الزعانين لعرب48:"علينا اعادة اعمار البلدة الخضراء- سلة فلسطين للخضار"

الزعانين لعرب48:"علينا اعادة اعمار البلدة الخضراء- سلة فلسطين للخضار"


في التاسع والعشرين من مايو الماضي كانت بلدة بيت حانون تلك البلدة الهادئة الخضراء على موعد مع " عدوان جديد يأبى إلا أن يحول الفرح إلى حزن والأمل إلى يأس " وذلك في عملية عسكرية واسعة النطاق احتل فيها البلدة بالكامل وحاصرها ومنع أهلها من الدخول أو الخروج إليها.رئيس الجمعية التعاونية الزراعية في بلدة بيت حانون، احمد الزعانين أكد عبر اتصال هاتفي مع عرب 48 من داخل المدينة المحاصرة أن قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال عمليتها الحالية في البلدة عملت على شل عمل الجميعة بشكل كامل بحيث لا تستطيع أن تقدم خدماتها للمزارعين بشكلها المعتاد.

ويقول الزعانين أن الجمعية الزراعية التي تأسست في العام 1965 لتقديم الخدمات للمزارعين في كافة أنحاء القطاع من اجل تصدير منتجاتهم الزراعية إلى خارج الاراضي الفلسطينية واستمرت الجمعية في العطاء والعمل حتى حرب عام 67 حيث توقفت عن العمل وتقديم الخدمات بشكل تام الى ان استأنفت نشاطها مرة أخرى في العام 92 ودأبت على تصدير المنتجات الزراعية والتي تمثلت في ذلك الحين بالبندورة والتوت الارضي والفلفل الرومي والشمام للسوق الأوربية.

وأشار إلى انه في العام 94 تطور عمل الجمعية ليشمل إلى جانب تصدير الخضار تصدير الزهور إلى السوق الأوربية وذلك وفق الاتفاقية الاقتصادية الموقعة بين السلطة الفلسطينية والاتحاد الاوربي موضحا أن المنتج الفلسطيني أصبح يشكل منافسا حقيقيا للمنتجات الإسرائيلية والمنتجات الأوروبية والعربية .

واوضح انه خلال العام 95 تم تصدير حوالي 7 مليون زهرة ليرتفع هذا العدد خلال الأعوام الماضية إلى 35 مليون زهرة تصدر جميعها من أنحاء مختلفة من قطاع غزة بدءاً من بيت حانون في الشمال وانتهاءً بمدينة رفح في الجنوب.

وتابع الزعانين يقول أن جمعيته تخدم حوالي 1000 مزارع فلسطيني موزعين في أنحاء مختلفة من قطاع غزة وتساعدهم على تصدير منتجاتهم إلى خارج مناطق السلطة وذلك عبر مغلفات تؤكد أن منشأ هذه البضاعة فلسطيني موضحا أن عملية تصدير المنتجات تتم بالتعاون مع وزارة الزراعة الفلسطينية التي تقوم بفحص المنتج والتأكيد على سلامته وإعطائه شهادة صحية من اجل عملية التصدير.

واضاف: " الجمعية تساهم في خلق فرص عمل للكثير من المزارعين وكثير من المواطنين الذين لا يجدون عملا خاصة في فصل الإنتاج الذي يبدأ من شهر نوفمبر وينتهي في شهر مايو من كل عام حيث تقوم الجمعية بتشغيل حوالي 40 عاملا معظمهم على حساب الجمعية.
أوضح الزعانين أن العدوان الأخير والذي ما زال مستمرا على بلدته لم تسلم منه الجمعية الزراعية حيث أقدمت قوات الاحتلال على تدمير محطة التعبئة التابعة للجميعة والمبنية على مساحة 500 متر إضافة إلى تدمير تراكتور يساعد على رفع صناديق البضائع ورافعة وفرامة وموتور للرش إضافة إلى تدمير 600 دونم كانت مزروعة بالحمضيات تابعة للجمعية.
وأشار إلى أن الاحتلال دمر في بلدة بيت حانون بالكامل وفق إحصائيات الجمعية 3700 دونم و22 حمام زراعي مقام على مساحة 1000 متر و12 بئر مياه و9 مزارع و16 منزل دمر بشكل كامل و54 بشكل جزئي إضافة إلى 6 مصانع لأغراض متنوعة وسقوط 16 شهيدا و42 جريحا وتدمير لشبكات الكهرباء والهاتف وشبكة الري والصرف الصحي في منطقة السكة وشارع السلطان عبد الحميد.

