مؤتمر "أطلس للدراسات الإسرائيلية" في غزة: الوحدة السبيل الوحيد

مؤتمر  "أطلس للدراسات الإسرائيلية" في غزة: الوحدة السبيل الوحيد

أجمع قادة الفصائل الفلسطينية وأكاديميون وسياسيون على أن المصالحة الفلسطينية والوحدة الوطنية هي بداية الطريق والمخرج الوحيد أمام مواجهة المخططات "الإسرائيلية" التي تخطط ضد قطاع غزة ومحاولة تهجيره، وأن قطاع غزة مازال محتلاً ويجب التعامل معه من هذا المنطلق. وأكد الجميع على أن غزة جزء من فلسطين ولا دولة بدون غزة.

جاء ذلك خلال مؤتمر نظمه مركز أطلس للدراسات "الإسرائيلية" اليوم الاثنين، بعنوان "مستقبل غزة بين الأجندات" وسط حضور عدد كبير من قادة الفصائل الفلسطينية والسياسيين والمهتمين في فندق الكوميدور في مدينة غزة.

المؤتمر ضرورة

من جهته أوضح رئيس مركز أطلس للدراسات "الإسرائيلية" عبد الرحمن شهاب أن لهذا المؤتمر خصوصية من حيث أهميته وتوقيت عقده. لافتاً إلى أن أهميته تأتي من حيث أن هذا الحدث ليعبر عن أقصى اهتمامات المركز، وما اهتمام المركز بهذه القضية إلا تعبير عن عميق التزامه بالمصالح العليا للشعب الفلسطيني وقضيته المركزية العادلة.

وأوضح شهاب أن فكرة المؤتمر جاءت لاستيضاح مستقبل القضية، ومستقبل غزة على وجه الخصوص، والتي اكتسبت تأثيرا إضافياً في سياق معركة التحرر الوطني؛ بعد الصمود غير العادي في مواجهة القوة العسكرية الغاشمة للاحتلال.

فيما يكتسب المؤتمر أهمية من حيث التوقيت.. لأنه يأتي عقب الحرب المسعورة الأخيرة التي شنها الاحتلال على غزة، وهي الحرب التي شكّلت نقطة تفاعلٍ أفرزت الكثير من التحليلات حول آفاق المستقبل.. لكنها تلتقي جميعا حول تساؤل غاية في الأهمية: إلى أين ستأخذنا غزة؟! أو بمعنى أدق: الى اين سنأخذ غزة.

هذا وقدم الاستاذ إسماعيل مهرة رؤية مركز أطلس حول ما تخطط له إسرائيل ضد قطاع غزة ترتكز على أن إسرائيل ترى بأن غزة هي "جحيم" كما في ثقافتهم ووعيهم، وأن غزة لم تكن مطمعاً توراتيا لها، وما الانسحاب من غزة كان حاضرا دوماً في أي ثقافة سياسية، وأن بيغن عرض على السادات إعادة غزه الى مصر، ورابين اقترح على عرفات أن تكون غزه أولا، والانسحاب من غزة، وتفكيك المستوطنات؛ كان أمراً مسلماً به في عرض باراك وخطة كلينتون للسلام، وشارون الذى قال سنة 99 حكم "نتساريم" كحكم تل أبيب انسحب منها سنة 2005.

وأوضح المركز في دراسته أن مشروع غزة جاء لإفشال مشروع الدولة الفلسطينية وأن حكومة اليمين بزعامة نتنياهو؛ التي تبنّت – مضطرةً - خطاباً سياسياً يؤيّد حلّ الدولتين، وهي عملياً ترفض هذا الحلّ، وتتبنّى مطالب وشروط تُفرّغُهُ من مضمونه، وتجعل "الدولة" بلا دولة على الأرض، بلا قدس أو سيادة أو تواصل جغرافي، منزوعة السلاح.

