فلسطين «دولة» بناها الدبلوماسيون

فلسطين «دولة» بناها الدبلوماسيون

شهد ميدان الشهيد ياسر عرفات في العام 2011 حشودًا غاضبة على رسم خارطة فلسطين بحدود ال 67 في افتتاح الالعاب الأولمبية في قطر، وعاد هذا المشهد ليتكرر، لكن هذه المرة على وقع الألعاب النارية وهتافات المؤيدين لإعلان دولة فلسطين على الحدود عينها.

عاد الرئيس الفلسطيني من الأمم المتحدة وبيده الورقة الرابحة التي صوت معها 138 دولة لتعلن انضمام دولة فلسطين بصفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة؛ استقبله حرس الشرف على وقع الأبواق يرافقه موكب عسكري ومواطنين جاؤوا من كل أنحاء الضفة الغربية إلى مقر المقاطعة في رام الله، في الوقت الذي كانت فيه المخيمات الفلسطينية على أبواب الدول الطوق المحتفية تنأى بنفسها عن الاحتفال بقرار لا يضمن لهم العودة إلى اراضيهم.

تضاربت الآراء بين مؤيد ومعارض لقرار 194، محمد أبو الرُّب أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت قال معلقًا على القرار: إنّ إعلان الدولة المراقب في الأمم المتحدة أعاد القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي وخصوصا عبر وسائل الإعلام، وقد ساعد في ذلك العدوان على غزة وانتشار صور الضحايا على صفحات الإعلام الإلكتروني والتي تجاوزت رقابة المؤسسات الإعلامية التقليدية.في الجانب السياسي، الخطوة مهمة للغاية وإحدى تجلياتها ان استدعت عدد من الدول الغربية السفراء الإسرائيليين لديها للاحتجاج على خطط استيطانية جديدة في ظل وضع الدول المراقب غير العضواصبح لفلسطين شخصية قانونية أكثر حضورا في المحافل الدولية. وهذا من شأنه أن يحاكم الإحتلال في المحافل الدولية وتحديدا محكمة الجنيات الدولية.

في حين قالت (ر.إ من اللد يمنع نشر الإسم كامل لدواعٍ أمنية تتعلق بالشخص) وهي لاجئة فلسطينية في لبنان: هذه الخطوة قديمة، جديدة ومتأخرة جدا  فعلى ارض الواقع لن يختلف الحال بالمرة...الارض ليست معنا...وأنا كلاجئة فلسطينية متخوفة من أن تكون تنازلات مخفية بحقنا خاصة بحق العودة..وهو  احتمال كبير ..هنالك تخوف ان يبدأ في المرحلة القادمة تهجير اللاجئين الفلسطينيين من دول الطوق لبلاد الغرب وهو المشروع الذي بدأ بالسريان على لاجئي سوريا  أنا باعتقادي أن مصير اللاجئين الفلسطينيين في لبنان إما أن يكون تهجيرًا وإما التوطين، أنّا كلاجئة غير مستفيدة لا من قريب ولا من بعيد المستفيدون هم الفلسطينيون في غزة والضفة أمّا نحن اللاجئين وعرب ال48 فمصيرنا ترنسفيرًا جديدًا.

لقد طرح نبيل شعث مشروعًا عام 2005 مع قيادات اسرائيلية محتواه أن يبقى كل فلسطيني في مكان تواجده وإذا لمْ يكن مواطنًا يحصل على جنسية الدولة التي يعيش فيها وتبقى دولة فلسطين لفلسطيني الضفة وغزة فقط. لكن إذا أخذنا هذه الدولة بنية حسنه فهي رمز معنوي ليس إلا ومن قام بهذا المشروع عليه اتمامه حتّى النهاية من النواحي القانونية والحقوقية والأمميه.. أنا متتبعة للشأن السياسي الفلسطيني جيدًا هو انتصار وانجاز سياسي بامتياز.. لكن دولة بدون اللد بدون حيفا بدون عكا بدون يافا طز فيها.

عوض مسحل طالب ماجستير في حقل الدراسات الدولية في جامعة بيرزيت  والناطق الاعلامي لقيادة الشبيبة الفتحاوية قال في لقاء معه: تأتي هذه الخطوة في مرحلة مهمة من تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي لا سيما بعد أن مُنيت قوة الردع الاسرائيلي بهزيمة على يد المقاومة الفلسطينية في غزة وتلاها هذا انتصار الحل الدبلوماسي في أروقة الأمم المتحدة  أيضًا ضمن اعتبارات عدة، من خلال حديثنا عن حدود ال67 في هذه المرحلة من مراحل الصراع يكون الانجاز الدبلوماسي باعتراف الدول وإظهار التحيّز الامريكي على وجه الخصوص لدولة الكيان وتثبيت قانونية الدولة الفلسطينية وانّ هذه الأرض ليست أرضًا متنازع عليها بل هي أرض فلسطينية تتعرض للتهويد وللاستيطان الكولونيالي الجائر وأن كافة السيناريوهات المطروحة لحل القضية الفلسطينية مثل مسألة الكونفيديراليه المعنية بضم الضفة إلى الأرض وغزة إلى مصر، وبالتالي يكون لجم لهذه السياسات العنصرية الهادفة للنيل من الحقوق الفلسطينية الثابتة وهذه الخطوة ليست النهاية بل هي بداية النهاية إذا ما استطعنا فلسطينيًا توحيد الصف الوطني ووضع برنامج وطني متكامل يحدد المهام المرحلية والمنوطه بفصائل العمل الوطني على حدٍ سواء مستغليين تعاظم الموقف الدولي الداعم والمؤازر للقضية الفلسطينية ما يمكن الشعب الفلسطيني من مقاضاة الاحتلال ومجرمي الحرب في ظل هذا الاستحقاق وهذا الانجاز وفي هذا الاطار لا بد من التسريع بعجلة المصالحة الفلسطينية.

إنّ منطقة التأييد لهذا القرار تتجلى بارتباطه وصلته بالقانون الدولي الذي يمكن الشعوب من حق الدفاع عن نفسها في سبيل تقرير المصير.لا يمكن التقليل من شأن هذه الخطوة مهما انتقدها البعض إلا أنها تؤكد صيرورة الاتفاق الضمني بين شرائح المجتمع الفلسطيني وقيادته على أنه لا اعتراف بيهودية الكيان التي تسعى اسرائيل جاهده لتحقيقها منذ قرار التقسيم 181 الذي يتضمن القبول بيهودية اسرائيل الذي وافقت عليه اسرائيل في حينه ورفضه العرب والفلسطينيون لأنه يعطي غطاءً شرعيًا لترنسفير جديد لعرب 48؛ فاسرائيل تدرك أنّ الخطر الذي يداهمها هو حالة الثبات لفلسطيني الداخل وبالتالي وجود العامل الديموغرافي الذي يقلق دولة اسرائيل أكثر من أي قرار دولي أو أسلحة يمتلكها الفلسطينيون، هذا الأمر الذي يجب على كل فلسطيني في كل أماكن تواجده ادراكه بشكل عميق والعمل لأجل استحقاقه والحفاظ عليه لأنه بصدق يشكل ضمانة حقيقية لحقنا الفلسطيني ولدولتنا العتيدة وان جاز التعبير فهو سلاحنا الاستراتيجي.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018