موسم الزيتون: مستوطنون بحماية جيش الاحتلال يحرقون الأراضي

موسم الزيتون: مستوطنون بحماية جيش الاحتلال يحرقون الأراضي
مستوطنون يحرقون الأراضي الفلسطينية (أرشيفية "أ ب أ")

أصدر المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، تقريره الأسبوعي، وتناول هذه المرة قضيّة اعتداء المستوطنين على الأراضي الزراعية للفلسطينيين خصوصا في فترة موسم قطف ثمار الزيتون.

وجاء في التقرير أن المستوطنين بحماية قوات الاحتلال يتعمدون التنغيص على المزارعين في موسم قطاف الزيتون، وتحويله إلى ساحة حرب ومواجهة، بهدف إلحاق الخسائر بهم.

وأشار المكتب إلى أن "قطعان المستوطنين وقوات الاحتلال تأبى رغم الانتشار المتزايد لجائحة كورونا، إلا أن تحول هذا الموسم إلى ساحة مواجهات ساخنة بين المواطنين والمستوطنين، ويتزايد عاما بعد آخر عدد الذين ينضمون منهم لمنظمات الإرهاب اليهودي، التي تتخذ من البؤر الاستيطانية بشكل خاص ملاذات آمنة بمعرفة وحماية قوات الاحتلال كمنظمات ‘تدفيع الثمن‘، و‘شبيبة التلال‘، لتنفيذ ممارسات قمعية بحق الفلسطينيين وأراضيهم".

وحسب التقرير "وجدت عصابات المستوطنين وقوات الاحتلال الفرصة ملائمة للعبث، وإلحاق الأضرار بالفلسطينيين بموسم الزيتون، عبر إحراق الشجر، أو منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، أو من خلال الاعتداء عليهم، وسرقة ثمار الزيتون، ومن خلال إغراق أشجار الزيتون في مواقع أخرى بالمياه العادمة، أو من خلال تجريف أراضيهم، مستغلين غياب حملات التضامن الدولية التي كانت تنظم كل عام، بمشاركة المئات من المتطوعين الأجانب، الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى فلسطين، بسبب تبعات فيروس كورونا".

(وفا)

وأشار إلى أن "الموسم هذا العام بدأ بإضرام المستوطنين النار بأشجار الزيتون المعمرة في قرية صفّا غربي رام الله بإلقاء زجاجات حارقة، ما تسبب بحرائق واسعة استمرت لأكثر من 3 ساعات، أتت على مئات أشجار الزيتون، في مناطق "وادي الملاكي، والكرسنه، وباطن حريز، وباطن السنام".

وتواطأت سلطات الاحتلال مع المستوطنين بمنع المواطنين وأصحاب الأراضي الواقعة خلف جدار الضم والتوسع العنصري من دخول أراضيهم لإخماد النيران، وإنقاذ أشجارهم.

وفي محافظة الخليل، قطعت مجموعة من المستوطنين أشجار الزيتون قرب مستوطنة "متسي يائير" المقامة شرق بلدة يطا جنوبي الخليل وتحديدا في منطقة قواويص، كما أصيب في حوارة إلى الجنوب من مدينة نابلس ستة من الأهالي بجروح مختلفة جراء هجوم شنه أكثر من ثلاثين مستوطنا من "يتسهار" على المزارعين خلال عملية قطف ثمار الزيتون في منطقة "جبل اللحف" في اليوم الأول من حملة (فزعة) التي تستهدف إسناد أصحاب الأراضي في موسم الزيتون.

ولم يكتفِ المستوطنون بذلك، بل عمدوا إلى إضرام النار في عدد من أشجار الزيتون قبل مغادرتهم المكان.

وفي هجوم أشد عنفا تعرضت بلدة دير بلوط في محافظة سلفيت لاعتداءات المستوطنين، حيث أحرق مستوطنو "ليشم" المقامة على أراضي مواطني بلدتي دير بلوط وكفر الديك غرب سلفيت، عشرات أشجار الزيتون في الأراضي الواقعة شرق بلدة دير بلوط بالمنطقة المسماة (أسير دير سمعان)، القريبة من المنطقة الأثرية التي تحمل الأسم ذاته، والتي سيطر عليها الاحتلال رسميا، قبل أقل من شهر"، قبل أن يصل إليها أصحابها لجني المحصول.

وقام مستوطنو "بروخين" المقامة على أراضي بلدة كفر الديك بقطع أشجار زيتون مثمرة في منطقة سوسة، بعد أن شرعت آليات الاحتلال بأعمال تجريف واسعة في منطقة وادي الشامي الواقعة خلف جدار الضم والتوسع العنصري، وهي منطقة محاذية لمستوطنة "الكنا"، وتقدر مساحة الأرض الإجمالية 124 دونمًا، مزروعة بمئات أشجار الزيتون المعمرة والتي تفوق أعمارها الـ100 عام، إضافة إلى سرقة المستوطنين لثمار الزيتون في نفس المنطقة.

(وفا)

مخططات سلطوية احتلالية للنهب والعبث بالأراضي الفلسطينية

وبالتزامن مع هذا، فقد تم كشف النقاب الأسبوع الفائت عن أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أصدر 63 أمرا عسكريا بإغلاق مناطق وأراضٍ مزروعة بالزيتون بمساحة 3000 دونم، في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية مع انطلاق موسم قطف الزيتون.

