في الضفة الغربية وحدها: عجز "أونروا" يفاقم معاناة 930 ألف لاجئ

في الضفة الغربية وحدها: عجز "أونروا" يفاقم معاناة 930 ألف لاجئ
(أ ب أ)

على مدار السنوات السبعين الماضية، تضاعف عدد اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة لتسع مرات، وهؤلاء هُجّروا من ديارهم قسرا، إثر نكبة الشعب الفلسطيني عام 1948، وقيام إسرائيل على أراضٍ فلسطينية محتلة.

ورغم تضاعف عدد هؤلاء اللاجئين، إلا أن الرقع الجغرافية التي خصصت لإقامة مخيمات اللجوء لم يتم توسعتها، لتتناسب مع زيادتهم الطبيعية.

وتسبب الاكتظاظ السكاني في مخيمات الضفة الغربية بمشكلات عديدة فاقمت معاناة اللجوء، ما دفع نحو 70% من اللاجئين إلى ترك حياة المخيم والعيش خارجها، هربا من وضع معيشي متردٍ للغاية.

23 مخيما

يتراوح عدد اللاجئين في الضفة الغربية بين 920 و930 ألف لاجئ مسجلين لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، 30% منهم يسكنون حتى الآن داخل المخيمات، بحسب دائرة شؤون اللاجئين الفلسطينية (تابعة لمنظمة التحرير).

وقال مدير عام الدراسات والإعلام في دائرة شئون اللاجئين، سعيد سلامة، إنه يوجد 19 مخيما رسميا معترف بها من "أونروا"، إضافة إلى أربعة مخيمات غير معترف بها، لصغر حجمها وعدم وجود إدارة للوكالة فيها.

و"يضم مخيم بلاطة شرقي مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية أكبر تجمع للاجئين"، بحسب سلامة. ويتجاوز عدد اللاجئين في مخيم بلاطة 41 ألف لاجئ مسجل في "أونروا"، وقد أنشئ عام 1950 على مساحة 252 دونم.

وتابع سلامة: "مدينة نابلس تضم أكثر وأكبر تجمع للاجئين في الضفة الغربية، فبها أربعة مخيمات، هي: بلاطة، عسكر القديم، عسكر الجديد (شرق) ومخيم عين بيت الماء (غرب)".

ولفت إلى مشاكل تعاني منها المخيمات في الضفة الغبية، بسبب الكثافة السكانية العالية.

وقال سلامة: "بقيت المساحة التي شيدت فوقها المخيمات محدودة، ولم يتم توسيعها رغم تضاعف عدد اللاجئين تسع مرات، وأصبحت الكثافة السكانية على حساب الشوارع والخدمات العامة في المخيمات، إضافة للتوسع العامودي في الأبنية".

وتابع: "هذه الأمور أدت إلى زيادة الضغط على البنية التحتية بالمخيمات، كالازدحام في الشوارع وتلاشي المداخل الضيقة بين المنازل، وعدم سهولة دخول السيارات".

وانعكس كل ذلك، بحسب سلامة، على المدارس في المخيمات، حيث تعاني من اكتظاظ عدد الطلاب داخل الغرف الصفية، وعدم توفر مساحات كافية لممارسة أنشطة رياضية وترفيهية.

كما أدى الاكتظاظ إلى تدهور البنية التحتية داخل المخيمات، بسبب عدم تجديد شبكة المياه والصرف الصحي، كما أن شبكات الكهرباء بحاجة إلى صيانة وإعادة تجديد.

وإضافة لكل ذلك، وفق لما أفاد به سلامة، "تشهد المخيمات ارتفاعا في مستوى البطالة والفقر، مقارنة مع النسبة خارجها، فأعداد كبيرة جدا من الخريجين اللاجئين لا يتم استيعابهم بوظائف أو مهن".

وشدد على أن هذا الوضع ينعكس سلبا على المستوى المعيشي لسكان المخيمات، ما يسبب حالات من الإحباط والقلق وانسداد الأفق المستقبلية أمامهم.

تراجع خدمات "أونروا"

ليستطيع اللاجئون الفلسطينيون مواصلة حياتهم، بعد حالة اللجوء التي عاشوها، تكفلت "أونروا" برعايتهم وتقديم الخدمات لهم، منذ إنشائها عام 1949.

ومن المفترض أن تواصل الوكالة عملها لحين إيجاد حل جذري لقضيتهم، وتطبيق قرار الأمم المتحدة رقم 149 لعام 1948، وينص على حقهم بالعودة إلى ديارهم.

منذ ذلك الحين، قدمت "أونروا" خدماتها، وبشكل أساسي، في قطاع التعليم لتسع سنوات، وهي المرحلة الأساسية، إضافة إلى الرعاية الصحية الأولية، والمساعدات الغذائية والاجتماعية.

