"يحاولون اثبات أنهم مقاتلون أشداء امام العزل من اطفال وعجائز نابلس"!

"يحاولون اثبات أنهم مقاتلون أشداء امام العزل من اطفال وعجائز نابلس"!


تستمر العملية العسكرية الإسرائيلية بحق مدينة نابلس وخاصة الأحياء القديمة منها منذ فجر يوم الخميس الفائت حيث لايزال جنود الاحتلال المدججين بمختلف انواع الاسلحة والمدعومين بحوالي 70 الية عسكرية ثقيلة ومتوسطة، يعرضون خبراتهم العسكرية امام المواطنين العزل وامام اطفال وعجائز حارات الياسمينة والقريون والشيخ مسلّم وغيرها من حارات نابلس القديمة بحجة البحث عن من تسميهم دولة الاحتلال " المطلوبين " .
حالة الارتباك والفشل العسكري الاسرائيلي في مواجهة المقاومة في نابلس وصلت الى ان يطالب قادة جيش الاحتلال من اهالي نابلس من خلال البيانات عدم تقديم المساعدة للمقاومين، وفي كل مرة يخرج هذا البيان بلون جديد، فتارة تراه مرفقا بصور لرجال المقاومة، وتارة أخرى، يعلن في تلك الأوراق، عن الأسماء التي على ما يبدو أقلقت نوم المحتل، ويتصدرها دائما قائد كتائب شهداء الأقصى في محافظة نابلس "نايف أبو شرخ"، والصيغة دائمة واحدة:"هؤلاء إرهابيين لا تقدموا المساعدة لهم، هم يريدون تخريب مدينتكم، لا يريدون لكم العيش بسلام وأمان".

تلك هي بعض الكلمات التي جاءت في ذلك البيان، لكنها كانت كافية لإثارة مئات التساؤلات من مواطنين بسطاء ومنها :" من هو الذي يدمر نابلس، ومن يفجر فيها المنازل، ويخرب الآثار، ويقتل بدم بارد، ويعتقل الطفلة قبل الطفل، وينزل دمارا بشوارع لم تحتفل المدينة بعد بانتهاء تعبيدها، من الذي يمنع طفلا من أن ينام، ومن ومن ومن؟؟؟؟". كلها تساؤلات طرحها مواطنون بسطاء، لكن الإجابة كانت عند كل واحد منهم وهي الاحتلال.
وتبقى هذه المدينة تقبع على هامش كبير من الألم، تتقاسمه بمرور الأيام، وفي كل قسم هناك ألم مشترك ومميز، البلدة القديمة التي نالت نصيب الأسد من الهجمات، وحي رأس العين الذي يعاني من حصار يقتل كل أمل بالحياة.. إنها جرائم مأساوية ترتكب بمعزل عن أنظار العالم..، فهناك في البلدة القديمة كان مكان للراحة.. مكان للزوار... لكل ضيف يأتي إلى نابلس، لكنه أمس تحول الى قاعة للتحقيق، انه فندق الياسمين، هذا المكان الذي كان كل شخص يحب الذهاب اليه بقصد الراحة وتناول وجبات تميزت بعروبتها ولذتها، لكنه أمس تحول الى مكان لتناول وجبات الضرب المبرح والتحقيق الميداني، وذلك بعد أن سيطر عليه الجنود وحولوه إلى مركز تحقيق ميداني، وكان السؤال المحوري:" أين هو نايف أبو شرخ" لكن كانت إجابات معظم من خضعوا لتلك الجلسات:" كيف لنا أن نعلم بما لا تعرفه المخابرات الإسرائيلية، أليس أنتم من قلتم أنكم أحبطتم كذا عملية خلال الفترة الماضية، ومنها عملية أمس الأول، إن من يستطيع معرفة ذلك كله فهو يستطيع أيضا معرفة مكان اختفاء أبو شرخ، لكن على ما يبدو بأن كل ما تقولونه عن إحباط عمليات ليس أكثر من مجرد مبررات لاعتقال المزيد من الفلسطينيين."

منطقة ميدان الشهداء "الدوار" وسط نابلس، تبدو خالية من السكان، بعد أن حولتها الدبابات والجيبات العسكرية إلى منطقة أشباح.. يكسر هذا الجو تحركات عشوائية يرفض السكان خلالها الاستسلام المجاني الذي فرضه الحصار.

وفي خضم هذه الحالة نجد المواطن الفلسطيني الغاضب، يترجم غضبه من خلال مواجهات شعبية مع دوريات عسكرية تفرض جحيمها على مدينة حلمت كثيرا أن تعيش لحظات العمر بسلام.. الحجارة لا تؤدي الى قتل جندي أو حتى اصابته، لكنها خيار متوفر لدى فتى فلسطيني يحلم بغد أفضل، ويقول أحد الاطفال: "أستطيع أن اعلن رفضي لهذا العدو الذي لا يرحم من خلال ضربه بالحجارة ... لا يهمني ان اصبته أم لا لكن عليه أن يعلم اننا لا نريده هنا .... نريد ان نحيا بحرية وسلام".
ويشير العديد من سكان حارة القريون وسط نابلس القديمة في اتصالات هاتفية مع "عرب48" بأن غرف أطفالهم قد تحولت الى ساحات ومواقع يحاول فيها جنود الاحتلال ان يثبتوا بأنهم "مقاتلون أشداء وشجعان" بينما لا يوجد هناك ما يبرر هذا القتال أو تلك الشجاعة .

ويقول احد المواطنين بأن رجال المقاومة عندما يكونوا موجودين في أي منطقة يتواجد بها جنود الاحتلال تجد هؤلاء الجنود من "أجبن" خلق الله، حيث يستخدمون المواطنين وبضمنهم الاطفال والنساء دروعا بشرية خشية تعرضهم لنيران المقاومة الفلسطينية.

ويؤكد المواطن عبد الله ابو ريالة من سكان احد احياء البلدة القديمة بأن جنود الاحتلال ومن شدة رعبهم وهلعهم لا يتحملون بكاء الاطفال والنساء فيتعمدون توجيه فوهات بنادقهم الى هؤلاء العزل الابرياء دون رحمة او شفقة.

ويقول بان عملية قتل الشاب بهاء ماهر اسليم 18 عاما وجرح شقيقه بهاء ووالد بجراح خطيرة مساء امس تؤكد مدى حالة الرعب والحقد على كل ما هو عربي وفلسطيني حيث لم يتورع الجنود عن اطلاق الرصاص باتجاههم رغم معرفتهم بانهم عزل .