محاولة خطف الطفلة حلا... كادت تتكرّر جريمة قتل الشهيد أبو خضير

محاولة خطف الطفلة حلا... كادت تتكرّر جريمة قتل الشهيد أبو خضير
حلا في منزل عائلتها (الأناضول)

نجت الطفلة الفلسطينية حلا القُط (11 عاما)، بأعجوبة من اعتداء نفذه مستوطنون شماليّ الضفة الغربيةالمحتلّة، بعدما رشقوها بالحجارة وحاولوا خطفها وربما قتلها.

وأُصيبت القط، وهي من سكان قرية "مادما" جنوبي نابلس، بجروح في وجهها، جراء تعرضها للرشق بالحجارة من قبل مستوطنين، حاولوا خطفها قبل أن تتدخل عائلتها.

وتقول العائلة إن الاعتداء هدف "لخطف وقتل ابنتهم".

وقال عضو مجلس قرية "مادما"، إيهاب القُط، يوم الأحد الماضي، إن المستوطنين حاولوا اختطاف الطفلة حلا مشهور القط، إلا أن عمّها وأهالي القرية تمكنوا من تخليصها من أيديهم.

وعادة ما تتعرض مادما والعديد من البلدات الفلسطينية جنوبي نابلس، لاعتداءات المستوطنين.

ونفّذ المستوطنون خلال السنوات الماضية، عشرات الهجمات ضد فلسطينيين شمالي الضفة المحتلة، شملت أعمال قتل وجرح واقتلاع أشجار وتدمير ممتلكات، بحسب تقارير صدرت في السنوات الماضية عن منظمات حقوقية أممية وفلسطينية وإسرائيلية.

آثار الإصابة ما تزال واضحة على وجه حلا (الأناضول)

ومن أبرز الجرائم التي نفذها المستوطنون، حادثة حرق "عائلة دوابشة"، في بلدة دوما جنوب شرق نابلس في 31 تموز/ يوليو 2015، حيث سكبوا مادة حارقة داخل منزل العائلة ما أسفر عن استشهاد الرضيع علي (18 شهرا)، ولاحقا والده سعد، وأمه ريهام، متأثرين بجروحهما، ليبقى الصغير أحمد (5 سنوات) يواجه الحياة بمفرده.

محاولة خطف

وتسرد الطفلة "القط" الحادثة، وتقول: "كنت ذاهبة للدراسة في منزل عمي، القريب من منزلنا، وفجأة تعرض لي مجموعة من المستوطنين الملثمين".

وأضافت خلال مقابلة مع وكالة "الأناضول" للأنباء: "رشقوا الحجارة نحوي، وأُصبت بحجر في وجهي، فغبت عن الوعي للحظات، وحاول بعضهم سحبي وخطفي".

ووصفت المشهد بـ"المرعب"، وقالت "كانت الحجارة تقذف نحوي ونحو بيتنا كالمطر، كانوا كُثر".

وما تزال الطفلة القط تعيش تحت وقع الصدمة والخوف، حيث باتت تخشى الخروج من منزلها للهو، وحتى الذهاب للمدرسة، وتخشى عودتهم من جديد.

وعن إصابتها، قالت: "وجهي يُؤلمني وأشعر بالألم في كامل رأسي".

وأوضحت أنها ترى في نومها "كوابيس"، بسبب ما تعرضت له.

وتعرّض منزل "القط" للرشق بالحجارة، مما أدى لإصابة شقيقتها (6 سنوات)، ووالدتها برضوض، وألحق الضرر بنوافذ المنزل.

إعادة لمشهد أبو خضير

بدوره، عبّر مشهور القط، والد الطفلة، عن مخاوفه من تعرض عائلته لاعتداءات جديدة، من قبل المستوطنين.

وقال: "كدت أخسر طفلتي، وكادت تتكرر حادث خطف وقتل الفتى محمد أبو خضير في القدس المحتلة".

وفي تموز/ يوليو 2014، اختُطف الفتى محمد أبو خضير (16 عاما)، على يد 3 مستوطنين، من بلدة شعفاط شمالي القدس، ثم قاموا بحرقه وترك جثته في أحد أحراش القدس.

ومنذ وقوع الجريمة لم يغادر القط منزله، قائلا: "كنت أغيب عن البيت نحو أسبوع في العمل، اليوم غير قادر، أخشى عليهم من اعتداء المستوطنين".

حلا أمام منزل عائلتها (الأناضول)

وندد القط بالاعتداء، وحمّل السلطات الإسرائيلية المسؤولية كاملة، قائلا: "هذه العصابات تعمل بحماية الجيش الإسرائيلي، الذي يغض البصر عن اعتداءاتهم".

وأشار إلى أنه ينوي البدء برفع قضية في المحاكم الإسرائيلية، عبر مساندة من مؤسسات حقوقية.

وقال: "لا نثق كثيرا بالقضاء الإسرائيلي، لكنها محاولة لإلحاق العقاب بالجناة".

ووصف الاعتداء بـ"الإرهابي"، وقال مستنكرا "طفلة بعمر الـ11 عاما، لا تأمن على نفسها الذهاب لبيت عمها، أو مدرستها؟".

وأضاف: "يريدون (المستوطنون)، زرع الخوف في نفوس الأطفال والسيدات، لكنهم لن ينجحوا بذلك".

ويقع منزل القط في منطقة نائية من القرية، ويطمع المستوطنون بطرده من منزله للسيطرة على الأراضي الفلسطينية هناك، لكنه يقول: "لن نخرج من منازلنا وأراضينا، هم عليهم الرحيل".

(الأناضول)

والإثنين الماضي، حمّلت وزارة الخارجية الفلسطينية، القيادة السياسية في إسرائيل، المسؤولية عن دعم "ميليشيات المستوطنين الإرهابية"، تعقيبا على محاولة مستوطنين خطف الطفلة حلا.

وقالت الخارجية في بيان صحافي إن "عقلية اختطاف حياة الفلسطينيين ومصادرة أرضهم تسيطر على مفاصل الحكم في دولة الاحتلال، وتتغذى وتنتشر من خلال أيديولوجيا يمينية ظلامية متطرفة باتت تسيطر على سياسة الاحتلال تجاه الفلسطينيين".

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص