حي الزيتون: مقاومة واستبسال

حي الزيتون: مقاومة واستبسال


" ساحة حرب حقيقة " هذا اقل ما يمكن أن يوصف به حي الزيتون في أعقاب عملية الانسحاب الاسرائيليي منه بعد أن نفذ عملية عسكرية استمرت ثلاثة أيام أودت بحياة 17 شخصا وإصابة ما يزيد عن 150 آخرين بجروح بعضها خطيرة .

ملامح الخراب والدمار بدت واضحة في كل مكان في هذا الحي المكتظ بالسكان والذي يبلغ عدد سكانه ما يزيد عن 75 ألف نسمة ويعتبر احد اكبر أحياء مدينة غزة ويقع جنوب المدينة .حالة من الذهول وعدم التصديق كانت مرتسمة على وجوه المئات من المواطنين الفلسطينيين الذين هرعوا منذ صباح اليوم إلى الحي المذكور للوقوف إلى جانب اخوانهم في حي الزيتون بعد أن نفذت قوات الاحتلال عملية الانسحاب في وقت متأخر من فجر اليوم حيث بدا الجميع غير مصدق لما يراه وذلك من هول وفظاعة ما قامت به آليات الاحتلال من تدمير وتخريب كل ما كان يقع تحت يديها.

منازل مهدمة هجر اهلها سيارات مهشمة محلات تجارية حطمت واجهاتها

لم تمض قوات الاحتلال دقيقة واحدة في حي الزيتون دون ان تعيث فيه خرابا وفسادا وكأنها توجه رسالة الى سكان هذا الحي بأنها ستذيقهم مرارة الهجرة والتهجير مرة أخرى .الطفل رضوان الخطاب (11 عاما ) والذي كان يلاحق الصحفيين لأخذهم إلى منزله ليريهم الخراب والدمار الذي حل به قال : " كنا نائمين وسمعنا صوت قصف عنيف وقريب فحاولنا الخروج لمعرفة ما يجري فوجئنا بالدبابات الإسرائيلية تملا الشوارع وتطلق النار بشكل عشوائي على المواطنين فرجعنا إلى داخل إحدى الغرف في المنزل ولم نتركها على الإطلاق ".

وقال " كنا لا نعرف أي شئ مما يحدث في الخارج فقط كنا نسمع أصوات الصواريخ والطلقات النارية وكنا نتابع الإحداث عبر الإذاعات المحلية عن طريق الراديو وكنا نفاجئ بأعداد الشهداء والجرحى حينما كنا نستمع إلى الراديو

وتابع يقول " كنا خائفين جدا خاصة وأنهم قطعوا الكهرباء والماء على كافة مناطق الحي مشيرا إلى إننا في الغرفة استذكرنا جميعا ما فعله الجيش الاسرائيلي في مخيم جنين وأصبح لدينا خوف من ان يعيد الجيش ذلك في الحي .

أما المواطن محمود دولة و الذي تعرضت بنايته لضرر كبير جراء إصابتها إصابة مباشرة بقذيفة دبابة فقال " عشنا ثلاثة أيام من الرعب الحقيقي لم نذق فيها طعم النوم ولم نذق فيها الماء او الطعام كان الجميع يخشى أن يقوم الجيش المحتل بفعلة مجنونة وان يقوم بقتل المواطنين بشكل عشوائي خاصة بعد ان لمسنا همجية غير مسبوقة بعد إعلان المقاومة الفلسطينية مسؤوليتها عن مقتل ستة جنود إسرائيليين فى تفجير دبابة أثناء توغل القوات فى الحي . "العملية العسكرية في هذا الحي جاءت قبل ثلاثة ايام من إحياء الفلسطينيين للذكرى 56 للنكبة والتهجير من أراضيهم في العام 48 ليذوقوا مرارة الهجرة والرحيل مرة أخري دون ادنى رحمة او شفقة " هذا ما قاله المواطن حمدان عاشور 33 عاما الذي فقد بيته المكون من ثلاث طوابق بالكامل بعد ان قامت قوات الاحتلال بهدمه وترحيل أفراد العائلة ال13 الذين يقطنون فيه

ويتابع عاشور الذي بدت الدموع واضحة في عينيه " ماذا فعلنا ليحدث لنا كل هذا " لقد كنا آمنين في منازلنا وفوجئنا بالجيش يقتحم علينا الحي ويقوم بالتدمير والقتل دون أي مبرر لذلك
ويضيف " هدم منزلي وشردت عائلتي التي لا اعرف أين ذهبت حتى الآن لقد عشان ثلاثة أيام عصيبة لم يساعدنا فيها احد ولم ينجدنا فيها إنسان.

