"شارون يبحث عن شخص قابل للأسرلة لتحمل المسؤولية في غزة"

"شارون يبحث عن شخص قابل للأسرلة لتحمل المسؤولية في غزة"

قال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" هاني الحسن ان اسرائيل هي التي تغذي حالة الفوضى وهي لا تريد وقفها ووقف اطلاق النار. وان رئيس الوزراء الاسرائيلي، اريئيل شارون يبحث عن شخص قابل "للاسرلة" ويقبل تحمل المسؤولية في قطاع غزة بعد الانسحاب الاسرائيلي من هناك وفقا لشروطه.

وكشف الحسن، في مقابلة تنشرها " الحياة " في عددها اليوم ان اسرائيل "حاولت تجنيد عملاء فلسطينيين خلال الاشهر القليلة الاخيرة مهمتهم قتل الرئيس، ولكن في حالتين على اقل تقدير، عندما علم الفلسطينيان ان المقصود هو عرفات، هربا وابلغانا بالمخطط الاسرائيلي".

واوضح ان المعلومات تشير الى ان الخطة الاسرائيلية "تهدف الى الاطاحة بعرفات حتى اذار (مارس) العام 2005 وايجاد شخص بديل له. ويجري البحث عن "فلسطيني عميل ليقوم بالمهمة".

وفي ما يأتي نص المقابلة، كما جاءت في " الحياة " اللندنية:


 كيف تقرأن تصريحات العاهل الاردني المك عبد الله الثاني الاخيرة؟


- فوجئنا بتصريحات جلالة الملك المفاجئة في هذا الموضوع الحساس جدا, 
اذ يعلم الجميع اننا "لم نفرط". وهناك الكثيرون يدعون اننا لو قبلنا ما عرض علينا لكان افضل من الوضع الراهن. غير انني اقول لو هذه القاعدة اتبعت في الثورة الجزائرية والفيتنامية لما تحررتا بكامل السيادة. اعتقد ان من بين اخطاء الديبلوماسية الفلسطينية انها اقامت علاقات مع الاردن ولم تضع معها "سياسات مشتركة" لان العلاقة الاردنية- الفلسطينية مهما حاول ان يدعي البعض في كلا الطرفين انها علاقة حسن جوار فقط, فهو مخطئ, لان الامن القومي للاردن يكمن وسط الضفة, والامن القومي لفلسطين في عمان, ولذلك لا بد من ان نضع سياسات مشتركة تؤمن الامن القومي للفريقين وتضمن لهما موقفاً موحداً اتجاه اسرائيل.
تصريحات العاهل الاردني دليل على وجود إما ازمة كامنة او عدم ثقة كامن. المطلوب ان نصل الى تفاهم مع الاردن, وكما قلت, اعتبر ذلك تقصيرا من الديبلوماسية الفلسطينية.



< في الشأن الداخلي الفلسطيني, رئاسة الوزراء اتخذت قرارات بنشر عناصر الشرطة في الشوارع لضبط الامور. هل ستنجح هذه الخطوة في ظل الوضع الحالي؟


- هناك نظرية تتبناها رئاسة الوزراء تقول ان التقصير الفلسطيني عامل من عوامل عدم فرض الامن. هذه النظرية وضعت على المحك, والرئيس عرفات قبل مبدئيا النظرية, واجرى تعديلات في غزة واعاد ترتيب الاوضاع على الارض بتنقلات واسعة على مستوى القيادة. فاكتشف الاخوة في الوزارة ان اسرائيل ادخلت البارحة ليلا (مساء الثلثاء) عشرين (سيارة)جيب مليئة بالجنود الى رام الله وابلغت الحاج اسماعيل انها ستطلق النار على اي شرطي او (عنصر) امن وطني يحمل السلاح. اي ان اسرائيل تحطم نظرية فرض الامن. لا يمكن ان يتم فرض الامن والقانون من دون سلطة حقيقة وحرية حركة وحمل الشرطة اسلحتها الخفيفة. اسرائيل لا تريد امرين: وقف الفوضى ووقف اطلاق النار, بل هي تغذي حالة الفوضى.على سبيل المثال, عندما توليت حقيبة الداخلية القيت القبض على الاشخاص الذين نفذوا كل السرقات على محال الذهب والبنوك, خصوصا في بيت جالا. وتم الزج بالجناة في اماكن اقيمت خصيصا للاعتقال بعد ان دمرت اسرائيل كافة مقار الشرطة الفلسطينية. بعد ذلك, دخلت قوات الاحتلال الخليل حيث كان المحتجزون واطلقت سراح الجنائيين ودمرت اماكن الاعتقال في الخليل. وعندما ارسلنا احتجاجنا كان الرد "دعوهم يعيثون فسادا". الغريب ان البعض بدأ يناقش القضايا وكأن الاحتلال غير موجود, وهذه المشكلة. العامل الاساسي وراء انعدام الامن وانهيار الاقتصاد هو الاحتلال.



< ولكن الفساد موجود قبل اعادة احتلال مناطق السلطة الفلسطينية وهناك عدة دلائل على ذلك. لماذا لا يقوم الرئيس الفلسطيني بإحداث هذه الاصلاحات, خصوصا وان اطرافا دولية واقليمية تدعوه للقيام بذلك في ضوء الانفلات الامني وهذا التدهور؟


- الاصلاح لا ياتي من خلال الفوضى. يجب معالجة الفساد من جذوره, وهذا يبدأ اولا بمنع تدخل الاجهزة في شؤون المواطن الخاصة والسياسية. ولكن لكي نفهم ما يجري, يجب وضع التحليل الفلسطيني له بالاعتبار الفلسطيني:


اسرائيل لا تريد اقامة دولة فلسطينية مستقلة بل تسعى الى اعادة الاوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة الى ما كانت عليه قبل العام 1967 لان حقيقة سياسة شارون الحالية تكشفت بعد لقاء الاخير مع ممثل الاتحاد الاوروبي للشوؤن الخارجية والامن خافيير سولانا ابلغه فيه انه خلال السنوات المقبلة لن يكون هناك عمال فلسطينيون يعملون في اسرائيل. هذا التصريح له مدلول سياسي : شارون يريد ان ينسحب من غزة يقيم المطار ويبني الميناء ويعطي فرص عمل لحوالي 75 الف عامل فلسطيني داخل قطاع غزة ولكنه يغلق حاجز ايرز سياسيا. سيترتب على ذلك ان غزة ستصبح شأنا أمنيا مصريا وستضطر ان تتعامل معه ليس انحرافا بل واجبا. وفي نفس الوقت, لا يبقى امام الفلسطيني سوى ان يطير عبر المطار او برا او بالبحر. سيبدأ الفلسطيني بالهجرة ليجد مكان عمل. مصر لن تقبل ايدي عامله فلسطينية, ولهذا ما تعمل اسرائيل على ترتيبه فتح ابواب كندا واستراليا وشمال اوروبا. ويأمل شارون ان يحل المشكلة الديموغرافية وحل مشكلة اللاجئين بالتهجير, ويكون بذلك اعاد قطاع غزة الى الاوضاع التي كانت قبل حرب 1967. ثم يأتي بعد ذلك ملف الضفة الغربية حيث يبحث شارون عن تقاسم وظيفي فلسطيني-اسرائيلي اردني فيها. ورئيس الوزراء الاسرائيلي يبحث عن شخص قابل "للاسرلة" ويقبل تحمل المسؤولية في غزة بعد الانسحاب وفقا لشروطه. المطلوب اسرائيليا الان "القضاء على الفكر الذي ولدته ثورة 1965 والاتيان بمن يقبل بهذه الاستراتيجية. ليس بالضرورة جيل جديد: هذا ليس له علاقة بالاجيال. لو قبل عرفات بهذه الاستراتيجية لكان الان يعتبر رجل السلام ولمنح الجزء الثاني من جائزة نوبل ووسام الحكمة.ولكنه رفض شروط الرئيس الاميركي بيل كلنتون في "كامب ديفيد" وهي ان يقول لا لعودة اللاجئين الفلسطينيين وان يقبل بتقسيم السيادة على الحرم القدسي تحت وفوق, وان يقبل بان تكون السيادة على بحر وجو وبر الدولة الفلسطينية المطروحة بيد الاسرائيليين. حينها خاطب ابوعمار كلينتون قائلا: "يبدو انك لم تنم جيدا البارحة يا سيادة الرئيس, فتدخلت وزيرة الخارجية في حينه مادلين اولبرايت وقالت له "الزم حدودك. انت تخاطب رئيس الولايات المتحدة, فرد عرفات: ولكنه لا يعرض عليّ دولةً بل سجناً". وبعد ذلك ذهب مدير (وكالة) الاستخبارات (المركزية) الاميركية جورج تينيت الى الرئيس عرفات وامسكه من سترته وقال له: "من انت لتقول (لا ) في البيت الابيض. سأرتب لك موعدا لتعتذر للرئيس وتقبل بشروطه وإلّا", فرد عرفات قائلا: "فهمت ما معنى "والا" وانا ادعوك الى جنازتي ولكن اقول لك لن تجد فلسطينياً واحداً يقبل بهذه الشروط حتى بعد خمسين عاما". واسرائيل منذ ذلك الوقت تبحث عن هذا الفلسطيني.


وأكشف لك الان, ان اسرائيل حاولت تجنيد عملاء فلسطينيين خلال الاشهر القليلة الاخيرة مهمتهم قتل الرئيس, ولكن في حالتين على اقل تقدير, عندما علم الفلسطينيان ان المقصود هو عرفات, هربا وابلغانا بالمخطط الاسرائيلي. ما نملكه من معلومات ان الخطة الاسرائيلية تهدف الى الاطاحة بعرفات حتى اذار (مارس) العام 2005 وايجاد شخص بديل له. ويجري البحث عن "فلسطيني عميل ليقوم بالمهمة". زد على ذلك, اقول لك الان, أبلغتنا جهات صديقة خارجية بضرورة اتخاذ عدد من القادة الحيطة والحذر لان اسرائيل اتخذت قرارا باغتيالهم ومن بينهم انا وعدد من اعضاء اللجنة المركزية لحركة "فتح" مممن يطلقون علينا "العرفاتيون" وكذلك قادة في الجبهتين الشعبية والديمقراطية.



 اذن, ماهي الخطة القادمة على الصعيد السياسي ؟


- نحن في "فتح" نرى ان الانتفاضة المجيدة اوصلت الوضع الى "توازن ازمات". اسرائيل عندها ازمة خانقة اقتصادية وامنية, والفلسطينيون عندهم نفس الازمة ولذلك يجب ان نصمد امام شارون لانه مجبر على ايجاد حل. الانتفاضة لا تدعي انها تستطيع ان ترمي العدو خلف الحدود, ولكنها تستطيع ان تستنزفه فيصبح من مصلحته الخروج الى خلف الحدود. وهذا ما نراه في قطاع غزة اليوم. اسرائيل لا تريد ان تواصل انفاق بليون و 330 مليون دولار على غزة. نحن لا نرى ان الوضع جامد كما يراه البعض.



< هل الملك عبد الله محق في تعدد الاطراف, في ضوء اللقاءات التي تجري بين فلسطينيين واعضاء في حزب ليكود واخرين من الاسرائيليين, واخرها الاجتماع ما بين عضو اللجنة التنفيذية ياسرعبد ربه ويوسي بيلن رئيس حزب (ياحد) الاسرائيلي كذلك الاجتماع الذي عقد اخيراً بين ممدوح نوفل , القائد العسكري السابق في حركة "فتح"؟


- هذه اللقاءات لا تخرج عن الخط الاستراتيجي الفلسطيني, ونحن نراها مفيدة لدفع حركة السلام الاسرائيلية الى الامام...



< ولكن هذه اللقاءات تتمخض عنها "تنازلات" كما في وثيقة جنيف بحسب الفلسطينيين ؟


- نحن لا علاقة لنا باتفاقية جنيف: الموقف تحدده القرارات الصادرة عن اللجنة المركزية او المجلس الثوري او اللجنة التنفيذية للمنظمة. ولكن نتيجةً لا تساع الحركة في اعضائها, شعارنا "الوحدة في اطارالتنوع", اذا كان هناك تعدد اراء ومحاولات فليكن, ولكن الخط الاستراتيجي الفلسطيني هو ان الوضــع الان في حالة "توازن ازمات". الاسرائيلي يئس من القضاء العسكري علينا ويئس من كسر الارادةا لسياسية ولذلك بدأ بفتنة داخلية. يجب ان نرد على هذا الهجوم الداخلي لانه هجوم مدعوم اقليمياً ودولياً.



< تعرضت سيارتكم لاطلاق النار قبل اسبوعين واعلن عن اعتقال الفاعلين. من هي الجهة التي تقف وراء هذه العملية؟


- كنت مسؤولاً عن الامن في حركة فتح لمدة 21 عاما, ولم استطع ان اضع يدي على شيء حاسم, جرى اعتقال مجاهد نمر وستة معه افرج عن ثلاثة منهم احدهم اعترف انهم على صلة في غزة. انا لا اريد الان ان اجزم بل سننتظر حكم القضاء. والمدعي العام يجب ان يثبت هذا : اعتقادي الراسخ ان ما جرى, بغض النظر عن الجهة التي ضغطت على الزناد, فان الطرف المتهم هو المخابرات الاسرائيلية وان كان المنفذ فلسطينياً, تماما كما حدث مع الشهيد الرجل الفلسطيني العظيم ناجي العلي حيث اتهم حراس الرئيس بقتله في اعقاب نشره كاريكاتورات وكادت المسالة ان تقسم الجنة المركزية لحركة "فتح", ولكن المخابرات البريطانية كشفت عن الجانيين وهما فلسطينيان جندهما "موساد" (الاستخبارات الاسرائيلية) لقتل الشهيد. وطردت رئيــسة الوزراء البريطـــانية (مارغريت ثاتـــشر) في حينه "موساد" لمدة سنتين لانتهاكه سيادة اراضـــيها. اريد ان اقول ان الايدي التي اعتدت على الاخ العزيز نبيل عمرو, والذي اختلف معه في الرأي طبعا, حرّكتها المخابرات الاسرائيلية تماما كالاشخاص الذين اطلقوا النار على سيارتي بالتزامن وعلى ممتلكات بعض المسؤولين.


اسرائيل قررت انهاء العمل العسكري لانها خسرت. الجيش الاسرائيلي فشل في تحقيق الامن. هم يدركون انه لا يوجد طريق عسكري للقضاء على الشعب الفلسطيني او كسر ارادته السياسية. فانتقلوا الى الفتنة الداخلية. هذا مشروع اسرائيلي كبير كشف عنه (رئيس الاستخبارات العسكرية اهرون زئيفي) فركش عندما تحدث عن مشاريع "قادمة". وهذه المشاريع تشمل في طريقها تصفية الكوادر الفلسطينية. وقلت لك عن الخطة التي تستهدف قتل القيادات. الاحداث التي حركتها اسرائيل احدثت "خضة" في حركة "فتح" ولكنها "لم تنفرط" ولهذا السبب هم قلقون.



< هل هناك داخل حركة "فتح" برنامج عملي لمحاربة الفساد وشراء الذمم وتسلط المتنفذين في بعض الاجهزة الامنية كما يطالب الشارع الفلسطيني لـ "تنظيف" السلطة وحركة "فتح" ليس فقط من خلال الاقالات بل وعبر المحاسبة ايضا؟


- هناك ازمة فساد جذورها ترجع الى اتفاقات اوسلو. الاتفاقات الاقتصادية والسياسية ادت الى تفشي البطالة من جهة وظهور طبقة اثرت من خلال احتكارها لاستيراد 28 سلعة ومنتج اساسي. هذه الطبقة تعيش وسط السلطة, اضافة الى تحكم اسرائيل بعائدات السلطة من الجمارك والضرائب ورواتب العمال وغيرها. وفقا لهذه الاتفاقات, على سبيل المثال, وليس الجميع يعلم انه ووفقا لاتفاق بين الرئيس عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي في حينه وافق الاخير على تشغيل 140 الف عامل فلسطيني في اسرائيل مقابل ان تستورد السلطة الفلسطينية ما نسبته 90 في المئة من وارداتها من اسرائيل. اسرائيل لم تنفذ الاتفاق وشغلت 75 الف عامل فقط, وهذا زاد من نسبة البطالة في وقت ترعرعرت فيه هذه الطبقة واثرت. طالما لا يوجد ضوابط ولا قانون, وطالما تحكم الاجهزة الامنية في نظامٍ ما يستشري الفساد وسوء الادارة وغيرها من السلبيات.



< قادة ميدانيون في "كتائب شهداء الاقصى" وجهوا انتقادات لك شخصيا في ضوء "معالجتك" لقضيتهم ومشكلتهم بصفتك المفوض العام لهيئة التعبئة والتنظيم في حركة "فتح" فما هو ردك؟ وهل بات هؤلاء جزءآ من الصراع الدائر بين معسكرين ان شئت يستغلها كل طرف ؟


- كنت العضو الوحيد في اللجنة المركزية الذي قال قبل سنتين ان كتائب الاقصى "ماسة فتح" و"ودرتها". والعمل المجيد الذي قامت به الكتائب هو الذي قاد الى "توزات الازمات". القضية التي اتبناها وهم صانعوها, ونحن من المعارضين لحل "الكتائب" لان المطلوب حل الازمة المعيشية للكتائب وحل الازمة الفلسطينية. اشاع خصومي ان لجنة شكلت برئاستي لحل مشاكلهم في الوقت الذي تولى فيه "ابو علاء" رئاسة الوزراء, فاوقفت الوزارة صرف المال لترى كيف يصرف. كثيرون ظنوا انني اوقفت المال, وجرى اطلاق نار على المبنى, وهذا لم تقف اسرائيل وراءه . الان تم وضع تصور من جانب الحكومة واللجنة التنفيذية على كيف يصرف لهم المال. تذهب مساعدات لكوادر الكتائب.


وهؤلاء المقاتلون الذين قــــدموا وضحوا. "الكتائب الحقيقية" موالية ووطنية ولم يشاركوا في اعمال الفوضى وما حدث. ولكن اؤكد لك من خلال معلومات موثوقة ان اسرائيل تسعى الى تجنيد واقامة مجموعات تحمل اسم الكتائب واخرى تابعة لهذا التظيم او ذاك لزرع مزيد من الفتنة. المخطط الاسرائيلي "خلق من الشبه اربعين" كما يقولون.