المجلس الوطني الفلسطيني: تعميق الانقسام أم خطوة للأمام؟

المجلس الوطني الفلسطيني: تعميق الانقسام أم خطوة للأمام؟
صورة ياسر عرفات جدران المخيمات (الأناضول)

أعلن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، يوم السبت الماضي، عن عقد مشاورات لتحديد جلسة المجلس الوطني الفلسطيني بأسرع وقت ممكن، واستثنى من هذه المشاورات كل من حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وحركة الجهاد الإسلامي.

وتأتي هذه المشاورات بعد أكثر من عقدين على آخر جلسة للمجلس الوطني الفلسطيني، والتي عقدت عام 1996، واعتبر خبراء هذا الاستثناء إمعان في الانقسام وحصر السلطة بيد حركة فتح، خاصة أن المجلس الوطني يعتبر بمثابة برلمان فلسطيني وأعلى هيئة جامعة لكل الفصائل في مختلف أماكن تواجدها.

ويضم المجلس الوطني، الذي تأسس عام 1948، ممثلين عن الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج؛ من مستقلين ونواب برلمانيين، وفصائل فلسطينية باستثناء حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي".

وأوصت اللجنة المركزية لحركة "فتح" في جلستها التي عقدتها الأسبوع الماضي بعقد المجلس، من أجل "انتخاب لجنة تنفيذية ومجلس مركزي للمنظمة، والمصادقة على برنامجها السياسي".

ورفضت قوى فلسطينية، ومنها حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، عقد الجلسة قبل إعادة تشكيل المجلس من جديد، كي يمثل كافة الفصائل.

من جهته، نفى عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة، واصل أبو يوسف، أن يكون عقد المجلس، فيه تهميش لبعض الفصائل، أو تعميق للانقسام الفلسطيني.

وقال أبو يوسف، في حديث للأناضول، إن اللجنة التنفيذية للمنظمة اتخذت قرارا في اجتماعها الأخير، باستمرار المشاورات مع كافة الفصائل لعقد جلسة للمجلس الوطني.

وأضاف "لم يتم استثناء أي فصيل فلسطيني من المشاورات أو المشاركة"، مؤكداً أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير تسعى لعقد جلسة تضم كافة الفصائل الفلسطينية.

لكن مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات "مسارات" هاني المصري، يرى في عقد جلسة "الوطني" دون مشاركة الفصائل المهمة، خطوة من شأنها أن تعمق الانقسام الداخلي.

وقال المصري إن "الرئيس محمود عباس، يسعى إلى تجديد شرعيته من خلال عقد المجلس الوطني وانتخاب لجنة تنفيذية جديدة، للظهور أمام العالم بالممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني".

وأضاف "عقد المجلس الوطني بمن حضر ومن دون رؤية وبرنامج سياسي، سيتحول من صراع على مؤسسات السلطة إلى صراع مفتوح على شرعية التمثيل".

وأكمل "عقد المجلس بدون حركتي الجهاد الإسلامي وحماس يشكل خطرا على المشروع الوطني الفلسطيني".

وفي بيان سابق، قال حازم قاسم، المتحدث باسم حماس، إن "عقد المجلس قبل تجديده يعني عدم تمثيله سوى قيادة حركة فتح". واعتبر قاسم أن "قرارته (المجلس الوطني) ستكون فاقدة المضمون الوطني وغير مُلزِمة لأحد".

من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي، ناجي شرّاب، إن عقد جلسة "الوطني"، ستؤدي إلى "تعميق الانقسام الفلسطيني الداخلي بين الضفة الغربية وقطاع غزة"، وسيدفع حركة حماس وفق قوله لعقد جلسة للمجلس التشريعي.

وأضاف "عقد المجلس الوطني الفلسطيني نابع من قلق وتخوفات للرئيس محمود عباس وحركة فتح من اتخاذ المجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان) قرارات هامة تهدف إلى تغيير في البنية الهيكلية لمؤسسات الدولة".

ورأى شرّاب أن تلك المخاوف زادت عقب عقد جلسة لنواب حركة حماس في المجلس التشريعي مؤخرا، بمشاركة القيادي المفصول من حركة "فتح" محمد دحلان، ونواب تابعين له.

وتابع "بإمكان حماس وبالشراكة مع نواب دحلان عقد جلسة للمجلس التشريعي بثلثي الأعضاء واتخاذ قرارات هامة كنزع الشرعية عن الرئيس، وهو الأمر الذي من شأنه أن يدخل الفلسطينيين في صراع الشرعيات".

ورأى شراب أن الرئيس الفلسطيني يسعى من خلال جلسة الوطني لتجديد شرعيته وقد يلجأ لحل المجلس التشريعي.

كما لفت إلى أن عقد المجلس الوطني يعطي الرئيس الفلسطيني تفويضا للظهور كممثل شرعي ووحيد في التسوية السياسية مع إسرائيل، التي تسعى الولايات المتحدة الأميركية لإحيائها.

بدوره، الكاتب والمحلل السياسي، حذر إبراهيم المدهون، من مخاطر عقد مجلس وطني دون رؤية وبرنامج شراكة وطنية موحدة.

وقال المدهون إن "عقد المجلس الوطني في رام الله بدون توافق بين الفصائل الفلسطينية، قفزة في الهواء ويفرغ المنظمة من مضمونها".

ورأى أن الرئيس الفلسطيني يسعى لاحتكار تمثيل منظمة التحرير والانطلاق فيما وصفها بـ"كيانات ومجالس موازية". واتفق المدهون على أن جلسة "الوطني" ستعمق الانقسام الفلسطيني، وتزيد الفجوة بين حركتي فتح وحماس.

 

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة