفض مع التقدم بالعمر إذ بلغت نسبة الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة في الأراضي الفلسطينية 45.8بالمائة في حين بلغت هذه النسبة للاجئين 47.3بالمائة و46.5بالمائة لغير اللاجئين، وقد يعود ارتفاع نسبة صغار السن للاجئين إلى ارتفاع معدَّلات الإنجاب لدى اللاجئين مقارنة بغير اللاجئين، كما يلاحظ انخفاض نسبة كبار السن لدى اللاجئين إذ بلغت 3.0بالمائة فقط من مجموع اللاجئين في حين بلغت لغير اللاجئين 3.5بالمائة وعند النظر إلى التركيب النوعي للسكان فإن نسبة الجنس لا تكاد تختلف بين اللاجئين وغير اللاجئين، إذ تبلغ 102.1 و102.0 للاجئين وغير اللاجئين على التوالي.
وبالاستناد إلى بيانات المسح الصحي الديمغرافي لعام 2004 تشير البيانات إلى أن معدل الخصوبة الكلي لعام 2003 في الأراضي الفلسطينية 4.6 مولوداً كما بلغ معدل عدد الأبناء الذين سبق إنجابهم 4.5 مولوداً، وعند مقارنة تلك المعدلات حسب حالة اللجوء، يتضح لنا أن هناك فروقا ما بين معدلات الخصوبة ومتوسط عدد الأبناء المنجبين، فقد بلغ معدل الخصوبة الكلي ومتوسط عدد الأبناء الذين سبق إنجابهم للاجئين 4.9 مولوداً و4.7 مولوداً على التوالي في حين بلغت لغير اللاجئين 4.3 مولوداً و4.4 مولوداً على التوالي.
بالاستناد إلى بيانات المسح الصحي الديمغرافي لعام 2004، أظهرت النتائج أن معدل وفيات الرضع في الأراضي الفلسطينية للمدَّة 1999-2003 بلغ 24.2 طفلاً لكل ألف مولود حي. ولكنها تختلف حسب حالة اللجوء. فقد بلغ معدل وفيات الأطفال الرضع اللاجئين 27.5 طفلاً لكل ألف مولود حي مقابل 21.7 طفلاً لكل ألف مولود حي لغير اللاجئين. وبلغ معدل وفيات الأطفال دون 5 سنوات في الأراضي الفلسطينية 28.3 لكل ألف مولود حي. وهي أيضا تختلف ما بين اللاجئين وغير اللاجئين. فقد بلغ معدل وفيات الأطفال دون 5 سنوات للاجئين 32.3 لكل ألف مولود حي مقابل 25.2 لكل ألف مولود حي لغير اللاجئين.نظرا لارتفاع معدلات الإنجاب وانخفاض معدلات الوفيات لدى اللاجئين، فقد بلغ معدل الزيادة الطبيعية 3.7بالمائة ويتوقع أن يتضاعف عدد اللاجئين الفلسطينيين بعد نحو 19 عاما، وذلك بافتراض ثبات معدلات الزيادة الطبيعية وعدم عودة لاجئين فلسطينيين من الشتات. وعلى افتراض انخفاض معدلات الوفيات للرضع ومعدلات الخصوبة بمقدار 50بالمائة حتى عام 2025 يتوقع أن يتضاعف عدد السكان اللاجئين بعد نحو 21 عاما، والأرقام الواردة مخيفة جدا إذا ما علمنا مقدار المعاناة والأوضاع المعيشية الصعبة التي يحياها اللاجئ الفلسطيني خاصة في المخيمات، وعلى الجهات المعنية بقضايا اللاجئين ضرورة اتخاذ التدابير والإجراءات لعدم تفاقم معاناة اللاجئين الفلسطينيين في مخيماتهم.

وتصل نسبة الذكور اللاجئين 15 سنة فأكثر المتزوجين حاليا إلى 58.2بالمائة في حين بلغت لغير اللاجئين 56.3بالمائة، وبالنسبة للإناث اللاجئات بلغت النسبة 58.2بالمائة مقابل 60.5بالمائة لغير اللاجئات. كما بلغت نسبة الإناث اللاجئات 15 سنة فأكثر الأرامل 7.5بالمائة مقابل 6.4بالمائة للإناث غير اللاجئات.

تتميز الأسرة الفلسطينية بكبر حجمها، وقد يعزى ذلك إلى عدة أسباب؛ منها أسباب ثقافية وسياسية. وتميز العرب خلال تاريخهم الطويل بحبهم للإنجاب لما في ذلك من منزلة اجتماعية يحققها الأب والأم والعائلة. وتنظر العائلة الفلسطينية إلى الأولاد على أنهم دعامة المستقبل، وآخرون يرون في الأولاد عمالة ضرورية في المزرعة أو الورشة أو المتجر. إضافة إلى ذلك فإن الكثير من الفلسطينيين يعتقدون أن إنجاب الأطفال هو هبة من الله. و نجد أن متوسط حجم الأسرة الفلسطينية في العام 2005 في الأراضي الفلسطينية يصل إلى 6.4 أفراد، بلغ متوسط حجم الأسرة للاجئين 6.5 أفراد مقابل 6.2 لغير اللاجئين، وقد يعود ارتفاع متوسط حجم الأسرة للاجئين إلى ارتفاع معدلات الإنجاب خاصة في قطاع غزة وبالإضافة إلى انتشار ظاهرة الأسر الممتدة، فقد بلغت نسبة الأسر اللاجئة التي يزيد عدد أفرادها عن 8 أفراد حوالي 28.6بالمائة من الأسر في حين بلغت للأسر غير اللاجئة حوالي 26.9بالمائة.

تعاني مخيمات اللاجئين في الأراضي الفلسطينية من أعلى معدل انتشار للفقر بين أسرها، فقد أظهرت نتائج أنماط الاستهلاك بين الأسر في الأراضي الفلسطينية أن (39.9بالمائة) من أسر المخيمات تعاني من الفقر. ويعدُّ هذا الانتشار أعلى من معدل الفقر السائد في المناطق الريفية (32.5بالمائة) والحضر (24.9بالمائة)، وربما يعود ارتفاع معدلات الفقر في مخيمات اللاجئين إلى ارتفاع معدلات البطالة وارتفاع معدلات الإعالة وكبر حجم الأسرة بين أسر المخيمات مقارنة مع غيرها من الأسر في المناطق الحضرية والريفية، علاوة على ارتفاع نسبة الفقر في قطاع غزة ككل، فقطاع غزة يشهد أعلى معدلات للفقر بغض النظر عن نوع التجمع السكاني.

وقد شكلت الأسر التي أربابها من اللاجئين 41.1بالمائة من الأسر الفلسطينية لعام 2005، إلا أنها شكلت ما نسبته (47.8بالمائة) من الفقراء، كما يظهر مؤشر نسبة الفقر بين أسر اللاجئين (34.3بالمائة) أن وضع أسر اللاجئين أسوأ حالاً مقارنة بأسر غير اللاجئين (26.1بالمائة)، ويبقى التوزيع على ما هو عليه بغض النظر عن مقياس الفقر المستخدم، حيث تظهر هذه المقاييس أن وضع أسر اللاجئين أسوأ حالاً أو مماثل لوضع أسر غير اللاجئين الفقيرة. وربما يعود ارتفاع الفقر بين الأسر التي أربابها من اللاجئين، إلى ارتفاع نسب الفقر في المخيمات وقطاع غزة بشكل عام. فقد أظهرت النتائج أن غالبية الأسر الفقيرة التي أربابها من اللاجئين (41.7بالمائة) تسكن داخل المخيمات مقابل (18.5بالمائة) في المناطق الريفية و(39.7بالمائة) في الحضر. أما على مستوى المنطقة، فقد أظهرت النتائج أن غالبية الأسر الفقيرة التي أربابها من اللاجئين (70.0بالمائة) تسكن في قطاع غزة مقابل (30.0بالمائة) في الضفة الغربية. وتشير نتائج مسح القوى العاملة للربع الأول لعام 2006 بأن نسبة المشاركة في القوى العاملة بين اللاجئين 15 سنة فأكثر أقل مما هي لدى الفلسطينيين غير اللاجئين المقيمين في الأراضي الفلسطينية. إذ بلغت النسبة 37.0 بالمائة و40.2 بالمائة للاجئين وغير اللاجئين على التوالي، كما يلاحظ من تلك النتائج أن نسبة مشاركة الإناث اللاجئات والمقيمات في الأراضي الفلسطينية تقل عمَّا هي عليه لدى غير اللاجئات، حيث بلغت تلك النسبة في الربع الأول 2006 إلى 10.3 بالمائة و14.3 بالمائة على التوالي.

من جانب آخر، تشير نتائج مسح القوى العاملة للربع الأول 2006، بأن هناك فرقاً واضحاً على مستوى البطالة بين اللاجئين وغير اللاجئين، إذ يرتفع معدل البطالة بين اللاجئين ليصل إلى 28.3بالمائة مقابل 23.3بالمائة لغير اللاجئين.
على العكس من المؤشرات الخاصة بالفقر والبطالة، فإن نسبة الأمية بين اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في الأراضي الفلسطينية تقل لدى اللاجئين مقارنة بغير اللاجئين، إذ بلغت نسبة الأمية للاجئين الفلسطينيين خلال الربع الأول من عام 2006 وللأفراد 10 سنوات فأكثر 7.5 بالمائة في حين بلغت لغير اللاجئين 8.6 بالمائة، كما ارتفعت نسبة اللاجئين الفلسطينيين 10 سنوات فأكثر للحاصلين على درجة البكالوريوس فأعلى إذ بلغت 7.0 بالمائة من مجمل اللاجئين 10 سنوات فأكثر، في حين بلغت لغير اللاجئين 6.7 بالمائة فقط.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018