أهالي الخان الأحمر لـ"عرب 48": لن نقبل بنكبة جديدة... باقون ولو في العراء

أهالي الخان الأحمر لـ"عرب 48": لن نقبل بنكبة جديدة... باقون ولو في العراء
طلاب الخان الأحمر، اليوم (أ ب أ)

عين على الطريق وأخرى على آلة الهدم، ترقّب لتحركات قوات الاحتلال، إزاحة جيب عسكري إلى هذه الطريق، إغلاق الجهة المقابلة، استقبال جمهور الوافدين ومنع آخرين من الدخول، وتأهب للمواجهة، جهود دولية تبذل يعول الأهالي عليها، مشهد متواصل منذ ساعات الصباح، الأربعاء، في قرية الخان الأحمر، المهددة بالهدم، شرقي القدس المحتلة.

واليوم، تنتهي المهلة التي حددتها المحكمة العليا الإسرائيلية لهدم قرية الخان الأحمر، حيث كانت قد أمرت في الخامس من أيلول/ سبتمبر الجاري، بهدمها.

وقال المتحدث باسم التجمع السكني الخان الأحمر، عطا الله المزارعة، في حديث لـ"عرب 48": "نتوقع اقتحام الخان الأحمر في أي لحظة، نشعر أن قوات الاحتلال تتربص بالفرصة المناسبة للانقضاض على التجمع السكني".

وأكد أن قوات الاحتلال "عمدت إلى إغلاق ومحاصرة التجمع السكني بشكل كامل، بما في ذلك استخدام طائرات مسيرة لمراقبة التجمع السكني، ونشهد تحركات لجش وشرطة الاحتلال، وكأن هناك خطة لترحيل التجمع السكني، ونحن نتابع خطواتنا الدبلوماسية بما في ذلك وجود نشطاء سلام داخل التجمع يدعون إلى حفظ أبسط حقوق الإنسان في حقنا بالمسكن كمواطنين بدو".

وأوضح المزارعة أن "ما يطرح علينا لا يمكن قبوله، نحن لا نستطيع العيش في ظل المقترحات المطروحة، نحن نعيش هنا منذ عشرات السنين، قبل قيام الدولة وإقامة المستوطنات، ولدينا ثروة حيوانية بالمئات، ماذا سيكون مصيرها، نحن نتحدث عن قضية إنسانية، وإسرائيل تحاول تحويلها لقضية سياسية".

وتابع أنه "لو نقلنا إلى أبو ديس، كما يطلب الاحتلال، هذا لا يتناسب مع نمط حياتنا. نتمنى أن يكون النشاط الدولي كفيل في ردع الاحتلال، إلا أن الخطوات على الأرض توحي بنية الهدم في أي لحظة، هذا اليوم رافقت وفد فرنسي ولدى عودتنا رفضت سلطات الاحتلال دخول الوفد الفرنسي إلى الخان (الأحمر)".

وأضاف أنه "نحن كأهالي وسكان لن نرضى بأي ترحيل جديد، قرية العراقيب هدمت أكثر من 150 مرة ولم يترك أهلها أراضيهم، اليوم نحن في الخان الأحمر لسنا على استعداد لكي نعيش نكبة جديدة، لا نريد لأبنائنا نكبة جديدة".

وختم بالقول: "لو هدمت البيوت سنبقى حتى لو بقينا في العراء، ولو نقلنا بالقوة إلى مكان آخر سنعود ولو على الشارع الرئيسي، خلقنا هنا في الطبيعة وسنبقى كذلك، ستحاول إسرائيل هدم التجمع وتشريد الأهل، ولكنا سنعود ونبني التجمع وسنجلس بأطفالنا ونسائنا ومواشينا ولو على الشوارع، وليشهد العالم أجمع ممارسات الاحتلال وديمقراطيته، ولن أحدثكم عن حالة الهلع الموجودة اليوم لدى الأطفال والنساء في مواجهة المصير المجهول".

فيما قالت مديرة مدرسة الخان الأحمر، حليمة مزايكة، في حديث لـ"عرب 48": "للأسف، طلاب مدرسة الخان الأحمر، البالغ تعدادهم 165 طالبا وطالبة، يواجهون مصير مجهول".

واستدركت قائلة إن "هناك إصرارًا على البقاء، حتى لو تعلمنا فوق الركام وفي العراء، نحن مصرون على البقاء في أراضينا ونرفض نكبة جديدة في أرض الخان الأحمر".

وأوضحت أنه "خلال المرحلة السابقة قدمنا لطلابنا في المدرسة شرحا وافيا عما يحدث في الخان الأحمر، وهي أمور من الصعب شرحها لأطفال. وهناك أسئلة صعبة نواجهها مع هؤلاء الأطفال، فكيف أجيب على سؤال لما لا يحق لنا البقاء هنا؟ لماذا يطردوننا؟ ولماذا يصمت العالم؟".

إلا أنها أكدت أن "الأطفال قبل الكبار في الخان الأحمر، يصرون على البقاء والصمود، هذه هي طفولة تجمع الخان الأحمر".

الحكومة الفلسطينية تدعو لتكثيف التواجد بالخان الأحمر

وفي سياق متصل، دعت الحكومة الفلسطينية، اليوم، إلى تكثيف التواجد والاعتصام في قرية الخان الأحمر شرقي القدس المحتلة، للتصدي لأي محاولة إسرائيلية لإخلاء سكانها وهدمها.

واستنكرت الحكومة، في بيان صدر عقب الاجتماع الأسبوعي لها اليوم في رام الله، وسط الضفة الغربية المحتلة، قرار المحكمة العليا الإسرائيلية القاضي بإخلاء وهدم القرية .

وأشار البيان إلى أن هذا القرار "مرفوض وغير قانوني، ويأتي في إطار محاولة شرعنة جرائم وسياسات الاحتلال الإسرائيلي القائمة على الاستيطان والتطهير العرقي، والتهجير القسري للمواطنين الفلسطينيين عن أراضيهم وممتلكاتهم".

وبيّن أن إسرائيل ما زالت مصرّة بمخططاتها هذه إلى عزل القدس، وتقطيع أوصال الضفة الغربية، واستدامة وإطالة احتلالها العسكري، وكذلك تنفيذ مخططها الاستيطاني المسمى"E1"، في انتهاك واضح وصارخ للقانون الدولي، ولكافة المواثيق والقوانين الدولية، حسب البيان.

وينحدر سكان التجمع البدوي من صحراء النقب، وسكنوا بادية القدس عام 1953، إثر تهجيرهم القسري من قبل السلطات الإسرائيلية. ويحيط بالتجمع عدد من المستوطنات الإسرائيلية؛ حيث يقع ضمن الأراضي التي تستهدفها السلطات الإسرائيلية لتنفيذ مشروعها الاستيطاني المسمى "E1".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018