صالح البرغوثي... حكايةُ شهيد

صالح البرغوثي... حكايةُ شهيد
الشهيد صالح البرغوثي (الشبكة)

وقف الطفل قيس صالح البرغوثي، الذي لم يتجاوز عامه الثالث بعد، وهو يحمل صورة والده مبتسما، دون أن يدرك أنّ هذه الصورة أصبحت الآن الذكرى الوحيدة لأبيه، فهو منذ الآن "ابن الشهيد"، الذي وُلد في الخامس عشر من آب/ أغسطس عام 1989، واستشهد أمس الأربعاء برصاص الاحتلال.

كان الشهيد صالح البرغوثي (29 عاما) الذي كان والده في السجن حينما وُلد، وحينما تزوج أيضا، عائدا، مساء الأربعاء، بعد يوم عمل طويل، حيث يعمل سائقا لمركبة عمومية، حينما اعترضته قوة خاصة إسرائيلية في شارع سردا شمال رام الله، ليُفاجأ بإطلاق نار باتجاهه.

أنزلت القوة الإسرائيلية الخاصة، صالح الذي أفادت عائلته بأن ما وصلهم في بداية الأمر، أنه (صالح) اعتُقِل لكن دون أن يكون مصابا، بحسب ما  أخبر شهود عيان عائلته، وما زاد احتمال اعتقاله حيًا هو أن أحدا من المتواجدين هناك لم يلحظ؛ وجود بقع دماء في السيارة التي حطم جنود الاحتلال زجاجها.

أعصب أفراد من القوة الاحتلالية، عيني صالح وبعد أن أتمّوا تكبيله اعتقلوه وانسحبوا من المكان الذي بقيت مركبته فيه، متوسطةً الشارع، لذا حاول الشاب وعد البرغوثي، إزاحة المركبة من المكان، إلا أن جيبات عسكرية تابعة للاحتلال، اقتحمت المنطقة أثناء ذلك، واعتقلت وعد واستولت على المركبة.

الشهيد ومركبته التي أطلق جنود الاحتلال النار عليها حينما كان بداخلها

اقتحم جنود الاحتلال منزل عائلة صالح في قرية كوبر شمال غرب رام الله، بعد أن أطلق جنود الاحتلال قنابل الغاز اتجاه المنزل، وبسبب ذلك مُنع أكثر من 100 مواطن الخروج من المنزل، بعد أن كانوا قد توافدوا إليه عند انتشار نبأ اعتقال الشهيد صالح الذي لم يكُن قد عُرف بعد أنه استشهد أصلا.

واحتجز الاحتلال المواطنين حتى ساعات الصباح الباكر، قبل أن يُعتقل أخُ الشهيد عاصف، وهادي زوج أخته، ووالده عمر البرغوثي الذي قال للمتضامنين في منزله قبل أن يُعتقَل: "سامحونا على الغلبة".

وجاء الضابط، وتوجّه لعمر، وأبلغه باستشهاد نجله، وما كان من الوالد إلا أن قال: "هذا فخر لنا الحمد لله"، ذلك الوالد الذي أمضى 25 عاما في سجون الاحتلال بينها 10 سنوات في الاعتقال الإداري.

يقول عبد الرازق خصيب العاروري، وهو أحد الذين تواجدوا في منزل الشهيد: "أطلق سراح معظمنا بعد أن بقينا مكبلين للخلف وعلى الأرض تحت المطر لأكثر من خمس ساعات، وقبل أن نغادر حضر ضابط مخابرات منطقة كوبر وأبلغ الجميع أن صالح البرغوثي استشهد".

وكتب أحد أصدقاء الشهيد: "قبل 3 أيام في صلاة الفجر، سلمت عليه وصلينا، ولما هممنا بالخروج كان الشهيد مبتسما، ويبدو عليها التفاؤل، ووعدني بأن يشاركني بالذهاب إلى نادي كمال الأجسام، حيث كان الشهيد يواظب التردد عليه".

يُذكرُ أن عم الشهيد صالح، الأسير نائل البرغوثي محكوم بالسجن المؤبد، ويُعدّ أقدم أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، وخاله جاسر البرغوثي مُبعد إلى قطاع غزة، وشقيقه عاصف أمضى 13 عاما، في سجون الاحتلال كذلك.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية