72 عامًا على قرار تقسيم فلسطين

72 عامًا على قرار تقسيم فلسطين
أرشيفيّة عرب 48

يُصادف يوم غد الجمعة 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 ، الذكرى الـ72 للقرار الأممي بتقسيم فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية، وكذلك اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، الذي أُقر عام 1977.

وتأتي المناسبتان في ظل أوضاع صعبة، يعيشها الفلسطينيون، حيث لم تُبصر الدولة الفلسطينية النور حتى يومنا هذا، إذ يرزح ذلك الشعب إما تحت الاحتلال الإسرائيلي، أو في دول الشتات.

وفي 29 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947، أصدرت الأمم المتحدة قرارا حمل رقم "181"، وعُرف آنذاك باسم قرار "التقسيم"، حيث وافقت عليه 33 دولة، وعارضته 13 دولة أخرى، فيما امتنعت نحو 10 دول عن التصويت لصالح القرار.

وينص قرار التقسيم، على إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين، إلى جانب تقسيم أراضيها لثلاثة أجزاء، الأول تقام عليه دولة عربية "تبلغ مساحتها حوالي 4 آلاف و300 ميل مربع، تقع على منطقة الجليل الغربي، ومدينة عكا، والضفة الغربية، والساحل الجنوبي الممتد من شمال مدينة أسدود وجنوبا حتى رفح، مع جزء من الصحراء على طول الشريط الحدودي مع مصر".

أما الجزء الثاني فنص القرار على إقامة دولة يهودية عليه، مساحتها 5 آلاف و700 ميل مربع، تقع على السهل الساحلي من حيفا وحتى جنوبي تل أبيب، والجليل الشرقي، بما في ذلك بحيرة طبريا و"إصبع الجليل"، و(صحراء) النقب.

ودعا قرار التقسيم إلى وضع الجزء الثالث الذي يضم "القدس ومدينة بيت لحم والأراضي المجاورة لهما"، تحت الوصاية الدولية، وأعطى القرار اليهود، دولة تمثل نحو 56.5% من إجمالي مساحة فلسطين التاريخية، رغم أن أعدادهم لم تتجاوز آنذاك نسبة 33% من إجمالي سكان فلسطين.

فيما منح القرار العرب الذين بلغت نسبتهم السكانية حوالي 67%، وكانوا يمتلكون غالبية تلك الأراضي، ما نسبته 43.5% فقط من "فلسطين التاريخية"، ورغم "إجحاف ذلك القرار بحق الفلسطينيين"، كما يصفه مراقبون مختصّون بالقانون الدولي، إلا أنه لم يطبق على أرض الواقع، حيث سيطرت منظمات يهودية عام 1948 على غالبية أراضي فلسطين.

ووقعت ثلاثة أرباع مساحة فلسطين تحت السيطرة الإسرائيلية، في حين حكمت الأردن الضفة الغربية، ووقع قطاع غزة تحت الإدارة المصرية، لكن إسرائيل عادت في الخامس من حزيران/ يونيو 1967، واحتلت الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة مع شبه جزيرة سيناء، ومرتفعات الجولان السورية.

وصدر قرار من مجلس الأمن الدولي، في تشرين الثاني/ نوفمبر 1967، حمل رقم 242، وطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي التي احتلّتها.

ورغم مرور 52 عامًا على صدور قرار 242 ، إلا أن إسرائيل ترفض تنفيذه، ولا زالت تحتلّ الضفة الغربية وتحاصر قطاع غزة، كما أنها ضمّت "القدس والجولان" لحدودها،  وعام 1993، بعد توقيع اتفاقية أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، خضعت بعض المناطق في الأراضي الفلسطينية لحكم ذاتي تحت سيطرة "السلطة الوطنية الفلسطينية".

ونصت اتفاقية أوسلو على إقامة دولة فلسطينية بنهاية عام 1999، وهو ما لم ينفذ حتى الآن، حيث يرفض الائتلاف الحاكم في إسرائيل، المبدأ الذي قامت عليه عملية السلام، والذي ينص على إقامة دولتين متجاورتين.

وما تزال إسرائيل تقيم مستوطنات يهودية على أراضي الضفة الغربية، بما فيها مدينة القدس، حيث تفيد إحصائيات بوجود نحو 620 ألف مستوطن.

وفي أيار/ مايو 2016، كشف تقرير صادر عن الإحصاء المركزي الفلسطيني، (حكومي)، أن إسرائيل تستولي على 85% من أراضي فلسطين التاريخية والبالغة حوالي 27 ألف كيلومتر مربع، ولم يتبقَ للفلسطينيين سوى حوالي 15% فقط من مساحة تلك الأراضي.

وفي الوقت الحالي، تسيطر إسرائيل (سيطرة أمنية ومدنية) على حوالي 60% من أراضي الضفة، وتخضع 23% منها للسيطرة المدنية الفلسطينية بينما تسيطر إسرائيل عليها أمنيا، فيما تخضع بقية أراضي الضفة (18%) لسيطرة السلطة الفلسطينية الكاملة، أما قطاع غزة، فإنه يتعرض للحصار العسكري الإسرائيلي، كما يعاني من تفشّي الفقر والبطالة وتردي الأوضاع المعيشية.

قانونية "قرار التقسيم"

يقول المرصد "الأورومتوسطي" لحقوق الإنسان (مقره في جنيف)، إنّ قرار "تقسيم فلسطين" يفتقد لـ "الإلزامية القانونية"، نظرًا لأن هذه القرارات تصدر عن "لجان سياسية مختصة إضافة إلى أن القرارات الصادرة عن الجمعية العامة هي توصيات غير ملزمة للدول الأعضاء".

الدولة الفلسطينية... بعيدة المنال

ولا يبدو أن موعد إقامة الدولة قريب، حيث انهارت المفاوضات السياسية بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل في نيسان/ أبريل 2014، بسبب رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي، بنيامين نتنياهو وقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وعدم اعترافه بحدود 1967 كأساس للتفاوض.

لجأ الفلسطينيون نهاية عام 2014، إلى المجتمع الدولي، مطالبين إيّاه، بالاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، كما وطالبوا بانضمام فلسطين إلى المؤسسات والمعاهدات الدولية.

اليوم العالمي للتضامن

كما تحتفل الأمم المتحدة، في اليوم ذاته، 29 تشرين الثاني/ نوفمبر بـ"اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني"، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة آنذاك، في قراريها الصادرين في 2 كانون أول/ديسمبر 1977، و12 كانون الأول/ ديسمبر 1979، وتم اختيار هذا اليوم نظرًا لتزامنه مع قرار التقسيم، الذي نشأت بموجبه دولة يهودية فقط.

وتقول الأمم المتحدة عبر موقعها على الإنترنت "عادة ما يوفَّر اليوم الدولي للتضامن فرصة لأن يركز المجتمع الدولي اهتمامه على حقيقة أن قضية فلسطين لم تُحل بعد"، وتضيف "الشعب الفلسطيني لم يحصل بعد على حقوقه غير القابلة للتصرف على الوجه التي حددتها الجمعية العامة، وهي الحق في تقرير المصير دون تدخل خارجي، والحق في الاستقلال الوطني والسيادة، وحق الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي أُبعِدوا عنها".

اقرأ/ي أيضًا | في ذكرى رحيل عرفات

بودكاست عرب 48