وحملت الأوامر العسكرية توقيع قائد جيش الاحتلال في الضفة الغربية بتاريخ 17 أيلول/ سبتمبر 2020، وجاءت بعنوان "إغلاق منطقة – منع الدخول والمكوث".

وأرفقت بخرائط وصورٍ جويةٍ تبين مواقع الأراضي المستهدفة بهذه الأوامر، وجلها أراضٍ مزروعة بالزيتون، ما يعني أنها استهداف واضح وجلي لموسم الزيتون الحالي، فيما أوضحت بنودها أن بدء سريانها يكون من تاريخ توقيعها ولغاية تاريخ اليوم الأخير من العام الجاري.

واستهدفت الأوامر العسكرية الأراضي المزروعة بأشجار الزيتون في مناطق متفرقة من محافظات الخليل، وبيت لحم، ورام الله، ونابلس، وأشارت إلى اعتبار هذه الأراضي مناطق حيوية تابعة للمستوطنات القائمة في المكان واستثنت حملة التصاريح الصادرة عن سلطات الاحتلال بالدخول إلى تلك الأراضي المستهدفة، علما أن الاحتلال لا يعطي تلك التصاريح إلا بعد معاناة ولعدد قليل من أصحاب الأراضي.

ووفق التقرير، أطلقت الأوامر العسكرية الجديدة أيدي الجنود في تنفيذ هذه الأوامر باستخدام "القوة المعقولة"، وطردت سلطات الاحتلال عددًا من قاطفي الزيتون من أراضيهم في قرية عورتا في المنطقة الشرقية بالقرية، ومنعتهم من الاستمرار في قطف الزيتون بذريعة عدم وجود تنسيق للعمل هناك.

توسيع الاستيطان وخنق الفلسطينيين

وفي مخططات الاستيطان المتواصلة، تخطط سلطات الاحتلال لعقد اجتماع هذا الأسبوع للمصادقة على مشاريع بناء استيطانية بشكل نهائي لنحو 2500 وحدة سكنية في عدد من المستوطنات، إلى جانب دفع إجراءات بناء 2000 وحدة سكنية إلى مرحلة إيداع مخططاتها.

(أ ب أ)

ويبدو واضحا أن قسما من مخططات البناء التي سيصادق عليها أو يتم دفع إجراءاتها هي عمليا شرعنة لمبانٍ تم بناؤها من دون تصاريح بناء، وقسم من مخططات البناء يهدف إلى منع إمكانية توسيع بلدات فلسطينية.

كما أن قسما من هذه المخططات ستنفذ في مستوطنات معزولة هي أقرب إلى جيوب، داخل ما تسميه رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، "الدولة الفلسطينية" التي تنص عليها الخطة الأميركية.

وحسب المخططات الإسرائيلية، ستتم المصادقة على بناء 121 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة "يتسهار" جنوبي مدينة نابلس، و64 وحدة سكنية في مستوطنة "تيلم"، و215 وحدة سكنية في مستوطنة "أسبر"، و14 وحدة سكنية في مستوطنة "معاليه مخماش".

وتقضي المخططات ببناء 141 وحدة سكنية في مستوطنة "شيلو" شمالي رام الله. وستقام هذه الوحدات في شمالي المستوطنة بين قريتي قريوت وجالود الفلسطينيتين. وستتم المصادقة على بناء 120 غرفة فندقية في مستوطنة "فتسائيل" المحاذية لبلدة فصائل الفلسطينية في غور الأردن، كما ستتم شرعنة متنزه في المستوطنة أقيم من دون تصريح، في العام 2016.

وستتم المصادقة نهائيا على بناء 357 وحدة سكنية في مستوطنة (جيفاع بنيامين)، الواقعة شمال شرقي القدس، و354 وحدة سكنية في مستوطنة (نيلي) في وسط الضفة الغربية، و346 وحدة سكنية في مستوطنة (بيت إيل)، إلى جانب شرعنة 36 وحدة سكنية بنيت من دون تصريح في المستوطنة نفسها.

مستوطنون برفقة جندي احتلال (أ ب أ)

وسيتم دفع إجراءات لمرحلة إيداع خرائط مخطط بناء 952 وحدة سكنية في مستوطنة (هار جيلو) جنوبي القدس. وسيمنع هذا المخطط توسيع قرية الولجة الفلسطينية. كذلك ستتم المصادقة على مخطط بناء 629 وحدة سكنية في مستوطنة (عيلي) في منتصف الطريق بين نابلس ورام الله، وقسم منها سيشرعن بعد أن تم بناؤها من دون تصاريح.

وعلى صعيد آخر، أقدم مستوطنون على إقامة بؤرة استيطانية "زراعية" في المنطقة الشمالية الشرقية في أراضي بيت دجن شرقي نابلس منطقة ظهور المصيف وهي أراضي مملوكة بالكامل للمواطنين من القرية.

حيث نصبوا نحو خمسة بيوت متنقلة وحظيرة أغنام في أراضي القرية. وتشهد بلدة بيت دجن في الأيام الأخيرة أعمال استيطانية تمثلت بفتح طرق ومسارات من مشارف مستوطنة "الحمرا" بالأغوار الوسطى، وصولا إلى بيت دجن كمقدمة للسيطرة على آلاف الدونمات. وقد قامت مستوطنة إيلون موريه القريبة بتمديد خطوط مياه لتزويد البؤرة الجديدة بالمياه.