الانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الانسان الفلسطيني: اكثر من 1900 شهيد خلال عامي الانتفاضة

الانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الانسان الفلسطيني: اكثر من 1900 شهيد خلال عامي الانتفاضة

أكد مركز غزة للحقوق والقانون أن الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق المواطن الفلسطيني، تتصاعد بشكل كبير ووصلت ذروتها خلال العام الثاني للانتفاضة، الذي شهد إعادة احتلال معظم المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية وتقطيع أوصال المناطق الفلسطينية.
جاء ذلك في تقرير اعده المركز حول "الانتهاكات الاسرائيلية لحقوق الانسان في الاراضي الفلسطينية المحتلة منذ 28 أيلول 2000 وحتى 28 أيلول 2002" بمناسبة مرور عامين على الانتفاضة.
واكد أن سنتي الانتفاضة وتحديداً الثانية شهدتا تعاظماً في استخدام القوة المفرطة والمميتة تجاه الفلسطينيين من قبل قوات الاحتلال، وكذلك تزايدت حالات قتل الجرحى ومنع إنقاذهم، مضيفاً انه نتيجة لهذه السياسة استشهد ما لا يقل عن 1923 فلسطينياً منهم (384) طفلاً وحوالي 99 مرأة، إضافة إلى (8) صحفيين على مستوى فلسطين، واستشهد على الحواجز العسكرية حوالي (74) شخصاً وقتلت إسرائيل حوالي (18) شخصاً من الأطقم والوحدات الطبية.
واشار التقرير ان عدد الجرحى بلغ حوالي (40520) جريحا وهناك حوالي (5500) معاقاً ومن بين الجرحى المعاقين والبالغ عددهم في فلسطين (980) معاق هناك (474) رجلاً، و(31) مرأةً معاقة، فيما يبلغ عدد الجرحى الصحفيين في الأراضي المحتلة حوالي (211)، ويبلغ عدد الجرحى من الأطقم الطبية وفرق الإنقاذ على مستوى فلسطين حوالي (372).

واكد التقرير أن عمليات اغتيال نشطاء الانتفاضة (الإعدام خارج القانون) التي قامت بها قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين تزايدت في السنة الأخيرة للانتفاضة حيث شكلت هذه العمليات في السنة الأخيرة للانتفاضة سياسة إسرائيلية معتمدة وبلغ عدد الذين تم اغتيالهم منذ بداية الانتفاضة وحتى نهاية عامها الثاني (155) فلسطينياً في الأراضي المحتلة، ولم تقتصر الاغتيالات على النشطاء فقط بل طالت قياديين في الأجنحة السياسية والعسكرية للأحزاب والقوى والفصائل المختلفة المشاركة في الانتفاضة.
كما تزايدت عمليات الاعتقالات التعسفية الإسرائيلية في صفوف النشطاء الفلسطينيين في الانتفاضة وخصوصاً في الفترة التي شهدت إعادة احتلال المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة والاجتياحات العسكرية المتكررة، وبلغ عدد الذين تم اعتقالهم في الانتفاضة حتى انتهاء العام الثاني لها حوالي (16) ألف معتقل.
وشدد التقرير على استهداف قوات الاحتلال في هجماتها، الصحفيين دون استثناء بما فيهم الأجانب وأولئك العاملين في الوكالات العالمية للأنباء، كما تعرضت حوالي (31) من المؤسسات والأبنية الصحفية للقصف الصاروخي الإسرائيلي، وتعرض الصحفيون لإطلاق النار مما تسبب في قتل حوالي (8) صحفيين فلسطينيين وجرح حوالي (211)، كما طالت النيران الاسرائيلية الصحفيين الأجانب حيث تم إصابة (8)منهم إضافة إلى (7) من الصحفيين العرب ووصلت ذروة اعتداءاها عليهم قتل قواتها للصحفي الإيطالي رفائيلي تشيربيللو في مدينة رام الله أثناء تأديته لعمله الصحفي.
كما عمدت إسرائيل من خلال قواتها المحتلة إلى منع وعرقلة مرور الإمدادات الطبية وسيارات الإسعاف عبر الحواجز العسكرية التي أقامتها على مداخل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، ولم تكتفِ فقط بشل حركة أفراد الجهاز الطبي الفلسطيني ومنعه من الوصول إلى المحتاجين من المواطنين للخدمة أو الوصول إلى المستشفيات، بل قامت بمهاجمة سيارات الإسعاف والفرق والأطقم الطبية وإحداث إصابات كبيرة بين أفرادها، حيث اعتدت على حوالي (275) سيارة إسعاف منها حوالي (90) سيارة في قطاع غزة، في حين بلغ عدد مرات إعاقتها لمرور سيارات الإسعاف حوالي (659) مرة منها (168) مرة في قطاع غزة. وأدت عمليات الإعاقة المنظمة للأطقم الطبية وفرق الإنقاذ إلى حدوث حوالي (46) حالة ولادة عند الحواجز العسكرية ووفاة حوالي (27) جنين جراء حالات الولادة الاضطرارية عند الحواجز العسكرية إلى جانب اعتداءاتها المتكررة على المستشفيات والمؤسسات والمرافق الصحية حيث بلغ حجم هذه الاعتداءات حوالي (241) اعتداءً.

