الضفّة هبّت لغزّة

الضفّة هبّت لغزّة
مواجهات في الخليل

لم تثن تأكيدات رئيس السلطة الفلسطينية المتكررة بأنه لن يسمح بنشوب انتفاضة ثانية، الشباب الفلسطيني للخروح إلى الشوارع للتنديد بالعدوان الإجرامي على قطاع غزة، وشهدت مدن وبلدات الضفة الغربية  مظاهرات حاشدة للتضامن مع قطاع غزة والتنديد بالعدوان الإسرائيلي.

ومع  اندلاع العدوان  جاء رد الشارع الفلسطيني على صعيدين الأول أنّ غزة ليست كيانًا مستقلاً بحد ذاته وأنّ العدوان الجاري على أبناء الشعب الفلسطيني هناك لا يمكن أن يتجزأ والثاني أنّ شرطة مكافحة الشغب وقوى الأمن التي تجمعت لمنع الشبان المنتفضين من الوصول إلى نقط التماس مع الاحتلال لا يمكنها بعد اليوم أن تمنع أيّ شاب من حقه في كيفية التعبير عن رأيه.

الشباب الفلسطينيون في كل أنحاء الضفة الغربية خرجوا إلى الشوارع وإلى أماكن تواجد الاحتلال، الحواجز والمستوطنات. لم تثني عزيمتهم قنابل الغاز التي هطلت فوق رؤوسهم ولا حتّى الرصاص الحي أو المعدني. مظاهر الانتفاضة عمت مناطق الضفة اجمع ومنذ يومين ودعت الضفة الشهيد رشدي محمود التميمي (30 عامًا) وهو عنصر في الشرطة الفلسطينية في قرية النبي صالح الذي خرج مع أبناء قريته في مظاهرة تندد بالعدوان على غزة وتجرّم الصمت العربي. وفي الخليل أيضًا استشهد الشاب حمدي جواد الفلاح (22 عامًا) بعد أن أطلقت قوات الاحتلال خلال اشتباكات عنيفة شهدها محيط جسر بيت كاحل شمال غربي الخليل، بأربعة أعيرة نارية على راسه وساقه وواحدة في ساقه كما احتجزت قوات الاحتلال جثة الشهيد لمدة ساعة.

وفي طولكرم أصيب 93 مواطنًا على الأٌقل، يوم الأحد بأعيرة نارية وقنابل الغاز المسيل للدموع، في مواجهات اندلعت في منطقة الحي الغربي لمدينة طولكرم، عند مصانع غاشوريط الكيماوية الإسرائيلية، حيث يتواجد جيش الاحتلال بكثافة.

أمّا في جنين فقد خرج مئات الشبان  متجهين إلى معبر الجلمة والقوا الحجارة وقنابل المولوتوف على قوات الاحتلال التي رشقتهم بوابل من قنابل الغاز والأعيرة المطاطية فأصيب العشرات بالاختناق واعتقلت السلطات الاسرائيلية  خمسة شبان، وأغلقت المعبر معلنة أنه منطقة عسكرية مغلقة.
وفي محافظة نابلس وقرية حوارة التابعة لها خرج المئات في مظاهرات تندد بالعدوان على غزة وأصيب العشرات بحالات اختناق جراء قنابل الغاز المسيل للدموع. واعتقلت قوات الاحتلال أربعة مواطنين  من نابلس فجر الثلاثاء بعد ان اقتحمت عدة منازل. أمّا المستوطنون من مستوطنة يتسهار فقد اختطفوا ثلاثة مواطنين من قرية حوارة جنوبي نابلس وسلموهم للجيش الاسرائيلي، وحتّى الان لم يفلح التنسيق الاامني والارتباط  في اعادة المختطفين. كما ونظم الصحفيون في نابلس اعتصامًا تضامنيًا على دوار الشهداء بعد ان استشهد زملاؤهم في الغارات الاسرائيلية التي استهدفت إحداها سيارة مدير اذاعىة القدس محمد ابو عيشه الذي كان يقوم بتأدية واجبه الصحفي. والأخرى استهدفت المصورين من فضائية الاقصى محمود الكومى وحسام سلامة الذين كانا في سيارتهما التي تحمل علامة TV، اثناء أداء عملهما.

الصفدي: مظاهر الانتفاضة عمّت المدن الفلسطينية
حسن صفدي عضو مجلس كلية الآداب في جامعة بيرزيت التي كان لطلابها دور كبير في الحراك قال معلقًا على ما جرى في الضفة خلال الأيام القليلة الماضية: "لقد فوجئت فعلاً! لأن الضفة منذ فترة طويلة لم تتحرك ولم تنتفض، الضفة التي التزمت خلال العدوان السابق على غزة بإشعال الشموع والمسيرات السلمية خرج شبانها هذه المرة غاضبين وعمت مظاهر الانتفاضة مدنها كافة.. لقد كانت صدمة مريبة للاحتلال الاسرائيلي ورد  صاعق له على أن الفلسطينيون في الضفة لن يتخلوا عن اهلهم في غزة. هذه المرة مع أن شهداء العدوان الاسرائيلي على غزة عام 2008 كان أكثر بكثير من شهداء هذا العدوان إلا أن الشارع خرج منتفضًا وأقوى بكثير من المرة السابقة، ربما لأن الانقسام كان  لا يزال حديثًا في عام 2008، ثم أن الشعب الفلسطيني في الضفة، يعيش منذ العام 2005 بدون أي أفق سياسي وتحت ضغوطات الاحتلال وتحت حصار دون أن يشعر بأن له أي مرجعية وطنية قادرة على تحقيق طموحاته، لهذا باعتقادي تحرك  المواطنون في الضفة بعد أن ضاقت بهم السبل وجاء عدوان اسرائيل على غزة ليفجرهم.

وأضاف " اعتقد أنه لو استمر العدوان على غزة وحتّى لو لم توقع الفصائل على تهدئة فإن الحراك في الضفة لم يكن ليرتقي على مستوى انتفاضة، لأن الانتفاضة في الغالب تبدأ من الشعب وتتحول إلى تشكيل الفصائل،ما حدث في هذه المرة أن الفصائل نوعًا ما  هي التي بدأت بإشعال الفتيل أعتقد أنه لو استمر العدوان على غزة كنّا سنصبح امام مشهد  يكون مقدمة لحرب شعبيه ".

وعن الهدنة وما حققته قال حسن " لقد حاولت اسرائيل من خلال التهدئة عزل غزة وإخراجها من المشهد السياسي الفلسطيني وجعل مكانة حماس كمكانة السلطة الفلسطينية وربط غزة دوليًا بالغرب عن طريق الرعاية المصرية والأمريكية للتهدئة وعزل غزة جغرافيًا عن الضفة، أنا أرى أن التهدئة كانت انتهازية ولمصلحة بعض الفصائل على حساب الشعب، وهي تمثل مصلحة شخصية للسياسيين في غزة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018