غزّة تشيّع جثمان "شهيد الغربة" وخشية من تعرض الآلاف لمصيره

غزّة تشيّع جثمان "شهيد الغربة" وخشية من تعرض الآلاف لمصيره
(الأناضول)

شهد قطاع غزّة المحاصر، اليوم الأحد، خروج الآلاف من سكانه لتشييع جثمان الفلسطيني تامر السلطان، الذي توفي بعد خروجه في رحلة هجرة قاسية أملا بتغيير مصيره المحتوم بالموت البطيء تحت الحصار.

وتوفي السلطان في جهورية البوسنة والهرسك قبل نحو أسبوع، بعد أن هاجر إليها هربا من الأوضاع الاقتصادية الحياتية الصعبة في القطاع الذي يرزح تحت وطأة الحصار الإسرائيلي والمصري.

(الأناضول)

وأثارت وفاة "السلطان" موجة عارمة من التضامن في غزّة، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة أنها كشفت عن المعاناة التي يواجهها الآلاف من الشبان الفلسطينيين بغزة خلال رحلات الهجرة غير النظامية إلى أوروبا.

واعتبر مستخدمو مواقع التواصل أن السلطان هو ضحية للظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة في غزة، مطلقين عليه لقب "شهيد الغربة".

وأكدوا أن وفاته تشكل نموذجا حيا على حجم المأساة التي يعيشها جميع سكان القطاع والتي تدفعهم للهجرة في ظروف خطيرة وقاسية للغاية بحثا عن حياة كريمة لهم ولأسرهم.

ووصل جثمان الصيدلاني الفلسطيني إلى القطاع مساء السبت، عبر معبر رفح البري على الحدود مع مصر.

(الأناضول)

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أوعز إلى وزير الخارجية رياض المالكي، الأربعاء، بالتواصل مع جمهورية البوسنة والهرسك من أجل إعادة الجثمان إلى القطاع.

وأدى الفلسطينيون صلاة الجنازة على جثمان السلطان (38 عاما)، وهو صيدلاني وأب لثلاثة أطفال، في مسجد الفوز ببلدة بيت لاهيا، شمالي القطاع، قبل أن يتم مواراته الثرى في مقبرة البلدة. 

وشارك في الجنازة العديد من قيادات الفصائل الفلسطينية والمسؤولين الفلسطينيين، إضافة لوجهاء وشخصيات اجتماعية بارزة بالقطاع. 

ورفع المشاركون في الجنازة صور السلطان والأعلام الفلسطينية ورايات غالبية الفصائل الفلسطينية.

(الأناضول)

كما رددوا هتافات تطالب بإنهاء الحصار وتحسين ظروف حياتهم وأوضاعهم الاقتصادية الصعبة.

ولم يتم الإعلان رسميا عن السبب المباشر لوفاة الشاب الفلسطيني، إلا أن الخارجية الفلسطينية أفادت في بيان لها الجمعة، أن السلطان أدخل في تاريخ 15 آب/ أغسطس الجاري، إلى المستشفى وكان يعاني من الضعف والإنهاك وتغيرات في جلد ساعده اليسرى، وتوفي بعد 5 أيام.

(الأناضول)

وذكرت أنه بعد إجراء تشريح لجثمان السلطان تبين إصابته بسرطان الدم، مشيرة إلى أنه تم أخذ عينات من جسده للتأكد من أن سبب الوفاة كان مرض السرطان.

وبحسب تقارير إعلامية فلسطينية وإسرائيلية، فإن 35 ألف فلسطيني هاجروا من غزة إلى دول أوروبا خلال العام 2018.

(الأناضول)

ويعاني نحو 56.6 بالمئة من سكان قطاع غزة من انعدام الأمن الغذائي، فيما يعيش نحو 80 بالمئة من السكان تحت خط الفقر، حسب بيانات أممية.

وكان تقرير صادر عن الأمم المتحدة عام 2017 توقع بأن تصبح غزة "غير قابلة للعيش فيها" بحلول عام 2020.

وارتفعت نسبة الفقر في قطاع غزة العام الماضي إلى 53 بالمئة، فيما تخطت معدلات البطالة الـ80 بالمئة، وفق بيانات المركز الفلسطيني للإحصاء (حكومي)، واللجنة الشعبية لرفع الحصار عن قطاع غزة (غير حكومية).