وتسائل عاشور ما هو سبب دخول الجيش الاسرائيلي للمنطقة في هذا الوقت الذي يتحدث فيه عن انسحاب من قطاع غزة لماذا يريد هذا المحتل إلحاق اكبر أذي بنا وتدمير حياتنا قبل رحيله .وقال في مقتل الجنود الستة أصبح الباقيين يتصرفون بهمجية و أصبحوا يطلقون نيران مدفعيتهم وصواريخهم بشكل عشوائي وجنوني على منازل المواطنين

و أضاف أنهم قاموا بمناداة المواطنين عبر مكبرات الصوت بالخروج من منازلهم والتجمع في الساحات الفارغة القريبة من المنازل وبدءوا بهدم المنازل و إطلاق النار عليهم ما أدى إلي حرق عدد منها و إصابة سكانها من الأطفال والنساء بحالات اختناق

وقال المواطن دولة " كنا خلال الأيام الثلاث نوجه نداءا عبر الإذاعات المحلية إلى الصليب الأحمر والمؤسسات الدولية من اجل مساعدتنا من الخروج من هذا الجحيم إلا أن أحدا منها لم ينتبه غلى مأساتنا التي عشنا كل تفاصيلها وبات اليوم فيها كأنه ألف سنة .

الخراب الذي حل بالمنطقة وبالبنية التحتية لها من الصعب إصلاحه فى وقت قصير حيث دمرت البنية التحتية بالكامل وجرفت الطرق الرئيسية بشكل متعمد ومستفز وتم تخريب وإتلاف شبكة الصرف الصحي وشبكة خطوط الهاتف وشبكة المياه الا أن هذا كله لم يثن أصحاب هذا الحي الذي اكد للجميع ان الفلسطيني لا يمكن ان يقهر بسهولة حتي لو جمع العدو الإسرائيلية كل عدته وعتاده من اجل محاربته .

المواطن محمد سعادة وعلى الرغم من تهدم منزله بحيث بات لا يصلح للعيش لم يستطع ان يخفي سعادته بان حي الزيتون ومقاومة واستبسال أهله أدت إلى تمريغ وجه شارون وحكومته فى الأرض و أكدت للعالم أن الشعب الفلسطيني شعب عصي ولا احد يستطيع إجباره على فعل شئ مهما استخدم من قوة مفرطة .

وقال " صحيح فقدنا الكثير من الشهداء والجرحى وخرب الحي وهدمت منازلنا وهذا بالتأكيد شي صعب ولكن هناك شي يهون علينا كل هذا وهو إحساسنا بان العدو هزم هنا على ارض حي الزيتون وان جنوده قتلوا هنا على هذه الأرض .المواطنة آمنة دلول 30 عاما على الرغم من المعاناة التي عاشتها بسبب تعرضها لآلام المخاض أثناء الحصار الذي فبض على الحي ولم تستطع الخروج من المنزل بسبب شدة الحصار وكثافة النيران الى المستشفى من اجل وضع مولودها إضافة الي عدم قدرة أي من الأطقم الطبية او سيارات الإسعاف الوصول أليها لنقلها الى المستشفي لم تخف سعادتها بطفلتها التي أنجبتها فى قلب الحصار

فتقول : كانت الآلام لا تحتمل وليس أمامنا شئ فاما ان افقد طفلتي وأما ان نفعل المستحيل ونتحدى الحصار والاحتلال وأنجب الطفلة وفعلا هذا ما كان تقول ان إحدى الجارات استطاعت الاتصال بأحد الأطباء المتخصصين فى النساء والولادة وكان يشرح لها طريقة التوليد عبر الهاتف الخليوي والحمد لله تمت الولادة دون تعسر .

و أمام هذا الخراب والدمار الكبيرين الذي تعرض لهما الحي في هجمة شرسة من قبل قوات الاحتلال لم يعلن احد استسلامه او رفعه للراية البيضاء بل اجمع السكان بانهم سوف يقومون بترميم ما خربه الاحتلال مجددا حى ولو عاود الكرة مرة أخرى وهدم وخرب وشرد مؤكدين انهم باقون ومزروعون هنا على هذه الارض وان الذي يجب ان يرحل هو المحتل الغاصب