لكن، منذ عشرين عاما، بدأت "أونروا" تقليصا تدريجيا لخدماتها بسبب النمو الطبيعي للاجئين، وعدم تناسق موازنتها مع زيادة اللاجئين، وهو ما انعكس سلبا على مستوى الخدمات التي تقدمها لهم، بحسب سلامة.

وأضاف: "كان التحصيل العلمي في مدارس أونروا هو الأفضل في مناطق وجودها، مقارنة بالخدمات التي تقدمها الدول المضيفة للاجئين".

وأردف أن "هذا ساعد على تحسين المستوى المعيشي للاجئين، بحيث إن اللاجئ الفلسطيني استثمر في تعليم أبنائه وتحسين أوضاعهم لتعزيز صمودهم".

لكن الآن، وفق سلامة، "وبسبب الانحدار في التمويل والعجز السنوي في موازنة أونروا، انعكس ذلك سلبا على مستوى التعليم، وحصل تراجع لحد ما في مستوى التعليم بمدارس الوكالة".

وتابع أنه "نجد زيادة بعدد الطلاب داخل الصف، حيث يصل لخمسين طالبا، ما يؤثر على جودة العملية التعليمية، إضافة لنقص عدد الموظفين، وعدم توفير رواتب تتناسب مع المؤهلات العلمية".

استهداف أميركي

العام الدراسي هذه السنة مهدد بسبب "الابتزاز السياسي" الذي تمارسه الولايات المتحدة الأميركية بتخفيض مساهمتها البالغة 30% من موازنة "أونروا"، بدعوى الحاجة إلى مراجعة طريقة عمل الوكالة وتمويلها.

وأعلنت واشنطن، في كانون الثاني/ يناير الماضي، دفع 60 مليون دولار للوكالة، مع تجميد 65 مليون دولار من أصل 125 مليون دولار كانت مقررة لدعم الوكالة في 2018، مقابل أكثر من 350 دولار في 2017.

وقال سلامة: "بداية العام الجاري خفضت أميركا مشاركتها لستين مليون دولار فقط، مما ترك عجزا كبيرا للوكالة".

وأوضح أن "أونروا (كانت) ستبدأ العام الدراسي بعجز 446 مليون دولار، وهو أكثر من 40% من حجم موازنة الوكالة، ما يهدد مستقبل أونروا وخدماتها وقدرتها على الاستمرار".

وأضاف: "بُذلت الجهود على مختلف الأصعدة، وعُقدت مؤتمرات دولية لاستنفار جهود المجتمع الدولي لإنقاذ موازنة أونروا وتمويلها، وحتى اليوم يوجد عجز 117 مليون دولار".

ومضى سلامة قائلا: "اليوم أميركا تستهدف قضية اللاجئين من خلال محاولتها تصفية وكالة أونروا، التي تمثل الشاهد الدولي على قضية اللاجئين الفلسطينيين".

وأوضح أن الوكالة مطالبة باستمرار تقديم خدماتها حتى يتم تنفيذ القرار الدولي القاضي بحق عودة اللاجئين، الباغ عددهم ستة ملايين، إلى مدنهم وقراهم التي هُجروا منها، إضافة لتقديمها الخدمات لـ520 ألف فلسطيني في مختلف مناطق عملها الأخرى.

وشدد على أنه "ليس من حق الولايات المتحدة أن تتخذ هذه القرارات بتصفية قضية اللاجئين، وليس من حقها الخروج عن القانون الدولي وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة".

وقال سلامة إن "ما يحصل من إجراءات أميركية هو في إطار العقوبات والابتزاز السياسي للشعب والقيادة الفلسطينية، لكن ندرك أن الحق الفلسطيني مدعوم من خلال الشرعية الدولية".

ويتردد أن تخفيض الولايات المتحدة دعمها لـ"أونروا"، واعتبارها القدس بشقيها الشرقي والغربي عاصمة لإسرائيل، هي إجراءات تمهيدية لخطة سلام تعمل عليها واشنطن، وتقوم على إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لصالح إسرائيل.

وختم سلامة بأن "القيادة الفلسطينية استطاعت عزل الإدارة الأميركية، لكن القضية الفلسطينية تحتاج لمزيد من الجهود لحماية الحق الفلسطيني، وتفويت الفرصة على الاحتلال وأميركا لإنهاء القضية الفلسطينية، وعلى رأسها قضية اللاجئين".

ومنذ قرار إدارة ترامب، بشأن القدس، في 6 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، ترفض السلطة الفلسطينية التعامل مع واشنطن في ما يخص جهود إحلال السلام، وتتهمها بالانحياز لإسرائيل.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018