الحصار على غزة: الاحتلال يفتح معابره أكثر من مصر

الحصار على غزة: الاحتلال يفتح معابره أكثر من مصر
في الانتظار ريثما تفتح مصر حدودها

أصدر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تقريرًا جديدًا من السلسلة الشهرية "حالة معابر قطاع غزة"، يتناول آخر التطورات التي طرأت على معابر قطاع غزة خلال شهر شباط/فبراير 2016.

ويرصد التقرير أثر استمرار الحصار الإسرائيلي على حياة السكان وعلى أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية،  كما يفنّد التقرير مزاعم سلطات الاحتلال حول إدخال تسهيلات على الحصار المستمر للعام التاسع على التوالي، ويؤكد استمرار الإجراءات الإسرائيلية التي تهدف إلى مأسسة الحصار، وجعله مقبولًا على المستوى الدولي، رغم انتهاكه لقواعد القانون الدوليّ، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

ووفقًا للتقرير، فإنه رغم ارتفاع عدد الشاحنات التي تم توريدها إلى قطاع غزة خلال شهر شباط/فبراير الماضي، غير أن ذلك لم يمسّ جوهر الحصار المفروض على القطاع منذ 9 سنوات، ولم يحدث أي تغيير جوهري على الحركة التجاريّة.  فرغم السماح بتوريد 19,224 شاحنة معظمها مواد غذائية وسلع استهلاكيّة، بمعدل 663 شاحنة يوميًا، استمرت القيود الشديدة على توريد عدد كبير من السلع والبضائع الأساسية للسكان، خاصة المواد اللازمة لإعادة الإعمار ومشاريع البنية التحتية والمواد اللازمة للتصنيع والإنتاج.، وقد شاب دخول الواردات إلى القطاع عوائق عديدة، من بينها إغلاق المعبر التجاري الوحيد لقطاع غزة، كرم أبو سالم، لمدة 8 أيام (27.5 % من إجمالي أيام الفترة).

وعلى صعيد الصادرات، واصلت سلطات الاحتلال فرض حظر شبه كلّي على صادرات القطاع إلى أسواق الضفة الغربية، إسرائيل والعالم.

 وفي استثناء محدود، سمحت السلطات المحتلّة بتصدير حمولة 190 شاحنة فقط لأسواق الضفة الغربية، 181شاحنة منها محملة بسلع زراعية (فراولة، طماطم، بطاطا، بطاطا حلوة، خيار، ملفوف، بلح، زهرة، ليمون، فلفل حار، فلفل حلو، ثوم، باذنجان، كوسا، نعنع)، و6 شاحنات محمّلة بالسمك، وشاحنة أثاث، شاحنة ملابس، وشاحنة خردة.  ويشكل حجم صادرات القطاع خلال فترة التقرير 4.3% فقط من حجم الصادرات قبل فرض الحصار على القطاع في يونيو 2007.

وعلى صعيد حركة الأفراد، ما زال سكان القطاع محرومين من حقهم في حرية الحركة، ويعانون بشكل كبير، جرّاء القيود المفروضة على تنقلاتهم عبر جميع المعابر، التي تصل قطاع غزة بالعالم الخارجي والضفة الغربيّة وإسرائيل.

فقد واصلت سلطات الاحتلال خلال شهر شباط/فبراير فرض قيود مشددة على تنقل سكان قطاع غزة عبر معبر بيت حانون، إيريز، المنفذ الوحيد لسكان القطاع إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، و/أو إسرائيل، وقد نجم عن هذه القيود حرمان مليوني نسمة من حقهم في التنقل والحركة.

وفي استثناء محدود، أيضًا، سُمح لفئات محددة باجتياز المعبر، وهم: 1,299 مريضًا يرافقهم 1,224 شخصًا من ذويهم، 8,273 تاجرًا، 2,081 شخصًا لحاجات خاصة، 755 من الموظفين العاملين في المنظمات الإنسانية الدولية، 256 من المسافرين عبر جسر ألنبي، 252 شخصًا من ذوي المعتقلين لزيارة أبنائهم في السجون الإسرائيلية و728 شخصًا (من كبار السن) للصلاة في المسجد الأقصى المبارك، وذلك في ظل إجراءات أمنية معقدة.

على صعيد متصل، استمر إغلاق معبر رفح الحدودي، منفذ سكان قطاع غزة الوحيد إلى الخارج، وذلك جرّاء الأزمة المصرية الداخلية، وتدهور الأوضاع الأمنية في محافظة شمال سيناء.

وفي استثناء محدود، فُتح المعبر لمدة 3 أيام فقط لسفر فئات محددة، حيث تمكن 2,439 مواطنًا من مغادرة قطاع غزة، فيما عاد إليه 1,122 مواطنًا، وأرجعت السلطات المصرية 334 مواطن. وكشف هذا الوضع مجددًا عن حقيقة الظروف التي يحياها سكان القطاع، في ظل سياسة العقاب الجماعي، والحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال الإسرائيليّ على كافة المعابر المحيطة، وخاصة إغلاق معبر بيت حانون، إيريز، الذي يسيطر عليه الاحتلال.  وقد بلغ عدد المواطنين ممن هم بحاجة ماسّة للسفر ومسجلين بكشوفات وزارة الداخلية، بحسب هيئة المعابر والحدود في غزة أكثر من 25,000 شخص، غالبيتهم من المرضى الذين لا يتوفر لهم علاج في مستشفيات القطاع، طلبة الجامعات في مصر والخارج، والذين لديهم تصاريح إقامة أو تأشيرات سفر لدول العالم.

وقد دعا التقرير في توصياته المجتمعَ الدوليّ، وخاصة الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949، إلى التدخل الفوري والعاجل من أجل إجبار السلطات الإسرائيلية على فتح كافة المعابر الحدودية بشكل عاجل وفوري، لوقف التدهور الخطير في الأوضاع الإنسانية للسكان المدنيين في قطاع غزة.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018