وسط صمت عالمي وتعتيم إعلامي: نابلس تتعرض لحملة دموية جديدة ومنظمة

وسط صمت عالمي وتعتيم إعلامي: 
نابلس تتعرض لحملة دموية جديدة ومنظمة

تشهد مدينة نابلس لا سيما البلدة القديمة منها منذ يوم الأربعاء الماضي، حملة تدمير إسرائيلية جديدة ومنظمة لم تحدد لها فترة زمنية، ترمي إلى القضاء على روح المقاومة في هذه المدينة التي يعتبرها الاحتلال معقلا لفصائل المقاومة الفلسطينية، وراح ضحية الحملة الأخيرة حتى الآن 9 شهداء خلال أيام قليلة والعشرات من الجرحى والأسرىوصرح محافظ نابلس، محمود العالول، بأن البلدة القديمة تتعرض حاليا لأعنف هجمة عسكرية إسرائيلية وذلك منذ إعادة احتلال المدينة في نيسان 2002، وأضاف العالول بأن ما تقوم به قوات الاحتلال من عمليات عدوانية ضد البلدة القديمة في المدينة التي يزيد عمرها التاريخي على ثلاثة آلاف عام، هو أشبه بالزلزال من حيث قوته التدميرية وأضراره البالغة.

واعتبر العالول بأن المدينة الآن هي أكثر من منكوبة بسبب قيام قوات الاحتلال بهدم المنازل والمحال التجارية وتدمير المواقع الأثرية والتاريخية باستخدام المواد شديدة الانفجار والتي طالت أيضا الأماكن الدينية. كما تمنع قوات الاحتلال سيارات الإسعاف من نقل المرضى والجرحى إلى المستشفيات بالوقت المناسب وأيضاً منع وصول المواد الغذائية والأدوية إلى المواطنين ووصف ما تقوم به قوات الاحتلال بأنه انتهاك واضح للأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية والشرائع السماوية.

وحذر من أن شارون حاليا يقوم بتصعيد حربه العدوانية ضد الشعب الفلسطيني ومواصلة سياسته في ارتكاب المجازر بهدف تفريغ الأرض و إنهاء الوجود الفلسطيني على أرضه.

في غضون ذلك ، أعلن قائد سلاح المظلات في جيش الاحتلال، العقيد مايك، أن قواته التي تحتل نابلس، منذ يوم الأربعاء الماضي، قد "تبقى في المدينة عدة أسابيع أو حتى شهور ولن تنسحب منها قبل أن تطهرها من عناصر الإرهاب" حسب تعبيره، واعترف مايك بأنهم لم يتمكنوا حتى الآن من اعتقال المطلوبين وأن قواته تواجه مقاومة عنيفة.

ومنذ بداية الاجتياح الأخير، جمع جنود الاحتلال المئات من المواطنين الذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و50 سنة في الساحات العامة في ظروف جوية باردة جداً و أمطار غزيرة.
ووجهت لجنة التنسيق الفصائلي في محافظة نابلس نداءً عاجلاً إلى جميع المؤسسات الدولية والحقوقية والمهتمة بحقوق الانسان دعتها فيه لأخذ دورها والتدخل الفوري لوقف العدوان الصهيوني المتواصل على المدينة لليوم الثالث على التوالي.

وجاء في النداء، أن مدينة نابلس وخصوصاً حي القصبة داخل البلدة القديمة تتعرض "لحملة تدمير شاملة ومتعمدة من قبل قوات الاحتلال التي يعتدي أفرادها على المواطنين بشتى الوسائل مما أدى إلى استشهاد أربعة مواطنين وسقوط عدد من الجرحى واحتجاز واعتقال المئات بالإضافة إلى ترويع الأطفال والنساء والشيوخ"، ودعت اللجنة في ندائها الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي أنان، للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني "والضغط على حكومة الإرهابي آرييل شارون لوقف عدوانه على الشعب الفلسطيني".

وقالت مصادر فلسطينية في نابلس أن أسرة في مدينة نابلس فقدت في يوم واحد الجد والحفيد، وحسب هذه المصادر فإن "عائلة أبو زهرة فجعت مساء (أول من أمس) باستشهاد اثنين من أفرادها في يوم واحد بعد إصابتهما برصاص الجيش الصهيوني لدى مرورهما في شارع حطين وسط المدينة".

وقالت هذه المصادر "استشهد الشاب أحمد أبو زهرة(17عاما)، فور إصابته برصاص الجيش الصهيوني، بينما أصيب جدّه أحمد أبو زهرة(55عاما) ونقل إلى مستشفى الاتحاد النسائي في المدينة لتلقي العلاج، غير أنه فارق الحياة شهيداً بعد ساعات قليلة".

وكانت قوات الاحتلال الصهيوني قد فتحت النار بشكل عشوائي ومفاجئ وبكثافة على المواطنين في شارع حطين، أول من أمس،مما أدى إلى استشهاد الجد والحفيد وجرح ثلاثة آخرين، وبهذا يرتفع عدد من استشهدوا برصاص قوات الاحتلال في نابلس إلى ستة شهداء خلال يومين من الهجمة الدموية الجديدة، إضافة إلى إصابة العشرات وأسر المئات.

وتكرر الأمر يوم أمس فقد استشهد المواطن سامي حلاوة(43عاماً) فبينما كان يتفقد محله التجاري في المدينة، عاجلته رصاصة إسرائيلية في ظهره مما أدى إلى استشهاده، واستشهد المواطن ماجد المصري(23عاماً)، جراء إصابته برصاصة في القلب، فيما أصيب عدد كبير من المواطنين، بينهم طفل في الرابعة عشرة من العمر بجراح خطيرة، وتسبب إطلاق النار بشكل مكثف في البلدة القديمة بانهيار عصبي لإحدى المواطنات نقلت على إثره إلى المستشفى.

في ظل ذلك التصعيد، يظهر بأن الوضع مرشح للتدهور أكثر فأكثر بفعل الاعتداءات الإسرائيلية المتزايدة، وهو ما سيترتب عليه أحداث أكثر دموية، وسط الصمت العالمي والانشغال الدولي بأزمة العراق.
____________
(المركز الصحافي الدولي)