وكشفت الدراسة ملامح المشروع الإسرائيلي لغزة القائم على استغلال الانقسام الفلسطيني، وأوضحت الدراسة أن "الانقسام" الفلسطيني وسيطرة حركة حماس على قطاع غزة وما نشأ عنه من كيانٍ سياسيّ مستقل عن السلطة.. مثّل فرصةً هامةً لإسرائيل؛ تحاول استثمارها والبناء عليها؛ لتشكلّ عامل إسنادٍ هامٍ في سعيها لإنهاء المشروع الوطني الفلسطيني، مما ساهم في بلورة مشروع أو رؤية إسرائيلية خاصة بالقطاع، تُعزّز الفصل الجغرافي والسياسي بين كيانين فلسطينيين من جهة؛ وتقدّم علاجاً للتحديات التي يفرضها واقع الخطر الأمني والديموغرافي؛ الذي يزداد يوما بعد آخر.

وأوضحت الدراسة أن إسرائيل تسعى إلى عودة الإدارة المصرية إلى القطاع؛ بما يمثله من تحمّل مصر لكامل المسؤوليات الإدارية والأمنية والسياسية والاقتصادية، يشكّل حلماً إسرائيليا، يُترجم رؤيةً إسرائيلية تدعو للنظر إلى الصراع على أنه عربيٌّ إسرائيلي هنا؛ بين دولتي مصر وإسرائيل، وفي الضفة بين الأردن وإسرائيل، بين دولٍ تعترف ببعضها، تتنازع على الحدود، بحيث تنتفي معه القضية الفلسطينية، ولا يُنظر إليه كدولة "إسرائيل" تحتل شعباً آخر؛ وتمنعه من حق تقرير مصيره..

مقابل الموافقة المصرية؛ فإن إسرائيل قد توافق على تعديل الملاحق الأمنية لاتفاقية كامب ديفيد، بما يؤدي إلى تعزيز السيادة الأمنية المصرية على الجزء الأكبر من سيناء، علاوة على تسهيلاتٍ ومنحٍ اقتصادية كبيرة تحصل عليها مصر من أمريكا والغرب، وكذا مساعدات اقتصادية للقطاع ترفع مستوى المعيشة فيه.

وأشارت إلى أن دفع القطاع باتجاه مصر يأتي بشكل تدريجي من خلال الانفصال الكلّي التدريجي عن القطاع، والضغط لفتح معبر رفح للبضائع والأفراد؛ لتعزيز الارتباط الاقتصادي بمصر، وفكّ الارتباط مع المعابر الإسرائيلية، والمطالبة بإغلاق الأنفاق؛ حيث يوجد البديل "معبر البضائع" وتحمّل مصر لمسؤولياتٍ أمنية على المعبر وعلى الحدود المصرية الفلسطينية؛ بغرض جعل الأمن المصري جزءا من منظومة تكافح تهريب السلاح؛ في إطار محاربة الإرهاب والفلتان الأمني في سيناء. بالمقابل؛ ترحيبٌ إسرائيليٌ بضخ الأموال للقطاع، وإعادة الإعمار؛ بما يساهم في ازدهار القطاع اقتصادياً واستقراره أمنياً، في ظلّ ضماناتٍ مصريةٍ بضبط الحدود والمحافظة على التهدئة؛ الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة الحضور المصري أمنيا وسياسيا واقتصاديا، وسيدفع –تدريجيا- إلى مزيدٍ من انفتاح العلاقة بين غزة ومصر، وسيصبح معه الانفصال الجغرافي والسياسي عن الضفة أمراً واقعاً، مما يؤدي إلى إخراج القطاع من معادلة الصراع لوقت ما.

وأكدت الدراسة ان أمر مستقبل المشاريع الإسرائيلية سواء في القطاع أو الضفة، إنما يقرره الكل الفلسطيني الرسمي والشعبي، في كيفية تعاطيه مع "الانقسام" والخطاب السياسي المبنى على إستراتيجية وطنية تستند إلى الثوابت الوطنية، محمى بنظام سياسي ديمقراطي.

الأونروا: مخاطر كبيرة تحدق بغزة

وعن رؤية وكالة الغوث "الاونروا" لأوضاع القطاع المستقبلية أوضح المتحدث باسم الانروا في غزة عدنان أبو حسنة، أن الأونروا، بالمشاركة مع مؤسسات دولية وخبراء دوليين، معتمدة على ثروة من المعلومات في الداخل والخارج، أعدت تقريراً قبل عدة أشهر عن مستقبل غزة حتى عام 2020، ووقف على جملة من الحقائق في توصيف الواقع في قطاع غزة وما الذي ينبغي فعله على وجه السرعة لتدارك الخطر الذي يحدق بالقطاع على كافة الأصعدة.

وأوضح أبو حسنة أن التقرير يتساءل هل تصبح غزة مكانا قابلا للعيش؟ والمقصود العيش الإنساني الكريم؟ موضحاً أنه بحلول عام 2020 سيزداد عدد سكان القطاع إلى 2.1 مليون نسمة مقارنة مع تعدادهم الحالي 1.7 أي سيضيف معدل السكان الى 500 الف شخص مقيدة بالفعل وتكابح البنية الأساسية من الكهرباء والخدمات البلدية والمجتمعية لمواكبة احتياجات السكان.

وأكد على أن هناك حاجة ماسة لبناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية لإيواء الزيادة السكانية الطبيعية. موضحاً أن اقتصاد غزة يعتمد على المواطنين، ولازال المواطنون معزولون منذ 2005 بمعنى أن اقتصادها غير قابل للحياة بالمعنى الصحيح. وأشار إلى أن وضع سكان غزة أسوأ مما كانوا عليه في التسعينيات.

وقال أبو حسنة إن التحديات ستكون أكثر حدة في حال ظل الوضع السياسي الراهن على حاله، وحتى لو تحسن فإن القضايا الحياتية المتدهورة تحتاج إلى معالجة بصورة طارئة. ومع الاعتراف بالتقدم المحرج يستدعي حتمية نمو اقتصادي يعتمد على تجارة السلع والخدمات وضمان توفير البنية التحتية الأساسية لمياه الصرف الصحي والكهرباء والتعليم.

وكشف ابو حسنة بأنه في العام 2016 لن يكون هناك نقطة مياه صالحة للشرب في غزة.
وأكد على ضرورة أن تكون غزة مفتوحة على العالم وتواصل مع الضفة الغربية.. وغير ذلك سيكون نتائج غير محمودة.

وأكد التقرير أن قطاع غزة بحاجة لمحطات تحلية المياه أكثر من الطرق بمئة مرة، لذلك فهي على رأس الأولويات في المرحلة المقبلة وسنعمل على ذلك ونحاول إقناع الجهات المسؤولة بذلك.

حماس: غزة أرض محررة

من جانبه قال سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس يمكن أن نواجه المخاطر التي تواجه قطاع غزة بتحقيق المصالحة السياسية، وتشكيل حكومة واحدة تعمل على دمج المؤسسات الرسمية بين الضفة والقطاع. لأنه حينما تكون المؤسسات موحدة فهاجس الفصل سيتراجع. بالإضافة إلى الحاجة إلى الربط بين النقابات في الضفة وغزة.. بحيث تكون موحدة. وإجراء الانتخابات العامة التي تسهم في تشكيل المؤسسة التشريعية والرئاسية.

وأكد أبو زهري على الانتخابات وإجرائها ولكن يجب أن تأتي في سياق طبيعي، وأجواء من الحريات والمصالحة وخطوات من التوافق الوطني. وزيادة قنوات التواصل والتعاون في الضفة والقطاع وزيادة درجة التضامن في تبني هموم شعبنا.

وأكد على ضرورة رفض أي حلول لفصل غزة عن الوطن، ورفض التوسع في سيناء أو إلقاء مسؤولية غزة لمصر. موضحاً أنه لا توجد أي نية لأي مواطن فلسطيني أن يتجه باتجاه الأراضي المصرية.

وأكد أن غزة هي جزء من فلسطين، وما الوضع الراهن إلا استثنائي، ولن يكون دولة في غزة كما لم يكن دولة بدون غزة.

إلى ذلك أكد ابو زهري على التمسك بمشروع المقاومة والاستمرار في عملية الاستعداد بكل أشكاله سواء لمواجهة أي جولات تصعيد قادمة،ـ أو الاستعداد للتحرر.

وأوضح أن المقاومة ستستمر في غزة وفق إدارة حكيمة متوافق عليها فلسطينياً، وأن التهدئة أمر مشروع، وهي محطة على طريق المقاومة، وهذا ما أثبتته الحرب الأخيرة.. بهدف إعطاء المقاومة فرصة لمزيد من الاستعداد.

ووصف أبو زهري قطاع غزة بأنه أرض محررة بفعل المقاومة وهي أول قطعة من الوطن يتم تحريرها، وهذا لا يعفي الاحتلال من مسؤولياته باعتبار أن الاحتلال لأرض فلسطين لازال مستمراً.

فتح: غزة هي الأساس

وفي نفس السياق، أوضح فيصل ابو شهلا القيادي في حركة فتح أن غزة تحتاج منا مزيدا من الاهتمام والرعاية وتحديد الرؤية حتى لا نرهقها، ونرى في حركة فتح أن غزة كانت بداية الثورة والمشروع الوطني من غزة، وهي التي حافظت على الحقوق من الضياع، وهي السباقة في مقارعة الاحتلال.

ونرى في حركة فتح أن غزة هي الأساس وأنها الركيزة، وأنه لا دولة ومشروع وطني بدون غزة، ولا انفصال بين غزة والضفة، وأن فتح خاضت نضالا طويلا حفاظا على استقرار القرار الوطني الفلسطيني وبوعي كبير من القيادة الفلسطينية والرئيس الراحل عرفات عندما تم توقيع أوسلو صمم بأن تكون غزة أريحا أولاً. تأكيدا على أهمية غزة والضفة معاً. معتبراً هذا القرار بأنه تمسك بوحدانية الوطن وصولا للدولة الفلسطينية على الأراضي التي احتلت عام 67.

وقال إن: "إسرائيل حاولت وتحاول دائما ووضعت وتضع العراقيل أمام الدولة الفلسطينية، ولا تقبل بالانسحاب الكامل، واستطاعت تعطيل مشروع حلّ الدولتين بالجدار والاستيطان، واستفادت من الانقسام الفلسطيني. لأنها ترى فيه تهديدا لنظرية الأمن الإسرائيلي، وبالإضافة إلى بعض الأفكار التلمودية وضعت بدائل كثيرة للتهرب من الاستحقاق، والدولة ذات الحدود المؤقتة، ومشروع إقامة دولة في غزة والذي يقوم على سيطرة "إسرائيل" على مساحات ضخمة في الضفة مقابل تعويضهم من أراضي سيناء. الأمر الذي ترفضه حركة فتح ومتمسكة بالوحدة الفلسطينية.

كما أن فتح رفضت كونفدرالية بين الضفة وغزة والبعض تحدث عن عودة مصر لغزة والضفة للأردن فكان موقف فتح رفض هذه المشاريع.

ومع انتهاء سيطرة السلطة على قطاع غزة كانت غزة بالنسبة لفتح هي جزء من الوطن، وتحمل الرئيس مسؤولية القطاع من رواتب وصحة وغيرها.

وأوضح أن سعي فتح لإنجاز المصالحة كإستراتيجية وطنية هذا قرار منذ بداية الانقسام أي أن تعود غزة للوطن مع الضفة كوحدة جغرافية واحدة، ووحدة سياسية – والسبيل الذي ارتأته فتح هو المشاركة السياسية والمصالحة.

وأضاف أن حركة فتح أصرت على أن لا تقبل أي تصور لاستمرار انقسام غزة عن الضفة مهما تعثرت المصالحة، واستمرت تقول إنه لا بديل لها وغزة يجب أن تكون جزءا من الدولة الفلسطينية.

