والدة أحمد جرار: فوجئنا بأنّه مطلوب!

والدة أحمد جرار: فوجئنا بأنّه مطلوب!
أحمد نصر جرار (فيسبوك)

رغم حملات الاحتلال العسكرية المتواصلة في الضفة الغربية، وعلى وجه الخصوص في جنين ووادي برقين والبلدات والقرى المحيطة بها، بهدف اعتقال أحمد نصر جرار (22 عاما)، الذي تنسب له قيادة المجموعة التي نفذت عملية إطلاق النار قرب البؤرة الاستيطانية "حفات غلعاد"، وقتل فيها أحد المستوطنين، لا يزال الشاب الفلسطيني حرًا طليقًا، ما يشي بفشل الجهود الأمنية والاستخبراتية للاحتلال.

ونفذت قوات الاحتلال، على مدار ثلاث أسابيع متواصلة، حملات عسكرية واسعة في منطقة جنين بحثا عن "الشاب المقاوم" أحمد جرار، تضمنها حالات اعتقال واغتيال شابين فلسطينيين ( أحمد محمد جرار "الخميس 18 كانون الثاني/ يناير الماضي"، وأحمد سمير أبو عبيد "السبت 3 شباط الجاري") باءت جميعها بالفشل، ما يعيد للأذهان فشله سابقا في اغتيال والده، نصر جرار، الذي استشهد عام 2002 بعد عدة محاولات فشل خلالها الاحتلال باغتياله.

وتروي والدة أحمد، ختام جرار، في حديث لـ"عرب 48" أنها "فوجئت بأن يكون لأحمد أي نشاط سياسي، فلم أعرف عن أحمد سوى كونه ساعيا بين عمله الحالي والبحث عن عمل في يتلاءم ومجال تخصصه. تصرف بشكل اعتيادي جدا ولم أشعر يوما أن له أي نشاط".

"عرب 48": متى علمت أن أحمد مطلوب للاحتلال؟

"لم أكن على علم بأن ابني أحمد مطلوب للاحتلال إلا في اليوم الذي حوصر بيتنا فيه، في 18 كانون الثاني/ يناير الماضي، فلم نكن على علم أو معرفة بأي نشاط سياسي أو مقاوم لأحمد قبل هذا اليوم".

"في ذلك اليوم حوصر بيتنا وبدأ إطلاق النار بصورة عشوائية، وبعد فترة سُمح لي ولمن في البيت بالخروج ليتم نسف البيت المكون من طابقين بعد أن استشهد ابن عم أحمد".

"عرب 48": متى كان آخر لقاء لك بابنك أحمد؟

"قبل وصول الجيش بقليل، بنحو ساعة، كان أحمد في البيت، وعاش حياته بشكل طبيعي للغاية، جاء وسألني بصورة طبيعية أيهما أجمل هذا الحذاء أم ذاك. لم تمر فترة طويلة حتى شرع الاحتلال بإطلاق الرصاص، في البداية اعتقدت أنه احتفال بتحرير أسير أو شيء من هذا القبيل، وإذا ببيتنا محاصر وسرعان ما وُجهت البنادق نحو البيت؛ كنت بالداخل في الطابق الثاني مع ابنتي وابني محمد الصغير، وبعد فترة سمح لنا بالخروج وسألونا عن أحمد، عندها شاهدت جثة شاب أمام البيت، قلت لهم هذا ابني، فأجاب الجندي هذا ليس هو".

"في حقيقة الأمر لم أعرف ما الذي يدور، الهجوم على البيت كان وحشيًا بصورة غير عادية، واحتجزنا بساحة قرب البيت. لم أعرف ما الذي حدث، إلا أنهم هدموا 5 بيوت منهم بيتنا وبيوت أقارب أحمد، أعمامه وعماته".

"عرب 48": هل كنت على علم بنشاط أحمد السياسي؟

أحمد يعيش حياته بشكل اعتيادي جدًا، وهو يعمل في بقالة بصورة طبيعية، ويسعى إلى التوظيف في مجال تعليمه الجامعي وأقولها بصدق، أنا فوجئت أن الاحتلال ينسب لابني أحمد عملية مستوطنة "حفات غلعاد".

"عرب 48"​​​​​​​: هل يتعرض أقارب أحمد للملاحقة؟

نعم اعتقل نجلي البكر صهيب للتحقيق لأيام، ثم أطلق سراحه، ولم يتركونا نحن وأهالي منطقة جنين وقراها لحظة واحدة، كل منطقة جنين لم تسلم من أذى الاحتلال.

"عرب 48"​​​​​​​: ما هي الرسالة التي كنت توجهينها لأحمد اليوم؟

أولا نحن نتوكل على الله في كل شيء، وما قدر لنا ولأحمد بيد الله وحده، ولكني أقول لابني أحمد إني راضية عليك كل الرضى، وأنا أتضرع لله أن يكون راضيا عنك أينما كنت، وأدعو لك بالسلامة والرضى.

"عرب 48"​​​​​​​: من هو أحمد جرار؟

"هو أحمد نصر جرار، حاصل على شهادة جامعية في إدارة المستشفيات، وهو ابن الشهيد القائد في حركة حماس نصر جرار، الذي استشهد بعد محاولات فاشلة لاغتياله عام 2002، ورغم إعاقته الجسدية وقطع رجليه استمر في المقاومة حتى يوم اغتياله".

"وبالعودة لأحمد، الذي هدم بيته عام 2002 عقب اغتيال والده الشهيد نصر جرار، فلقد عمل كأي شاب عادي لكسب قوت يومه في بقالة، لعدم عثوره على وظيفة تناسب مؤهلاته الجامعية". 

"خرج أحمد من بيته ربما دقائق قبيل هجوم الاحتلال، ولم يعرف عنه سوى الهدوء الشديد وانشغاله بعمله، ولم يسبق له أن حمل السلاح للاستعراض، ما يجعل هذه الشخصية المقاومة مربكة للاحتلال، بل تحولت شخصية أحمد إلى نموذج للجيل الشاب المقاوم في منطقة جنين".