واكد التقرير أن اسرائيل مارست نوعاً من العقاب الجماعي من خلال إجراءات الحصار والإغلاقات المتكررة ومنع التجول والفصل التام والجزئي فيما بين المناطق الفلسطينية المختلفة وكذلك بينها والعالم الخارجي مما أدى إلى تعطيل الحياة المدنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية بشكل كامل، ومارست إسرائيل سياسة العقوبة الجماعية ضد معظم المدن الفلسطينية التي أعادت احتلالها وفرضت على معظمها نظام منع التجول لأيام متتالية دون توقف إلا من ساعات قليلة تنحصر بين ساعة وساعتين يومياً لا تكفيان حتى للتزود بالطعام والدواء، كما أن الأراضي المحتلة كلها تكاد تكون عبارة عن سجن كبير يضم كل فئات الشعب الفلسطيني.

وجاء في التقرير أن اسرائيل لا تزال تمنع عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين من الوصول إلى أماكن عملهم داخل إسرائيل، موضحا أن عدد من كانوا يعملون في إسرائيل وبشكل منظم قبل الإغلاق بلغ حوالي (16) ألف عامل، بينما وصل عدد العاملين بشكل غير منظم إلى ضعف هذا العدد، ويصل عدد العاطلين عن العمل من إجمالي القوى العاملة في فلسطين حوالي (365) ألف عامل ومهني بنسبة بطالة تصل إلى حوالي 55% .
واشار أن عدد العاملين في إسرائيل وبتصاريح عمل رسمية بلغ حوالي(6695) عامل منهم (72) عاملة في حين وصل عدد العاملين في المنطقة الصناعية ايرز الى حوالي (4702) عامل وعاملة، أما العاملون في داخل القطاع محلياً فبلغوا حوالي (4792) منهم حوالي (588) عاملة، هذا في حين بلغ مجموع العاطلين عن العمل حوالي (76943) منهم حوالي (1162) عاملة.
وقال التقرير إن قوات الاحتلال من الجيش والشرطة الإسرائيلية تمارس كافة أساليب الإذلال وبشكل يومي بحق العمال الفلسطينيين على الحواجز العسكرية المقامة على الطرق المؤدية إلى إسرائيل، ومن هذه الاعتداءات احتجاز العديد منهم لفترات طويلة للتدقيق في التصاريح والهويات الشخصية ثم ضربهم أو القيام بتفتيشهم بواسطة الكلاب البوليسية وكذلك تأخيرهم عن أعمالهم بالساعات الطويلة وفي الكثير من الأحيان منع عشرات الآلاف منهم من الوصول إلى أماكن عملهم .

واكد التقرير أن الانتهاكات الإسرائيلية تزايدت ضد ممتلكات المواطنين والمؤسسات الفلسطينية سواء كانت حكومية أم أهلية خلال العامين الماضيين من الانتفاضة وبشكل فاضح وصارخ لم يسبق له مثيل في تاريخ احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية، مشيراً الى ان عدد المنازل السكنية التي تضررت بلغ حوالي (9192) منزل حيث تم تدمير حوالي (1393) منزل بصورة كلية و(1278) منزل بصورة جزئية، واقتلاع (675410) شجرة مثمرة وتجريف حوالي (53873) دونماً ومصادرة حوالي (34140) دونماً من الأراضي الزراعية والأحراش وضمتها إلى المستوطنات بهدف توسيعها واستولت على بعض الممتلكات الخاصة المحمية وبدون ضرورة عسكرية محولة إياها إلى مواقع عسكرية.
أما فيما يخص قطاع الصناعة فقد دمرت قوات الاحتلال ما لا يقل عن (298) مصنعاً وورشة صناعية ودمرت من هذه المنشآت الصناعية كلياً على مستوى فلسطين حوالي (264) منشأة.

واستعرض التقرير بعض الخسائر التي تعرض لها الاقتصاد الفلسطيني جراء جملة الممارسات الإسرائيلية، وقال ان خسائر القطاع الصناعي المباشرة في الإنتاج تقدر بحوالي (873) مليون دولار إلى جانب خسائر وزارة الصناعة نفسها جراء تدمير مؤسساتها ومبانيها والبالغة 83,765 مليون دولار، أما خسائر القطاع الزراعي المباشرة فتقدر بـ(744) مليون دولار إضافة إلى حوالي (9) مليون دولار خسائر قطاع الصيد والصيادين، وخسائر قطاع السياحة بحوالي (600) مليون دولار، وقدرت الخسائر المباشرة لقطاع النقل والمواصلات بحوالي (50) مليون دولار وغير المباشرة بحوالي (942) مليون دولار، أما وزارة العمل قدرت الخسائر اليومية للعمالة داخل إسرائيل بحوالي (325) مليون دولار في حين أنها قدرت دخل العمالة الفلسطينية داخل أراضي السلطة بحوالي (3) مليون دولار أي أن حجم الخسائر اليومية للعمالة تقدر بحوالي (6,25) مليون دولار. وهناك (61 %) من أسر العمال تحت خط الفقر و(20 %) من أسرهم فقدت دخلها كله وحوالي (50 %) من أسرهم فقدت أكثر من نصف دخلها. واتسعت ظاهرة الفقر وازدادت حدتها فحسب تقديرات الجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء بلغت نسبة الفقر في الأراضي الفلسطينية حوالي (64.9%).
وتشير التقارير الرسمية الفلسطينية أن الاقتصاد الفلسطيني يعاني من خسائر تقدر شهرياً في المتوسط بحوالي (500) مليون دولار.
وفي هذا الصدد طالب مركز غزة المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لإنهاء احتلالها الغاشم للأراضي الفلسطينية المحتلة والسماح للشعب الفلسطيني بممارسة حقه في تقرير المصير، كما طالب المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان الفلسطيني وممارساتها التعسفية وحقه في الحياة والوجود التي تمثلت في مجازرها اللاإنسانية التي ترتكبها قوات الاحتلال يومياً بحق المواطنين الفلسطينيين والعمل على توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وممتلكاته وموارده الطبيعية.