وقال أبو شهلا نحن في فتح وبعد الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، نعمل سويا على ترسيخ الدولة الفلسطينية في الضفة والقطاع. ونضع إستراتيجية مشتركة لها ونمارس المقاومة بكل أشكالها، حسب ما تمليه مصالح شعبنا، ويكون عملنا مبنيا على الشراكة والتنسيق الكامل بين السياسة والمقاومة في مواجهة الاحتلال، ونواجه كل الضغوط التي تمارس علينا.

الجهاد: غزة جزء من فلسطين

من جهته أكد عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي الشيخ نافذ عزام على أن "غزة هي جزء صغير من فلسطين التي نحلم بها ونناضل من أجل استعادتها، وأوضح أن حركة الجهاد الإسلامي لا تتصور في أي لحظة أن تكون غزة كيانا منفصلاً بغض النظر عن التجاذبات الداخلية".

وأكد عزام أن حركته تنظر إلى قطاع غزة على أنه كيان مازال محتلاً من قبل دولة الاحتلال الاسرائيلي عملياً، ويجب أن يتم التعامل معه على هذا الأساس كما هو الحال في الضفة الغربية المحتلة.

وبخصوص منح الأمم المتحدة دولة فلسطينية بصفة مراقب، أوضح الشيخ عزام أن "الأمم المتحدة لم تعطنا دولة لأن إسرائيل تتمسك بمفاصل حياتنا، وتضرب أي مكان في غزة وقتما تشاء، وتصل مقر المقاطعة في رام الله مقر رئاسة السلطة وقتما تشاء"، لافتا إلى أن "إسرائيل تحاول أن تتلاعب بنا وبالأقاليم، وبالتالي يجب علينا أن ننظر للأمور بهذا الشكل الواضح".

وأكد عل أن غزة تعيش أوضاعاً عصيبة، ويجب التعامل معها على أنها جزء مهم من فلسطين، ومن النضال السياسي بمعناه الشامل والسياسي من أجل ترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني برمته لتعكس قوة غزة على الوضع الفلسطيني بأسره، ومن هذه النقطة يجب أن نواجه المخططات التي تستهدف فصل غزة على كافة الأصعدة.

وأوضح الشيخ عزام أن إستراتيجية حركة الجهاد الإسلامي لمواجهة المخططات الإسرائيلية تجاه غزة ترتكز على تعزيز ثقافة المقاومة كون المقاومة تنظر لفلسطين وحدة واحدة وكمشروع، وترى أن الأهداف لم تتحقق بعد والمشروع طويل. إضافة إلى ضرورة أن نسعى بقوة لترتيب الوضع الداخلي وصولاً لإنهاء الانقسام الفلسطيني، والوصول إلى توافق سياسي بمعنى عدم وجود سياسة في الضفة الغربية تتناقض مع غزة والعكس، وأنه من الضروري أن نسعى لوجود سياسة متفق عليها بيننا كفلسطينيين، وأنه لا يجوز مطلقاً القبول بتعزيز الانقسام الفلسطيني.

وبخصوص التهدئة، أوضح عزام أن حركة الجهاد الإسلامي قبلت التهدئة في مراحل عديدة لكنها ترفض مبدأ الهدنة طويلة الأمد لأن لها انعكاسا سلبيا على أوضاعنا في غزة، والسلبية أشد على وضع أهلنا في الضفة الغربية، إضافة إلى أن الهدنة طويلة الأمد ستكرس الانقسام، وستسمح للاحتلال بالانفراد بالضفة والقدس.

وبشأن الحديث عن إمكانية هجرة أهل غزة الى سيناء، أكد عزام أن هذه المسألة مرفوضة بالمطلق من قبل شعبنا الفلسطيني، وأنه مر بظروف عصيبة في السابق، ولم يترك غزة ويهاجر، واصفاً مطلقي هذه الشعارات بالمشبوهين. وأكد ان الشعب الفلسطيني العظيم لا يحتاج إلى نصيحة من أحد لكي لا يهاجر، مشددا على أنه لو أعيد احتلال قطاع غزة مرة أخرى لن يهاجر أهله إلى سيناء. لافتاً إلى أن مخططات التوطين والتهجير فشلت في السابق، وستفشل في المستقبل، مشيداً بحالة الوعي الشعبي والتي هي أفضل من السابق، إضافة إلى أن الوضع العربي اليوم أفضل من السابق نسبياً.

وأكد القيادي في حركة الجهاد الاسلامي على ضرورة الاستفادة من كل طاقات الشعب الفلسطيني لمواجهة المخططات الإسرائيلية، والخروج من حالة الانقسام واستعادة الوحدة.

وأوضح أن التجربة المرة في الضفة الغربية وقطاع غزة أكدت بأنه لا يستطيع أحد أن يقاوم وحده أو يدير الشعب الفلسطيني وحده، وأن الوحدة ستجعلنا نحقق إنجازات أكثر.

وطمأن عزام الشعب الفلسطيني بأنه لا خوف من انفصال ولا خوف من الهجرة ولا خوف من اندثار القضية الفلسطينية، مشدداً على وعي الشعب الفلسطيني.

وفي السياق ذاته، رأى جميل المجدلاوي في مداخلة له خلال المؤتمر عن التيار الوطني الديمقراطي "اليسار" بأنه لا يمكن الحديث عن مستقبل قطاع غزة بمعزل عن المخططات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن إسرائيل حققت حتى الآن نجاحا في تمرير المخططات تجاه غزة أي فصل غزة عن باقي الجسم الفلسطيني، لافتاً إلى أن إسرائيل في لقاءات هرتسيليا عام 2003 قالت إنه لا يوجد لدى الفلسطينيين ما يختلفوا عليه دينيا وثقافيا ومذهبيا وعرقياً، ولذلك لا بد من إيجاد التناقض من خلال إيجاد سلطة فيها، وأن فكرة الانسحاب الأحادي الجانب عام 2005 جاء انطلاقا من هذه الفكرة وشكلت الأرضية للاقتتال الداخلي الفلسطيني، وأكد على ضرورة أن ندقق جيداً ماذا تخطط إسرائيل لغزة. وأوضح أن إسرائيل عندما تخطط لغزة تنطلق من مجموعة محددات أولها أن الصراع هو صراع وجود، وأن دروس التاريخ تؤكد أن غزة كان له دور هام على امتداد التاريخ في المنطقة منذ عهد الفراعنة وحتى الآن.

وأوضح أن سياسة "إسرائيل" التي علينا أن نواجهها سياسة مركبة قائمة على أن إسرائيل تفضل استمرار الوضع القائم لفترة زمنية تعمل فيها على المزيد من الإنهاك في مختلف المجالات، وتحويل الانقسام السياسي إلى انقسام اجتماعي، إضافة إلى أن سياسة إسرائيل قائمة على دفع القطاع باتجاه سيناء مع المحافظة على كيانه الخاص. وأن إسرائيل تعطينا شيئا في قطاع غزة من البحبوحة المسيطر عليها، مع التأكيد على أن قطاع غزة  مازال محتلاً وليس محررا كما ترى حركة حماس.

فأكد على ضرورة أن ندرك هذه المخططات التي تحيكها إسرائيل تجاه قطاع غزة، والإبقاء على سياسة التصعيد المحسوب.

وشدد على أن البوابة في مواجهة هذه المخططات هي إنهاء الانقسام، وأن من لا يعمل على إنهاء الانقسام كأنه يضع المياه في طاحونة إسرائيل لتحقيق أهدافها على قاعدة بناء المؤسسات على الشراكة.

وكذلك يجب الاستفادة من الوضع الراهن في قطاع غزة بدون مزايدات وتراشق لتوفير أقصى ما يمكن من مقومات الصمود. و"ضرورة التمسك بالأيقونات الثلاث التي تتمثل في العودة والدولة وتحقيق المصير من أجل أن نرسم ونحقق لغزة مواجهة المخططات الإسرائيلية".

