حقوقيون: تلويح السلطة بملاحقة إسرائيل دوليًا “إستعراضي وغير جدي”

حقوقيون: تلويح السلطة بملاحقة إسرائيل دوليًا “إستعراضي وغير جدي”
المالكي في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، أمس الثلاثاء (أ ف ب)

شكك خبراء حقوقيون بجدية السلطة الفلسطينية بملاحقة إسرائيل في المحاكم الدولية ورأوا فيها خطوات “إستعراضية” و”مثيرة للسخرية والاستهجان” بسبب عدم جدتيها ومثابراتها
 
فقد التقى وزير الخارحية الفلسطيني، رياض المالكي، أمس المدعية العامة في المحكمة الجنائية الدولية، الغامبية فاتو بنسودا، للبحث في شروط حصول السلطة الفلسطينية على مكانة دولة عضو في المحكمة الجنائية الدولية، وذلك بغية فتح تحقيق حول النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.
 
لكن بنسودا أكدت أن اللقاء كان تشاورياً لا أكثر، وأكدت في بيان عدم اختصاصها في الجرائم المتهمة بها إسرائيل لأن السلطة الفلسطينية ليست دولة عضوا في معاهدة روما. وأكدت أيضا أنها لم تتلق على إثر الاعتراف بفلسطين كدولة بصفة مراقب، "أية وثيقة رسمية من فلسطين تشير إلى موافقتها على صلاحية المحكمة الجنائية الدولية أو تطلب أن يفتح المدعي تحقيقا".
 
وأضافت أن الاجتماع كان يهدف إلى "توضيح أي آليات متوافرة أمام دولة ما للموافقة على صلاحية المحكمة الجنائية الدولية".
 
 
"تحركات السلطة الفلسطينية بما يتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية مثيرة للسخرية والاستهجان”
 
تعقيباً على لقاء المالكي، تحدث “عرب ٤٨” إلى أستاذين في القانون اللذين أكدا أن مساعي السلطة ليست جدية. وقال الدكتور نمر سلطاني، المحاضر في الحقوق في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية في جامعة لندن إن "تحركات السلطة الفلسطينية بما يتعلق بالمحكمة الجنائية الدولية مثيرة للسخرية والاستهجان، ويبدو أنها تأتي في إطار إيهام الناس بالتحرك من أجل التأجيل أو عدم فعل شيء. والمثل الشعبي يعلمنا أن الكلب الذي ينبح لا يعضّ. من الواضح أن أقطاب السلطة لا يجيدون سوى الخطابات التلفزيونية الفارغة. لا مفاوضاتهم ناجحة ولا يقاومون ولا يتخذون السبل القانونية. هم يحاولون إيجاد الذرائع لأنهم منخرطون في مشروع أوسلو القائم على صيغة ثنائية تفاوضية تُقصي القانون الدولي. وبالتالي كل شيء يصبح قابلا للتفاوض والمساومة، ومن هنا خاضعا لميزان القوى، حتى أبسط الحقوق”. 
 
وتابع سلطاني: “أليست هذه السلطة هي نفسها التي تتعاون أمنيا مع إسرائيل والولايات المتحدة وتقوم بالتبليغ عن واعتقال النشطاء الفلسطينيين المعارضين للاحتلال؟ كيف يتذرعون الآن بأنهم يخافون من توجيه تهم لفصائل المقاومة؟ لو كانوا صادقين في ذلك لأوقفوا التعاون الأمني”. 
 
وأضاف سلطاني: “لقد عارضنا في السابق خطوة السلطة للإعلان عن دولة لأنها تنقل المفهوم القانوني للصراع من تحرر ضد احتلال إلى وهم الدولة الذي لا يتطابق مع الواقع ويخاطر بحق اللاجئين في العودة. ولكن إذا كانوا جادين فعليهم تقديم طلب للانضمام للمحكمة    عاجلا. هناك إجماع دولي على المحكمة: إسرائيل والولايات المتحدة هما من بين الدول الوحيدة في العالم التي لم تنضم للمحكمة لخوفهما من محاكمة جنودهم وقياداتهم”. 
 
