أبو رتيمة لعرب 48: مسيرات العودة تعيد اللاجئين للواجهة

أبو رتيمة لعرب 48: مسيرات العودة تعيد اللاجئين للواجهة

مرت تسعة شهور على انطلاق مسيرات العودة الكبرى التي انطلقت في يوم الأرض الأخير، بتاريخ 30/03/2018، في قطاع غزة بحصيلة 253 شهيدا و25,477 جريحا. وتتواصل المسيرات التي انطلقت بهدف طرح قضية اللاجئين الفلسطينيين، وإعادتها إلى الواجهة، بصفتها جوهر القضية الفلسطينية كما يعتبرها منظموها.

جوهر القضية..

استعرض القيادي في حراك العودة، أحمد أبو رتيمة، في حديثه لعرب 48 هذه التجربة بالإنجازات والإخفاقات، وقال إن مسيرات العودة الكبرى هي حلقة من حلقات مسيرة النضال الوطني الفلسطيني المستمرة منذ عقود، والتي يخوضها الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده، وذلك في مسعى لنيل الحرية والكرامة، وتقرير المصير.

وأضاف أنه ربما تميزات مسيرات العودة بأنها أعادت جوهر القضية إلى الواجهة، وهي قضية عودة اللاجئين، وربما حررت القضية الفلسطينية من متاهات التجزئة والتشتيت، وأعادت التركيز على المربع الأول، وهو "أننا لاجئون اقتلعنا من أرضنا قسرا، ونريد العودة إلى ديارنا".

وأشار إلى أن هناك ميزة أخرى وهي أن "مسيرات العودة أبرزت القوة الجماهيرية، إذ أننا لا نتحدث عن عمل فصائلي نخبوي، بل عن حالة شعبية كبيرة رأينا ذروتها في 30 آذار/مارس وفي 14 أيار/مايو حين خرج أكثر من 100 ألف مشارك من قطاع غزة، ووقفوا بالقرب من أراضيهم المحتلة عام 48، وأرسلوا رسالة قوية للاحتلال ولكل العالم بأنهم يريدون العودة إلى ديارهم التي اقتلعوا منها، وأن 70 عاما من الشتات لم تنسهم حقهم بالعودة".

التشكيك في شرعية الوجود..

وحول الإنجازات تابع أبو رتيمة "طبعا لم تحقق مسيرات العودة بعد الهدف الكبير للشعب الفلسطيني، وهو  العودة إلى الديار وتقرير المصير، ولكنها أحيت القضية، وحرمت الاحتلال من حالة الاستقرار، وأرجعت الاحتلال إلى حالة التشكيك في شرعية وجوده، وإلى تذكيره وتذكير المستوطنين على أراضينا المحتلة بأنهم يعيشون على أنقاض الآخرين، على أنقاض شعب كامل. كما هزت الاستقرار النفسي لدى المجتمع الإسرائيلي، وهذا هدف يحسب لمسيرات العودة وإن كانت الطريق لا تزال طويلة أمام تحقيق أهدافنا الوطنية التي نصبو إليها".

وشدد أبو رتيمة "مواجهتنا مع الاحتلال بشكل رئيسي هي معركة على الرواية، والاحتلال يريد أن يطبع وجوده، وأن يكتسب الشرعية والاستقرار متنكرا للفظائع التي ارتكبها بحق شعب كامل، بينما نحن، بالحد الأدنى، مطلوب منا وفي هذه السنوات وهذه المرحلة التاريخية التي تشهد اختلال الموازين لصالح الاحتلال وليس لصالحنا، على الأقل، أن نحرم الاحتلال من أن يعيش بطريقة طبيعية، وهذا ما فعلته مسيرة العودة أنها حرمت الاحتلال سياسيا وسيكولوجيا وحتى أمنيا. حرمته من أن يكون دولة طبيعية لأنه أصلا ليس دولة طبيعية لأنه يتنكر لملايين الضحايا الذين لا يزالون حتى هذا اليوم مشردين ومشتتين بفعل جرائمه".

مراجعة نقدية..

وحول تطوير العمل وسد الثغرات، شدد أبو رتيمة، في حديثه لعرب 48، على أنه "بطبيعة الحال مسيرة العودة بحاجة إلى تطوير ومراجعة، شأنها شأن أي جهد بشري، فهي جهد مهم ومقدر في تاريخ نضالنا، ولكنه جهد بحاجة دائما إلى المراجعة والتطوير".

وأضاف "أعتقد أن أهم ما يجب أن نراجعه في فكر مسيرات العودة هو ضعف تفاعل الساحات الأخرى، وهذه قضية للمراجعة يجب أن تثار في الساحات الأخرى للوجود الفلسطيني، مثل إخواننا داخل أراضي الـ48، وفي الضفة المحتلة، وفي سورية والأردن، لأن قضية اللاجئين كما نعلم هي قضية الكل، وتركزها في غزة يضر بقضية اللاجئين لأنه يظهر للعالم ويشجع العالم على تفسير هذه المظاهرات وكأنها مظاهرات فقط  لتحسين الظروف الإنسانية على أهميتها، ولكنها ليست جوهر القضية، لذلك هناك مراجعات مطلوبة من الفلسطينيين في الساحات الأخرى، وهي كيف نفعل فكرة مسيرة العودة كخيار إستراتيجي يتبناه الفلسطينيون في كل مكان كتجمعات شعبية سلمية تؤكد وتذكر، وتبقي قضية العودة حاضرة حتى تحقيقها فعلا".

وتابع أن هناك مراجعات مطلوبة من الفلسطينيين في قطاع غزة أنفسهم الذين نظموا هذه المسيرة. والمراجعات المطلوبة في القطاع هي كيف نقوي الطابع الشعبي للمسيرات، بحيث يصعب على الاحتلال تفسير هذا الحراك وكأنه موجه من قبل فصيل معين، بل إنما هي حالة شعبية حقيقية، وهي فعلا كانت حالة شعبية حقيقية، لكن ربما في التخريج الإعلامي كانت هناك ثغرات سمحت للاحتلال بأن يقدم للعالم رواية مفادها أن ما يحدث ليس مسيرات عودة إنما هو عنف على الحدود، وفوضى على السياج العازل، ونحن في معركة على الرواية مع الاحتلال في محافل العالم. لذلك يجب أن ننتبه إلى أن تبقى مسيرة العودة بهذه الطبيعة وبهذا الشكل. وهناك أيضا تحد وهو كيف نقلل الخسائر. طبعا، ليس هدفنا أن نقدم الشهداء والجرحى وإن كنا أحيانا نضطر إليه بحكم أننا واقعون تحت الظلم وتحت الاحتلال، لكن قضيتنا بالأساس هي أن نبقي قضية العودة حاضرة وحية مما يعين على الاستمرار".

كما شدد أبو رتيمة على العمل  لتقليل الخسائر والبحث دائما عن تطوير آليات شعبية سلمية تحقق شيئين: "الأول هو الديمومة والاستمرار؛ والثاني هو تقليل الخسائر بين الفلسطينيين وتعظيم الخسائر في جانب الاحتلال، ولا أقصد الخسائر المادية للاحتلال، إنما أقصد الاستنزاف السياسي والأمني".

وخلص إلى القول إن المطلوب الآن من الفلسطينيين هو أن يدركوا أن خيار مسيرات العودة هو خيار مهم وإستراتيجي، ويجب أن يتمسك به الفلسطينيون كأداة إستراتيجية فاعلة وليس وقتية، لتبقى مستمرة حتى تحقيق أهدافها الكبرى.

وأضاف أن "مسيرات العودة تعني ببساطة أن يحتشد اللاجئون الفلسطينيون بطريقة سلمية على السياج في أقرب نقطة من أراضيهم المحتلة التي لا يستطيعون العودة إليه. وهذا الاحتشاد يبقي القضية حاضرة داخليا في الوعي الداخلي الفلسطيني، وكذلك يبقي القضية حاضرة في الحراك الدولي، وينشط حملات المؤازرة وحملات المقاطعة والمناصرة للشعب الفلسطيني، وحملات المقاطعة ضد الاحتلال، وأيضا يحرم الاحتلال من أن يطبع وجوده، كما يحرمه من أن يكون طبيعيا، وأيضا يذكر الإسرائيليين بأن رفاهيتهم على حساب معاناة ومأساة شعب آخر، لذلك  يجب أن تتواصل وتستمر مسيرات العودة دون توقف".