غزة: "ضربوا الحجة صفية لتتنازل عن أرضها"

غزة: "ضربوا الحجة صفية لتتنازل عن أرضها"
المسنة صفيّة الأسطل تتعرض للضرب في غزة (أ. ب.)

أثار الاعتداء على المسنّة الغزيّة صفية الأسطل (70 عامًا) من خانيونس، جنوبي قطاع غزّة، غضبًا وتعاطفًا كبيرين، جراء محاولة أقربائها الضغط عليها وإرغامها على تركِ قطعة أرضٍ ورثتها من أمها بضربها في رأسها.

لم تنتهِ قصة "الحجة صفيّة"، كما يدعوها المحيطون بها، بضربها بآلة حادة قبل يومين، بل تجاوزت ذلك، حيث أفرجت الشرطة في غزة عن المُعتدي عليها، وهو أحد أبناء خالها.

وتسنى لموقع "ألترا فلسطين" مقابلة المسنة صفيّة، التي ترقد في أحد مستشفيّات قطاع غزة لتلقي العلاج، حيث قالت إنّها تفاجأت عند الخامسة صباحًا بالمعتدين وقد قصّوا جدار الأرض التي تسكنها، وأدخلوا فيها غرفة متنقلة "كرفان" ليمكثوا فيه، وبالتالي يسهل عليهم وضع يدهم على الأرض رغمًا عنها.

وأضافت أنها وحين خرجت صارخة عليهم، تفاجأت بأحدهم يضربها بحديدة حادة على رأسها، فأغمي عليها، ولاحقًا طلب المجاورين لها، الإسعاف، وجرى نقلها للمستشفى.

واضطر الأطباء إلى إجراء عملية جراحية لرأس صفية بعد تعرضها للضرب وخياطة خمس غرز في رأسها. وأضافت أنها ما تزال تعاني من أثر النزيف، كما أنّها مصابة بأمراض الضغط والسكري والقلب.

صفيّة الأسطل تتعرض للضرب المبرح بسبب تعلّقها بأرضها (فيسبوك)

وفي وقت لاحق، اصطحبت الشرطة إلى المركز لتقديم شكوى بالمعتدين، لكنّها تفاجأت عند وصولها المركز، حيث أخبر نقيب في الشرطة بأنها "موقوفة"، كما قالت.

وعن احتجازها قالت المسنة: "سألته من الموقوف ومن المعتدى عليه؟ وقال لي أنتِ تعديت على أبناء أخوالك". وهو ما لم تتحمّله كما تقول، فسقطت مغشيًا عليها، ثم أعادوها إلى المستشفى.

وحاليًا، تتهم المسنّة صفية الشرطة بأنها "متواطئة مع المعتدين"، وتقول إن الشرطة تعاملت مع دفاعها عن نفسها على أنّه اعتداء، كما تم التحفّظ على شكواها في مركز الشرطة، وهو ما سبب لها انهيارًا عصبيًا.

وتطرقت المسنة إلى أصل قصة الأرض المتنازع عليها، فقالت صفية إنها ورثت هذه الأرض عن أمّها التي عانت بدورها مع أقاربها منذ 1987، ورفعت عليهم قضية في المحاكم كي تحصّل حقها في الميراث، وبالفعل أكدت المحكمة على حقّها في الأرض البالغة مساحتها دونمين (الدونم: ألف متر مربع) في 16 أكتوبر/ تشرين أول 2018، ومنذ ذلك التاريخ وهي تتعرض لاعتداءات يوميّة ومضايقات من أقاربها.

وأشارت، صفية التي لم تجد من ينصفها رغم مناشداتها رجال الإصلاح، إلى أنّها تملك وثائق إثبات ملكية رسمية (طابو) في الأرض، لكنّها لا تعرف -كما تقول- لماذا تتواطأ شرطة القرارة مع المعتدين، منذ عامين، ولا تحرّك ساكنًا لحمايتها.

وأكدت مصادر لـ"ألترا فلسطين" أنه بالفعل جرى إطلاق سراح المعتدي على المسنة صفية. وبالرغم من محاولات المؤسسات الإعلامية والاجتماعية على تعقيب من الشرطة إلا أن كل الجهود المبذولة لم تفلح.