نساء غزيّات يوزعن كعك العيد على الفقراء

نساء غزيّات يوزعن كعك العيد على الفقراء
كعك العيد بغزة (الأناضول)

داخل قصر "حتحت" الأثري، بمنطقة الشجاعية، شرقي مدينة غزة، تجمّعت منذ ساعات الصباح شابات وسيدات، وبدأن العمل بجدٍ على إنتاج كميات وفيرة من "كعك العيد".

الصناعة والإنتاج، تعقبها عملية التعبئة والتغليف، حيث تعمل الفتيات على وضع الكعك في عُلب وتزيينها، استعدادا من أجل الانطلاق لتوزيعها على بعض الفقراء في آخر يومين بشهر رمضان، وقبل العيد مباشرة، لإدخال السرور على قلوبهم.

ومع التوزيع المجاني تكتمل أركان المبادرة التي تأتي ضمن مبادرة خيرية يقوم عليها فريق "سنابل" التطوعي بالقطاع.

عدد المشاركات في المبادرة، يبلغ 25 سيدة، يتشاركن في إعداد الكعك بكل مراحله تطوعياً، لأجل المساهمة في التخفيف عن العائلات المحتاجة، وفق ما أفادت به نائبة مدير فريق "سنابل" نسمة الشيخ خليل.

وفي حديثها للأناضول، أوضحت خليل، أنّ الفريق قام هذا العام، بصنع حوالي 100 كيلو من كعك العيد، ليتم توزيعها على 70 أسرة فقيرة، لا تقدر على تلبية متطلبات أبنائها، وتقطن في أحياء وضواحي مدينة غزة.

وعن الأجواء التي تسود بين أعضاء الفريق خلال العمل، تشير المتحدثة، إلى أنّ الجميع ينتظر يوم صناعة الكعك من السنة للسنة، وذلك لما يحمل في تفاصيله من فرح، وتواصل إيجابي وتوطيد للعلاقات.

تتنوع تخصصات عمل ودراسة أعضاء الفريق المشارك في المبادرة، لكنّ ما يجمعهم هو إحساسهم بالمسؤولية المجتمعية تجاه الأسر الفقيرة، ورغبتهم في أن يكون لهم سهم خير، لاسيما في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها سكان القطاع، وفق حديثها.

ونوهت الشيخ خليل، إلى أنّ مبادرة صناعة كعك العيد، يُقيمها فريق سنابل، للعام الخامس على التوالي، وفي كل سنة تستهدف، أسراً متنوعة، ويزيد عدد المستفيدين منها بشكل مستمر.

وليست هذه المبادرة الوحيدة التي ينفذها الفريق، فخلال شهر رمضان الجاري، قام أكثر من مرة، بتنفيذ مبادرات توزيع السلال الغذائية والخضروات، على الأسر المحتاجة، كما تقول خليل.

وتابعت: "يستعد الفريق، للبدء بمشروع كسوة العيد والملابس، وتوزيع الألعاب على الأطفال في أول أيام عيد الفطر، لمنحهم شعور الفرح والبهجة".

وشرحت أنّ سبب تركيز الفريق على الكعك، دون غيره من حلوى العيد، يرجع لكونه مرتبطاً بشكل كبير، بالأجواء والطقوس لدى الناس في قطاع غزة، فجميع البيوت تحرص على أن تقدمه لضيوفها خلال أيام العيد، كما توضح.

صناعة الكعك

أم محمد المشهراوي، سيدة تبلغ من العمر (43 عاماً)، جاءت إلى مكان المبادرة، لتساعد الفتيات في صناعة الكعك، ولتقدم لهن من خبرتها في إعداد تلك الحلوى الشهيرة.

وقالت المشهراوي في حديثها لوكالة الأناضول: "الكعك يتم صناعته، من خلال خلط مجموعة من المكونات، التي تشمل الدقيق، والسميد، والفانيليا، والمحلب المطحون، وماء الورد، وغيرها من الأصناف".

تلك الأصناف، وفق حديثها، "تترك لمدة يوم، قبل أن يتم عجنها جيداً باستخدام الحليب والسمن، حيث يصبح قوامها مناسباً للقطع، وبعد ذلك يتم تدويرها باليد، على شكل كرات صغيرة.

وأوضحت المشهراوي إن "العجوة المصنعة من ثمر البلح، تعتبر أساساً في صناعة الكعك، حيث يتم حشوها في العجينة،. وبعد ذلك يتم وضعها في قوالب، لتخرج بأشكال مناسبة، لتكون جاهزة للدخول للفرن، حيث تترك لتنضج، في مدة تصل لربع ساعة تقريباً".

وأعربت المتحدثة عن سعادتها بالمشاركة "في هذه المبادرة مع الشابات، كونها تساهم في التخفيف عن الفقراء، وتعمل على تعزيز الترابط المجتمعي بين الناس في القطاع، خلال المناسبات".

ويعاني قطاع غزة، من أوضاع معيشية قاسية، بفعل الحصار الإسرائيلي، وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني (حكومي) تبلغ نسبة البطالة في قطاع غزة (حسب بيان صدر في أيلول/ سبتمبر 2019) 45 بالمئة.

لكن اللجنة الشعبية الفلسطينية لكسر الحصار عن قطاع غزة (غير حكومية) تقول إن النسبة الحقيقية للبطالة بغزة، تفوق 60 بالمئة.

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"