غزة: حكاية نادٍ رياضي دمرته غارات الاحتلال

غزة: حكاية نادٍ رياضي دمرته غارات الاحتلال
مبنى اليازجي بعد تدميره (الأناضول)

بعد أيام من انتهاء العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، بدأت خسائر هائلة تتكشف تحت أنقاض بناية اليازجي، التي استهدفتها غارات الكثيرين، ستقلب حياة الكثيرين رأسا على عقب.

وإضافة لـ15 شقة سكنية في البناية الواقعة بحي الرمال غربي مدينة غزة، بات أصحابها بلا مأوى، فإن ناديًا لرياضة كمال الأجسام واللياقة البدنية، طالما كان متنفسا للعشرات من الشبان والشابات الفلسطينيين خلال سنوات مضت، دمر كليا دون وجود أدنى أمل لإعماره.

ونادي "سيتي جيم" الرياضي، كان يشغل الطابق الأرضي من بناية اليازجي، وهو واحد من أحدث نوادي كمال الأجسام واللياقة البدنية التي لا تزيد عن عدد أصابع اليد الواحدة بقطاع غزة.

ولن يكون بمقدور نحو 300 شاب وفتاة ملتحقين بالنادي المدمر ممارسة تمارينهم الرياضية التي كانت تخلصهم من طاقتهم السلبية وتخفّف من ضغوطهم النفسية، التي تتسبب بها الظروف الاقتصادية والأمنية المتدهورة في غزة.

كما فقد 10 أشخاص ما بين مدربين وعمال ومتخصصين بالعلاج الطبيعي، مصدر رزقهم الوحيد بعد تدمير النادي.

وشنّ الاحتلال الإسرائيلي، في 12 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، عدوانا على قطاع غزة، أسفر عن استشهاد 7 فلسطينيين، ردت فصائل فلسطينية عليه بإطلاق عشرات الصواريخ.

وتوقف القتال في اليوم التالي، بعد التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار، بوساطة مصرية ودولية.

** خسائر صادمة

وقال المدير العام لنادي "سيتي جيم"، إيهاب الدريوي، "عندما علمنا باستهداف بناية اليازجي التي يوجد بها النادي أصبنا بصدمة كبيرة، فالبناية مدنية تماما ولا يوجد بالقرب منها أي موقع عسكري".

وأضاف "في اليوم التالي للقصف ذهبنا إلى البناية لتفقدها فوجدنا أن الغارات الإسرائيلية قد دمرت نصفها الأمامي وحولته إلى مجرد كومة من الركام والحجارة، فيما أحرقت النيران ما بداخل النصف الثاني كليا".

وتابع "تمكنت من الوصول إلى الجزء غير المدمر من البناية لتفقد النادي، وعندما وصلت إلى بوابته الخلفية أيقنت أن ما بنيناه طوال سنوات طويلة ضاع في لحظة واحدة فقد كان كل شيء مدمر تماما بدون أدنى أمل لإصلاحه".

ويصف الدريوي الدمار في النادي قائلا "جميع أجهزة كمال الأجسام رأيتها قد تحطمت وتجمعت بزاوية واحدة في ما يشبه كرة من حديد، وهذا بسبب حجم الضغط الهائل الذي ولده انفجار الصواريخ الإسرائيلية في أسفل البناية".

وأشار إلى أن قسم اللياقة البدنية في النادي كان ضمن الجزء غير المدمر من البناية، إلا أن كل ما فيه من أثاث وأجهزة اشتعلت فيه النيران وأتت عليه بشكل كامل.

وبلغة الأرقام، يوضح الدريوي أن 45 جهاز كمال أجسام ولياقة بدنية إضافة لثلاث غرف "مساج" و"ساونا" و"بخار" مجهزة بشكل كامل، وكميات كبيرة من عبوات المكملات الغذائية دمرت بشكل كامل ولا يمكن إصلاح شيء منها.

وبحسب الدريوي، يقدر حجم الخسائر المالية المباشرة في النادي جراء القصف، بأكثر من 150 ألف دولار وهذا المبلغ هو ثمن الأجهزة الرياضية والأثاث.

أما عن الخسائر غير المباشرة، فإن النادي خسر مبلغ إيجار مقره المدفوع مسبقا وهو 6 آلاف دولار، كما سيخسر شهريا عائدات تقدر بنحو 6 آلاف دولار.

وإضافة لهذه الخسائر، فإن 10 أشخاص كانوا يعملون في "سيتي جيم" ما بين مدربين واختصاصيّين بالعلاج الطبيعي وعمال وإداريين، فقدوا مصدر رزقهم الوحيد في ظل ظروف اقتصادية صعبة للغاية يشهدها القطاع المحاصر.

ولدى كل شخص من هؤلاء عائلة تضم ما بين 3 لـ5 أشخاص، وسيكون من الصعب عليهم إيجاد عمل في وقت قصير، فالأندية الرياضية في غزة قليلة ولا تملك إمكانيات عالية لتشغيل أشخاص جدد، بحسب الدريوي.

ووفق تقارير لمؤسسات دولية، فإن 80 بالمائة من سكان القطاع باتوا يعتمدون، بسبب الفقر والبطالة، على المساعدات الدولية من أجل العيش، ولا يزال 40 بالمائة منهم يقبعون تحت خط الفقر.

ويفرض الاحتلال الإسرائيليّ حصارا على سكان غزة منذ فوز حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالانتخابات التشريعية، في كانون الثاني/يناير 2006، وشدّدته منتصف حزيران/يونيو 2007، بعد سيطرة الحركة على القطاع.

ولم تتلقَ إدارة نادي "سيتي جيم" حتى اليوم أي وعود جدية بالتعويض من أي جهة محلية أو إقليمية أو دولية، وفي حال عدم حصولها على الدعم فإنها لن تتمكن من إعادة بناء النادي الذي سيحتاج إلى مبلغ مالي كبير لا يمكن توفيره في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعيشها القطاع، كما يقول مدير النادي.

ويأمل الدريوي أن تعمل المؤسسات والجهات الحكومية والدولية أو المؤسسات الرياضية ذات العلاقة على توفير الدعم المادي اللازم لإعادة بناء النادي، باعتباره متنفساً رياضياً واجتماعياً للمئات من الشبان الفلسطينيين.

**متنفس وحيد

وبتدمير نادي "سيتي جيم"، وهو الوحيد بمنطقة "الرمال"، سيفقد 300 شاب وفتاة كانوا يتلقون تدريبات كمال أجسام ولياقة بدنية، متنفسهم الوحيد.

وقال الشاب الفلسطيني محمود بكر (31 عاما)، وهو أحد الشبان الملتحقين بـ "سيتي جيم"، إنه شعر بصدمة كبيرة بعد تدمير النادي فهو كان بالنسبة له المكان الترفيهي الوحيد الذي يخفف عنه ضغوط العمل والحياة.

وأضاف بكر "كنت أقضي ساعات طويلة في النادي أمارس تمارين كمال الأجسام واللياقة البدنية وأجلس مع أصدقائي، أما الآن فلا مكان آخر أذهب إليه فلا يوجد أندية قريبة من منزلي غيره".

** 6 ملايين دولار خسائر

والأحد الماضي، أعلن وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية بغزة، ناجي سرحان، أن 77 وحدة سكنية من بين ألف و252 وحدة متضررة من التصعيد الإسرائيلي الأخير على القطاع، تم تدميرها بشكل كامل.

وقال سرحان، خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر وزارة الإعلام بمدينة غزة: "القيمة المالية لتلك الأضرار تبلغ حوالي 6 ملايين دولار أميركيّ، منها 4 ملايين أضرار في المباني، ونحو مليونين في الأجهزة والمعدات".

وذكر أن الغارات تسببت بإيقاع أضرار كبيرة في محيط المباني المستهدفة من شقق سكنية ومحال تجارية، بالإضافة إلى تدمير شبكات الهاتف والكهرباء.

اقرأ/ي أيضًا | حرب الأدمغة

وأشار إلى أن 20 وحدة سكنية، من بين الوحدات المتضررة باتت غير صالحة للسكن، و55 وحدة أخرى تعرّضت للضرر البالغ.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية