شاهين: "إنهاء خدمات عباس لمستشاريه تحتاج خطة إصلاح شاملة"

شاهين: "إنهاء خدمات عباس لمستشاريه تحتاج خطة إصلاح شاملة"
الحمد الله يؤدي اليمين القانونية أمام عباس (أرشيفية - أ ب أ)

اعتبر مدير البرامج في مركز "مسارات"، الباحث خليل شاهين، أن الإجراءات التي اتخذها رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، والتي وصفت بـ"غير مسبوقة"، المتعلقة بمستشاريه وأعضاء الحكومة السابقة التي كان يرأسها رامي الحمد الله، إيجابية، غير أنها يجب أن تأتي ضمن خطة شاملة.

ورأى شاهين أن على السلطة اعتماد المهنية في سياق معالجة نهائية لمكافحة الفساد ومأسسة عملية تقديم المشورة لمؤسسة الرئاسة، وذلك في حديث خاص لـ"عرب 48".

وكان عباس، قد أصدر بداية الأسبوع الجاري، قرارا يقضي بإنهاء خدمات كافة مستشاريه بصفتهم الاستشارية، وكذلك إلزام أعضاء الحكومة السابقة بإعادة المبالغ التي تقاضوها عن الفترة التي سبقت تأشيرته الخاصة برواتبهم ومكافأتهم، على أن يدفع المبلغ المستحق عليهم دفعة واحدة.

وقرر عباس إلغاء العمل بالقرارات والعقود المتعلقة بهم، وإيقاف الحقوق والامتيازات المترتبة على صفتهم كمستشارين له، في خطوة لم تشهدها السلطة الفلسطينية من قبل، حسب ما ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا".

خليل شاهين

"عرب 48": كيف تقرأ هذا القرار ولماذا في هذا التوقيت بالذات، وهل حقا جاء كما تردد لدى بعض الأوساط لمحاربة الفساد؟

شاهين: "بداية، اعتقد أن هذه الخطوة إيجابية لأنها قد تكون بداية لمعالجة قضية قديمة جديدة"؛ وأوضح أن "المستشارين في الحكومة الفلسطينية يقدر عددهم بالعشرات، وأن هذه المسألة موجودة ومعلقة منذ فترة الرئيس الراحل ياسر عرفات"؛

وأضاف: "كان يتم استخدام منصب المستشار لإرضاء شخصيات تفقد مناصبها أو يتم نقلها من منصب إلى آخر، لذلك كان هناك عدد من المستشارين لا حاجة لهم أصلا، أي أنهم نوع من المستشارين الذين لا يستشيرهم أحد لكنهم يتمتعون برواتب وامتيازات، بالإضافة إلى نفوذ ينشأ من صفته مستشارًا للرئيس، وهو الأمر الذي يثير القلق من احتمال توظيف النفوذ للمصالح الذاتية".

وتابع" "نأمل أن تكون هذه الخطوة في سياق معالجة نهائية لقضية المستشارين التي كانت تثير الاستياء والانتقاد لدى المؤسسات الحقوقية والمعنية بمكافحة الفساد إضافة إلى الرأي العام، خصوصا أن هناك ميلًا لتحميل المستشارين مسؤولية اعتماد سياسات أو إجراءات رئاسية لم تكن على صواب وخاطئة في الفترة الماضية، ما يؤكد أن هناك حاجة دائمة لتقديم المشورة السديدة لمؤسسة الرئاسة".

"عرب 48": هل قرار الرئاسة الأخير يعني أنها ستستغني نهائيا عن هذه الخدمات أم أن هناك وجوهًا جديدة مرشحة لهذه المناصب؟

شاهين: "لا يمكن لمؤسسة الرئاسة أن تعمل من دون مستشارين، ولكن يجب أن يكون التغيير على قاعدة التعيين المتبعة، بعدم تعيين أشخاص من غير ذوي التخصص و الكفاءات في هكذا مناصب".

ورأي أن "الخطوة القادمة يجب أن تأتي في سياق مأسسة عملية تقديم المشورة من خلال استحداث هيئة أو جسم استشاري يضم شخصيات من أصحاب الاختصاص في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والديبلوماسية، وغيرها من الإجراءات، بحيث يتمتع هؤلاء بمهارات التفكير الإستراتيجي وتحليل السياسات وإعداد أوراق تقدير موقف، تقدم للرئاسة عند الحاجة وبشكل دوري".

واعتبر أن "وجود مؤسسة تضم هذه الخبرات من شأنه أن يضمن التكامل في تقديم توصيات واقتراح خطوات لا تعتمد على العشوائية وتكون مبنية على عامل الشمولية في تقديم النصح والمشورة".

"عرب 48": وماذا عن مطالبة الرئيس عباس أعضاء الحكومة السابقة إعادة المبالغ التي كانوا قد تقاضوها عن تلك الفترة. لماذا الآن، هل هي الأزمة المالية؟

شاهين: "فيما يتعلق بقضية الوزراء السابقين من حيث زيادة رواتبهم، فإن هذه القضية تعتبر قضية فساد في نظر الرأي العام الفلسطيني، وخاصة أن هذا الإجراء اتخذ في الظلام ودون مكاشفة الرأي العام به وفي وقت كانت تتحدث فيه الحكومة عن إعلان حالة تقشف، بل وتفرض عقوبات على قطاع غزة منها تقليص الرواتب وإحالة آلاف الموظفين للتقاعد".

 واستطرد: "في نهاية المطاف، فإن القضيتين، قضية المستشارين وقضية الوزراء السابقين تتعلقان بقرارات اتخذها الرئيس نفسه وتراجع عنها اليوم الرئيس نفسه، ما يعني ضمنيا أنها تأتي في إطار انتقاد ذاتي، وإن كان بشكل غير معلن"؛

"لذلك فإن مثل هذه الخطوة يجب أن تندرج في سياق أشمل في معالجة قضايا الفساد التي تثير الرأي العام وتستخدم في الوقت ذاته من دولة الاحتلال ومن فريق ‘صفقة القرن‘ للهجوم على السلطة الفلسطينية وإضعاف الموقف الوطني الرافض للصفقة"؛

"إن مثل هذا التوجه الشامل من شأنه أن يعيد بناء السلطة واستعادة الثقة المتآكلة بين المواطن الفلسطيني ومؤسسات السلطة الفلسطينية وهذا يبقى مشروط بمأسسة تقديم المشورة وخطة شاملة لمكافحة الفساد".