المصري: الإجراءات الفلسطينية غير كافية أمام الحقائق على الأرض

المصري: الإجراءات الفلسطينية غير كافية أمام الحقائق على الأرض
يحرقون صور الرئيس الأميركي والملك البحريني في حلحول (أب)

"تنديدا بورشة المنامة وصفقة القرن" انطلقت فعاليات احتجاجية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ومخيمات اللاجئين في الشتات، وذلك رفضا للمؤتمر والصفقة الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية.

وسبقت هذه الفعاليات الاحتجاجية، ولا تزال تتواصل، انعقاد المؤتمر الاقتصادي، الذي دعت إليه الولايات المتحدة الأميركية في العاصمة البحرينية المنامة اليوم الثلاثاء.

المحلل السياسي هاني المصري في حديثه لعرب 48 اعتبر أن الشق الاقتصادي الذي سيتم طرحه في "ورشة المنامة" في إطار"صفقة القرن هو شق هزيل كما هو الشق السياسي. وفي المقابل، فإنه يعتبر أن الإجراءات الفلسطينية غير كافية أمام المحاولات لتكريس الحقائق على الأرض.

وقال المصري إن "الشق السياسي واضح ومرفوض بعد أن تم نقل السفارة الأميركية إلى القدس، ومخطط تصفية وكالة الغوث للاجئين، وضم الجولان السوري المحتل، وتعزيز الاستيطان وغيرها. وفي السابق كان يتم الرد بالجملة على مثل هذه المشاريع وهذه المخططات لأنها تستهدف التصفية وليس التسوية للقضية الفلسطينية".

وأضاف أن هذه الصفقة لم تتم بين إسرائيل وفلسطين، بل بين اليمين الإسرائيلي واليمين الأميركي في مسعى ومحاولة لفرض حقائق وحالة على الأرض، لأنهم يعرفون مسبقا أنها مرفوضة. وبعد أن "طرحوا الشق السياسي الذي لم يقبل حاولوا تكحيلها بالشق الاقتصادي فعموها".

وتابع أنه عندما يتحدثون عن منح السلطة 50 مليار دولار نصفها مع فوائد لمدة عشرة سنوات، وهذا سيؤدي إلى إغراقها بالديون دون أي التزامات من أية جهة.

وقال "لو افترضنا جدلا أن هناك طرفا فلسطينيا يقبل بهذا فليس هناك مقومات لتنفيذها، وبدون حل سياسي لا يمكن أن تكون حلول اقتصادية، فلا يوجد حديث عن الاحتلال وعن الاستيطان، وكأن إسرائيل غير موجودة، والازدهار والنهوض الاقتصادي لا يحدث تحت الاحتلال، بل إن الحديث عن ازدهار للاحتلال. وماذا مع قطاع غزة ؟ كذلك لا يوجد أي إشارة للسلطة الفلسطينية، ومع من سيجرون التسوية".

وتابع المصري صحيح أن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، اتخذ موقف الرفض، ويجب أن نشجعه، لكن الإجراءات الفلسطينية غير كافية أمام المحاولات لتكريس الحقائق على الأرض، بحيث سيزداد الاستيطان بدعم أميركي، وكذلك ضم أجزاء من الضفة الغربية بعد ضم الجولان.

وأضاف "علينا أن نميز بين أن نفشل الصفقة وبين الحقائق على الأرض، وكيف يتم إزالتها. هناك حقائق جمة على الأرض مما يصعب النضال الفلسطيني، ويجب أن نشجع الرئيس الفلسطيني على الرفض بعد الحملة التي شنتها إسرائيل وأميركا عليه، لكن يجب توفير شروط ومقومات هذا الرفض، وللأسف فإن هذا غير موجود على الأجندة الفلسطينية ولا نرى محاولات تفعيل حملات المقاطعة، ومحاسبة إسرائيل. لا نجد موازنة للحكومة، ولا محاولات جادة لتفعيل مؤسسات منظمة التحرير وإنهاء الانقسام. وللأسف لغاية الآن ورغم كل اللقاءات التي تمت والدعوات، لم تحظ بأي تجاوب رغم تزايد التحديات. وأنا أقول أنه كان بالإمكان إلغاء ورشة البحرين بدون وحدة، فكم بالحري عندما تكون وتتحقق الوحدة؟ وعندما نتحدث نقصد أن تتم معالجة جذور الانقسام من خلال تغيير النظام السياسي الفلسطيني، وتفعيل دور منظمة التحرير ومؤسساتها، لأن السلطة أيضا مكبلة بالاتفاقيات، ونعلم أن إسرائيل لن تصمت على إجراء تغييرات في السلطة الفلسطينية، لكن يجب تفعيل واستنهاض كل القوى والمؤسسات الفلسطينية وفق رؤية وإستراتيجية وإرادة".