غالبية في حكومة شارون تعارض هدم الكنس اليهودية في قطاع غزة

غالبية في حكومة شارون تعارض  هدم الكنس اليهودية في قطاع غزة

بات من شبه المؤكد ان حكومة شارون ستقرر اليوم الاحد الامتناع عن هدم الكنس اليهودية التي خلفها المستوطنون في قطاع غزة، والتي يبلغ عددها 24 كنيسا. وقد ارتفع عدد الوزراء المعارضين لهدم الكنس، حتى مساء امس، الى 12 وزيرا من حزبي العمل والليكود على حد سواء.

وحسب ما نشرته مصادر اسرائيلية مساء امس فان الوزراء المعارضين لهدم الكنس هم: وزير الخارجية سيلفان شالوم، وزير الصحة داني نافيه، وزير الامن شاؤول موفاز، وزيرة المعارف ليمور لفنات، وزير الزراعة يسرائيل كاتس والوزير تساحي هنغبي ووزير الامن الداخلي غدعون عزرا ووزير السياحة ابراهام هيرشيزون من الليكود، ووزير البنى التحتية بنيامين بن اليعزر، ووزير شؤون البيئة،شالوم سمحون، والقائم باعمال وزير العلوم متان فلنائي، ووزيرة الاتصالات دالية ايتسيك من حزب العمل.

وكان وزير الامن الاسرائيلي، شالوم موفاز، من اوائل الوزراء الذين غيروا موقفهم وتراجعوا عن قرار الحكومة المتعلق بهدم الكنس، ايضا، في اطار خطة فك الارتباط. وقال موفاز صباح اليوم انه اذا تقرر عدم هدم الكنس فستعمل اسرائيل على تفكيك ما يمكن تفكيكه منها ومن ثم ستترك بقية الكنس قائمة في اماكنها وستحول رسالة الى الفلسطينيين تطلب فيها التعامل بحساسية مع الموضوع. الا ان الفلسطينيين اعلنوا انه لن يكون بمقدورهم حماية الكنس لان ذلك يتطلب توفير قوات امنية كبيرة لحماية الكنس فقط، وهي مسألة ليست بمقدورهم توفيرها.

وقال المصدر انه مهما كان القرار الذي ستتخذه الحكومة اليوم، فان الانسحاب العسكري الاسرائيلي من قطاع غزة سيتم في موعده، بحيث سيتم تسليم المسؤوليات الامنية في قطاع غزة، عصر اليوم الاحد، الى الفلسطينيين ومن ثم يبدأ الانسحاب الاسرائيلي في الساعة السابعة مساء.

يشار الى ان غالبية الوزراء الذين يعرضون هدم الكنس كانوا من المؤيدين لخطة فك الارتباط لكنهم قرروا خلال اليومين الماضيين الوقوف ضد هدم الكنس المتبقية في المستوطنات، بعضهم بادعاء انه لا يمكن لليهود هدم الكنس اليهودية، والبعض الآخر بادعاء تخوفه من ان يشكل ذلك سابقة تتيح هدم كنس يهودية في اماكن اخرى من العالم. لكن الاعتقاد السائد ان وزراء الحزبين على حد سواء يتخوفون من تأثير تصويتهم غدا على فرص ترشيحهم في قوائم الانتخابات المقبلة، والتي يتوقع تقديم موعدها الى اوائل العام المقبل.

في هذا الصدد واصل وزير الخارجية الاسرائيلي، سيلفان شالوم، امس السبت سياسة التحريض الاسرائيلي الممنهج ضد الفلسطينيين ونزع الصفة الانسانية عنهم في اطار النقاش الدائر في المؤسسة الاسرائيلية حول الكنس اليهودية التي اقامها المستوطنون في قطاع غزة، والتي امتنع جيش الاحتلال عن هدمها حتى الآن، رغم رفض المحكمة العليا لالتماس بهذا الصدد قدمته جهات يمينية متطرفة وجهات دينية اصدرت فتاوى تمنع هدم هذه الكنس وتطالب بالضغط على الفلسطينيين، بواسطة الولايات المتحدة والامم المتحدة كي تبقي على الكنس تحت حماية دولية.

وفي تصريحات ادلى بها شالوم وصف الفلسطينيين بالبرابرة، حين قال انه يأمل "ألا تسمح السلطة الفلسطينية للبربرية والوحشية بالسيطرة على الكنس، وفي حال حصول ذلك سيعلم العالم بأجمعه مع من نتعامل"! واعلن شالوم أنه سيصوت في جلسة الحكومة، غداً الأحد، ضد هدم هذه الكنس.

وسوغ شالوم ايضا قراره التصويت ضد هدم الكنس بتلقيه توجهات كثيرة من قادة الجاليات اليهودية في أنحاء العالم، تزعم فيها من ان هدم الكنس سيشكل سابقة خطيرة تدفع حكومات أجنبية إلى هدم أماكن مقدسة لليهودية"!

ونقلت مصادر إسرائيلية عن شالوم قوله:" يهودي لا يهدم كنيساً".

من جهته ادعى نفيه، ايضا، انه اتخذ قراره هذا لانه يرفض التصويت الى جانب هدم كنس يهودية كما انه تأثر من التوجهات اليه بهذا الصدد.

وكانت المحكمة العليا قد رفضت التماس المتدينين والمستوطنين الذين طالبوا بمنع هدم الكنس، وفي ضوء ذلك بدأ الجيش الاسرائيلي الاستعداد لهدم الكنس تمهيدا لانسحابه البري من قطاع غزة، والذي كان مقررا ليوم الاثنين المقبل. الا ان موفاز رفض الشروع بهدم الكنس وطالب شارون باعادة مناقشة المسألة في جلسة الحكومة يوم غد الاحد، وهو ما رفضه وزير الداخلية اوفير بينس باز.

و يتجاهل المعارضون لهدم الكنس اليهودية، والذين يتذرعون بأن الديانة تمنع ذلك، إقدام إسرائيل على هدم المئات من المساجد والكنائس في القرى الفلسطينية التي دمرتها عام النكبة، وتحويل بعض المساجد إلى كنس يهودية، ناهيك عن تحويل الكثير من المقدسات العربية إلى خمارات وحظائر للبقر! وفي الوقت نفسه يتجاهل الاسرائيليون أيضاً أنه لم يحدث وأن أقدم العرب على هدم أماكن عبادة عامة.

وفي سياق متصل قالت مصادر فلسطينية أن وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الدكتور صبري صيدم، اكد أن الجرافات الإسرائيلية هدمت مسجداً ومدرسة والبيوت الموجودة في منطقة الدهنية، جنوبي قطاع غزة، وهي المنطقة التي كان يقيم فيها العملاء للاحتلال والذين تم ترحيل بعضهم في اطار خطة فك الارتباط.