البنك الدولي: الناتج المحلي الاجمالي الفلسطيني انخفض بمقدار 22 بالمائة في عام 2002

البنك الدولي:
الناتج المحلي الاجمالي الفلسطيني انخفض بمقدار  22 بالمائة في عام 2002

حذر البنك الدولي من خطورة الركود الذي اصاب الاقتصاد الفلسطيني جراء التدمير الاسرائيلي المستمر والقيود والعراقيل التي تفرضها اسرائيل علي مختلف المرافق الاقتصادية بما فيها حركة العمل والعمال .

واكد تقرير صادر عن البنك الدولي علي ضرورة ايجاد حل للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي مصحوبا بتغيير عميق في البيئة الاقتصادية والعمل علي تشجيع واحداث الانتعاش الاقتصادي في اسرع وقت ممكن .

وقال البنك ان جميع المؤشرات الصادرة حتي نهاية ايلول 2002 تشير الي وجود ركود اقتصادي قوي في الاقتصاد الفلسطيني ، وقد بلغت الخسائر الاقتصادية من حيث المخرجات الاقتصادية والمهدورة والفقر والحرمان الذي يعاني منه الفلسطينيون مستويات ضخمة .

وقدر البنك الدولي ان الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي قد انخفض بمقدار 17 بالمائة من عام 1999 وحتي عام 2001 ونحو 22 بالمائة في عام 2002 , اما الانخفاض في الدخل القومي الاجمالي خلال الفترة من 1999 وحتي 2001 فهو اكبر من ذلك حيث بلغ 23 في المائة ويعتبر نتيجة مباشرة للانخفاض النسبي في تحويلات العاملين انخفاضا اكبر من الانخفاض في الناتج المحلي الاجمالي ، في ظل مجموعة الاقتراضات المحكومة بالوضع الراهن فغنه من المتوقع ان ينخفض الدخل القومي الاجمالي الحقيقي مرة اخري بمقدار 23 بالمائة في عام 2002 من حيث حصة الفرد فإن التقييم التقديري اسوا من ذلك لان عدد السكان آخذ في التزايد بشكل سريع " بمعدل نمو سنوي تقديري متوقع 4.4 في المائة تقريبا " وقد تصل حصة السكان الواقعين تحت خط الفقر الي 60 بالمائة مطلع العام 2003 . واشار التقرير الي ان ثمة الكثير من العوامل التي تفسر هذا الاداء الاقتصادي المتدني في الضفة الغربية وقطاع غزة منها القيود المفروضة " الاغلاقات والحصار وفي جميع القطاعات وذلك لانها قد عملت علي تخفيض الانتاجية الكلية للاقتصاد الفلسطيني .

واكد ان تقسيم الافتصاد الي تكتلات مختلفة " كانتونات " يعمل ايضا علي خفض القدرة الاقتصادية الفلسطينية الكلية علي التكيف مع التراجع في النشاط الاقتصادي وحجم الطلب .

وقال التقرير الدولي " لقد تفاقم الوضع الاقتصادي سواءا بسبب التطورات الاخيرة علي ارض الواقع اولا : العملية العسكرية التي شنتها القوات الاسرائلية بتاريخ 29 / آذار 2002 والتي تعرف باسم عملية " الدرع الواقي " والتي ادت الي الحاق دمار كبير في البنية التحتية والقدرات الانتاجية .
وثانيا : الفرض المتكرر لحظر التجوال علي المدن الفلسطينية الكبري منذ شهر نيسان 2002 والذي عمل فعليا علي تجميد الكثير من من النشاطات الاقتصادية . وثالثا : القيود الاشد صرامة الداخلية منها والخارجية المفروضة علي حركة السلع والمواطنين والتي اعاقت الاقتصادات الاكبر حجما والتخصص في الانناج وادت الي نضوب امكانية توليد الدخول خارج الضفة الغربية وغزة " من خلال الصادرات والايدي العاملة . رابعا : الضعف المتواصل في الاقتصاد الاسرائيلي وانخفاض قيمة الشيكل خلال تلك الفترة والسياسات المالية والنقدية الاسرائلية والتي اثرت جميعها علي الاقتصاد الفلسطيني بصورة سلبية .

وقد استطاعت السلطة الفلسطينية وبدرجة اقل من ذلك الاسر الفلسطينية الحفاظ علي مستويات الحد الادني من الاستهلاك . فالسلطة الفلسطينية حققت ذلك من خلال الاستدانة " من القطاعين الخاص الفلسطيني والاسرائيلي ومجتمع المانحين " اما الاسر الفلسطينية فقد حققت ذلك الحد الادني عن طريق استنزاف ونضوب مدخراتها الخاصة . ومن شان ذلك كله ان يؤثر بكل تاكيد علي قدرة الاقتصاد الفلسطيني علي النهوض من جديد في خاتمة المطاف اذا ما تم استيفاء الشروط اللازمة لذلك يوما ما . واكد التقرير انه في مثل هكذا ظروف فإن المساعدات الاجنبية رغم فائدتها ومنفعتها وتقديمها في الاوقات المناسبة لا تستطيع سوي إدامة الحد الأدني من مستوي الرفاه وليس بوسعها الادعاء بأنها تعزز الانتعاش الاقتصادي .

وتشير مختلف المؤشرات الي وجود تراجع جوهري في الواردات والصادرات علي حد سواء فانخفاض مستوي الواردات ظهر تقريبا بصزرة مباشرة بعد اندلاع الانتفاضة , وبصورة متدرجة مع انخفاض تدفق تحويلات العاملين الفسطنين الي اسرائيل وقد تراجعت الواردات اثناء عام 2001 وبداية عام 2002 بوتيرة اقل تسارعا فبلغت بحلول نهاية / آذار 2002 حوالي 50-55 في المائة من مستوياتها قبل اندلاع الانتفاضة في ايلول / 2000 " من حيث القيمة " وذلك وفق ما جاء في بيانات المكتب المركزي الاسرائيلي للاحصائيات . اما التراجع في الصادرات فقد سار بوتيرة تدريجية اكبر وعكس الخسارة المتواصلة في حصة الاقتصاد الفلسطيني من الاسواق الخارجية ولكن البيانات الواردة من المكتب المركزي الاسرائيلي للاحصائيات تبين ان الصادرات تراجعت بوتيرة سريعة اثناء الربع الاول من عام 2002 .

وقال التقرير ان الوضع المالي للسلطة الفلسطينية يواصل معاناته من ضائقة شديدة علي الرغم من الدعم المالي الاستثنائي للموازنة التقديرية من المجتمع الدولي . فقد تاثرت الحسابات المالية للسلطة تاثرا شديدا بالازمة عبر ثلاث قنوات رئيسية اولا : الانخفاض الحاد في تحصيل ايرادات السلطة الوطنية وما يرتبط بذلك من انخفاض في النشاط الاقتصادي وانقطاع في ادراة الضرائب وثانيا : زيادة الانفاق علي الحالات الطارئة وثالثا : عدم انتظام تحويل الحكومة الاسرائلية للاموال الفلسطينية التي تجبيها . وقد انخفضت الايرادات العامة لخزينة السلطة من 83 مليون دولار امريكي كمتوسط شهري في عام 1999 الي 29 مليون دولار امريكي بحلول الربع الثالث من عام 2002 , وقد تم الي حد ما تعويض هذا الانخفاض الحاد في الايرادات الضريبية عن طريق الدعم الطارئ للموازنة التقديرية لسلطة من البلدان المانحة , والذي استلمت منه اللسطة الفلسطينية مبلغ 1.065 مليون دولار ارميكي خلال الفترة من تشرين الثاني 2000 الي نهاية ايلول 2002 , وعلي الرغم من ذلك كله فقد ظلت السلطة الفلسطينية تعاني من عجز شهري في الموازنة يقدر بحوالي 20 مليون دولار شهريا والذي تم تدبيره من خلال مجموعة من العوامل وهي : تأخير تسديد المبالغ المتراكم للموردين واخذ القروض العرضية من البنوك المحلية وـاخير دفع بعض المصروفات غير المتعلقة ببند الراوتب .

واشار البنك الدولي الي قلة فرص التشغيل بشكل ملحوظ في الربعين الثاني والثالث من عام من عام 2002 وذلك نتيجة احتدام الصراع منذ نيسان 2002 ففي الربع الثاني من 2002 ، اصبحت مسالة فقد الوظائف وفرص المل امرا واقعا علي وجه التخصيص في الضفة الغربية جراء اعادة احتلال المدن والتجمعات السكانية ، وفرض حظر التجول ، والقيود الصارمة علي حرية التنقل بين القري والمدن في الضفة الغربية ، وقد بلغ مجموع الاشخاص الذين فقدوا وظائفهم خلال هذه الفترة في الضفة الغربية 37 الف شخص ، وكان أكثر العاملين تاثرا من ذلك علي وجه الخصوص الاشخاص العاملين في اسرائيل والمستوطنات الاسرائلية حيث تاثر 26 الف عامل من مجموع قوة العمل الفلسطينية التي تعرضت الي أضرار شديدة وقاسية نتيجة فقد فرص العمل في اسرائيل ولم يبق سوي 3000 عامل فلسطيني من الضفة الغربية يعملون في اسرائيل والمستوطنات الاسرائلية ولم يقف الامر عند ذلك الحد اذ تراجعت فرص التشغيل المحلية ايضا وفقد 11 الف عامل وموظف عملهم اثناء الربع الثاني من 2002 في الضفة الغربية ، اما الربع الثالث من عام 2002 فقد استعاد بعض العاملين الفلسطينين من الضفة الغربية في اسرائيل وضعهم الي حد ما .

اما في غزة فتظهر البيانات التي وفرها النكتب المركزي للاحصاءات عن الربع الثالث من عام 2002 انخفاضا دراماتيكيا ملفتا للانظار في عدد العاملين ، اذا انخفض إلي نصف ما كان عليه في الربع الثاني من العام اي الي 69 الف عامل ، وحيث أن السلطة الوطنية والبلديات في غزة توظف معا ما يقدر باغلبية هذا العدد من الاشخاص فإن ذلك يوحي ضمنا بأن النشاك الاقتصادي للقطاع الخاص قد توقف فعليا في غزة خلال هذه المدة ولا يوجد تفسير واضح لهذا الانخفاض الدراماتيكي المثير ، يظل مدعاة للتساؤل . وانخفض عدد الاشخاص العاملين في الضفة الغربية وغزة كمحصلة اجمالية بمقدار 95 الف عامل خلال الستة اشهر الاخيرة ، مما يخفض مستوي اجمالي التشغيل " مستوي عدد العاملين " إلي ما كان عليه في السنوات الاولي من عملية السلام فمنذ اندلاع الانتفاضة تم فقد 250 الف فرصة عمل منها 110 آلاف فرصة في اسرائيل والمستوطنات الاسرائلية و140 الف في الضفة الغربية وغزة ، وحيث ان التشغيل في القطاع العام كان مستقرا الي حد ما أثناء الانتفاضة فإن الرقم الاخير لعدد الفرص الوظيفية التي تم فقدها " 140 الف " يعني أن التشغيل في القطاع الخاص داخل الضفة العربية وغزة قد انخفض بنسبة 35 في المائة تقريبا منذ اندلاع الانتفاضة .
وافاد التقرير أن الأجور الحقيقية قد انخفضت أثناء الانتفاضة رغم ان الانخفاض كان معتدلا وقد كانت الأجور الرسمية مستقرة بشكل ملحوظ في غضون ذلك ، وفي الربع الثالث من عام 2002 كان متوسط الأجر اليومي 70 شيكلا في الضفة الغربية مطابقا تقريبا للأجر السائد قبل اندلاع الانتفاضة مباشرة ، اما متوسط الاجور اليومية في غزة فقد ارتفع من حوالي 50 شيكلا قبل اندلاع الانتفاضة بقليل الي حوالي 58 شيكلا في الربع الثالث من عام 2002 ، ووفقا للتعريف المعياري الذي وضعته منظمة العمل الدولية للبطالة فإن معدل البطالة في الضفة الغربية وغزة بلغ نسبة 42 في المائة في الربع الثالث من عام 2002 ، مرتفعا من نسبة 29 في المائة قبل ستة شهور