انعقاد المجلس الوطني: تكريس التمزق تحت شعارات الوحدة؟

انعقاد المجلس الوطني: تكريس التمزق تحت شعارات الوحدة؟
اجتماع اللجنة التنفيذية مساء الثلاثاء

تشير التقديرات والمواقف المعلنة لكافة أطراف العمل الفلسطيني أن الساحة الفلسطينية مقبلة على مزيد من التمزق، وخاصة في الأطر التي يفترض أنها تمثل الكل الفلسطيني شعبا وفصائل، في حال بقيت الأوضاع على ما هي عليه اليوم، وظلت تتجه إلى ما تتجه إليه.

ففي ظل إصرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية على عقد المجلس الوطني الفلسطيني في رام الله، فإن حركتي حماس والجهاد الإسلامي ترفضان المشاركة في المجلس لجملة من الأسباب.

وبينما تواصل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التحضيرات لعقد المجلس الوطني الفلسطيني في رام الله في الرابع عشر والخامس عشر من أيلول/ سبتمبر الجاري، وتؤكد على ضرورة إنجاح المؤتمر بجدول أعمال تصفه بأنه يعمق الوحدة وينهي الانقسام ويرفض المشاريع المشبوهة، فإن حركة حماس تدعو إلى مقاطعة اجتماعات المجلس الوطني، وتؤكد على خطورته على كل الاتفاقيات الوطنية، وأنه محاولة لتشكيل المنظمة وفق مقاسات الرئيس الفلسطيني، محمود عباس الشخصية والحزبية.

ومن جهته دعا الأسير المحرر والقيادي في الجهاد الإسلامي، خضر عدنان، إلى عقد المجلس في القاهرة، وضرورة أن يضم كل الفصائل الفلسطينية ويمثل جميع الفلسطينيين في الداخل والخارج.

تنفيذية منظمة التحرير تؤكد على ضرورة إنجاح الدورة العادية للمجلس الوطني

أكدت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، مساء أمس الثلاثاء، على ضرورة إنجاح الدورة العادية للمجلس الوطني الفلسطيني، الذي قامت رئاسة المجلس بتوجيه الدعوات لعقدها في الرابع عشر والخامس عشر من الشهر الجاري.

وخلال اجتماعها في مقر الرئاسة في رام الله برئاسة عباس تم الاتفاق على متابعة التحضير والمشاورات لعقد المجلس الوطني، من خلال استمرار المشاورات الثنائية أو عقد الاجتماعات التحضيرية الشاملة بين كافة القوى والفصائل بحضور رئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية، ورئاسة المجلس الوطني، والأمناء العامين للفصائل أو من ينوب عنهم وشخصيات وطنية أخرى، وكذلك تشكيل فريق من أعضاء اللجنة التنفيذية لإعداد التقرير الذي ستقدمه اللجنة إلى المجلس الوطني الفلسطيني.

وقالت اللجنة التنفيذية في بيان صدر عنها، في نهاية الاجتماع، إن اللجنة تؤكد على ضرورة إنجاح الدورة العادية للمجلس الوطني الفلسطيني، والذي قامت رئاسة المجلس بتوجيه الدعوات لعقدها 14-15/أيلول/2015، و'بجدول الأعمال الذي يشمل تعميق الوحدة الوطنية الفلسطينية وإنهاء الانقسام، ورفض كل المشاريع المشبوهة الهادفة لفصل قطاع غزة عن دولة فلسطين من خلال ما يسمى الهدنة طويلة الأمد، والدولة ذات الحدود المؤقتة، وتنفيذ قرارات المجلس المركزي الفلسطيني الصادرة في شهر آذار 2015 والرامية لتحديد العلاقات الأمنية والاقتصادية والسياسية مع سلطة الاحتلال (إسرائيل) وذلك على ضوء تنكر الحكومة الإسرائيلية لالتزاماتها كافة ورفضها لوقف الاستيطان والإفراج عن الدفعة الرابعة من أسرى ما قبل أوسلو والرفض المستمر لترسيم حدود الدولتين على خط الرابع من حزيران 1967'.

حماس تدعو لمقاطعة اجتماعات المجلس

في المقابل، دعت حركة حماس، في بيان وصل عــ48ـرب نسخة منه، إلى مقاطعة اجتماعات المجلس الوطني.

وأكدت حماس على خطورة عقد المجلس الوطني بطريقة متفردة ومتجاوزة لكل الاتفاقات الوطنية.

واعتبرت الحركة أن إصرار محمود عباس على ذلك يمثل عملياً شطب الاتفاقات الوطنية وتمزيق الصف الوطني وتشكيل المنظمة وفق مقاسات عباس الشخصية والحزبية. بحسب البيان.

ودعت الحركة في ختام بيانها، الفصائل الفلسطينية وأعضاء المجلس الوطني إلى مقاطعة اجتماعات المجلس لقطع الطريق أمام هذه السياسات التي وصفتها بـ'العبثية'.

النائب عبد الرحمن زيدان: طبخة لإلغاء المجلس التشريعي

وعلى صلة، قال عضو عضو المجلس التشريعي عن حركة حماس، النائب عبد الرحمن زيدان، في تصريحات له يوم أمس، إن هناك تسريبات حول ما أسماه 'طبخة'، تعدها رئاسة السلطة، تهدف لإلغاء المجلس التشريعي خلال عقد جلسات المجلس الوطني المقررة  في الرابع عشر من الشهر الجاري.

وقال زيدان: 'هناك معلومات مؤكدة حول نية السلطة إلغاء دور التشريعي أثناء انعقاد جلسات المجلس الوطني، واعتبار الوطني  بمنزلة برلمان الدولة، إضافة إلى تفويض اللجنة التنفيذية الجديدة بأن تكون حكومة الشعب الفلسطيني'.

وأشار إلى أن  بعض هذه المداولات تم الكشف عنها في الإعلام، وبعضها يجري تداولها  في الغرف المغلقة، بغرض إنهاء ما تبقى من الشرعية الدستورية الفلسطينية، واصفًا هذه الخطوة بـ'الصياغة غير الشرعية  للشرعيات الفلسطينية'.

ولفت إلى وجود معلومات حول نية المجلس الوطني عقد جلسته الثانية بمن يحضر في الجلسة الأولى، حتى لو لم يعقد النصاب القانوني. ورأى أن السلطة تسعى لتمرير هذه المخططات بشعارات براقة، تخفي في حقيقتها محاولات استمرار الهيمنة والتفرد.

واعتبر هذه المحاولات بالانقلاب على الشرعية الوحيدة المتبقية لدى الشعب بحسب الدستور الفلسطيني، وهي السلطة التشريعية التي ينص القانون على بقاء مدتها القانونية لحين انتخاب مجلس تشريعي جديد.

واعتبر زيدان مشاركة الفصائل المنضوية تحت لواء المنظمة  على أنها جزء من المشهد، وبمنزلة دعائية. وحمل رئيس السلطة المسؤولية الكاملة حال نفذ هذه الخطة فعلًا، مشيرًا إلى أنها جزء من تخريب الوضع الداخلي ومستقبل المصالحة. ولفت إلى ضرورة الالتزام بالإطار القيادي الموحد الذي اتفقت عليه الفصائل، لإعادة ترتيب المنظمة بطريقة صحيحة تنهي نهج التفرد.

الأسير المحرر خضر عدنان: لا شرعية لمنظمة التحرير بدون مشروع المقاومة

من جهته، أكد الأسير المحرر خضر عدنان على  أن استمرار تجاوز منظمة التحرير لدور الفصائل الأخرى غير المنضوية تحت لوائها، من شأنه أن يضعف شرعية هذه المنظمة.

وقال عدنان إن تجاوز الفصائل الفلسطينية لم يكن مقبولًا في يوم من الأيام، معتبرًا أن ما يجري هو مجرد تغيير وجوه وإعادة تموضع داخل قيادة السلطة.

وأضاف: 'لا يوجد هناك تغيير جذري، وما يحدث هو إقالة شخصيات وإعادة أخرى'، مشيرًا إلى أن التغيير الحقيقي يكمن في تشكيل قيادة موحدة تضم كل الفصائل وتمثل جميع الفلسطينيين في الداخل والخارج. وجدد دعوته لعقد المجلس الوطني في القاهرة حيث موضع إجماع الفصائل، وكذلك لصعوبة دخول الأمناء العامين للفصائل إلى الضفة، في وقت يسهل على قيادة السلطة المشاركة في هذه الاجتماعات بالقاهرة.

كما نبه عدنان إلى ضرورة أن تتبني المنظمة مشروع المقاومة لتحرير فلسطين الأساس التي أنشئت له المنظمة، لافتًا إلى أنه 'لا شرعية لهذه المنظمة ما لم تلتزم بهذا الخيار'، متابعًا 'من يريد الشرعية فعليه احتضان شعبه وخيار المقاومة، والمنظمة لا تؤخذ شرعيتها بدون مقاومة الاحتلال'.

حسن يوسف: جلسات المجلس الوطني غير شرعية وغير ملزمة

وأكد القيادي في حركة حماس في الضفة الغربية عدم اعتراف الحركة بنتائج اجتماع المجلس الوطني لمنظمة التحرير المقرر عقده في رام الله، واللجنة التنفيذية التي ستنبثق عنه.

وقال يوسف إن جلسات المجلس غير شرعية، وليست ملزمة للحركة ولا للكل الوطني الفلسطيني، بل سيكون تمثيله منقوصًا، وغير مخول بتاتًا بمناقشة أي مسار يتعلق بالقضية الفلسطينية.

وشدد يوسف على اعتراف حركته والكل الفلسطيني بالإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد مخول بمناقشة ملفات القضية الفلسطينية، وأنه المدخل الرئيسي لبحث كل قضايا الشعب ورسم سياسات جديدة من شأنها مجابهة العدوان الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني.

وأوضح أن المدخل الأمثل لمعالجة القضايا الوطنية هو عقد الإطار القيادي المؤقت والمتفق عليه من جميع القوى، وليس عبر التفرد القائم الذي يقوده رئيس السلطة محمود عباس، مشددًا على أن هذا التفرد غير ملزم للشارع الفلسطيني، وأن شرعية قيادة اللجنة التنفيذية المقبلة ستكون منقوصة، ولا تعبر عن الجميع.

وحول إمكانية أن تسحب حماس تفويض المنظمة بالمسار السياسي، قال يوسف إن حركته خولت المنظمة في اتفاق القاهرة ضمن منظومة متكاملة قائمة على العمل المشترك، غير أن رئيس السلطة أدار ظهره للاتفاق، بالتالي لم تتبق إلا شرعية الإطار القيادي الذي يضم جميع الأمناء العامين للفصائل، وفق قوله.

وأضاف 'لسنا ملزمين بأي نتائج سياسية تقوم بها السلطة منفردة ولا تتم مشاورتنا بها أو إطلاعنا عليها'، متهمًا الرئيس عباس بالانقلاب على جميع ملفات المصالحة بما فيها الحكومة والتشريعي والإطار المؤقت.

واستهجن القيادي في حماس فكرة انعقاد الإطار القيادي أو المجلس الوطني عبر الفيديو كونفرنس، كما أعلنت حركة فتح، معتبرًا هذه الدعوة 'محاولة لذر الرماد في العيون'. وقال يوسف إن 'قضية بحجم قضيتنا تستوجب اجتماعات معمقة وذات جدوى، وليس نقاشًا تلفزيونيًا يتم خلال ساعة أو ساعتين، ولا بد أن يعقد الإطار القيادي ضمن ظروفه ومعطيات عادية وليس بهذا الشكل'.

ورأى أن اجتماع المجلس الوطني يستهدف إفراز توليفة من شخصيات على مقاس معين، يوالون مشروعًا واضحًا، وهي أقرب إلى طبخة سياسية مكشوفة ونتائجها معروفة نتائجها سلفًا، مؤكدا أنها 'غير شرعية وغير ملزمة، سيما وأن هذه المقاسات لا تخدم القضية ولا وحدة فصائلها، بل تعمق الانقسام والتفرقة لصالح المحتل'.

ودعا القيادي في حركة حماس إلى ضرورة إجراء انتخابات للمجلس الوطني في الأراضي المحتلة وحيث أمكن في الدول العربية، وفق ما تم الاتفاق عليه في لقاءات المصالحة، بغية تشكيل برلمان يمثل الكل الفلسطيني، وينبثق منه تقرير مصير الشعب الفلسطيني.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018