الأمم المتحدة: هل يعكس الفشل الأميركي بإدانة "حماس" انتصارا فلسطينيًا؟

الأمم المتحدة: هل يعكس الفشل الأميركي بإدانة "حماس" انتصارا فلسطينيًا؟
(أ ب)

على عكس ردود الفعل الأولية التي أطلقت متحمسة، لم يحمل فشل الولايات المتحدة في تمرير قرار يدين حركة "حماس" بالجمعية العامة للأمم المتحدة، الخميس الماضي، انتصارا حقيقيا كاملا للفلسطينيين، بحسب مراقبين سياسيين. فرغم إحباط القرار، إلا أن عددا كبيرا من دول العالم، أيّده، فاق عدد الرافضين له، وهو الأمر الذي يعكس "تغيرا كبيرا في الرأي العام الدولي تجاه القضية الفلسطينية".

والخميس الماضي، فشلت مساعي الولايات المتحدة في تمرير قرار يدين حركة "حماس"، في الجمعية العامة للأمم المتحدة، إذ لم يتمكن مشروع القرار من تخطي عتبة ثلثي الأصوات المطلوبة لاعتماده.

وحصل مشروع القرار الذي يطالب بإدانة حماس، وإطلاق الصواريخ من غزة تجاه إسرائيل، دون أن يتضمن المطالبة بوقف الاعتداءات والانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين، على دعم 87 دولة، فيما عارضته 57، وامتنعت 33 دولة عن التصويت. 

ورغم انتقاد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، للدول التي رفضت مشروع القرار، إلا أنه اعتبر النتائج "إنجازا مهما".

وقال نتنياهو في تصريح نشره على "توتير" الجمعة الماضي: "لم نحقق أغلبية الثلثين، ولكن هذه هي المرة الأولى، التي تصوت فيها أغلبية الدول ضد حماس (..) هذا إنجاز مهم للغاية".

كما حرصت المبعوثة الأميركية لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، على تصوير التصويت على أنه "انتصار وإنجاز كبير"، فقالت: "87 دولة اعتبرت أن المشكلة في حماس، لقد تغيرت النزعة وهذا يوم جديد في الأمم المتحدة".

ورغم الخلاف السياسي بين حركة حماس والقيادة الفلسطينية، إلا أن الأخيرة، حرصت على التصدي للقرار، عبر أدواتها الدبلوماسية الدولية.

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات؛ إن "القيادة الفلسطينية" انتصرت للوحدة (الوطنية) بوقوفها ضد المشروع الأميركي، وقد وضعت المصالح الفلسطينية العليا فوق جميع الاعتبارات الأخرى، عندما تصدت للمحاولات الأميركية الإسرائيلية الجائرة لاعتبار حركة حماس إرهابية".

وتاريخيا، كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة، ساحة مؤيدة للقضية الفلسطينية، حيث أصدرت ما يزيد عن 40 قرارا مناصرا للفلسطينيين، كان من أهمها القرار الصادر عام 2016 الذي حثّ على وضع نهاية للمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.

كما صوتت الجمعية العامة في نهاية العام الماضي، لصالح قرار يرفض أي إجراءات لتغيير الوضع في مدينة القدس المحتلة، وهو ما شكل رفضا للقرار الأميركي الذي اعتبر المدينة المقدسة عاصمة لإسرائيل. 

نصر وهزيمة 

وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي، طلال عوكل، نتائج التصويت على المشروع الأميركي بأنها تحمل "نصرا وهزيمة لكلا الطرفين"؛ وقال "هو انتصار لإسرائيل لأنه لأول مرة يحدث مثل هذا الاختراق وتحقق تصويتا مرتفعا على قرار لصالحها، وهزيمة لها أيضا لأن المشروع فشل ولم يتم تمريره بالجمعية العامة".

وأضاف عوكل "بالنسبة للفلسطينيين، فإن التصويت يمثل انتصار لهم لأنه أفشل القرار الأميركي، إلا أنه أيضا هزيمة لأن الولايات المتحدة حققت كمّا كبيرا من الأصوات المؤيدة وبالتالي فإن هذا التأييد يعبر عن رأي عام دولي ضد المقاومة الفلسطينية للاحتلال الإسرائيلي".

مبررات التأييد 

وأوضح عوكل أن بعض الدول التي صوّتت مع القرار ارتكزت إلى اعتبار أن المقاومة الفلسطينية "إرهابية"، بينما خضعت دول أخرى لابتزاز وضغوط الولايات المتحدة.

وأشار أيضا إلى أن بعض الدول التي أيدت القرار، لا تعادي القضية الفلسطينية، لكنها ترفض "إطلاق الصواريخ باتجاه المدن الإسرائيلية"، حسبما يركز مشروع القرار.

وحذر عوكل من أن الولايات المتحدة ستعاود طرح مشروعها أمام الأمم المتحدة من جديد، وستستخدم كل وسائل الضغط على الدول التي لم تصوّت لصالح القرار لتضمن أصواتها، ومن غير المستبعد أن تنجح في ذلك.

وقال أيضا "في حال نجح مثل هذا القرار، فإن إسرائيل ستستهدف المقاومة الفلسطينية عسكريا، بدون أي ذريعة لأنها تكون قد حصلت على تأييد بذلك من المجتمع الدولي".

ولا يستبعد عوكل أن تتذرع إسرائيل في الوقت الحالي، بتأييد 87 دولة حول العالم لإدانة حركة حماس واعتبارها إرهابية، في مهاجمتها، بدون أن تخشى أي انتقادات دولية.

المطلوب لتجنب قرار ناجح 

ويرى عوكل أن المطلوب على المستوى الفلسطيني، لمواجهة مثل هذه القرارات فيما لو طرحت بالمستقبل، هو "حماية المقاومة تحت سقف الشرعية الفلسطينية وتبني المقاومة الشعبية السلمية".

وقال "في كل مرحلة من مراحل النضال والثورة، تتبدل أشكال المقاومة تبعا للظروف ولحسابات الربح والخسارة، وحاليا اعتقد أنه من المطلوب تعزيز المقاومة الشعبية السلمية حتى لا نجد أنفسنا في مواجهة خطر داهم".

قاب قوسين من النجاح 

من جانبه، يرى مدير معهد "بيت الحكمة للاستشارات وحل النزاعات" بغزة، أحمد يوسف، أن نتائج التصويت يجب أن تُقلق الفلسطينيين، رغم فشل واشنطن في مساعيها.

وقال يوسف إن "التصويت لم ينجح، ولكنَّ الحقيقة هي أننا كنا قاب قوسين أو أدني من الإدانة، ولكنَّ الله سلَّم". وأضاف أن "إصرار ترامب على معاداة شعبنا، يبعث على الخوف والقلق، ويستدعي لمّ الصف وإنهاء الانقسام الداخلي".

وشدد يوسف على أن نتائج التصويت، تبعث برسائل "بالغة الخطورة"، إلى حركة حماس والفصائل الفلسطينية، بضرورة توخي الحيطة والحذر، وعدم تنفيذ أي تصرفات "خارج القانون الدولي تمنح إسرائيل الذرائع في الاستمرار بتضليل المجتمع الدولي ومنظماته الأممية".

وأضاف "على فصائل المقاومة الفلسطينية أن تكون واعية بحقوقها التي تسمح بها الأعراف والقوانين الدولية، وفقيهة بكل ما يشكل إدانة لها، أو يتسبب بإشكاليات مع المجتمع الدولي".

وطالب يوسف حركة حماس، بـ"سدِّ باب الذرائع الذي تلج منه إسرائيل لتبرير اعتداءاتها، وتشويه صورة الفلسطينيين في الساحات الدولية".

تحول دولي 

بدوره، يتفق المحلل السياسي، مصطفى إبراهيم، مع سابقيه في أن نتيجة التصويت على القرار تظهر تحولا بالمواقف الدولية خاصة في ظل الضغط الأميركي على بعض الدول لتغير من مواقفها تجاه القضية الفلسطينية.

وقال إبراهيم إن "الانقسام الفلسطيني، أيضا له دور في تغيير بعض الدول لمواقفها والتوجه نحو تأييد القرار أو على الأقل الوقوف على الحياد دون مساندة الفلسطينيين".

لكن إبراهيم، يتفق مع عوكل، في أن بعض الدول التي أيّدت القرار، قد لا تكون تعادي القضية الفلسطينية، لكنها ترفض إطلاق الصواريخ على البلدات الإسرائيلية. وأضاف "بعض الدول استجابت للقرار الأميركي تحت ذريعة رفضها لإطلاق الصواريخ من قطاع غزة باتجاه مناطق إسرائيلية مدنية مأهولة".

التطبيع ذريعة أخرى للتأييد 

وأشار إبراهيم إلى "المزاج الدولي العام ضد المقاومة، وهذا له علاقة بالدعاية الأميركية والإسرائيلية، والتوجه العربي الأخير للتطبيع نحو إسرائيل".

وقال إن "توجّه بعض الدول العربية للتطبيع مع إسرائيل أعطى فرصة لبعض الدول للقول إنه طالما أن البلدان العربية اقتربت من تل أبيب فلماذا نحن نبقى ضدها؟".

وحذّر إبراهيم من أن تجريم حركة حماس، سيكون بمثابة تجريم لـ"المقاومة الفلسطينية" بشكل خاص والقضية الفلسطينية بشكل عام.

ودعا إلى بذل جهد دبلوماسي عربي وفلسطيني "شاق" للضغط على المجتمع الدولي للعودة لدعم القضية الفلسطينية.