بدوره قال الدكتور إبراهيم أبراش أستاذ العلوم السياسية، إن أي جهة تفرض ضرائب وتمتلك أجهزة أمنية فهي تؤسس لمشروع دولة. وهذه الدولة في غزة هي دولة تحت الاحتلال، خاصة وأن غزة محتلة وليست محررة. فالتحرير يعني حرية في الحركة برا وبحراً وجواً وهذا غير موجود في قطاع غزة.

وأوضح أن مستقبل غزة لا يمكن الحديث عنه بدون النظر للواقع، ولا يمكن لنا أن نحدد مستقبل غزة ونحن لا نمتلك القرار لأننا مرتبطون بأجندات خارجية.. هذه الأجندات هي إسرائيل وأمريكا وإيران ودول الربيع العربي، لافتاً إلى أنه في كل مرحلة كانت الأجندات الخارجية حاضرة وبقوة في الوضع الفلسطيني. مشيراً إلى أنه للأسف لا يوجد أجندة وطنية تواجه الأجندة الخارجية.

وأشار إلى أن مستقبل غزة سيتحدد بعد أن تضح الأوضاع في مصر وسوريا وغيرها.

وبخصوص الأجندات لغزة، أوضح أبراش أن شارون عندما خرج من قطاع غزة لم يخرج هرباً من المقاومة وإنما ضمن خطة سياسية مخطط لها في الوقت الذي لم يكن لدينا خطة لمواجهة خطة شارون، لذلك قالت المقاومة إن الانسحاب انتصار لها، والسلطة قالت إذا أرادوا أن يخرجوا فليخرجوا ولم يفكروا في النتائج المترتبة على هذا الانسحاب.

وأشار إلى أن الانتخابات التشريعية والاقتتال الفلسطيني هي أجندة إسرائيلية واضحة بهدف التخلص من غزة وتدمير المشروع الوطني.

وأوضح أنه في عام 2004 طرحت أمريكا مشروع الشرق الأوسط الجديد، وفي عام 2005 انسحب شارون من غزة، وفي 2006 جرت الانتخابات وتم الضغط على مصر للسماح للإخوان بالمشاركات في مصر والأردن والمغرب وتونس، وأن وضع حماس في غزة لم يكن مصادفة. ولفت إلى أن هناك تقاطعا التقت فيه في مرحلة ما أمريكا وإسرائيل والاخوان المسلمون.

وقال إن المشروع الوطني موجود ولكن السلطة ومنظمة التحرير غير قادرتين على حمايته، فيما حركة حماس تمتلك مشروعاً إسلامياً وليس مشروعاً وطنياً.

وبخصوص مستقبل غزة، تساءل أبراش: ماذا بعد حكم حماس لغزة 6 سنوات؟ وهل غزة تحت مظلة الانقسام وحوارات المصالحة العقيمة ستستمر تحت حكم سلطة حزب واحد. وما هو دور الفصائل فيما يجري؟ مطالباً بإعادة النظر في كلمة المصالحة، وماذا تعني. فهناك مصالحة تعني منظمة التحرير، ومصالحة تعني مصالحة اجتماعية، ومصالحة تعني إدارة الانقسام، موضحاً أن مصالحة إدارة الانقسام هي السائدة، وإنجاز يتم بصمت.

ورأى أن تغيير الوضع ممكن إذا شكلت حالة ضاغطة على حزبي السلطة، أما إذا بقي الحال على ما هو عليه فالوضع سيكون مريحاً لطرفي الانقسام تحت خصوصية تفهم كل طرف للآخر، إضافة إلى أن التاريخ والجغرافيا يلعبان دوراً هاماً في استمرار هذه الحالة.

وأكد على المصالحة الحقيقية وتشكيل مجلس تأسيسي نحول الوصول إلى المصالحة، وإعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018