ندوة "المركز العربي": "أوسلو" فشل في تحقيق الحرية للفلسطينيين

ندوة "المركز العربي": "أوسلو" فشل في تحقيق الحرية للفلسطينيين
(العربي الجديد)

شدد مدير عام المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الدكتور عزمي بشارة، على أهمية الديمقراطية في مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، وعلى ضرورة أن يكون الشعب الفلسطيني متفهما لنضال الشعوب الأخرى من أجل الديمقراطية، لتكون له مصداقية في النضال ضد زيف الادعاءات الإسرائيلية حول ديمقراطيتها.

وقال بشارة في المحاضرة الافتتاحية لندوة المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات التي افتتحت اليوم السبت في الدوحة، وتناقش مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني 'أنه لا يمكن لفلسطينيٍّ أن يظهر أمام الرأي العام العالمي مدافعا عن حقوق الشعب الفلسطيني في الوقت الذي يتجاهل فيه حقوق الشعوب الأخرى، أو يناصبها العداء ولو كان ذلك على مستوى الخطاب فقط، فهذا يضرُّ بقضيته'.‏‎

وحدد بشارة في سياق محاضرته أربعة جبهات صراع أساسية مع 'إسرائيل' والصهيونية في هذه المرحلة، تتمثل في الصراع ضد الاحتلال والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية بما فيها القدس، والصراع ضد محاصرة قطاع غزة، وتحويله إلى معسكر اعتقال كبير، ومحاولات فصله عن الضفة الغربية، والصراع ضد السياسة العنصرية في إسرائيل ذاتها والصدام معها على محورين، المواطنة المتساوية كنقيض للصهيونية، والحقوق الجماعية للمواطنين العرب داخل الأراضي التي احتلت عام 1948، وقال: 'تزداد أهمية هذا الصراع باستمرار، فهو يجابه الصهيونية على ساحة اعتقدت أنها تحتكرها كدولة تقدم نفسها كدولة ديمقراطية، كما يؤكد على الاستمرارية العربية على أرض فلسطين التاريخية'. والصراع على المستوى العالمي مع إسرائيل كدولة فصل عنصري استيطاني حيث تتكامل جبهات الصراع هذه، ويدار الصراعان الأخيران كل بمنطقه وديناميكيته الخاصة.

وقال: 'لقد أصبح العالم أقل استعدادًا لتقبل القمع والاحتلال الإسرائيليين، وأكثر تفهمًا للشعب الفلسطيني، ومن الضروري عدم تفويت الفرصة لتوسيع نطاق شبكة أصدقاء الشعب الفلسطيني والتضامن مع القدس وغزّة، ومع نضال الشعب الفلسطيني ضدّ الاستيطان في الضفة الغربية، ومع الفلسطينيين في المخيمات ولاسيّما في سوريّة ولبنان'. داعيا الشباب الفلسطيني في الشتات، الى الانخراط في هذه الحملات ولا سيّما حملة المقاطعة ضدّ إسرائيل. وقال: 'في ظل الانقسام، يتطلع الشعب الفلسطيني إلى أي جهد يوحده، حتى لو كان جهدا رياضيا أو غنائيا، ولا شك أن الشباب الفلسطيني قادر على الاضطلاع بالمهمة خلف حدود الانقسام الفلسطيني'.

 ولفت إلى الحالة النضالية في فلسطين 'الهبة أو الانتفاضة' وقال إنها تزعج 'اسرائيل' مجتمعا واقتصادا وتؤثر عليها ولا يجوز أن يستمر الاستيطان وتهويد القدس من دون حالة نضالية في مواجهته، وأضاف تاريخيا لم يوضع حد للاستيطان الإسرائيلي إلا خلال سنوات الانتفاضات. ولكنه عاد وانتشر كالفطر بعد كل انتفاضة.

ودعا بشارة الى تأطير الانتفاضة الفلسطينية وأن تمثّلها أطر لا تخشى أن تقول إنها معها وتدعمها، وتتحدث باسمها وتضع مطالب لها وتطويرها أيضا، وقال إن اسئلة مثل 'ماذا بعد الانتفاضة؟ وما هي مطالبها؟'، هي أسئلة جوهرية لا يجوز أن تنكفئ وتشعر بالحرج أمام المزايدات. ويجب أن تلح على جواب لدى القيادات القادرة على تأطير سياسي لهذه الحالة النضالية في الداخل والخارج. 

نفق أوسلو

وخلصت الجلسة الأولى لندوة مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، إلى عجز وفشل اتفاق أوسلو، في تحقيق مطالب الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال، وإلى ضرورة التخلص منه، والتخلص من السلطة الفلسطينية التي قامت بموجبه.

وقال الخبير القانوني الدكتور أنيس القاسم في ورقة قدمها في الجلسة الأولى للندوة إنه لم يرد في اتفاقيات أوسلو الثمانية أي نص على أن إسرائيل تعترف بحق تقرير المصير للفلسطينيين أو بحق إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

وقال القاسم إن وعد بلفور كان أكثر رحمة بالفلسطينيين من الذين فوضوا ووقعوا أوسلو، داعيا إلى التخلص من تركة أوسلو ومن اتفاقياتها ومن ينادي بها، وقال: 'لم يكن من الممكن تطبيق أوسلو على الشعب في الأراضي المحتلة إلا بالفساد'. 

وحدد القاسم أربعة منطلقات لصياغة المشروع الوطني الفلسطيني، تتركز في التأكيد على أن الحركة الصهيونية حركة لا يمكن التعايش معها بالمطلق وقد ثبت هذا بعدة طرق، وأن قضية فلسطين، قضية عربية، وبناء القوى الذاتية الفلسطينية، والقناعة أن البحث عن حل الدولتين أصبح مدعاة للرثاء باعتبار أنه يقف على حدود المستحيل.

وقال الدكتور جورج جقمان إن الفلسطينيين في الضفة الغربية يعيشون  في دولة ثنائية القومية تعاني فصلًا عنصريًا، ولا يمكن إنكار ذلك حاليا، لافتا إلى ضرورة وضع الهبّة الحالية في سياق الواقع الحالي دوليا وفلسطينيا لفهمها، وأضاف أن الشباب الفلسطيني المنتفض لم يتمكن حتى الآن من إيجاد واقع سياسي يعبر عنه، لعدم وجود قيادات سياسية.

فيما اعتبر الدكتور معين الطاهر أن أحد المخاطر الكبرى التي تتهدد الانتفاضة الحالية، يكمن في إحلال النخب المسلحة مكان العمل الجماهيري الواسع المشارك والمحرك لمختلف نشاطاتها، وقال: 'يسهل على الاحتلال عزل هذه النخب ومطاردتها والقضاء عليها، في حين لن يتمكن العدو مهما بلغت قوته من عزل جمهور شعب كامل مستعد للتضحية أو القضاء على انتفاضته'.

وقال الدكتور أحمد جميل العزم، إن ما يحدث فلسطينيا، ليس بعيدا عما يحدث في العالم من ناحية سوسيولوجية، مضيفا أن لناس لم تعد تؤمن بوجود أيديولوجيا شاملة. وأعتبر أن الهبة الحالية التي تأتي على شكل تحركات شبابية بعضها فردي مع تضامن شعبي تجسيدًا لفكرة ما بعد الحداثة وهي في اعتقادي اختبار حقيقي لهذا النمط من الحراكات.

وتحاول الندوة التي تختتم أعمالها غداً الأحد ويشارك فيها العشرات من الخبراء والباحثين الأكاديميين الفلسطينيين، رصد التحديات القائمة في المسارات التي اتخذها المشروع الفلسطيني، بعد أن توقّف مشروع التحرير عن أن يكون برنامجًا سياسيًا لحركة التحرر الوطني الفلسطينية بأجنحتها المختلفة، في سياق ثلاثة متغيرات رئيسة: مأزق المفاوضات، ووصول مشروع الدولة في إطار حل الدولتين إلى طريق مسدود. ومأزق الكفاح المسلّح، وتحوّل المقاومة إلى حالة دفاع عن النفس بعد أن كانت مشروع حركة تحرر وطني. ومأزق الأحزاب والقوى السياسية الفلسطينية.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018