تقرير: آلاف الغزيين يطلبون اللجوء في اليونان

تقرير: آلاف الغزيين يطلبون اللجوء في اليونان
لاجئون في أثينا (أ.ف.ب.)

كتب محلل الشؤون العربية في صحيفة 'هآرتس'، تسفي بارئيل، اليوم الثلاثاء، أنه فوجئ لدى تواجده في العاصمة اليونانية أثينا، من وجود آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة في المدينة وأنهم يطلبون اللجوء في اليونان، بعدما غادروا قطاع غزة، عبر الأنفاق مع مصر. وكان بارئيل يعمل على إعداد تقرير حول اللاجئين في أثينا، خصوصا السوريين، عندما التقى مع لاجئين غزيين.

وعندما سأل بارئيل عن لاجئين سوريين، في فندق 'سيتي بلازا'، رد عليه أسامة (اسم مستعار) بسؤال: 'لماذا أنت مهتم بلاجئين سوريين فقط وليس بنا اللاجئين الفلسطينيين'. وأضاف أنه 'يوجد الآلاف هنا. وأنا وصلت قبل شهرين من غزة ويسكن معي هنا أصدقاء من القطاع. تعال لتلتقي بهم'.  

ووفقا لأسامة فإنه 'ما زالت هناك أنفاق لم تُهدم ويستخدمها المواطنون الراغبون بالخروج. ويوجد أشخاص يعبرون من معبر رفح، لكن هذا أمر مكلف. وأنا أعرف أصدقاء دفعوا 2500 – 3000 دولار لضباط مصريين كي يسمحوا لهم بالخروج. هذه صناعة مجدية جدا لمصر وحماس أيضا. من أجل أن تخرج عن طريق رفح على أن تسجل نفسك لدى حماس وتدفع من أجل التقدم بالدور. وقبل أن أخرج كان مسجلا أكثر من 25 ألف شخص من غزة، لأنه لا توجد أيام وساعات معروفة يُفتح فيها المعبر، وفي كل مرة يمكن عبور بضع مئات الأشخاص فقط'.

وأضاف أسامة أن عدد طالبي الخروج من قطاع غزة يرتفع باستمرار، 'لذلك يجب أن ندفع، لحماس ومصر، من أجل تقديم موعد دورك. وحماس تفحص قدرتك المالية على الدفع لمصر. وإن لم تكن لديك قدرة، تتم إعادتك إلى نهاية الدور حتى لو وصل دورك. وعندما تصل إلى الجانب المصري، وحتى لو دفعت المال الكثير، فإنهم يذلّونك وينكلون بك. وإذا لم تدفع لمصر، الأفضل لك أن تجد طريقا للعبور بالأنفاق وأن تأمل ألا يكون بانتظارك في الجانب المصري ضابط ويجبي منك مالا أو يعيدك إلى غزة'.

ويقدر أسامة أنه يوجد في أثينا وحدها حوالي ستة آلاف لاجئ فلسطيني، غالبيتهم من غزة. وقسم كبير منهم اشتروا جوازات سفر سورية مزورة من أجل تسريع الحصول على اللجوء.

ونقل بارئيل عن المركز الأوروبي لمساعدة طالب اللجوء، أن عدد اللاجئين الفلسطينيين في اليونان في نهاية شهر آذار/ مارس الماضي بلغ أكثر من 45 ألف لاجئ، معظمهم من سورية، وأن المركز يقدر عدد اللاجئين من قطاع غزة هو 4500 على الأقل. لكن هذه التقديرات سببها أن الكثير من اللاجئين ليسوا مسجلين في الوكالات الرسمية التي تقدم مساعدات للاجئين، رغم التسجيل لدى الوكالات يضمن للاجئ مخصصات شهرية بمبلغ 190 يورو ومساعدة في إجراءات الحصول على إقامة.

وأشار بارئيل إلى أن ظاهرة الهجرة من القطاع ليست جديدة، إذ أنه بعد العدوان الإسرائيلي على غزة في صيف العام 2014، شهد القطاع واحدة من أكبر موجات الهجرة منه. وبعد أن هدأت هذه الموجة، تلتها قبل عام ونصف العام موجة هجرة جديدة من القطاع، في موازاة موجات الهجرة الكبيرة من سورية إلى أوروبا، حيث انضموا إلى المهاجرين إلى تركيا ومنها إلى اليونان ومن ثم إلى دول أوروبا الغربية.

وأسامة متزوج ولديه أولاد يتواجدون في مدينة عربية في إسرائيل، ويأمل بأن يتمكن من إحضارهم إلى اليونان بعد حصوله على تأشيرة إقامة دائمة، إذا حصل عليها أصلا. ويأمل أسامة في أن يستقر في ألمانيا، 'لكن شرحوا لنا أنه من الصعب جدا الحصول على إقامة قانونية في ألمانيا. الألمان مستعدون لمنح إقامة كهذه للاجئين السوريين، لأنه يوجد لهم وطن يمكن أن يعودوا إليه عندما تنتهي الحرب في سورية. ونحن الفلسطينيون لا يوجد لنا وطن ويخشى الألمان أن نبقى في ألمانيا إلى الأبد'.

وأضاف أسامة أن هذا ليس تفسيرا يقدمه مسؤولون ألمان رسميون وإنما 'التفسيرات تنتقل من الفم إلى الأذن بسرعة. والأسهل أن تصل إلى السويد من ألمانيا' رغم أن الوصول إلى السويد ليس سهلا.

وأشار أسامة إلى أنه 'يوجد هنا طبيب فلسطيني جاء مع زوجته وأولاده الثلاثة. ويطالبه المهربون بخمسة آلاف دولار مقبل كل فرد من عائلته كي ينقلونه إلى السويد. الحديث عن 25 ألف دولار يحاول الطبيب جمعهم من عائلته في غزة. تخيل طبيبا، رجلا محترما وصاحب مهنة، يضطر إلى الهرب من غزة لأنه اشتبه بعدم ولائه لحماس'.

وقال أيمن (اسم مستعار أيضا) أنه خرج من القطاع وطلب اللجوء في اليونان. 'أنا رسام كاريكاتير، فنان، وأقمت معارض في غزة. حماس لم تحب الكاريكاتيرات التي رسمتها ومنعوني من الرسم واعتقلوني أيضا. وبعد ذلك قررت الهروب. كبلوا يدي ورجلي، وضربوني وبعد أن أصبت من الضرب نقلوني إلى مستشفى رقدت فيه أكثر من شهر. وفي هذه الأثناء اعتقلوا شقيقي كي يستخرجوا منه معلومات عني'.

وقال لاجئ آخر من غزة يدعى ناجي إن 'غزة على شفا حرب أهلية ولا أحد يعرف ما يحدث هناك. لا أحد يهتم'.

وقال أسامة إن 'جيلا كاملا من الأولاد ضاع هنا. في غزة يوجد على الأقل مدارس، عيادات، ربما بالإمكان العمل، وهنا لا توجد مدارس للأولاد أو روضات أطفال... وتسمع صراخا في المباني كل يوم ويمكن أن تتوقع أن هؤلاء الأولاد الضائعين سيصبحوا مجرمين في نهاية الأمر. وأقول بصراحة أن هذا هو الجيل الذي يتعين على أوروبا التخوف منه'.   

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018