وخلص إلى القول إنه “لا نتوهم أن القانون سيحرر فلسطين وهناك عدة عقبات إجرائية ممكنة من حيث مكانة السلطة التي قد تتذرع بها المحكمة. من أهمها هل سيتم الاعتراف بالسلطة كحكومة فلسطين (ومن هنا أهمية حكومة الوحدة إذا تمت فوجود سلطتين سيمنع المحكمة من الاعتراف بأي منهما كصاحبة صلاحية للانضمام للمعاهدة). كما أن المحكمة لا تملك صلاحية الخوض في جرائم قبل عام ٢٠٠٢. ولكن من الممكن لهذه الخطوة أن تزيد من عزلة إسرائيل وتقييد تحركات ضباطها وقادتها في العالم. فشلت السلطة في فعل ذلك بعد تقرير غولدستون فهل ستفشل مرة أخرى؟”.   
 
“القيادة الفلسطينية تتباطأ في الانضمام لنظام روما وتستطرد في نقاش أمور إجرائية وغير جوهرية”
 

بدوره قال الدكتور مازن مصري، المحاضر في القانون في جامعة سيتي في لندن لـ”عرب ٤٨” "إنه لمن المثير للحيرة أن نرى ونسمع كل هذه التقارير عن مشاورات والاجتماعات بشأن توقيع  نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية وبالتالي الانضمام إلى المحكمة. فقد قالت قيادة السلطة مراراً في إطار تبريرها للتحركات للانضمام إلى الأمم المتحدة في العام ٢٠١١ وبعدها كدولة غير عضو في العام ٢٠١٢، إن هذه الخطوة تهيئ لمقاضاة الاحتلال في المحاكم الدولية (والقصد هنا هو المحكمة الجنائية الدولية، حيث أن التقاضي في محكمة العدل الدولية منوط بقبول طرفي النزاع لاختصاص المحكمة، وهو ما لا تقبله إسرائيل). لكن اليوم نرى أن القيادة الفلسطينية تتباطأ في الانضمام لنظام روما وتستطرد في نقاش أمور إجرائية وغير جوهرية والتي من الممكن حلها عن طريق قراءة المعاهدة. ألم تقم القيادة بدراسة هذه الأمور قبل تقديم الطلب بالانضمام كدولة غير عضو للأمم المتحدة؟ ألم تستشر خبراء في هذه المسائل؟”. 
 
وتابع المصري: “مسألة مهمة أخرى هي احتمال محاكمة عناصر وقيادة المقاومة إذا ما تم الانضمام إلى المحكمة، وهو احتمال مرجح. ونرى أن القيادة تبدي الآن بعض التحفظات بسبب هذا الاحتمال وتحاول الحصول على موافقة الفصائل قبل الانضمام. لكن القيادة ذاتها لم تبدِ أي تحفظات في العام ٢٠٠٩  عندما طلبت من المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في جرائم ارتكبت في جميع الأراضي الفلسطينية (المحتلة عام ٦٧) منذ العام ٢٠٠٢ والتي تشمل جرائم محتملة من جانب الفصائل الفلسطينية. كما أنها لم يسبق لها ان أشركت الفصائل الأخرى في القرارات الجوهرية مثل محاولة الانضمام إلى الأمم المتحدة. هذه النزعة التعددية المفاجئة مثيرة للحيرة والتساؤلات. 
 
وقال المصري: “يجدر التنويه هنا أنه حتى إذا انضمت "دولة فلسطين" إلى المحكمة فهذا لا يعني أن المحكمة سوف تقوم بتوجيه تهم لقيادة الجيش الإسرائيلي. فالمحكمة مسيسة لدرجة عالية جدا مما حدا بالعديد من بعدد من المحامين الدوليين إلى توجيه الانتقادات اللاذعة لأدائها. فقد قام العديد من الخبراء باتهامها بأنها تختار القضية "السهلة" من ناحية سياسية، وأنها تقوم بمقاضاة الأفارقة فقط دون الاهتمام بمخالفات تقوم دول كبرى وقوية بارتكابها”.