غزة: تصاعد وتيرة الفعاليات الاحتجاجية إثر توقف مباحثات التهدئة

غزة: تصاعد وتيرة الفعاليات الاحتجاجية إثر توقف مباحثات التهدئة
(أ ب أ)

عادت المناطق الحدودية المحاذية للسياج الأمني الفاصل عن أراضي الـ48، شرقي قطاع غزة المحاصر، للاشتعال من جديد، مُنهية أسابيع من الهدوء النسبي الذي رافق مباحثات "التهدئة" طويلة الأمد بين حركة حماس وإسرائيل بوساطة مصرية.

ويشهد القطاع تصعيدًا بشكل شبه يومي، بما في ذلك تنظيم مسيرات واحتجاجات بأشكال شتى، يتضمنها ابتكار أشكال جديدة للمقاومة السلمية النضالية على اختلافها، بما فيها إطلاق البالونات الحارقة تجاه المستوطنات المحاذية للقطاع.

ويرى مراقبون أن ذلك رد فلسطيني طبيعي؛ حيث يأتي كخطوة احتجاجية على توقف مفاوضات "التهدئة" الهادفة إلى دفع إسرائيل لرفع أو تخفيف الحصار عن القطاع.

كما استحدثت الفصائل الفلسطينية وحدة أطلقت عليها "الإرباك الليلي"، والتي تعمل على "إزعاج" قوات الجيش المتمركزة على الحدود، عبر العديد من الخطوات، ومنها اقتحام الحدود، وإشعال إطارات المركبات المطاطية المستعملة، وبث صفارات الإنذار عبر مكبرات الصوت.

وأضافت الفصائل أيضا جبهة جديدة للمواجهة مع إسرائيل بعد أن كانت تقتصر على الحدود البرية الشرقية للقطاع، وذلك قرب الحدود البحرية.

وأجرت فصائل فلسطينية، منتصف آب/ أغسطس الماضي، مشاورات مع الجانب المصري في القاهرة بشأن مقترح للمصالحة بين "حماس" و"فتح"، ووقف إطلاق النار مع إسرائيل (تهدئة)، وتنفيذ مشاريع إنسانية في غزة.

لكنّ هذه الجهود توقفت بعد اشتراط الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنهاء الانقسام أولا، عبر تمكين الحكومة الفلسطينية من تولي كافة شؤون قطاع غزة، قبل التوصل لاتفاق التهدئة. حيث تقول حركة حماس إن الرئيس عباس يضع شروطا "تعجيزية" لتحقيق "المصالحة".

الهيئة اتخذت قرارها: توسيع أدوات المشاركة في المسيرات

وانطلقت مسيرات العودة السلمية، نهاية آذار/ مارس الماضي، قرب حدود غزة مع إسرائيل، للمطالبة برفع الحصار. ويقمع الجيش الإسرائيلي هذه المسيرات، حيث قتل عشرات الفلسطينيين، وأصاب الآلاف منهم.

ويقول عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، طلال أبو ظريفة، إن الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة (الجهة المنظمة للاحتجاجات)، اتخذت قرارًا بتوسيع أدوات المشاركة في المسيرات.

وأوضح أبو ظريفة، أن ذلك القرار تم اتخاذه بعد "تراجع حالة الحراك الإقليمي والدولي التي كانت تتحرك باتجاه ملف تهدئة غزة ورفع حصاره".

وتابع العضو في الهيئة، أبو ظريفة: "اتخذت الهيئة قرارًا بتضخيم المشاركة في المسيرات وتوسيع مساحة الأدوات المستخدمة بدءًا من البالونات الحارقة مرورًا بالطائرات الورقية وصولًا إلى وحدة الإرباك الليلي".

وأوضح أن الهيئة اتخذت قرارات بفتح قاعدتي زيكيم، وحاجز بيت حانون (إيرز) (شمالي القطاع) للتظاهر السلمي. وتعتزم الهيئة تخصيص أيام ثابتة من كل أسبوع، للتظاهر قرب منطقة "زيكيم" (المناطق الحدودية البحرية بين غزة وإسرائيل) ومعبر "إيرز".

وأكد أبو ظريفة على أن ذلك القرار جاء بعد "عدم إصغاء تلك الأطراف لصوت ومعاناة غزة جراء حجم الأزمات التي تمر بها". ويعتقد أبو ظريفة أن توسيع أدوات المسيرة من شأنه أن "يُعيد تحريك المياه الراكدة وتسريع رفع الحصار عن غزة".

وتابع: "تضافر جميع المقوّمات والأدوات وحالة الحراك الشعبي، يمكّننا من الضغط على الأطراف الإقليمية لإعادة تحريك ملف التهدئة ورفع الحصار". وأشار إلى أن الفصائل استجابت في السابق، لطلبات أطراف إقليمية ودولية، بالتخفيف من فعاليات الاحتجاجات، وذلك من أجل إعطاءها المجال للوصول إلى "رؤية تأخذ بعين الاعتبار متطلبات غزة بما فيها رفع الحصار".

في أعقاب فشل مباحثات التهدئة: تصعيد في الفعاليات الاحتجاجية

وأضاف أبو ظريفة مستدركا: "لكنّ بعد توقف هذه الجهود، تعيد الهيئة تفعيل وتوسيع دائرة فعاليات مسيرة العودة، لاعتقادها بأن ذلك سيحقق أهدافه حيث لا خيار لدى العالم غير الإصغاء لصوت غزة". وأكد أبو ظريفة أن "قواعد اللعبة" في إطار مسيرات العودة قد تتغير وتتسع أكثر في حال لم يتم الاستجابة لـ"صوت ومعاناة غزة".

وقال: "إذا كنّا اليوم نُنظم مظاهرات من الجهة الغربية للسلك الفاصل بين شرقي قطاع غزة والأراضي المحتلة، لا أحد يعرف أين سيتم ترتيب الفعاليات لاحقا إذا استمرت الضغوطات على غزة".

وأضاف أبو ظريفة أن كافة الأطراف الدولية والإقليمية عليها أن "تتحمل المسؤولية والتداعيات عما ستؤول إليه الأمور لاحقًا".

ومن جانب آخر، اعتبر أبو ظريفة استئناف إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة جزءًا من الأدوات السلمية وغير العسكرية ضمن مسيرات العودة. وقال في ذلك الصدد: "إذا استغل الاحتلال ذلك للتصعيد العسكري عليه أن يدرك أننا لسنا ذاهبون للتصعيد العسكري".

وأكّد على التزام فصائل المقاومة الفلسطينية بالقاعدة الناظمة لعلاقتها مع إسرائيل "الهدوء مقابل الهدوء"، لكن أي محاولة للعدوان على قطاع غزة سيتم التصدي لها من فصائل المقاومة، كما قال أبو ظريفة.

فيما أشارت تقارير صحافية إلى أن الفصائل الفلسطينية شعرت بمماطلة وتسويف الأطراف الإقليمية والدولية في ملف التهدئة ورفع الحصار عن قطاع غزة؛ ما دفعها إلى تصعيد وتيرة فعاليات مسيرة العودة.

وأوضحت التقارير أن "هناك عدم جدية من الأطراف في تحقيق التهدئة ورفع الحصار، وأراد الشعب الفلسطيني أن يوصل رسالة أن صمته لن يستمر طويلا، للضغط على الاحتلال والمسارعة في كسر الحصار"، ما "دفع الشبان لمحاولة خلق أدوات إبداعية للمقاومة السلمية، وافتتاح أماكن جديدة للاشتباك".