وقدر الزعانين خسائر جمعيته بحوالي 200 ألف دولار فيما قدر خسائر مؤسسة زراعية أخرى أقدم الاحتلال على تدميرها وهي " اتحاد لجان العمل الزراعي بحوالى 500 ألف دولار.

وانتقد الزعانين بشدة صمت السلطة الفلسطينية إزاء ما تتعرض له البلدة من هجمة احتلالية شرسة قضت على الأرض والحجر والشجر بحيث لم تبق اخضرا أو يابسا. وقال: " نريد من الجميع ان يتحرك حتى يتم إنقاذنا من براثن الاحتلال وحتى نستطيع أن نعود لممارسة عملنا ونعود لزراعة أرضنا والعودة إلى تصدير منتجاتنا".

وقدر رئيس الجمعية المدة الزمنية لإعادة اعمار البلدة بعد الخراب الذي حل بها بعشر سنوات مشيرا إلى أن البلدة التي كانت تشتهر بأنها سلة فلسطين للخضار باتت ارض قاحلة جرداء تحتاج إلى الكثير من العناية بالتعاون مع وزارة الزراعة والمؤسسات الزراعية المختصة حتى يتم السيطرة على ما اقترفه الاحتلال من جرائم بحق المزروعات الفلسطينية مشيرا إلى ان زراعة تلك البلدة مجددا تحتاج إلى عناية من الجميع وزراعة شجرة واحدة يحتاج إلى مدة تترواح ما بين 5 إلى 6 سنوات حتى تصبح شجرة مثمرة.

ودعا الزعانين الجميع لحمل شعار العمل من اجل إعادة اعمار البلدة الخضراء وإعادتها إلى سابق عهدها مدينا في الوقت نفسه صمت وسائل الإعلام العربية والفلسطينية عما يحدث في البلدة وكأنه يحدث في عالم آخر.

وكشف الزعانين عن وجود خطة خمسية من اجل تسريع العمل في إصلاح البلدة المدمرة تعتمد على مساعدة السلطة الفلسطينية في استصلاح الاراضى المدمرة وتسويتها والعمل على إعادة قدرتها على الإنتاج والاهتمام بالمزارعين بشكل كبير وتوفير فرص عمل لهم وتوفير كافة السبل التي تساهم في إعادة الأرض إلى طبيعتها..ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم ما زالت قوات الاحتلال الاسرائيلي تواصل عمليتها العسكرية في مدينة بيت حانون الواقعة شمال قطاع غزة. تلك العملية التي شوهت ملامح المدينة بالكامل وحولت البيارات والمزارع المحيطة بالبلدة إلى ارض جرداء خالية من الأشجار بفعل أعمال التجريف الواسعة التي تمارسها وبدت معالم البلدة مختلفة تمام وبات العديد من اهالي البلدة منهم لا يعرفون وجهتهم عندما يصلون إلى البلدة خاصة وان أعمال التجريف طالت العديد من الطرقات والشوارع الرئيسية والفرعية والمزارع والدفيئات الزراعية.

ولم يكتف العدوان الاسرائيلي بهذا كله بل طال التدمير الجمعيات والمؤسسات الزراعية التي تقدم الخدمات للمئات من المواطنين في كافة أنحاء قطاع غزة بل وتساعد على تصدير المنتجات الزراعية إلى دول أوروبا وفق الاتفاقية الاقتصادية المبرمة بين السلطة الفلسطينية والاتحاد الاوروبي.