القدس: وحدة شرائح المجتمع خلال الاعتصامات أمام الأقصى

القدس: وحدة شرائح المجتمع خلال الاعتصامات أمام الأقصى
قوات الاحتلال تزيل الجسور الحديدية ةالكاميرات

تميزت أيام الاعتصام الأخير في مدينة القدس بالتكافل الاجتماعي الذي لا نشاهده كثيرا بين أبناء الشعب الواحد، وإن كان ثمة اختلاف في الآراء والأفكار.

وقد حرصت الجماهير الفلسطينية المرابطة في بيت المقدس، والتي توافدت من كل حدب وصوب، على الترابط الاجتماعي جنبًا إلى المحافظة على المسار النضالي والاعتصام حتى إزالة البوابات الإلكترونية والجسور الحديدية والكاميرات، ومنع الاحتلال من فرض واقع جديد.

وتنوعت مظاهر التسابق في مضمار الخير خارج المسجد الأقصى، على كافة المستويات، غير أن الدعم المادي والمعنوي الذي أخذ مساحة كبيرة، وبدا جليًا في عديد من صور التكافل التي ملأت مواقع التواصل ووسائل الإعلام.

وقال الحاج المقدسي، عزات نصار، لـ"عرب 48"، إن "الرسول عليه الصلاة والسلام قال الخير فيني وفي أمتي إلى يوم القيامة، وهكذا هم العرب والمسلمون، كرماء حشماء يشعرون ببعضهم البعض كأنهم جسد واحد".

وتابع أن "احداث الأقصى الأخيرة وحدت المسلمين والعرب، وجعلت الذي يصلي ولا يصلي والمتدين وغير المتدين يأتي إلى الأقصى والقدس من أجل الدفاع عنه أمام الاحتلال الغاشم، ورأيت كثيرا من الناس أول مرة يأتون إلى الأقصى، ونحمد الله على هذه الوقفة المشرفة من قبل أبناء شعبنا".

وعن التكافل الاجتماعي قال إنه "سوف يستمر إذا كان له حاجة، فعادة تكون هذه المظاهر في المناسبات كرمضان والأعياد، وأيضا في حالات الشدة والرباط إذا ما احتاج الأمر".

وأكد أن الناس أدركت أن قضية الأقصى أكبر من أي خلاف أو نزاع، الناس كان يتغاضون عن كل شيء سلبي، ويتحابون فيما بينهم بصورة جلية، وكانوا موحدين، لأن الأقصى عقيدة وأغلى ما نملك، يتوجب علينا الرباط فيه وهذا ما أدركه الناس المرابطين هنا".

ووجه رسالة في نهاية حديثه إلى المرجعيات الدينية "أن يصمدوا على موقفهم أمام الاحتلال الإسرائيلي وأن يكونوا صادقين أولا مع الله ومن ثم مع الناس، وإلى الناس أن يستمروا بالرباط في المسجد الأقصى وأن لا يتركوه وحيدا لأنه بحاجة إلينا كلنا، إذ تركه جميع حكام العرب الذين باتوا في سبات عميق".

وقال الشاب رمزي عويضة من مدينة القدس، إن "الشعب الفلسطيني كان في الأيام الأخيرة موحدًا كما لم يكن من قبل ذلك، كل من حضر للرباط كان يساهم ليمد يد العون، كان سباقا للخير، الخيرات غمرت كل من كان مرابطا، من طعام وحلويات ومساعدات معنوية".

وتابع أن "أهل الكرم المقدسيين لم يقصروا بالواجب أبدا، ليس فقط في المناسبات السعيدة أو الحزينة، إنما كل من يداوم على المجيء إلى القدس يعلم ما هو معدن هؤلاء الناس، وأتمنى أن تستمر هذه العادة الطيبة ليس فقط في المناسبات السعيدة والحزينة".

وأكد عويضة أنه "لولا الوحدة التي كانت لما صمد الناس كل هذه الفترة أمام الاحتلال الغاشم، الوحدة والمواساة التي جمعت وألفت بين قلوب الناس هي من أعطت المرابطين النفس العميق للاستمرار في النضال، وهذا ما جعل للرباط طعم آخر".

وقالت الحاجة فاطمة عياش من مدينة القدس إنه "لولا صمود الشباب لما انتصر الأقصى، وصمودهم في وجه القنابل والرصاص هو ما حقق النصر".

وأشارت إلى أنه "من رحم المعاناة أحيانا تولد أجمل العادات التي أكدت أن الشعب الفلسطيني العربي مثل يحتذى به بين الشعوب، وهذا التاريخ الذي نملكه يشرفنا وهو ميثاق لنا ولأولادنا عبر الزمان".

وقالت "لم أر في حياتي الشعب الفلسطيني موحدًا إلى هذه الدرجة، ولو استمر هكذا لحقق النصر في جميع الجوانب ولتحررنا من المحتل، وهذه كلها رسائل لأن نوحد الصفوف وننهي الخلافات والانقسامات ولتكن لنا وجهة واحدة، وهي تحرير فلسطين شعبا وأرضا".